الفصل 5 | من 21 فصل

رواية انا اولا الفصل الخامس 5 - بقلم براءة

المشاهدات
21
كلمة
2,099
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

"أديش من مرة خبرتك تسمعي الشخص بالاول وبعدين تعصبي." أنا اسمي مروة، بنت الحسب والنسب، طالبة طب سنة ثالثة بجامعة القاهرة. وعلى فكرة، أنا ما اخترتش هالتخصص حباً أو شي زي كدة، لا الموضوع بس إني ما لقيتش تخصص يناسب درجاتي، مش أكتر من كدة. ما أنا معتادة أكون الأولى على الصف من لما وعيت على المدرسة، والشكر لله طبعاً. وأهلي ما رفضوش طبعاً، ماهو فخورين إنه في بالعيلة دكتورة.

أنا مش النوع الهادي بصراحة، وبعصب بسهولة، بس كمان بنسى بسهولة، خاصة لما أكون مع الناس اللي بحبها، بس مش دايماً. هوا مرات المرء يحتاج ياخد موقف صغنن كدة يرد بيه اعتباره. أنا البنت الوحيدة لأهلي بعد أخ أكبر مني بسن ونص، والله ليشوفكم في هالأخ. أهلي ناس ليهم مقامهم، محافظتنا وبراها، حكماً لشغل أبوي، ما أبي بيشتغل مدير بثانوية، وأخلاق أمي وجمالها طبعاً.

علاقتي بليلى والحمد لله علاقة ناجحة وصداقتنا قوية كتير. هوا أنا ما توقعتش دا بصراحة، خاصة لما قابلتها لأول يوم، لما أخدنا نفس الأوضة بالسكن. البنت كانت باردة جداً وشخصيتها عكس شخصيتي اللي بتحب الفرفشة والضحك. وبعد موقف أو اتنين، وبعتقد من سنتنا الثانية توطدت العلاقة بينا لصارت بهالشكل بيومنا الحالي.

هوا أنا بعرف ناس كتير، إه بس بثقش بسهولة. هوا إه بضحك معاك وبطلع معاك، بس ما فيني أفتح لك قلبي بسهولة. وثقتي وأماني ينعدم لما يكون الموضوع متعلق بالرجالة. أول ما يوصل الكلام لهالنقطة... ارتبط أو حد يتقدم لي، يحكي لي عيبي، بعصب وبنفر تلقائياً، مع إن أكيد زي كل البنات بحلم وبمزح، بس في الخيال. لأنه على أرض الواقع ما فيش أمان. الرجالة ذئاب، احفظي حالك لتسلمي من هم، على قولة تيتا.

بس اليوم حسيت بتأنيب الضمير، إحساس تبعني وأنا بطلع من الجامعة. وأنا بركب الأتوبيس لأرجع للسكن. وأنا أفتح باب الأوضة بالمفاتيح اللي رجعلي ياها. صورة الشب اللي اجاني بابتسامة خير على وجهه وهو مرجعلي حاجتي، وأنا قلبتلو ياها بالغصب عنه بسبب نكدي وعصبيتي الفارغة، مش مفارقة دماغي، كل شوي بتنطلي قدام عيوني. هو لو استنى على القليل أشكرة، وبعدين راح. على القليل كان ريحني من هالقلق والتفكير الزائد.

غيرت ملابسي ورفعت شعري الطويل لفوق. وبعديها رميت بحالتي عالتخت. فكرت أمنع حالي من التفكير بالنوم والحكي مع سهى وعيلتي. بس كل مرة أسرح بحالي... مش معتادة أستعمل عقلي للتفكير من غير الدراسة، وهالشي رح يسبب لي جلطة. ما في حل غير إني أنتظر اليوم اللي ألاقي فيه هذاك الشب الأبله وأشكره... وأعتذرله بردو لأريح حالي.

ذي كانت الخطة على الأساس. بس مر أسبوع كامل على الموقف. رحت لمحافظتي وزرت أهلي ورجعت داومت بالجامعة، بس ما لقيتوش أبداً. كل مرة ركبت فيها الأتوبيس مع سهى أو ليلى أو لحالي، تمنيته يظهر ويريحني، لحتى ما قلبي برد خلاص وتأنيب الضمير زال.

