الفصل 6 | من 21 فصل

رواية انا اولا الفصل السادس 6 - بقلم براءة

المشاهدات
20
كلمة
2,383
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

عادت ليلى من مطعم السكن إلى غرفتها بعد أن تناولت الطعام بمفردها وأجرت مكالمتها المعتادة مع والدتها لتطمئنها عن أحوالها. خلعت الشال والحجاب، ثم ارتدت بيجامتها المريحة. توسط قميصها البيتي باللون الأزرق أرنب لطيف. رفعت شعرها بشكل كعكة تدلت منها بعض الخصلات الشاردة.

أخذت هاتفها وارتمت على السرير لتشاهد حلقة من مسلسلها. تذكرت أنها نسيت وضع سماعات الأذن، فأخذت تبحث عنها لكنها لم تجدها. بحثت مطولاً وعندما أحست بالسأم، نظرت إلى نور المستقلية على السرير المجاور المشغولة بهاتفها. ثم سألتها باستفسار: "نور ماشفتش air pods بتاعي؟ لكنها لم تجب عليها. فنادتها من جديد هذه المرة بعد أن اقتربت منها وهزتها من كتفها العاري. خلعت نور سماعة من إحدى أذنيها والتي كانت مغطاة بشعر نور المجعد المفرود.

"نعم؟ عم تحاكيني؟ "ما أنا عم ناديكي." "سوري، ما سمعتكيش. كنت بسمع ميوزك. عايزة مني إيه؟ ليلى بتفهم: "كنت عايزة أسألك إذا شفتي سماعاتي. الـ air pods تبعي، كنت حاطتهم على الطاولة بس ما لقيتهمش." نور وهي تدعي الصدمة: "آه... ما أنا عم أستعملهم. هو أنا ما خبرتكيش؟ حاولت ليلى أن تتمالك استياءها وردت بنفي. نور بأسف شديد: "يا أسفة، فكرت خبرتك." ليلى: "ولا يهمك، بتحصل عادي."

ظنت ليلى أن الأمر انتهى، خاصة بعد أن عذرتها على تصرفها. فهي لم تستأذن، لكن بما أنها المرة الأولى، ستغض النظر عن الموضوع. لكنها فوجئت من تصرفها الوقح. لقد أعادت السماعة إلى أذنها وقالت: "رح أخلص الغنية وأردها لك، ما تقلقيش." ثم تسطحت من جديد على سريرها. ظلت ليلى تنظر إليها بدهشة شديدة، ثم لم تدري لماذا لم ترد عليها بل التزمت مكانها تنتظر في صمت. ***

كان هذا اليوم الذي شرع فيه الدكتور آدم، والذي أصبح منذ فترة قصيرة مسؤولاً عن غروب ليلى عوضاً عن الدكتورة مي. ورغم أن مدته أوشكت على الانتهاء، إلا أنه لم يبالي بذلك، بل أخذ يشرح بمنتهى الجدية وهو يمسك بالحقنة، يسحب عينة من دم أحد المرضى، طريقة سحب الدم.

وخلفه يقف طلابه بمآزرهم البيضاء يراقبون في صمت ويدونون مرة على مرة. ومن بينهم كانت تقف ليلى. والتي رغم أن الموضوع بدا صعباً عليها، إلا أنها عزمت على إتقانه. فسحب الدم تقنية أساسية ومهمة يجب أن يجيدها كل طبيبة وطبيبة. كانت ترى الدكتور وهو يرتدي قفازاته الطبية أولاً، وخلفه الممرضة التي سألها أن تعقم الأدوات التي يستعملها بعد قليل، فأجابته بالإيجاب.

قام بربط رباط حول ذراع المريض، ثم قام باستخدام الإبرة المعقمة لسحب الدم من الوريد. ورغم شخصيته الغريبة والقاسية التي عرفه بها طلابه وليلى، إلا أنه كان لطيفاً جداً ومراعياً، وهذا ما تجلى في تعامله مع المريض وحواره البسيط معه. ليزيل الإبرة بعد ذلك ويضع اللاصق الطبي مكان الحقن. وبعد أن انتهى، استدار إليهم وقال بجدية: "دي هي الخطوات الأساسية لتسحبوا الدم من المريض."

