مروة بتركب مع سهى المواصلات. مروة وهي تنظر لشاشة الهاتف وتعدل شالها: "مش عارفة حاسة الطرحة مش زابطة." سهى تدقق: "عدلي شوي من اليمين." مروة: "هيك؟ سهى: "آه تعدلت." توقفت الحافلة لتقل مجموعة من الركاب الذين أخذوا يتزاحمون للدفع ثم الصعود. مروة بانزعاج وهي تتصفح هاتفها: "هوا مافيش يوم أركب مواصلات براحتي أبداً."
ثم انتبهت إلى أن أحد الراكبين كان ذلك الشاب المزعج الذي دفعها منذ مدة. كان يقف بانتظار دوره، ثم راقبته وهو يدفع ليتقدم وسط الزحام بحثاً عن مكان يقف فيه. لكن أوقفه سائق الحافلة قائلاً باستنكار: "ياواد مش تدفع بالاول؟ ولا البيس بتاع أبوك؟ خالد بدهشة: "ما أنا دفعت لك." السائق: "يا كذاب أنا... يالا أدفع وبالأها لعب الأولاد الصايعة." خالد وهو يحاول مداراة الأمر،
خاصة وأن كل الأنظار حوله: "يا عمي أنا دفعت لك، شكلك مخربط بس." السائق: "لا... هيك كتير، تعا علمني شغلي أحسن... صاح أحد الركاب: "هوا نفضل لبكرة يا عم!! السائق يخاطب خالد بحدة: "يالا انزل! خالد ينظر للراكبين بصدمة: "نعم؟! السائق: "يلا عجل! مروة تتمتم بحدة: "شبوه الغبي ما يدافع عن حاله! كان خالد على وشك النزول، لكن أوقفه صوت مروة التي وقفت وحاولت التقدم نحو الأمام رغم عدد الركاب الواقفين. مروة: "عفوا... عفوا...
ثم تحدثت بصوت مرتفع: "يا عمي ما الولد دفع لك وأنا شفته من مكاني، فما عندك حق تطرده." السائق يرفع حاجبه: "نعم يا أختي؟!
انتبه خالد الذي كان على وشك النزول إلى تلك الشابة التي تقف خلفه. فتاة متوسطة القامة بجسد ليس بنحيل ولا سمين. ترتدي سروالاً عريضاً وفوقها كنزة طويلة سوداء تصل إلى ركبتها. تركز بتقاسيم وجهها الملون بأدوات المكياج بطريقة زائدة عن اللزوم نوعاً ما، إلى ذلك السائق الظالم. إنها ذات الفتاة التي تشاجرت معها منذ مدة. لكنها مختلفة اليوم عن سابقتها، فهي أنيقة رغم أنها تبدو أكثر حدة.
مروة بتأكيد: "ما أنا شفته عم يدفع لك. حتى رفيقتي (استدارت ناحية سهى الحائرة) شافته مش كده؟ هزت سهى التي تربط شعرها الذهبي بشكل كعكة، فاختارت كعكتها في الاهتزاز. مروة بابتسامة خبيثة: "شفت؟ صاح الركاب: "هي البنت شاهدة، خليه يركب ومشينا." "يلا عجل يا عم." "اركب يا ابني اركب." السائق يتنهد: "خلاص، امشي."
ابتسم خالد في وجهه بسعادة، ثم نظر إلى تلك الواقفة والتي تستعد للعودة إلى مكانها وابتسم. كان على وشك شكرها، لكنها عجلت العودة قبل انطلاق البيس. تبعها، وبسبب انطلاق الحافلة اصطدم بها. نظرت إليه والشرر يتطاير من عينيها. خالد بأسف: "بعتذر، مش بالقصد." جلست مروة في مكانها إلى جانب سهى التي كانت تنظر إليهما وهما يتحدثان. خالد بامتنان شديد: "والله ما بعرف كيف أتشكرك. شوية وكنت انطردت." مروة: "أنا مصدومة بجد."
خالد باستغراب: "ليه؟ مروة: "أنا مصدومة كيف ما بهدلت أستاذ زهايمر! ثم تابعت بانفعال: "هوا انت ليه ما دفعت عن حالك؟ ما أنت دافع ودا حقك تركب." خالد يضحك: "وهاعمل إيه؟ ماهو الأتوبيس بتاعه؟ مروة تتحدث بثقة: "هوا لو كنت أنا مكانك كنت وكلته بهدلة محترمة تليق بمقامه، وبعدين نزلت." خالد يضحك مرة أخرى: "ماهي مبينة."
