الفصل 17 | من 21 فصل

رواية انا اولا الفصل السابع عشر 17 - بقلم براءة

المشاهدات
18
كلمة
4,553
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

آدم " عارف إنه يمكن إنتي ماتحبينيش وعار... ليلى تقاطعه بنفي "لا مش كده." آدم باستغراب "إزاي؟ ليلى وهي تحاول السيطرة على دقات قلبها وعلى خجلها "ما أنا برضو بحبك وبحبك من زمان برضو." انتظرت سماع رده وهي تطرق برأسها لأسفل، لكن عندما وجدته صامتًا رفعت رأسها تنظر له، وجدت وجهه قد تلوّن بالاحمر، وليس وجهه فقط بل أذنيه حتى.

غطى وجهه براحة يده وقال بنبرة حاول جعلها تخرج هادئة وجادة قدر الإمكان عندما رآها تنظر إليه بدهشة "دقيقة بس يا ليلى، اعطيني دقيقة وحدة بس." ليلى بابتسامة دافئة جعلته يبعد يده ليتأملها بوضوح "خد الوقت اللي عايزه." قضت ليلى قرابة الساعة وهي تتحدث إلى آدم والابتسامة لم تفارق وجهيهما وهما يتذكران كل المواقف التي مرت بهما سويًا. آدم بدهشة "هو كنت وحش للدرجة دي؟

ليلى بضحكة "خلينا مانقولش وحش. هي شخصيتك صعبة شوي، خلينا ماننكرش دا، خاصة لما يكون الموضوع مربوط بالشغل، بس ده مش معناه إنك سيئ." آدم بتساؤل "إزاي دي؟ ليلى وقد انتبهت إلى هاتف آدم الذي يرن "تليفونك عم يرن." أخذ آدم هاتفه من الطاولة. كان ذلك الدكتور حسين. ابتسمت ليلى بتفهم وقالت وهي تستعد للذهاب "أنا أساسًا لازم أروح للسكن، رح خليك تحكي براحتك." نظر آدم إلى الساعة "بس الوقت اتأخر. خليني أشوفلك تاكسي أو أوصلك...

ليلى "الساعة يا دوب خمسة. وبعدين المواصلات بخدمة الشعب دايما، فما تقلقش." أشارت له بيدها ليرد ثم ودعته. كانت ستفتح الباب لكنه أوقفها عندما نادى باسمها واكتفى. أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تستدير إليه وبنبرة حاولت جعلها قدر الإمكان "نعم؟ آدم وهو يلوح بهاتفها الذي كان في جيبه "مش ناسية حاجة؟ ليلى بشهقة وهي تعود إليه "يا خبر! إزاي نسيته؟ آدم بحنان "الظاهر إنتي ما تنسيش محاضراتك بس."

ليلى وهي تأخذه باستياء مزيف "ما أنت شغلتني... آدم "مين ده اللي شغلك؟ ليلى باستغراب "انت! آدم "وأنا أبقى مين؟ ليلى بعدم فهم "إزاي؟ آدم "وأنا يبقى اسمي إيه؟ لم تفهم ليلى مقصده لحظتها. لكنها فور أن رأت ابتسامته العابثة حتى تلوّنت خدودها باللون الوردي وسحبت نفسها للخلف بعيدًا عنه من شدة الحرج. آدم "مش ملاحظة إنك لحد دلوقتي مش قايلة اسمي ولا مرة؟ ليلى "بجد؟ آدم وهو يحاول مجاراتها "إه بجد."