لأ، إجاني تأنيب ضمير آخر، هوا كيف هنت على نفسي أعمل فيها كدة وأخليها قلقانة. على أساس سترس المحاضرات والدراسة والتورنات على المرضى اللي صرعولنا راسنا بيها، مش كافي علي أقوم أنا أزيد على حالي البلاوي. وهيك مرة الأيام بدون ما ألقاه، على أساس إحنا مش دارسين بنفس الجامعة. في الكافتيريا... كانت ليلى ومروة جالستين بعيداً عن الأنظار في طاولة قريبة من النافذة الكبيرة. ليلى وهي تدرس من جهة

وتكتب من جهة أخرى على عجل: "أنا مش عارفة إزاي نسيت أكتب التقرير." كانت ليلى متوترة، وحجابها الزهري الفاتح يقطر عرقاً، تستمع إلى مروة التي تحمل تقريرها بيدها وتملي عليها. وجهت ليلى نظراتها القلقة إلى مروة قليلاً، ثم قالت: "والله خايفة، مروة... خايفة يفضحني الدكتور ويعرف إنه مش كاتبة التقرير بنفسي." مروة بتأكيد: "مش حيعرف. هو ما درسنيش ومش حيصحح تقريري، لهيك اطمني." ثم نهضت قليلاً

لتنظر لكتابة ليلى: "قريب تخلصي، مش ضايل غير تلات جمل." ليلى بتمني ورجاء: "إن شاء الله يا مروة، إن شاء الله. والله مش قادرة آكل بهدلة، لأنه هالمرة رح كون بستاهلها عن جد." إنها المرة الأولى التي تتأخر فيها ليلى عن إنجاز مشاريعها منذ دخولها الجامعة. لكن ومع بداية هذه السنة وجدت نفسها تجري هنا وهناك. لا تستطيع اللحاق على شيئ، ولا يمكنها تنظيم وقتها أبداً. وكان هذا لم يكفيها...

فزادتها فوضى السكن وسلوك زميلتيها في الغرفة، خاصة نور، سوءاً. إنها لا تريد من مستواها الدراسي أن ينزل، لذا يجب عليها أن تجد حلاً و بسرعة. ليلى وهي تستند برأسها على الكرسي بإرهاق: "خلصت." ابتسمت مروة وهي على وشك النهوض: "قوم أجيب لنا عصاير وكيك كدا نرفع طاقتنا بيه قبل الدوام." استدارت مروة ناحية المقصف. لكنها أعادت الاستدارة والجلوس بسرعة. ليلى بخضة وهي تنزل هاتفها إلى قرابة صدرها: "مالك؟! مروة بتوتر: "أعمل إيه؟؟

(تحاول إخفاء نفسها) الواد... الواد واقف بالمقصف! ليلى بتساؤل: "مين قصدك؟ وفي ثواني أدركت ليلى مقصد صديقتها التي فاجأتها بتوترها الغريب. مروة بتوتر: "أقول إيه؟ ساعدني بالله عليكي." ليلى بابتسامة تحاول تمالك ضحكتها: "هاقولكي إيه؟ مروة بغيظ: "ما تنجزي يابت، الواد رايح." قالت ذلك وهي تنظر إلى الخلف بطريقة مضحكة تحاول إخفاء نفسها بحقيبتها الصغيرة. ليلى تحاول أن تتحدث بجدية وترد

بعد أن اعتدلت في جلستها: "شوفي، ما تكبريهاش، وهي سهلة. سلمي بالاول وبعدين قوليلي ممكن آخد منك دقيقتين كدة، قوليها بكل احترام. واشكريه واعتذري، وهيا خلاص." مروة بتردد: "خايفة أخربها." ليلى بتشجيع: "ما راح تخربيها، يلا عجلي، شكله خارج من الكافيتيريا." مروة وهي تدفع الكرسي للخلف وتستعد للمغادرة ثم تسأل: "شكلي حلو؟ ليلى بابتسامة عريضة: "قمر!

ابتعدت مروة عن ليلى باتجاه المقصف بعد أن ألقت قبلة في الهواء لصديقتها. حدثت نفسها وأخذت نفساً عميقاً بغية نفسها. ثم سارت بخطوات كلها ثقة. كانت ليلى تراقبها بقلق وتتمنى في أعماقها أن لا تغضب صديقتها مرة أخرى. مروة وهي بعيدة قليلاً عنه تحدث نفسها: "أوعك تعصبي، أوعك! وقفت إلى جانبه متظاهرة بأنها لم تره، ثم قالت: "اتنين قهوة يا معلم! انتبه إليها خالد. إنها ذات الفتاة العصبية. الفتاة التي تترك تهمة إلا واتهمته بها.

