الفصل 14 | من 20 فصل

رواية اميرتي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سلمي تامر

المشاهدات
24
كلمة
1,945
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

ندى بصت لحبيبها بحزن وغيرة وهي شايفاه واقف وايده في ايد مراته ومتجاهلها تماماً وبيتكلم مع صحابه. قالت لهم بغضب ووجهت كلامها لمؤمن بإبتسامة مصطنعة ونظرات مليانة عتاب: "مبروك يامؤمن." الجو اتوتر أول ما ظهرت وكلهم بصوا لندى ومؤمن بفضول لأنها كانت أول مقابلة مبينهم بعد جوازه. سكتت اميرة وراقبت نظرات جوزها لندى، واللي لقيتها كلها وجع وشوق وعتاب. حسيت بنغزة في قلبها وبعدت عينيها عنه. "الله يبارك فيكي ياندى.. عقبالك."

"قريب.. قريب جداً كمان." قالتها ندى بتحدي وابتسامة وبادلها مؤمن نفس الابتسامة باستهزاء. دخل محمود صاحب مؤمن المقرب علشان ينقذ الموقف، واللي كان صاحب عيد الميلاد: "طب يلا يجماعه نطفي الشمع بقا ولا إيه." "اه يلا." اتجمعوا كلهم حوالين محمود وغنوا له. وبعد شوية قالت صاحبة محمود واللي كانت مش بتحب ندى: "طب يجماعه بما إننا عندنا عرسان جديدة، ف لازم نخليواهم يرقصوا مع بعض، ولا انتوا شايفين إيه." تدخلت واحدة بتشجيع:

"اه يامؤمن يلا حابين نشوفك بترقص مع اللي قدرت تخطف قلبك." ابتسم لهم بمجامله وبص لأميرة بتساؤل، واللي هزت دماغها بموافقة. مسك ايدها ووقفوا في النص وكلهم اتجمعوا حواليهم، وندى وقفت بعيد تراقبهم وحسيت إنها سامعة صوت قلبها وهو بيتكسر. اشتغلت الأغنية ومؤمن حط إيده على وسط أميرة وهي حطيت إيديها على كتفه، وابتدوا يتحركوا ببطء على الأغنية.

ومؤمن نفخ بضيق لأنها كانت نفس الأغنية اللي هو وندى كانوا متفقين يشغلوها في فرحهم وكانت على طول بتغنيها له. "عا بالي حبيبي.. عا بالي حبيبي." "أغمرك ما أتركك.. أسرقك ما أرجعك." "أحبسك ما أطلعك من قلبي ولا يوم." "أخطفلك نظراتك.. ضحكاتك حركاتك." "أعلقهم بغرفتي.. أنيمهم على فرش." "أحلامهم بغفوتي ليحلى بعيني النوم." "عابالي حبيبي." "ليلة الألبسلك الأبيض وأصير ملكك والدنيا تشهد." "وأجيب منك أنت طفلك أنت مثلك أنت."

"عابالي حبيبي." "يعيش حتى عمر أو أكتر." "وحبي يكبر كل ما نكبر." "وأشيب لما تشيب عمري يغيب لما تغيب." "عابالي حبيبي." "ي…" خلصت الأغنية وكلهم سقفولهم بحرارة وتشجيع. ومؤمن بص لندى لقاها دموعها نازلة وبتبصله بغضب. بص لأميرة واتكلم وهو بيحاول يكون طبيعي: "أميره أنا داخل الحمام، اقعدي عالكرسي اللي هناك ده عقبال ما أجيلك." هزت دماغها بموافقة ومشيت من قدامه بصمت.

اتحولت ملامحه للغضب وراح ناحية ندى وشدها من ايديها بعيد عن الكل لحد ما وصلوا لمكان فاضي، ووقف قدامها واتكلم بغضب ومخدش باله من البنت اللي شافتهم وكانت نفس البنت اللي عرضت عليهم يرقصوا قدام ندى. "انتِ بتبصيلي كده ليه.. ليه محسساني اني خونتك! ليه محسساني إن أنا اللي طلعت ندل معاكي وأنا السبب في إن علاقتنا تنتهي." ندى بدموع وغضب: "علشان فعلاً أنت السبب، ليه مع أول غلطة عملتها سبتني وروحت اتجوزت؟ ليه مدتنيش فرصة تانية؟

هز دماغه برفض لكلامها: "علشان دي مش أي غلطة، دي نهاية لكل حاجة بينا. كون إنك كنتي عايزة ترجعيلي عشان الفلوس ولو مكنش معايا فلوس كان زمانك متجوزة واحد غيري، يبقى انتِ أصلاً محبتنيش." ندى بصراخ: "أنا خوفت! خوفت أعيش معاك نفس المأساة اللي أمي عاشتها مع أبويا، وأول ما مستقبلك بقى كويس رجعتلك. عارفة إن تفكيري غلط بس ده مكنش بأيدي يامؤمن، قسماً بالله ما كان بإيدي."