ثم تابع وهو ينظر إلى تلك الوجوه المرتبكة وجهاً وجهاً: "حد عايز يطرح سؤال قبل التطبيق العملي؟ لم يسأله أحد، فما كان منه إلا أن يطلب من كل طالب أن يتجه معه إلى القاعة، ثم يأخذ مكانه ويشرع في التطبيق على الدمية التي أمامه، والتي كانت عبارة عن ذراع تشبه ذراع الإنسان، بمجرد حقنها تسمح بسحب سائل بلون أحمر كما لو كان دماً. الدكتور آدم وهو يتقدم بخطواته ويتفحص جميع الطلبة: "التعقيم أولاً من فضلكم."

كانت ليلى مرتبكة وخائفة. بالرغم من أنها تعرف جميع الخطوات، فقد تابعت الدكتور جيداً وهو يقوم بالسحب. إلا أنها وبسبب رعشة يدها، أوقعت الإبرة، فبادرت بتعقيمها على عجل قبل أن يصل إليها. إنها لا تريد منه أن يسخر منها أو يوبخها. إنها تريد النجاح! شعرت ليلى كما لو أنها داخل غرفة العمليات، وليس داخل قاعة التدريب تقوم بعملية جد بسيطة. يستطيع أي شخص القيام بها بمجرد رؤية خطواتها.

كانت تسمع من خلفها صوته الهادئ وهو يشرح للبعض ويشكر الآخرين على عملهم. أخذت نفساً عميقاً وهي تسمع خطواته التي تدل على اقترابه منها، ثم وقوفه أمامها بقامته الطويلة. رفعت رأسها تنظر إليه. إنها المرة الأولى التي تدقق في عينيه الكبيرتين والمخفيتين خلف نظارته الطبية البيضاء. وبالرغم من أن شعره المبعثر والذي اعتادت عليه، إلا أن مظهره كان جيداً... بل ممتازاً. "أين ذهب عقلكِ يا ليلى؟ ركزي في عملكِ!

إلا أن ملاحظته التي بدت مستفزة لليلى، أفاقتها من شرودها وذكرتها بنفورها من هذا الدكتور مرة أخرى. "خليكي مع الإبرة يا دكتورة! ثم تابع: "ما ينفعش تشردي ولا ثانية في شغلك." ظنت أنه سيرحل بمجرد إلقائه لملاحظته، إلا أنها فوجئت به وهو يقف متسمراً أمامها يراقبها حتى انتهت من السحب. ما إن أفرغت السائل في القنينة المخصصة حتى تركها وذهب. ليلى وهي تمتم في نفسها بيأس: "على الأقل يشكرني زي الباقيين."

لكنها فوجئت بل انصدمت كلياً منه وهو يقف أمامها يحمل كوباً من الماء. نظرت إليه ببلاهة بعد أن أغلقت فمها المفتوح. دكتور آدم بجدية وهو يناولها الكوب: "تفضلي يا دكتورة." استمرت ليلى تنظر إليه والدهشة لم تغادر تقاسيم وجهها. دكتور آدم: "خدي اشربي وهدي شوي. مش شايفة إيدك اللي طول ما انتي ماسكة الحقنة وهي بتترعش."

نظرت ليلى سريعاً إلى يدها وضغطت عليها لتوقف رعشتها، ثم مدت بيدها الكوب من يده والذي بدا أنه مصر على مناولتها إياه. ليلى بخجل: "شكراً." دكتور آدم: "العفو." ثم غادر باتجاه طالب آخر، تاركاً إياها تنظر في أثره بصدمة. ثم لا تدري كيف ومتى توقفت يدها عن الارتعاش وأصبح قلبها يدق. كم أدفأها تصرفه رغم بغضها له. لكنها حاولت أن تنكر ذلك سريعاً. غافلة عن ذلك الذي تلونت أذنه باللون الأحمر والشكر لله أن شعره الطويل والمبعثر يغطيها.

