فاقت وبصت حواليها بعدم تذكر لأي حاجة من اللي حصلت قبل ما تقع وتغمى عليها. أول حاجة لمحتها مؤمن اللي كان ماسك إيديها وقاعد على كرسي جنب سريرها ونايم بعمق. سحبت إيديها من إيده وبدأت تفتكر كل حاجة حصلت ودموعها نزلت في صمت وهي بتبص قدامها بشرود. شهقة خرجت منها بحزن صحى بسببها مؤمن بخضة وبصلها بقلق. "إنتِ كويسة.. فيكي حاجة! بصتله من غير ما ترد على سؤاله وبعدت وشها عنه تاني واتكلمت بتعب وصوت واطي.
"أنا عايزة أمشي من هنا.. أنا مخنوقة ومش قادرة أقعد دقيقة." افتكر حاجة وبصلها بقلق من رد فعلها. "أميرة.. فيه حاجة انتِ لازم تعرفيها." "انتِ حامل." بصتله بصدمة وبرقت عينيها بفزع. "نعم! ده اللي هو إزاي يعني مش فاهمة! "هو إيه اللي إزاي! "قصدي إني ببقى واخدة احتياطاتي." "ولا إنت بتقول كده علشان تفضل معايا." "أميرة واضح إن أعصابك تعبانة ومش عارفة انتِ بتقولي إيه." "هو العيل في بطني علشان أكدب عليكي!
"الدكتورة كانت هنا امبارح وكشفت عليكي وقالت إنك حامل." هزت دماغها برفض ودموعها بدأت تنزل. "لأ مستحيل.. أنا كنت باخد حاجات تمنع الحمل. أكيد الدكتورة غلطانة." "ممكن تكوني نسيتي في مرة." فكرت شوية وملامحها اتبدلت للضيق ورجعت شعرها لورا بعصبية. مؤمن لاحظ رفضها للحمل ده وعذرها وقعد جنبها واتكلم بهدوء. "أميرة ممكن يكون ربنا عمل كده علشان نقرب من بعض تاني ويديني فرصة أثبتلك إني عايز." بصتله بغضب وحدة.
"لأ.. حملي ده مش هيغير حاجة بينا يا مؤمن." "وابنك لما يتولد هيتربى مبينا عادي جداً وطلاقنا مش هيأثر عليه." "لكن فكرة رجوعنا دي تنساها خالص." "انتِ كده بتظلميه وبتظلميني معاكي." "بظلمك! ماشي ياسيدي أنا ظالمة وبنت ستين في سبعين. لو سمحت طلقني وابعد عن... قطعت كلامها وهي بتجري على الحمام وبتستفرغ كل اللي في بطنها. دخل وراها بسرعة وحوش شعرها من على وشها وحاوط وسطها وهو بيحاول يهديها. بعد ما خلصت قعدت عالأرض بضعف وإرهاق.
مؤمن شالها وغسل وشها وبقها ونشفهم وحطها عالسرير ورجع تاني ينضف اللي عملته بسرعة. وبعدها قعد جنبها واتكلم بقلق. "بقيتي أحسن.. أجيبلك الدكتورة تانية." هزت دماغها برفض واتكلمت بعياط. "أنا عايزة أمشي.. وديني عند أختي. أنا مش عايزة أك جنب ولا تشوفني بضعفي ده اللي إنت السبب فيه." قلبه وجعه جداً من كلامها واتكلم بحزن. "للدرجادي بقيتي تكرهيني يا أميرة!
ابتسمت بسخرية على جملته وبصتله بنظرة إنه ياريت تكون كرهته فعلاً وعرفت تطلعه من قلبه. لكن مهما حاولت برضه مش هتقدر وهيفضل عشقها ليه يتغلب عليها مرة ورا التانية علشان كده عايزة تبعد عنه ومتضعفش من قربه أكتر من كده وترجع كرامتها اللي اتجرحت على إيده. اتكلمت بكذب وهي باصة في عينيه بقوة. "أنا محبتكش أصلاً يا مؤمن علشان أكرهك." "أنا وافقت اتجوزك لأني كنت مفكراك شخص كويس وهتعرف تسعدني."
