وبعد مرور ثلاث أيام على أبطال روايتنا، رواية انتقام ابنة ميخائيل، لم تكن هناك أحداث.
نتذكر يوم مميز على جميع أبطال الرواية، وهو يوم ذكرى زواج رهف وميخائيل، والذي أقام ميخائيل له حفلة خاصة. حضر هذا الحفل جميع أبطالنا. دعونا ندخل إلى الحفلة، نجد أصوات الموسيقى تتعالى شيئًا فشئ. نرى أيضاً راشد يجلس على إحدى الطاولات وهو يمسك يد هدى، وهو يبتسم ابتسامة صادقة ويتحدث معها بحب، كأنه يحبها من البداية، أو كأن الزمن لم يؤثر على مشاعر قلبه.
وكانت هدى تبادله الابتسامة بارتياح وسرور داخل عينيها، التي تبرز كم أحبت هذا الرجل الذي رزقها الله به عوضاً عن كثير وكثير من العناء في هذه الحياة. أما في الأعلى، فكانت رهف تقف أمام المرآة وتهندم من ملابسها، فإذا بميخائيل يقترب منها ويحتضنها بشوق وابتسامة، ووضع ذقنه على كتفيها. وضعت رهف يدها على يده الموضوعة على خصرها بحب وهتفت: "لسه مجهزتش يامخاميخوو؟ والتفتت له. أمسكها ميخائيل من وجنتيها وهتف بحب:
"مش فاضل معايا غير الكرافتة ياقلب مخاميخو انتي. كل عام وانتي حبيبتي وزوجتي وأم أولادي. كل عام وانتي سر سعادتي." ابتسمت رهف برقة وهي تحتضنه وتهمس: "كل سنة وانت أجمل صدفة في عمري كله. كل عام وانت عوضي من ربنا ونصيبي الحلو في الحياة يا ميخائيل." قبل ميخائيل رأسها بحب وتقدير وهتف: "ممكن تظبطيلي الكرافتة يارهفي؟ ابتسمت رهف بترحاب وهتفت: "طبعاً طبعاً يامخاميخوو."
واقتربت منه وهي تهندم ملابسه المكونة من بدلة سوداء وكرافتة باللون الأسود وقميص باللون الأبيض. أخيراً انتهت من الكرافتة وهي تهتف: "إيه رأيك يا حبيبي؟ حلوة كدا ولا إيه؟ أمسك بيدها وهو يقبلها: "طول ما انتي عملتي الكرافتة أكيد هتطلع حلوة يا حلوتي. مش يلا بينا ننزل بقا للضيوف؟ أومأت له وهي تطأطئ ذراعه بحب، وخرجا إلى خارج الغرفة بابتسامة صادقة وصافية.
أما بالأسفل، فقد وصل مراد بزوجته غرام وابنه نادر وابنته شمس، التي كانت ترتدي فستاناً زيتياً اللون وطرحة نفس اللون، والتي كانت متألقة وتلتفت يميناً ويساراً لرؤية ذاك الشاب المشاكس الذي يدعى سيف. أخيراً اقترب سيف منهم سريعاً وهو ينظر إلى شمس بانبهار من جمالها البسيط، وابتسم لها بإعجاب. أما هي فنظرت أرضاً بخجل. لاحظت غرام نظرات سيف ونظرات ابنتها، فابتسمت بهدوء وهتفت: "إزيك ياسيف؟ عامل إيه؟ تنحنح سيف بحرج وهتف:
"الحمد لله يا طنط. نورتونا والله العظيم. إزيك يا دكتور مراد؟ إزيك يا نادر؟ أخذ يرحب بالجميع، ثم اقترب من شمس وهو يمد يده لها هاتفاً بنبرة مختلفة مليئة بالرفق واللين: "إزيك يا شمس؟ رفعت شمس بصرها له فرأت عيناه تلمع بحب شديد، فشعرت بنغزة داخل قلبها من هذه اللمعة التي تظهر بوضوح. صافحته بابتسامة مرتبكة وهتفت بصوت مبحوح يخرج بصعوبة: "الحمد لله ياسيف. وانت عامل إيه؟