ليلى بتوتر "ماجاتش الفرصة بس، وبعدين ما تشوف تليفونك، ما الرنين وقف." آدم وهو يتجاهل هاتفه "خليكي منه، برجع أكلمه بعد شوي." ليلى بتوتر "بس أنا لازمني أروح." عادت لآدم جديته فور سماعها، فقد كانت محقة ويجب عليها العودة للسكن. ورغم رفضها، إلا أنه اتصل بسيارة الأجرة. سار معها حتى وصلا إلى خارج المستشفى الجامعي حيث كانت السيارة تنتظرها، قبل أن يردف بحنان "اهتمي بحالك وبس توصلي اعلميني." ليلى باستفسار "ها أعلمك إزاي؟

ما تعطيني رقمك لاحفظ عندي." آدم بضحكة خافتة "هو الظاهر إنه إنتي عندك زهايمر. نسيتي إنه أنا عندي رقمك وإنتي بردو." ثم تابع بعد أن توقف عن الضحك "ناسية إنك كنتي متهمة قبل شوي بسبب رقمك." تجهمت ملامحها رغم عنها وهي تفتح باب الأجرة "بس توصلي إن شاء الله كلميني، أوعك تنسي." لا تدري لما شعرت بالسخرية في نبرته رغم تلك الابتسامة الجميلة التي يقابلها بها.

جلست في مقعدها ثم فتحت النافذة بسرعة قبل أن تقول بدلال "تمام يا آدم، حكلمك إن شاء الله دوب ما أوصل." لم تترك له مجالًا للرد، أو لم يكن ليرد من الأساس، فبعد أن قالت جملتها تلك وانطلقت السيارة. ظل واقفًا محله ينظر إلى طريقها بابتسامة خجولة وسعادة أخذت في التضخم داخله. لقد بدأت في التغير يا آدم!

لم يستطع مداراة ابتسامته وهو يقوم بزيارة مرضاه ومعاينتهم قبل انتهاء دوامه. وقد لاحظ الأطباء والممرضات ذلك. إنهم لا ينكرون أن الدكتور آدم يتعامل مع مرضاه بلين ورفق شديدين. لكن هذه المرة، يبدو مختلفًا... وهذا الاختلاف سيستمر في التزايد طالما ليلى موجودة. _أغلقت باب الغرفة سريعًا.

رمت الشال من على رأسها قبل أن تشرع في القفز كالمجنونة. هي لا تصدق كيف يمكن لأحداث هذا اليوم أن تتسارع وتأخذ منحى جديدًا لم تتوقعه على الإطلاق. اعتدلت في جلستها فور دخول هدى التي سلمت عليها. ثم شرعت في تغيير ملابسها والاغتسال لتأدية صلاتها. ما إن انتهت حتى أخذت هاتفها وخرجت من الغرفة سريعًا. إنها تريد الاتصال به! إنها تريد سماع صوته! تمهلي يا ليلى... ربما يكون مشغولًا الآن... ربما هو يعاين مريضًا الآن...

لا تكوني ثقيلة ومتعجلة. أخذت تلف على نفسها عدة مرات. تضع رقمه أمامها ثم تمسحه. لقد كانت في صراع بين عقلها الذي يطلب منها التروي والتصرف بعقلانية، وقلبها الذي يحثها على الاتصال به. إنه حبيبها ومن حقها ذلك. وفي النهاية، يبدو أن القلب هو من فاز بهذا الصراع. قربت الهاتف من أذنها تنتظر رده. لما هي متوترة إلى هذا الحد؟ "روح آدم وصلت؟ ما إن جاءها صوته حتى ابتسمت تلقائيًا وردت "إه وصلت! ثم تابعت بفضول "وصلت من شوي. وإنت؟

لسه بالمستشفى بتشتغل؟ آدم "إه قاعد بعمل دوريتي الأخيرة." ليلى بأسف "شكلي قاطعتك وإنت بتشتغل. أنا آسفة بجد." آدم بحنان "ولا يهمك يا روح آدم، مش مستاهلة اعتذارك أبدًا." ابتسمت ليلى بسعادة من رده قبل أن تمازحه قائلة "أنا مش شايفة دكتوري آدم بأي حتة؟ إنت عارف إن دكتوري مابيحبش تضييع الوقت أبدًا؟! وانهت بجدية مزيفة.