"ولا ذنبي أنا كمان يا ندى، كملي حياتك بعيد عني وانسيني زي ما أنا بحاول أنساكي." في نفس الوقت أميرة كانت قاعدة مستنية مؤمن. ولقيت واحدة بتقرب عليها وعلى ملامحها الخبث والمكر: "الحق جوزك من ندى دي بنت مش كويسة، وشوفته واقف معاها هناك." شاورتلها على المكان ومشيت من قدامها. بصت أميرة للمكان اللي البنت قالت عليه بتردد ومحسيتش بنفسها غير وهي بتتحرك اتجاهه.

وأول ما وقفت شافت مؤمن وقدامه ندى، استخبت من عنيهم وقررت تسمع الكلام اللي هيقولوه، وهو ده اللي هيحدد علاقتها بمؤمن. "يعني لو أنا كملت حياتي مع حد غيرك مش هتتضايق يامؤمن! يعني لو حد لمسني غيرك مش هيفرق معاك." توترت نظراته وبعد عنيه عنها: "عادي دي حياتك وأنتِ.. وأنتِ حرة فيها." ابتسمت بسخرية وهي بتمسح دموعها:

"كداب.. أنت لسه بتحبني زي ما أنا بحبك ويمكن أكتر كمان. أنت مش شايف شكلك عامل إزاي معاها، وشكلك كان عامل إزاي معايا! مش شايف نظراتك ليا كانت بتبقى إزاي اللي مشفتكش بتبص لأميرة ربعها حتى. إحنا اللي بينا مش شوية يامؤمن، اللي بينا سنين وذكريات ولا أنا ولا أنت هنقدر ننساها." "وأنتِ قدرتي ده!

"غلطت.. دي الغلطة الوحيدة اللي غلطتها في علاقتنا، كنت عاقبني.. ابعد عني شوية وأنا أقسم بالله ندمت وعرفت غلطي، ولكن أنت روحت اتجوزت واحدة بتظلمها معاك." "انتِ عايزة مني إيه ياندى." قربت منه واتكلمت بحب: "نرجع. أنا مليش غيرك يامؤمن في الدنيا، وعارفة ومتأكده إنك عايزني زي ما أنا عايزك. بطل تقسى عليا كده، أنا والله العظيم بحبك ومبقتش عايزة مليم واحد من فلوسك." بصلها بتردد وهو متخدر من قربها: "و…" "وأميرة! تدخلت

أميرة في اللحظة دي بجمود: "أنا هريحك من أميرة اللي واقفة في طريقكم، طلقني يامؤمن." "أنا هريحك من أميرة اللي واقفة في طريقكم، طلقني يامؤمن." قالتها أميرة ومشيت من قدامهم بسرعة البرق وهي بتعيط ومش شايفة قدامها من دموعها. مؤمن كان واقف بيبص للمكان اللي خرجت منه بصدمة وحس إنه اتشل ومش قادر يتحرك، وكأنه فاق من اللي هو فيه وفهم الغلطة الكبيرة اللي عملها دلوقت. ندى قربت منه بسرعة واتكلمت بحنان:

"مؤمن أميرة معاها حق، فعلاً لازم تطلع من حياتك ونتجوز وننسى اللي فات. أنا حب حياتك يامؤمن مش هيهي طرف تالت في علاقتنا ولازم تتخلص منه." زقها بعيد عنه بعنف واتكلم بغضب وصراخ: "مش عايز أشوف وشك تاني، ابعدي عني. أنا مش عارف أنا إيه اللي حصلي وإزاي جاريتك في اللي بتقوليه." كان هيمشي بس مسكته بسرعة بغضب: "لو مشيت دلوقتي يامؤمن هبعد عنك ومش هرجعلك تاني." بعد ايدها وابتسم بسخرية:

"في ستين داهية. أنا مش هرجعلك لو انتِ آخر واحدة في الدنيا، ومش هكسر مراتي اللي وقفت جنبي واللي ضفرها برقبتي." سابها وجرى ورا أميرة اللي لقاها ركبت تاكسي ومشيت من المكان. نفخ بضيق وركب عربيته وراح وراها بسرعة. لحد ما وصلت بيتهم وابتديت تلم هدومها وهي مقررة إنها تسيبه ومتبقاش معاه لحظة واحدة زيادة. وصل مؤمن بسرعة ومنعها من اللي بتعمله واتكلم بأسف وندم:

"أميرة أنا آسف، وحياة ربنا ما كنت هرجع لها من تاني، ولو كنتي صبرتي دقيقة كنتي هتشوفيني وأنا بهزقها." سابت اللي في ايدها وبصتله بهدوء: "بتتأسف على إيه يامؤمن! أنا اللي المفروض أتأسف لنفسي إني ظلمتها واتجوزتك وأنت قلبك مع غيري، وبتستخدميني عشان تداوي جروحك من حبيبتك القديمة." "لأ طبعاً أنا متجوزتكيش عشان كده." "اومال اتجوزتني ليه." "عندك رد.. معندكش صح؟

أنا هقولك ليه. عشان تنساها بيا، ولا تكونش اتجوزتني عشان تنتقم منها مثلاً بسبب اللي عملته معاك، ف تتجوز أكتر واحدة هي بتكرهها؟ ولا عشان أميرة الهبلة اللي بتهتم بيك وبتقديك كل اللي محتاجه من غير ما تطلب ومش عايز تخسر كل ده." "خلتيني بستغلك عشان أموف أون من ندى بمجرد إنّي انشغلت عنك شوية، أنتِ شايفاني بالبشاعة دي! هزت دماغها بتأكيد:

"اه.. أنت أناني. عايز أميرة اللي بتحبك وفي نفس الوقت عايز ندى اللي بتحبه. بس أنا فقت من القر.ف اللي كنت فيه، وعقابي ليك إني أسيبك ترجع لها يامؤمن. أنت وهي لايقين على بعض." قرب منها واتكلم بألم: "أميرة متظلمنيش، أنا مقدرش أعمل فيكي كده ولا أفكر فيكي بالطريقة دي، وندى لو آخر واحدة في العالم أنا عمري ما هرجع لها حتى لو علاقتي بيكي انتهت. أنا عايزك واختارتك أنتِ، اديني فرصة تانية وهثبتلك ده." صرخت بغضب وقهر:

"كفاية بقا.. كفاية كلام معسول بتغرقني بيه وأنا وقلبي بنصدقك وفي الآخر بنتك.سر ونفوق على صدمة كبيرة من. كانت الفترة اللي فاتت كنت معايشني في عذاب وحيرة وتجاهل وسايبني أكلم نفسي، ليه كل ده… عشان إيه كل ده، عشان بحبك! ما في داهية الحب قصاد نفسي، أنا بقيت أكره أبص لنفسي في المراية بسببك، بقيت بشوف واحدة ضعيفة مربوطة بواحد مش بيحبها، أنا بحس إن وأنت معايا وفي حضني بتتخيلها هي مش أنا، وبيفضل بس تقول اسمها."

سكت ومبقاش عارف يدافع عن نفسه، وبقى واقف مصدوم من انفجارها فيه. قارن أول مرة يشوفها بدلوقت ولقى إنه حولها من بنت مرحة بتحب الحياة لزوجة مجروحة ومقهورة وعلى وشك الانتحا.ر. اتكلم بصعوبة ودموع بدأت تظهر في عينيه: "قولي اللي انتِ عايزاني أعمله يا أميرة وأنا هريحك." مسحت دموعها واتكلمت بقوة: "تطلقني.. ورقة طلاقي منك توصل، وتبعد عني وعن حياتي وكفاية كده." هز دماغه بموافقة:

"حاضر يا أميرة. رغم إن حياتي هتتدمر من بعدك بس أنا مش هبقى أناني معاكي زي ما اتهمتيني وهعمل اللي هيريحك، وعايزك تعرفي إنّي أقسم بالله ما استغليتك عشان أتخطى ندى بيكي، وإني من أول يوم شفتك وأنتِ أخدتي مكان في قلبي وبقيتي حاجة كبيرة عندي ومستعد أخسر أي حد عشانك. آسف إني عملت فيكي كده وعمري ما هقدر أسامح نفسي."

بعد ما خلص كلامه شالت شنطتها ومشيت من قدامه بإنكسا.ر وانهزام وخطوات بطيئة، وحست إن الدنيا كلها بتلف بيها ومش شايفة غير سواد قدامها، وآخر حاجة سمعتها قبل ما يغمى عليها صوته وهو بيصرخ بإسمها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...