مؤمن لقى مراته في حضن راجل غريب أول مرة يشوفه. ملامحه اتحولت للغضب وقرب منهم، لكن وقف بإستغراب وهو سامعه بيقول: "إيه اللي حصلك يا أميرة.. إيه اللي حصلك يا حبيبة أبوكي؟ "أبوكي! " قالها مؤمن بإستغراب وعدم فهم للي بيحصل. عديت أميرة عن سلطان وبصت لمؤمن براحة، لأنه موجود لأنها مش حابة تقعد مع سلطان في أوضة واحدة ومش مستحملة وجوده أصلاً. "إنت مين؟ بص سلطان لمؤمن بتفحص واتكلم بثباته المعتاد: "سلطان المسيري.. والد أميرة."
"والد أميرة! هو إيه الحكاية بالظبط يا أميرة؟ إنتِ مش والدك متوفي؟ مين ده؟ بصت أميرة لسلطان وبعدها بصت لمؤمن واتكلمت بهدوء: "حكاية طويلة هبقى أفهمهالك بعدين يا مؤمن. وزي ما سلطان بيه قالك كده، أنا فعلاً بنته." سكت مؤمن بغضب شديد وهو مش فاهم حاجة خالص. قعد على جنبه، بص لسلطان لقى فيه شبه كبير فعلاً من أميرة، نفس بشرتها الخمريّة وعيونها البني وشعرها الأسود الداكن والملامح الجميلة. "برضو مقلتليش إيه اللي حصل؟
الواد ده عاملك حاجة؟ " شاور على مؤمن اللي بصله بحِدة كأنه هيرتكب جريمة دلوقتي، لكن أميرة بصت لمؤمن بصه معناها (اصبر وهفهمك) نفخ بضيق والتزم الصمت بنفاذ صبر. "لأ، أكيد. أنا بس حصلي نزيف من الإرهاق والحمد لله لحقنا البيبي ومحصالهوش حاجة وهخرج النهاردة من المستشفى." "بيبي! إنتِ حامل؟
زعّت دماغها بتأكيد وملامحها جامدة. عنيه دمعت بفرحة وأخدها في حضنه تاني قدام عيون مؤمن اللي الغيرة بتاكل فيه ومش قادر يستوعب إن فيه راجل تاني له الحق إنه يحضن أميرته حتى لو كان أبوه. بالنسبة لأميرة، لتاني مرة متقدرش تبادله الحضن ده. حاسة إن لأ، مش من حقك. كنت سبتني ومشيت ورجعت بعد 22 سنة تفتكر إن ليك بنت وعايزها تحبك! بأنهي وجه حق؟ بعد سلطان عنها لما حس بوجودها واتكلم بجدية وحنان:
"أنا همشي دلوقتي علشان عندي شغل وهجيلك لما تخرجي. واحد من رجّالتي واللي هو نفسه بلغني إنك هنا واقف تحت لو احتاجتي حاجة بلغيه." "وبالنسبة للي قاعد قدامك ده واللي بيكون جوزها وهي مسئولة منه؟ إيه؟ مش واخد بالك منه؟ ولا مفكرني مركبهم علشان أخلي مراتي تتطلب من راجل غريب حاجة؟ "خدوه وامشوا، أنا بعرف أحميها كويس يا.. سلطان بيه." بصله سلطان من فوق لتحت وملامحه اتحولت للغضب. "زيادة اطمئنان على بنتي.. ضارّك في حاجة أنا؟
بعد نظره عنه ورجع بص لأميرة اللي بتبصله بحِدة. "إنت كنت مراقبني! "زيادة اطمئنان يا ميرو. قولتيلي سلام." حسّت بخوف منه وإنها محاصرة خصوصاً لما عرفت إنه مخلّي حد يراقبه. مشي من المستشفى وأخيراً قدرت تتنفس براحة وكأنه كان حابس أنفاسه. بصت لمؤمن اللي كان قاعد قدامها وبيصلها بإنتظار لإجابتها على أسئلته. "ها… اتفضلي برّري اللي بيحصل ده."