آدم بحب لم يستطع مداراته "ما يمكنش اسمي علاقتي بيكي يا ليلى تضييع وقت أبدًا. وإذا على دكتورك آدم، فمكانه بالمستشفى. أما معاكي إنتِ، رح يكون فيه آدم بس." لم تدري بماتجيبه. فلا يوجد أي كلام يستطيع وصف مشاعرها في تلك اللحظة. تحدثت إليه لبضع دقائق قبل أن تقوم بإغلاق الخط. فبعد كل شيء، هو لديه عمله وعليه العودة إلى بيته ليستريح. وهي أيضًا لديها دراستها التي لا يجب أن تهملها أبدًا. لكن لحظة!! لقد نست مروة!!

أسرعت في الاتصال بها وأخذت تنتظر قبل أن ترد عليها. كانت مروة جالسة على السرير تذاكر قليلاً... قبل أن يرن هاتفها. ما إن رأت هوية المتصل حتى ردت على الفور "الحمد لله على ظهورك دكتورة ليلى." "عارفة إنك زعلانة مني يا ميمي، بس اسمعيني الأول." "هسمعك بس عايزة سبب مقنع. لأنه غير كده مش هتنازل! ليلى بضحكة "هقنعك." أخذت مروة تستمع إلى ليلى باهتمام ودون تعليق، رغم رغبتها الشديدة بذلك، فما حدث كان قد فاق توقعاتها بأبعاد.

ساد الصمت بعد انتهت ليلى من سرد الأحداث بسعادة بالغة وأخذت تترقب ما ستقوله مروة، التي انفجرت مهنئة لها بحفاوة "وتقولي لي من طرف واحد! ده الواد طلع متعلق بيكي وإنتي ولا خبر!! طب إزاي أنا ما لاحظتش قبل كده!! ده أنا إزاي ما شكيتش إنه معجب بيكي يوم جاب لي الأدوية إزاي؟ "أدوية؟ "إه الأدوية من آخر مرة مرضتي فيها، فاكراها." "هو آدم اللي جاب الأدوية؟! "هو أنا ما قلتلكيش؟ "لا يا قلب خالد، لا ما قلتليش."

أخذت مروة تسرد عليها لقاءها بالدكتور آدم يوم نزولها لطلب خافض حرارة من إحدى الممرضات. إذ ساعدها في الحصول على ذلك الكيس المليء بالأدوية بعد أن سمع أنها لأجل صديقتها التي تعاني من ارتفاع الحرارة، وحتى أنه دفع ثمنها بنفسه. "ما كنتش عارفة بده." "ده الدكتور طلع كويس، مش زي ما كنتي بتقولي." "وأنا إمتى قلت إنه مش كويس؟ "ما قلتيش بس اشتكيتي منه ومن تصرفاته."

ثم تابعت بفرح كبير لأجل صديقتها "المهم إنك دلوقتي مبسوطة وإن شاء الله تفضلي العمر كله كده يا قلب مروة." "إن شاء الله كلنا... كلنا يا قلب ليلى." "عارفة يا ليلى، لما قلتي لي إنك حبيتي دكتورك اللي كنتي تشتكي لي منه إنه حازم أوي وبيدقق أوي، كنت خايفة عليكي. خفت عليكي تحبي مرة ثانية من طرف واحد وتتأذي زي ما حصل زمان." ليلى بصدمة "مروة... "طبعًا رح أكون عارفة يا ليلى...

عارفة إنك زمان انعجبتي بأخوي جاد وعارفة بردو إنه اتصدمتي لما سمعتي إنه هو مرتبط وعنده واحدة بحياتك. شكيت في البداية طبعًا، بس قدرت مع الآخر إني أتأكد، ما إحنا البنات بنفهم على بعض كويس." "كنتي عارفة إني كنت معجبة بيه وما قلتيش؟ مروة بأسف "إزاي عايزاني أتصرف لما أعرف إن رفيقتي المقربة اللي زي أختي اللي أمي ما جابتها لي معجبة بأخوي وهو مش معبرها خالص!