*** بعد انتهاء الحصة، وحيث كانت ليلى جالسة تضم أغراضها إلى صدرها في انتظار قدوم الأتوبيس. فجأة رن هاتفها. وبصعوبة تمكنت من إخراجه من حقيبتها. ابتسمت عند رؤيتها لهوية المتصل ثم ردت بدلع: "عاملة إزاي؟ مروة بحماس: "عندي لكِ خبر بيجنن قد السماء! ليلى: "إيه هو؟ مروة: "أوضتي فاضية اليوم. ما سهى نزلت عند أهلها في البلد على عجل، ومع واسطة مدام فريدة فيكي تباتي الليلة عندي." سكتت ليلى للحظة

فقالت مروة بنبرة متغيرة: "ليلى مالك؟ ... وصلتي السكن ولا إيه؟ ليلى تنفي بعجل: "لا... بس ما فينيش أبِيت برا السكن، انتي عارفة إنه مش مسموح." مروة بسخرية: "سكن ليه اللي مش حيسمح لك؟! ... هو انتي مفكرة إنه حد عارف أو يهتم بيكم؟ يا بنتي ما حدش حيدري بيكي، كلها ليلة مش أكثر." ليلى بقلق: "بس... مروة: "إيه لي بس؟ ثم تابعت باستياء: "قولي مش عايزة أبِيت معاكي وخلاص."

ليلى بجدية: "مروة، ما انتي عارفة إني أكاد أحب المبات معاكي." مروة بفرح: "إذا عجلي وتعالي." ليلى بقلة حيلة: "أوكي... ها آجي بس اغلقي دلوقتي خليني أكلم نور أو هدى خبرهم إني مش بايتة الليلة في الأوضة أحسن ما يعملولي مشكلة." مروة بسخرية: "بشك إنه واحدة فيهم رح تنتبه. بس لا علينا، سرعي وتعالي." ثم قالت بعد أن تذكرت: "جيبيلنا معاكي بيتزا وشوية سناكات للسهرة." ليلى بسخرية: "أوامر ثانية حضرتك."

مروة بضحكة: "لا يابنتي. يلا سلام." ليلى وهي تغلق المكالمة: "سلام." وكما كان الحال، اتصلت ليلى بهدى وأخبرتها بعد أن فشلت في الوصول إلى نور. تفهمت هدى الأمر وطمأنتها بأن لا تقلق، فلا أحد يهتم بحضورها أو غيابها. أنهت مكالمتها وهي تصعد إلى الأتوبيس ثم تعجل لإيجاد مكان للجلوس، فهي لا تستطيع الركوب واقفة أبداً. ثم نزلت لتشتري ما طلبت منها مروة شراءه.

شعور يملأه الحنين اختجلها وهي تتقدم بخطوات صغيرة ناحية السكن. وكم رحبت بها مدام فريدة وكم أسمعتها من كلمات وصفت فيها شوقها وحنينها لليلى، حتى هذه الأخيرة لا تستطيع أن لا تشتاق لها. فقد كانت بمثابة الأخت الكبرى لها أو الأم لها ولغيرها من الطالبات.

حاولت ليلى الصعود بعجل رغم ما كانت تحمله من أشياء، ثم ضربت الباب بقدمها. وفي لحظة وجدت مروة تقف أمامها، بقامتها المتوسطة وهي ترتدي فستاناً بلون أبيض قصير يصل إلى أعلى ركبتيها وبشعر مسرح بطريقة أنيقة. ليلى بإعجاب: "إيه الجمال دا؟! مروة وهي تأخذ منها البيتزا: "متشكرة." بعد أن صلت ليلى فرضها، وباوامر من مروة ارتدت فستاناً بيتي بلون أزرق سماوي يصل إلى ما فوق ركبتيها. ثم شرعت مروة في تصفيف شعرها لها. مروة بإعجاب شديد