"لكن للأسف حسبتها غلط وطلعت عكس ما توقعت." "وزعلي منك لأنك محترمتنيش مش لأني غيرانة عليكي من ندى." "ولما نتطلق تقدر تتجوزها وتتجوز تلاتة معاها كمان مش هيفرق معايا." كلامها ضايقه جداً وعصبه ومفهمش السبب. لو هو مش بيحبها مش هيفرق معاه إذا كانت بتحبه أو لأ. لكن ده فرق معاه جداً. فكرة طلاقه ليها بترعبه لأنه مش هيقدر يعمل ده. مش هيقدر يكمل حياته وهي مش فيه.
من أول يوم دخلتها وهي غيرت كل حاجة فيها وطلعته من الضلمة للنور وهو مش مستعد يرجع للضلمة تاني ببُعدها عنه. أميرة بالنسباله مستقبله المشرق اللي بوجودها بيبقى مطمن وحاسس بأمان. ابتسامتها بتخليه مستعد إنه يتأملها لسنين من غير زهق أو ملل. بيحس معاها بإحساس عمره ما حسه قبل كده مع أي حد في العالم حتى ندى اللي بيقول عليها حب عمره! كل دي مشاعر وأفكار دارت في دماغه وهو بيبصلها بشرود ومش سامع ولا كلمة من اللي عمالة تقولها.
استرجع كل المواقف اللي حصلت مبينهم وقد إيه هي كانت صاحبة وفية وزوجة حنونة ومهتمة ومستعدة تعمل أي حاجة عشانه. وفي المقابل هو عمل إيه! لحد الآن مؤمن معملش لأميرة أي حاجة وعايش في ماضيه وبيصارع إنه يطلع منه وأميرة الوحيدة اللي كانت بتحاول تنجح العلاقة. قرر أن كل ده يتغير وإنه ينقذ جوازه من أميرة وابنهم يتربى وسطهم. وإنه هيعمل كل اللي ف وسعه علشان ميخسرهاش.. ميخسرش أميرته. "إنت بتتجاهلني تاني… إنت مبتردش عليا ليه."
فاق على جملتها اللي قالتها بعصبية. "نعم يا أميرة.. عايزة إيه." "بقولك هتطلقني إمتى." فكر شوية واتكلم بحزن مصطنع. "طب يرضيكي أطلقك دلوقتي ونكسر فرحة أختك اللي فرحها بعد أسبوعين! ليه الأنانية دي يا أميرة." أميرة فكرت شره في كلامه ولقيت إن معاه حق وعينيها دمعت بحزن وندم لأنها أكيد مش عايزة تكسر فرحة أختها. قام راح المطبخ وبعدها رجع بصنية عليها فطار وعلاج وحطها قدامها واتكلم بحنان.
"كلي يا أميرة انتِ مأكلتيش حاجة من امبارح ومتفكريش في حاجة دلوقتي وأنا أوعدك إن بعد الأسبوعين ما يعدوا كل اللي انتِ عايزاه هيحصل." بصتله بنفور وقسوة. "تبقى بتحلم." "واللي عايزاه هيحصل." نفخ بضيق وعرف إن طريقه معاها صعب علشان يرجعها تاني ليه. لكن أميرة تستاهل.. حتى لو قعد عمره كله يحاول يحببها فيه من تاني مش هيزهق لأن ده غلطه من الأول ولازم يصلحه. اتكلم بنفس النبرة. "ماشي يا أميرة." "كلي بق."
مشى من قدامها وهي بصت للأكل بعدم شهية وحطيت الصنية على جنب ورجعت تنام تاني. *** في مكان ضلمة وبعيد عن الكل راجل كبير شوية في السن كان قاعد على كرسي ضخم وقدامه شاب. وكان ماسك صور لأميرة في أعمار مختلفة وكان بيبتسم بحنان. "عرفت عنوانها الجديد." "آه يا سلطان بيه، وحالياً متجوزة من ولد كده عنده ٢٥ سنة متخرج من هندسة." هز دماغه بشرود وبص لصورة مؤمن بتفكير. *** سارة كانت قاعدة في البيت لوحدها وسمعت خبط على الباب.
راحت تفتح واتصدمت لما شافت آخر حد توقعت إنها تشوفه. "إنت! "آه أنا… أنا عايز أميرة ياسارة.. عايز بنتي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!