ثم تابعت بجدية "هو لو كان بايدي كنت خليته يحبك بالزور عنه، لأنه مش حيلاقي بنت أحسن منك لا بأخلاقك ولا بجمالك ولا بطيبة قلبك واحترامك." "بس الظاهر إنه الجوهرة طاحت بيد ثانية. لهيك انبسطي يا ليلى مع آدم طالما بتحبوا بعض والله يكتب لكم الخير." "مروة والله العظيم رح أبكي! "مش وقت البكاء يا بنتي، ده إنتي لازم تفرقعي الدنيا اليوم." ليلى "خلينا مني... إنتي قولي لي بسبب العجقة الصبح ما لحقتش أفهم منك هو إزاي عدت الخروجة؟

مروة بسعادة "كويسة... كويسة أوي! ليلى بشك "انبسطتي يعني؟ ما حصلتش خناقة كده ولا كده؟ "ما تقلقيش، ما حصلتش. خالد تصرف كويس وكان زي الجنتل مان، فما لحقتش إني أعصب عليه." ليلى وهي تضحك "الحمد لله."

مرت الأيام التي تلت هذا اليوم على ليلى بسعادة عاشتها مع آدم بطريقة لم تتوقع من قبل أن تجربها، وبقلب لم تظن يومًا أنه سينبض لأحدهم بهذه الطريقة. ورغم أنها لم تكن تراه كل يوم، وحتى إذا رأته كانت تحاول أن تتصرف كالمعتاد، فعلاقتهما سرية لا يعرف بأمرها سوى مروة صديقتها المقربة وشقيق آدم الأصغر أسامة، والذي اكتشف الأمر سريعًا فور رؤيته لوجه أخيه الذي كان يشع سعادة ونورًا، فالظلام الذي كان يحيط به قد انقشع بعد ارتباطه. فما كان من آدم إلا أن يخبره بأمر ليلى، فبعد كل شيء هو شقيقه وصديقه المقرب الوحيد، ولم يكن ليستطيع إخفاء الأمر عنه مطولًا، خاصة وأنه ينوي اتخاذ خطوة رسمية قريبًا. إلا أنها كانت ممتنة فقط لرؤيته.

هذا بخلاف المكالمات، والتي حتى لو كانت قصيرة بسبب انشغال كليهما، إلا أنها كانت أكثر من كافية للاطمئنان على أحوال بعضهما. لكن المشكلة التي أصبحت تواجهها ليلى مؤخرًا هي خروجها من الغرفة في برودة الليل للحديث معه. فمن المستحيل لها أن تفعل ذلك أمام نور وهدى، حتى لو كانت نور معتادة على فعل ذلك أمامها. كانت هذه المرة جالسة مرتدية معطفها على إحدى الدرجات تكلمه "كل ده بيوم واحد؟!

كان آدم يحدثها عن يومه وعن عدد المرضى الذي اضطر للاهتمام بهم بالإضافة إلى انشغاله بالطلبة، وذلك ما اعتاد عليه بطلب منها. فقد أصرت ليلى من قبل أن تستمع إليه وهو يحدثها عن يومه، وذلك بعد أن لاحظت أنه بالكاد يتكلم عن نفسه وعن حياته معها، وهذا ما ترفضه هي كليًا. ليلى بدهشة "هو إنت ما تعبتش يا آدم؟

رد عليها آدم بحب وهو مستلقٍ في سريره يستند على وسادته بشعره المبلل، والذي كان قد تركه وشأنه كي يرد على اتصال ليلى "أنا معتاد على ده يا روح آدم. معتاد إنه تكون فيه كتير مهام بحياتي وأنجزها." ليلى تقاطعه "بس ده مش كويس أبدًا. مش كويس أبدًا إنه يكون الضغط ده كله عليك... " ثم تابعت بشهقة "وبدل ما تروح تنام حضرتك سهران معايا." "روح تنام يا آدم وبكرة بإذن ربنا بنتكلم." قالت بنبرة آمرة.