ابتسم سيف بعشق. هذه أولى المرات التي يرى فيها خجل شمس وارتباكها منه. كم هي جميلة! كم زادها الخجل جمالاً فوق جمالها الفاتن. شمس ليست بالفتاة التي تمتلك العيون الزرقاء والشعر الطويل والأشقر، إنما هي تمتلك ملامح بسيطة وعادية مثلنا جميعاً، ولكن ما يميز هذه الفتاة هي دراستها وخفة ظلها وحسها الفكاهي وشقاوتها أيضاً، احترامها التي لا تتخلى عنه أبداً، وتفوقها في مجالها واعتزازها وثقتها بذاتها. همس سيف وكأنه لا يرى غير شمس فقط
والجميع ليسوا متواجدون: "الحمد لله.." نظرت غرام إلى مراد الذي ينظر باستياء وعدم رضى لهذه النبرة، وأيضاً نادر الذي يشعر بالغيرة على توأمه. ضحكت غرام وهتفت: "سيف خد خطيبتك ووديها عند أسماء." نعم، فقد طلب سيف من مراد يد ابنته شمس، وطلب منه مراد أن يأتي هو وأسرته لكي تتم الخطبة مثل أي فتاة وفقاً للعادات والتقاليد المتعارف عليها في مجتمعنا. ابتسم سيف وهتف: "حاضر يا طنط. اتفضلي يا شمس... توجهت شمس مع سيف. أما عن مراد،
فنظر إلى غرام بغيظ وهتف: "على فكرة لسه مبقتش خطبته. أما ييجي هو وأهله الأول، وبعدين انتي ليه تخليه يوديها عند أسماء؟ ابتسمت غرام: "هيجرى إيه يا مراد يا حبيبي؟ هو الولد عمل حاجة؟ انت مش شايف نفسك بتبص له إزاي؟ انت ونادر انت شوية وهتاكلوه والله 😂" نادر بغضب قليلاً:
"على فكرة دي تؤامي وأختي، يعني المفروض أقول رأيي بردوا وتراعى إحساسي شوية يا أمي. هي أصلاً صغيرة، المفروض تكمل الكلية الأول، ولو عايزينها يستنوا بقا أما تتخرج ويبقا فيه انضباط. انتي مش شايفة طريقة كلامه ولا إيه؟ غرام بتشرد مضحك: "لا بقولك إيه؟ انت وهو اتعدلوا بدل ما أنكد عليكم النهاردة. سيبوا البنت والولد يتعرفوا على بعض قدام عينينا. هو فيه إيه؟ هتعملوا عصابة على الولد والبنت؟ ابتسم مراد وهو يحتضنها، ونادر
يقبل يدها ويهتف نادر: "لا خلاص يا ست الكل. اللي انتي شيفاه هننفذه، بس بلاش تنكدي أبوس إيدك." ضحكت غرام وهي تحتضن زوجها وابنها نادر بحب وسعادة. *** توقفت إحدى السيارات الباهظة أمام منزل رهف وميخائيل، ونزل منها أحد رجال الأعمال المشهورين والذي يدعى صهيب الهواري وزوجته روان وابنته سارة وابنه يزيد.
كان يتقدم صهيب وبجانبه زوجته روان التي يمسك يدها، وبجانب روان سارة التي تمسك بيد شقيقها يزيد الذي يتحدث معها بابتسامة "دول من أبطال رواية وتعففت لأجله".
اقتربت عائلة صهيب الهواري اتجاه الحفل، وكان يرتدي صهيب وابنه البدلات السوداء. أما عن زوجته وابنته الصغرى سارة، فكانوا يرتدون الفساتين الفضفاضة والبسيطة والأنيقة في آن واحد. وبالطبع عليه الخمار الماليزي. فستان روان كان من اللون الأسود الحريري وفصوص الألماس على النصف السفلي للفستان، وخمار أسود اللون وحقيبة نفس اللون الأسود وجزمة سوداء. وفستان سارة من اللون الأحمر الناري وبه نفس فصوص الألماس من الأطراف، وخمار باللون الأحمر الناري. أما عن جزمتها وحقيبتها، فكانوا باللون الأسود. فكانوا ملكات حقاً، لم ينقص تعففهم من جمالهم، بل زادهم جمالاً فوق جمالهن.