"حط في واحدة سكر والتانية بلاها." ثم استدارت برقبتها لتبحث عن النقود، فتذكرت أنها لم تحضر محفظتها. مروة تؤنب نفسها: "هبلة ورح أضلي هبلة." ثم أين ذهب السلام وخطة ليلى؟ لقد أوقعت نفسها في موقف محرج مرة ثانية. المعلم: "تفضلي." مروة بابتسامة قلقة: "شكراً." خالد بهدوء شديد وقد فهم عليها: "تفضل ياعم! مروة بتوتر: "لا مش ضروري... خالد: "ولا يهمك."

كان على وشك المغادرة، لكن أوقفه صوتها. نظر ناحيتها بمنتهى الجدية والبرود. كانت تقف خلفه تريد الحديث معه وهي تحمل بكل يد كأساً من القهوة. خالد بهدوء: "عايزة مني شي؟ مروة تبتلع ريقها وتحاول الحديث بثقة: "عايزة أشكرك... ورح أردلك ياها دقيقة أجيب المصاري من شنطتي وأجيك." خالد ببرود: "ما فيش داعي." مروة بإصرار: "لا... دقيقة بس." خالد وهو على وشك المغادرة: "قلت ما فيش داعي. وأنا مستعجل، يلا سلام."

مروة بنبرة عالية توقفه: "شكراً على المرة اللي فاتت." هذه المرة توقف ليستمع لها جيدا. "أي مرة؟ مروة توقظ ذاكرته: "لما رجعتلي المفاتيح. رحت وما تركتنيش أشكرك." خالد بمعاتبة: "كيف حبيتيني أضل أسمع شكرك وإنتي ما تركتيش تهمة ولفلقتيهالي، وإنتي حتى ما بتعرفيني." مروة باضطراب: "ا... معك حق... بعتذر." خالد: "ولا يهمك، مش مهم." مروة بجدية هذه المرة: "لا أنا بعتذر بجد من حضرتك، ما كان لازم أقول عنك حاجة بالبجاحة دي."

زينت ابتسامة صغيرة ثغر خالد الذي استراحت ملامحه بعد سماع اعتذارها منه. مروة بقلق: "تصافينا مش كدة؟ خالد يضحك: "إه تصافينا." مروة بعد أن أخذت نفساً عميقاً يدل على راحتها: "لحظة وأعوضك." خالد بقلة حيلة: "أوكي يا مروة." مروة بدهشة: "هو انت عرفت اسمي إزاي؟ خالد بابتسامة: "رفيقتك كانت عم تناديكي يومها." مروة بتدارك: "آه." خجلت مروة من أن تسأله على اسمك. فقال خالد بابتسامة: "خالد اسمي خالد، وأنا طالب علم نفس."

مروة: "متشرفين، وأنا طالبة طب." خالد بدهشة: "طب؟! ماشاء الله." مروة بعصبية خفيفة: "وليه مدهوش حضرتك؟ خالد يضحك: "مش مدهوش، ما توقعتش بس." انتبهت مروة إلى صديقتها التي تراقبها من بعيد. مروة بقلة حيلة: "رح أقوم أجيب لك مصاريك." ثم سارعت ناحية الطاولة التي كانت تجلس فيها ليلى تراقب ما يحدث. ليلى: "حصل إيه؟؟ شكرتيه؟ مروة وهي ترمي الأكواب بسرعة للطاولة وتفتح حقيبتها بحثاً عن المال: "إيه حصل خير، لحظة وراجعتلك."

قامت مروة في النهاية بشكر خالد مرة أخرى على معروفه اتجاهها وأعادت له المال. مروة وهي تجلس بإرهاق ثم تأخذ أحد الكوبين تشربه دفعة واحدة: "وأخيراً ريحت ضميري! ليلى باستغراب: "مش على أساس تجيبي عصير وكيك، إيه اللي قلب رايك فجأة؟ مروة: "زلة لسان مش أكتر! ... آآآه، على فكرة ليلى أو... ليلى بوجه مضطرب وكأنها على وشك الاستفراغ: "ليه مرة كدة يا مروة؟!! مروة بأسف شديد: "كنت راح أخبرك إني شربت بتاعك بالغلط."

ليلى بعصبية: "بالغلط؟ مروة تهز رأسها وابتسامة جميلة زينت ملامحها: "إه بالغلط." مروة... إحساس بالسعادة ملأ قلبي يومها. حسيت بطاقة غريبة في جسمي وإني قادرة أنط واقفز زي الصغار عادي. ما أعرفش ليه. بس يمكن لأني عملت حاجة كويسة. دا كان تفكيري يومها، بس ما توقعتش إنه هالاعتذار والشكر رح يكلفني غالي بعديها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...