آدم بصدمة مزيفة "إنتي عم تطفشيني يا ليلى؟! "هو إنت ليه شايفاه كده؟ ليه ما تشوفهاش على إني عم أهتم بيك وبصحتك؟ طرح آدم سؤاله "إنتي عايزة تهتمي بيا يا ليلى فعلاً؟ ليلى برد سريع "أكيد! آدم بجدية "لكان أبقي كلميني وما تسكريش الخط. لو عايزة تهتمي بيا فعلاً، يبقى اعملي كده يا ليلى." ماهذا؟! هل ينوي أن يوقف قلبها أم ماذا؟! كيف يمكنها أن تتحمل وهو يطلب قربها بهذه الطريقة. ليلى بخجل "حاضر."

كان آدم سعيدًا لها ولحديثه معها، حتى أنه تناسى تعبه وعياءه بغية سماع صوتها. فهو الذي اعتاد أن ينام فور وصوله بعد تأدية صلاته. لكن الأمر قد تغير بعد اعترف لنفسه ولها بحبه. فأصبح هذا وقتهما الخاص للحديث بعد يوم مليء بالأشغال ولا يمكنه أبدًا أن يضيعه. كان يستمع إليها باهتمام وهي تخبره عن ما حدث لها في أول يوم بالجامعة عندما وجدت نفسها غير مقيدة. حتى دق بابه ودخل عليه شقيقه أسامة يحمل معه صينية من المقرمشات المالحة.

آدم وهو يحدث ليلى "ثواني بس." ثم اعتدل في جلسته ليسمع شقيقه الذي كان ينظر إليه بسعادة. كيف لا وهو قد أصبح يرى الابتسامة دائمة على وجه شقيقه الأكبر، وهو الذي كان يتمنى ذلك دائمًا في سره. أسامة "شفت نور غرفتك قلت أشوفك جعان أو لا، لآني بصراحة ميت جوع." ضحك آدم بخفة قبل أن يرد "شكرًا... شكل قواعدي باظت مرة واحدة." أسامة "وإيه فيها؟ ما إحنا عايشين مرة أخرى. بس ما تفكرش إنه ده من غير مقابل." آدم باستفسار "عايز إيه؟

"عايز توصلني بكرة للجامعة، ما إنت عارف إني مش بحب المواصلات أوي." "حاضر يا سيدي، هوصلك." أسامة بتمني "والله يديم علينا مرات أخويا اللي مخلياك مبسوط وكويس كده." آدم بطرد مزيف "ما تخرج يابني، حتفضل عندي طول الليل. روح نام أو روح ذاكر، ليه قاعد لي هنا؟!

كانت ليلى تستمتع إليهما بمتعة. كم كانت سعيدة وهي تتعرف على آدم وعلى عائلته المتمثلة في شقيقه الوحيد. فبعد وفاة والديه، أبيه أولًا ثم والده. انتقل آدم وشقيقه للعيش في منزل عمه ثم خالته ثم عمه وهكذا، فلم يحظيا بحياة مستقرة ولا بيت واحد كبقية الناس. لكن ما إن نجح آدم في تجاوز امتحان الثانوية العامة وفاز بالجامعة، قرر الخروج من بيت عمه برفقة شقيقه الصغير واستئجار بيت لهما بالمال الذي تركه له والده كحصة من الميراث دون أن يلمس حصة أخيه بالطبع. فأصبح بذلك مسؤولًا عن دراسته من جهة، وعن تربية طفل صغير أصبح بمثابة ابن وأخ وصديق من جهة ثانية.