اقتربت منهم ماجدة زوجة جمال، التي كانت ترتدي فستان أزرق اللون، وهتفت بترحاب: "نورتوا والله العظيم. اتفضلوا اتفضلوا... اقتربوا منها جميعاً، وأجلس صهيب روان وسارة على إحدى الكراسي الخاصة بإحدى الطاولات. أما عن صهيب، فقبل يد زوجته وهتف: "هروح بقا أسلم على المعارف ياقلبي." ابتسمت روان لذاك الرجل الذي لطالما يشعرها أنه ملكها ومميزة بين الجميع. ابتسمت له وهتفت: "اتفضل يا حبيبي. إحنا منتظرينك هنا... اقترب صهيب من ابنته
وهو يقبل رأسها ويهتف: "تمام يا أميراتي. سلام... هتفت سارة بحب لوالدها: "بصراحة أنا عمري ما قابلت شخص حنين زي بابا يا مامى." ابتسمت روان بحب وعشق متيم بذاك صهيب: "ولا أنا عمري كنت هقابل أحن منه. ربنا يبارك لنا فيه يا سارة يا حبيبتي. إحنا من غيره ملناش أي أهمية يا بنتي." عقبال ما ربنا يرزقك بشخص زي باباكي يحبك ويحترمك ويقدرك وتشوفيه كل الدنيا ويكون الزوج والأم والأب والأخ والعيلة والسند والدفا.
ابتسمت سارة وهتفت: أحقاً ستقابل هذا الشخص الذي تتحدث عنه والدتها؟ وفى تلك اللحظة نزل الثنائي الخاص بالحفل وهو ميخائيل وأميرة ميخائيل وهو يحتضن خصرها بتملك وحب. وتعالت أصوات الموسيقى وتجمع الجميع حول الطاولة التي يوجد عليها كيكة عيد زواجهم والتي كانت يوجد عليها صورة رهف وميخائيل وهما ينظرون إلى أعين بعضهم البعض في لحظة حب وشغف. وبدأت أغنية شرين "كل عام وانت حبيبي" ورهف وميخائيل ينظرون إلى بعض بحب وعشق شديد ومتيم.
كم يا الله أحب هذا الميخائيل؟ كم هو أجمل صدفة في حياتي البائسة من دونه؟ وأخيراً قطعت الكيكة هي وزوجها ميخائيل والجميع يصفق لهم. أما هو فأمسك بقطعة من الكيك وأخذ يطعمها ويهتف: كل عام وانتى في حياتي. وهي أمسكت بقطعة هي الأخرى وأخذت تطعمه بحب وسط تصفيق الجميع بابتسامة وسعادة. اشتغلت أغنية "حبيتها ولا محبتهاش هيا الدنيا ولازم تتعاش". أمسك كل ثنائي بنصفه الآخر. أمسك ميخائيل بيد رهف.
وطيف الذي اقترب من أسماء بحب وهو ينظر إليها وإلى فستانها الكافيه السمبل والبسيط وعيونها المزينة بالكحل، فكانت صارخة الجمال. فابتسمت له وأمسكت بيده وهي تتأمل جماله في البدلة السوداء. وأمسك مراد بيد زوجته غرام. وأمسك سيف يد شمس. وجمال بيد زوجته ماجدة. وهدى مع راشد الذي أصر على رقصهم معاً. وجلس صهيب وروان وسارة ويزيد ونادر وهم يشاهدون الجميع يتراقصون ويغنون بصوت عالٍ مع كلمات الأغنية.
"حبيتها ولا محبتهاش هيا الدنيا لازم تتعاش حبيتها ولا محبتهاش هيا الدنيا لازم تتعاش هنعيش وقتنا ونسيب حزنا مش هنضيع عمرنا ببلاش عشنا قد إيه باقِى قد إيه يبقى بس ليه نشغل بالنا حبيتها ولا محبتهاش هيا الدنيا لازم تتعاش" موسيقى ورقصات جميلة من الجميع والحماس الشديد من الجميع لهذه الكلمات. "خلينا ماشيين زي ماماشين مين عارف مين بكرا جايب إيه ومدام عايشين ومدام قادرين نحلم بنخاف من حلمنا ليه
خلينا ماشيين زي ماماشين مين عارف مين بكرا جايب إيه ومدام عايشين ومدام قادرين نحلم بنخاف من حلمنا ليه هنعيش وقتنا ونسيب حزنا مش هنضيع عمرنا ببلاش عشنا قد إيه باقِى قد إيه يبقى بس ليه نشغل بالنا حبيتها ولا محبتهاش هيا الدنيا لازم تتعاش" وأخيراً ابتسم الجميع للكاميرا التي كانت توثق كل ذلك بفرحة عارفة. وهتف الجميع وانضم إليهم عائلة الهواري ونادر للكاميرا: باي باي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!