ملامحها اتحولت للألم والحزن وابتديت تحكيله كل حاجة. سلطان حكاها ليها وعلاقتها بيه هنا وعز كانت إزاي تحت صدمته واستحقاره. "أنا بجد مش قادر أصدق. وبعدين إزاي يعني يرمي بنته بحجة إنه بيحميها! ده عدم مسؤولية وجبنة." إبتسمت بسخرية ودموع. "والمفروض بقا أنا أسامح وأتقبل الموضوع ولا كأن حاجة حصلت؟ أنا نفسيتي مدمرة. فكرة إن كل حياتك تطلع كذبة مؤلمة أوي." فهم إحساسها وشعورها علشان كده مسك إيديها واتكلم بجدية شديدة وقوة:
"أميرة.. إنتِ مش مجبرة تسامحيه دلوقتي. متضغطيش على نفسك. خدي وقت لحد ما تتعافي من الصدمة وتستوعبي وبعد كده فكري في موقفه. وحاولي تنسي اللي فات. اعتبري إن حياتك بدأت من دلوقتي. أنا معاكي وابننا إن شاء الله وسارة اللي كنتي بتقوليلي عليها أمك التانية ومستقبلاً هيبقى أبوكي معاكي برضو. كل دي ناس بتحبك من قلبها حتى لو آذتك من غير ما تقصده. هفضل جنبك لحد ما تشفى جروحك وهعمل كل اللي أقدر عليه علشان أخرجك من دوامة الماضي. لأنها دوامة صعبة جداً واللي بيدخلها بيطلع بخساير وأنا مش هقبل إن ده يحصلك. لازم نركن الماضي على جنب علشان مستقبلنا وكمان حاضرنا ميتأثرش. اشطا ولا مش اشطا؟
إبتسمت براحة وحضنته وهي بتتكلم بعشق: "كلامك بيريحني وبيّديني أمل في الحياة." بادلها الحضن واتكلم بإبتسامة: "اتعلمت منك." عدى ست شهور على الأحداث دي وأميرة واجهت سارة بالحقيقة واللي مقدرتش تنكرها وقالتلها إنها عملت كده لمصلحتها. وأميرة مقدرتش تعمل حاجة غير إنها تسامحها لأن عارفة إن سارة بتحبها جداً وبتخاف تجرحها علشان كده خبت الحقيقة.
علاقتها بمؤمن بقيت قوية جداً واللي كانت مزيج مابين الحب والصداقة العميقة. وكانوا عايشين أسعد أيام حياتهم ورجعت لشخصيتها القديمة بفضله واللي زادت ثقة في النفس أكتر من الأول بكتير بسبب وجود سلطان جنبها وحبه واهتمامه بيها. واللي بدأت تتعود عليهم وعلى وجوده في حياتها. أوقات الحب الحقيقي من الأشخاص اللي حوالينا بيقدر على إنه يمحو آلام الماضي بمنتهى السهولة. ***
في يوم مؤمن كان بيبص لأميرة كتير بتردد وهي ملاحظة ده ومستنياه يتكلم. قفل التليفزيون وبصلها بإبتسامة مصطنعة: "ميرا.. خطوبة محمود صاحبي بعد بكرة. جاية معايا؟ "أكيد.. محمود بقا زي أخويا ولازم أبقى معاه في اليوم ده." "أوكي.. عايزين نلبس نفس الألوان بقا." "طبعاً." سكتوا تاني وأميرة لاحظت توتره وقربت منه واتكلمت بحنان: "يا حبيبي مالك؟ فيه حاجة عايز تقولها بقالك ساعتين ومتوتر؟ متقول بقا."
"ندى هتبقى هناك أكيد بما إن محمود والعروسة صحابها. وأنا بقيت بتشائم من وجودها حوالينا بصراحة." فهمت موقفه واتكلمت بإبتسامة: "وايه المشكلة؟ طبيعي نقابلها لأن دايرة معارفكم واحدة. والمرادي بذات وجودها مش هيفرق معايا.. لأني رايحة بحبيبي مش بحبيبها واللي متأكدة إنه بيحبني ومستحيل يجرحني." "كويس إنك عارفة ده." "وإنت؟ "أنا إيه؟ "مستعد تواجه ماضيك؟ فكر شوية واتكلم بعدم اهتمام:
"مش معتبرها ماضي أصلاً. أنا مسحت الماضي بذكرياته واعتبرت بدايتي معاكي. والماضي والمستقبل والحاضر هيبقوا معاكي برضو." ضحكت بخجل وهي فاهمة مغزى كلامه وبادلته حبه وجنونه اللي مش بيظهر غير معاها بس. *** سيه يوم الخطوبة و…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!