"أنا عايز أميرة يا سارة." بصت له سارة بكره واستحقار، واتكلمت بسخرية: "عايز بنتك! بنتك اللي أنت رميتها لأبويا بعد موت أمها ومشيت، يا عمي العزيز. أنت مالكش أي حق فيها. إحنا اللي ربيناها وكبرناها وحاولنا نعوضها عنك وعن أمها الله يرحمها. مش هسمح لك بعد الوقت ده كله تيجي وتصدمها." اتكلم
بحزن وهو بيقعد عالكرسي: "كان حواليا أعداء كتير وهما السبب في موت مراتي. مكنش عندي استعداد بنتي كمان تروح مني، عشان كده سبتها معاكوا ومشيت." "مش مبرر أبداً إن أب يسيب بنته ويهرب. ده معناه إنه ضعيف ومش قادر يحميها. وأي كلام تاني هتقوله ملوش فايدة. ولو بتحب أميرة بجد، ابعد عن حياتها ومتظهرش فيها، لأنها مش هتستحمل الصدمة دي وإنها تعرف إن إحنا مش أهلها الحقيقيين، وممكن يجرالها حاجة."
مشى من عند سارة وهو حزين جداً وكلامها مأثر فيه. قرر إنه يجيب أميرة لحد عنده بطريقته، ويقولها على الحقيقة، ويحاول يعوضها عن السنين اللي عاشتها بعيد عنه، خصوصاً إنه اكتشف إنه عنده مرض يمنعه من الخلفه، وآخر أمل ليه في الدنيا أميرة. *** في يوم رجع مؤمن من شغله لقى أميرة لابسة إسدال ولفه الطرحة بتاعته على وشها وبتتفرج على التليفزيون. بصلها بإستغراب من هيئتها: "على فكرة الجو حر على اللي أنتِ عملاه في نفسك ده."
بصتله ببرود: "والله حاجة متخصكش. طول ما أنا وأنت في بيت واحد، هفضل قاعدة قدامك كده، لأنك بقيت راجل غريب بالنسبالي وجوازنا مؤقت." مؤمن بسخرية: "وهتتحجبي في البيت وتقلعي الحجاب لما تخرجي؟ تجاهلته برضه وعَلّقت نظرها على التليفزيون. تنهد بتعب ودخل أوضتهم، أخد هدوم ودخل ياخد شاور. وبعدها طلع قعد جنبها. مرت نص ساعة وأميرة نفخت بضيق وحست إن جسمها كله بيتحرق من الحر وبدأ يعرق. لاحظها مؤمن وكتم
ضحكته عليها واتكلم بسخرية: "مالك.. سقعانة ولا إيه؟ اتكلمت بعصبية ونرفزة وهي بتتجه ناحية الحمام ومقررة إنها متطلعش من تحت الميّة: "لأ بجد مش قادرة. منك لله يا ياريتني ما عرفتك." قفلت باب الحمام بعنف. مؤمن بصوت عالي: "الله! وأنا مالي، هو أنا اللي قولتلك اقعدي بإسدال في عز الحر! ابتسم بخبث ومكر لما لاحظ إنها مأخدتش هدوم معاها الحمام وقرر إنه يشاغبها شوية. وقعد عالسرير ومسك تليفونه يلعب بيه بتسلية.
بعد شوية سمع صوتها وهي بتناديه بخجل وبتطلع وشها من ورا الباب: "مؤمن." "نعم." أميرة بإحراج: "ممكن معلش تجيبلي فوطة وهدوم، لأن هدومي كلها اتبلت ومش هينفع أطلع بيها." "اطلعي خدي، أنا مش قادر أقوم والله يا أميرة." خدودها احمرت واتكلمت بحدة وخجل: "يا مؤمن لو سمحت بطل برود." "طولي لسانك براحتك وباتي في الحمام بقى." نفخت بضيق واتكلم بابتسامة مصطنعة: "بعد إذن جناب سعادتك هاتلي فوطة وهدوم." "آه إذا كان كده ماشي."
فتح الدولاب وطلع فوطة صغيرة وأدهالها بابتسامة خبيثة: "اتفضل." بصت للفوطة بغيظ: "أعمل بيها إيه دي؟ فين الهدوم؟ "والله مش عاجبك هاتيها." سحبتها بسرعة وقفلت الباب في وشه بغضب: "طب اطلع من الأوضة." "لأ." تنهدت بضيق ولفّت نفسها بالفوطة وطلعت من الحمام تحت أنظاره وهي بتحاول متبصلهوش. وأخدت هدوم بسرعة ودخلت تاني. انفجر في الضحك عليها وهي سمعته واتكلمت بهمس وغيظ: "مستفز." طلعت وبصتله بابتسامة سمجة: "عايزة أنام." ساب
التليفون وبصلها بإستغراب: "نامي." "ما تطلع بره علشان عايزة أنام." "هو أنتِ مش جاية معايا إن جوزك ولا إيه الكلام، علشان دماغي لفت شوية." "وأنا قولتلك إنه مؤقت وكل واحد هيروح لحاله، فمفيش داعي للحركات اللي بتعملها دي." "وأنا مش طالع. عايزة تنامي تعالي جنبي هنا." "ده في أحلامك." سابته وطلعت من الأوضة وقررت إنها تنام عالكنبة النهارده. مرت نص ساعة ومؤمن نفخ بضيق وقام دور عليها لحد ما لقاها نايمة بعمق على الكنبة الكبيرة.
نام جنبها وأخدها في حضنه. أميرة حست بيه وحاولت تقوم لكن قيد حركتها واتكلم بهمس ونعاس: "نامي يا أميرة." استسلمت وهي حاسة إنها محتاجة الحضن ده وقررت إن دي آخر مرة هتسمح إنه يكون قريب منها بالشكل ده. عدى أسبوعين لحد ما جه ميعاد الفرح، ومؤمن كان بيحاول يقرب من أميرة من تاني ولكن هي كانت رافضاه وبتتجاهله تماماً وبتنام بعيد عنه ومقررة إنها هتطلق بعد الفرح على طول.
لبست فستان ذهبي وحطت ميكب رقيق، ومؤمن انبهر بجمالها في اليوم ده، لكن حاولت متتأثرش بنظراته. طلعوا من القاعة بعد ما الفرح خلص وودعت سارة اللي روحت مع جوزها. بصت لمؤمن اللي مستنيها جنب عربيته وكان على الناحية التانية من الشارع. حرب حصلت في دماغها في اللحظة دي وهي مش عارفة هتعمل إيه دلوقتي. هتديله فرصة تانية وتحاول تنقذ جوازهم؟ ولا هتطلب الطلاق وتبعد عنه؟
حست بتغيره الفترة اللي فاتت وإنه بقى فعلاً عايزها، لكن في نفس الوقت متأكدة إن صفحة ندى متقفلتش عنده. كانت لسه هتعدي السكة وتروحله، لكن عربية وقفت قدامها وحد سحبها جواها بسرعة البرق ومشيت تحت نظرات مؤمن المصدومة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!