عادت مروة للحديث مع سهى ريثما تنتظر أن تصل إلى الجامعة. غافلة عن ذلك الذي كان يستمع لحديثها المرح ويحاول أن يتمالك ضحكته. داخل قاعة المحاضرات، كانت ليلى تحاول أن تتمالك نفسها ولا تتثاءب. كانت جالسة تضع يدها على خدها، تتثاءب كل دقيقتين، وإلى جانبها مروة التي تستند بذراعها عليها، تتظاهر بالمتابعة. سهى وهي تكتب على دفتر ملاحظاتها وتهامس: "يابنات ركزوا شوية." مروة بهمس خافت: "عم حاول، بس مش عم أقدر."
ليلى: "عيوني بتوجعني." الدكتور: "الثلاثي اللي ورا، انتباه من فضلكم." تمالكت الفتيات الضحكة، وأخذن يتابعن هذه المرة بجدية أكثر، خاصة وهن تلاحظن انزعاج الدكتور. ما إن انتهت الحصة، حتى قفزن من أماكنهن. وبينما كن يسرن، أخذن يتحدثن. ليلى: "هموت من جوع، نمت بلا عشا امبارح." مروة: "امشي لكن نشوف عملوا إيه في الكافيتيريا." توقفت سهى، ما جعل الفتاتان تستديران إليها باستغراب. مروة باستغراب: "سهى مالك؟ مش جاية معانا؟
سهى بتوتر: "لا، بعتذر. أنا مش جعانة." ثم قالت بعد أن نظرت إلى ذلك الشاب الذي كان يقف على الجانب المقابل لها، يضع يديه بداخل جيوبه، ينظر ناحيتها بطرف عينها: "يلا صحة وهنا عليكم! ثم ركضت باتجاهه. كانت مروة تراقبها بنظرات خبيثة وابتسامة عريضة: "ماهو هيا ما خبرتنيش إنه عندي نسيب." ليلى تسحبها: "ما تمشي يا بت." مروة وهي لا تزال تراقب سهى السعيدة برؤية ذلك الشاب: "بالراحة علي يا ليلى! داخل الكافيتيريا... ليلى وهي
تتمتع بشرب عصير البرتقال: "ما فيش منشط زيو." مروة تضحك: "شكلك سهرانة يا روحي... ثم تتابع بصدمة: "لتكوني عم تحبي وما خبرتيني؟ ليلى بصدمة أكبر: "استغفر الله، حب إيه يا بت." تابعت بجدية ومنتهى الحزم: "كل الموضوع إنه ما قدرت أدرس إلا لما البنات ناموا." مروة بابتسامة خبيثة: "بجد؟! ليلى تضرب ذراع مروة الممدودة أمامها بخفة: "مروة بلاش الكلام ده." خالد وهو يبتسم: "وأخيراً لقيتك! مروة بخضة: "بسم الله... آآه مش انت...
خالد بابتسامة عريضة: "إيه أنا." ليلى تسلط نظراتها الحائرة إلى صديقتها: "بتعرفيه يا مروة؟ مروة بجدية: "دا المتحرش بتاع البيس، متذكرتيه." خالد بصدمة: "يا خربيتك يا بت، بتقولي إيه! نظرت ليلى بحدة، بينما مروة سألته: "هوا انت بتطاردني ولا إيه؟ ثم وقفت وتابعت: "شوف، لوضحلك يا بني، أنا مش بتاع الحقك الحقك، ويلا معي لأني رح أقوم أضربك بعد شوي! ليلى وهي تنظر للأرجاء بعد أن وجدت جميع
الأنظار متجمهرة حولهم: "يامروة بلاها الفضايح." مروة بعصبية: "ما تشوفي الواد بقى! ثم استدارت له وقالت بحدة لاذعة: "عايز إيه؟! خالد وهو يضع سلسلة مفاتيح على طاولة الفتاتين، ثم رد والاستياء واضح عليه: "كنت عايز أرجع لك مفاتيحك اللي وقعتيها الصبح قبل ما آكل بهدلة من حضرة جنابك." ألقت مروة نظرة سريعة فوجدته يقول الحقيقة. كانت تلك سلسلة مفاتيحها، كيف يمكن أن تهمل؟ ماذا كان سيحدث لها لو لم يجدها ويعيدها إليها؟!
كانت على وشك أن تشكره، لكنها وجدته قد ابتعد عنها. لقد غادر في هدوء. كانت ستناديه، لكنها لا تعرف اسمه، فصمتت. ليلى بجدية: "بهدلتيه على الفاضي، كنت على القليل اشكريه." مروة باستياء من نفسها وتحاول تجاهل إحساسها بالشفقة عليه: "أعمل إيه؟ فكرته بيلحقني، فقلت أبعده عني قبل ما تكبر القصة. ما خطرش في بالي... ليلى وهي تنهض وتأخذ أشياءها: "
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!