وهي تلف ليلى على نفسها: "وين كنتِ مخبية الجمال دا يابت؟! ليلى بخجل: "بالاها هبل يا مروة." مروة بعد أن توقفت عن لفها ووضعت يديها على كتفي ليلى لتثبتها، وبنظرة بمنتهى الجدية قالت: "هبل إيه يابنتي؟! ... انتِ جميلة وما فيكيش تنكري هالشي. وبعدين يا ليلى ثقي في حالك شوي ومتكونيش متواضعة لدرجة الهبل." لم تجد ليلى ما تقوله كرد لصديقتها الداعمة، بل اكتفت بإيماء رأسها ببطء.

مروة بابتسامة عريضة: "ما تعالي ناخد صور حلوة مدة كدة زينا وبعدين ناكل." ليلى: "يلا." *** وبينما كانت الفتاتان جالستان على الأرضية تتناولان البيتزا بنهم وتضحكان على طريقة مروة في السرد، فقد كانت تتحدث عن موقف طريف حدث مع الدكتور المسؤول عليها عند تعليمها ورفقة طلاب غروبها لطريقة سحب الدم. ليلى وهي تضغط على معدتها من شدة الألم وهي تضحك: "هو مالقاش غير رجال عنده خرف يعمله الإبرة؟!

مروة بسخرية: "وهالدكتور تفهمي عليه كيف يفكر أو يتصرف! ... وبعديها ضل قرابة النص ساعة يقنعه أنه هو دكتور مش ابنه. وبعديها تغيرت رتبته وصارت نسيبه، وياسبحان الله طلع بيكره نسيبه." ليلى ببراءة: "اديش هالدكتور لطيف ومحترم؟! ... مع إنه كبير بس عنده قدرة تحمل كبيرة أوي." مروة: "أنا بشوفه غريب. هو أنا بحياتي ماشوفت دكتور لطيف." ثم وقفت لتمثل طريقة سير الأطباء، عرضت كتفيها

وأخذت تدفع بنفسها للأمام: "مالدكتور يابنتي لازم يكون كاريزما وقوة. لازم يكون كلامه قليل وواصل. هيك الدكتور ولابلاش." ليلى بسخرية: "ذكرتيني بشخص أعرفه." مروة بتساؤل: "دكتور؟ ليلى تؤكد: "إيه دكتور. الدكتور بتاعي على سبيل المثال." ثم وقفت وأخذت تقلد ه وتُقلد نبرة صوته: "إذا انتي ما فيكيش تذكري كيف بدكِ تصيري دكتورة يا دكتورة؟!

ثم تابعت بنبرة حادة أكثر: "هو إنتوا إزاي حاطين إنه مهنة الطب سهلة لهالدرجة. دي حياة إنسان بين إيديكم مش لعبة!! كانت مروة تراقبها وهي تعقد يديها إلى صدرها. تراقب صديقتها بابتسامة خافتة على وجهها وهي تتحرك ذهاباً وإياباً تستمر في تقليد الدكتور، حتى توقفت فجأة ونظرت إلى مروة باستغراب: "مالك؟ مروة: "إنتي لي مالك؟ ليلى: "ليه؟ مروة بابتسامة خبيثة: "شكلكِ مركزة جامد مع الدكتور." ليلى بحدة خافتة: "قصدك إيه؟! مروة

وهي تجلس على حافة السرير: "ما قصديش حاجة بس مندهشة إنه حافظة كلام الدكتور كلمة كلمة." ليلى بتبرير جاد: "اكيد!! أنا ما فيني أنسى الكلام اللي يقوله أي حد وهو يبهدلني." مروة بخبث: "متأكدة؟ ليلى: "اكيد متأكدة." ثم تابعت بجدية: "ما تخليش راسك يفكر في البعيد. هو دكتوري مش أكتر من كده."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...