وكم كانت فخورة به وهي تستمع إليه وهو يخبرها بهذه التفاصيل. شاعرة بالراحة إلى جانبه وثقتها به تزداد شيئًا فشيئًا. آدم بقلق "ليلى نمتي؟ ليلى "لا، عم بسمعك." آدم "اعذريني خليتك ناطرة." ليلى "ولا يهمك." ثم ضحكت. آدم باستغراب "مالك؟ ليلى "ما فيش، بس فرحانة. فرحانة وأنا بشوف علاقتك مع أخوك عاملة إزاي، الله يحفظكم لبعض."

آدم وهو الآخر يبتسم "آمين يا رب. ده ابني يا ليلى قبل ما يكون أخي. ولما كبر صار صاحبي وسندي وفخري وكل حاجة بحياتي." ليلى "الله يديمكم لبعض وتفضلوا دايما سند بعض وقوة بعض." ثم تابعت بدلال وغيرة مزيفة "طب وأنا؟ كان على وشك أن يجيبها لكنها أوقفنه مستفسرة "دقيقة! إنت ما قلتليش لحد دلوقتي كيف حبيتني وليه؟ صمت... ليلى باستياء "سكتت ليه؟ آدم بهدوء وقد أخذ وضع التفكير بجدية "عم فكر يا ليلى، عم فكر."

ليلى بشهقة وقد بدأت تغضب "هي مستاهلة تفكر يا آدم؟! اعتدل آدم في جلسته وقال "إنتي زعلتي يا ليلى؟ ليلى بغضب "وأزعل ليه؟! ما الموضوع مش مهم بالنسبة لك، فهو بالنسبة لي كده بردو." آدم وهو يحاول أن لا يتعصب ويحتد في حديثه "إزاي مش مهم يا ليلى وأنا قايل لك قبل شوي عم فكر." ليلى بعصبية "كان لازم تكون عارف ده من غير ما تفكر." آدم بدهشة "مش مهم بالنسبة لك إني بحبك؟! ليلى "مهم طبعًا!

بس ده ماينفعش إنك تكون مش عارف إنت حبيتها ليه؟! أو أنا ما عندي حاجة مميزة بتميزني لهيك مش عارف تقول." آدم "إيه الحكي ده! ... ليلى بلاهة تكبري القصة زي الصغار وتحوليها زي ما إنتي عايزة." ليلى بصدمة "يعني أنا صغيرة؟! " ثم تابعت بغل "تمام! لكّان ما تحكي معي وخليك مع الكبار اللي زيك! آدم استنكار "بتقصدي إيه؟ ليلى بخبث "بقصد إني مش حكلمك وهقفل بردو."

وأنهت المكالمة. تاركة إياه ينظر إلى هاتفه بذهول. من تحولها المفاجئ. أين كان حديثهم وأين انتهى؟ عادت ليلى إلى غرفتها بائسة، فكل الغضب الذي كانت تشعر به قبل لحظات قد تلاشى وحل محله الحزن من تفكيرها بأنها تحبه أكثر منها. نظرت إلى هاتفها وهي متمددة على سريرها على أمل أن يعيد الاتصال بها ويراضيها، إلا أنه لم يفعل، وهذا ما زادها حنقًا عليه. هل ربما تكون بالغت بتصرفها مما جعله يظن أنها تتصرف كطفلة؟

هل هي تتصرف كالأطفال فعلاً كما يقول؟ ربما هي كذلك... فهي الأخرى لاحظت أنها تتحول تمامًا عما هي عادة من هدوء ورزانة عندما تكون معه، فتصبح طفلة صاخبة تضحك بصوت عال، تغضب بسهولة، وترضى بسهولة. لقد تغيرتي يا ليلى! أن هذا الحب يغيرك بالفعل! ربما عليها أن تعير فرق العمر بينهما اهتمامًا أكبر وتتصرف بنضج طالما هي معه وتهتم أكثر بتصرفاتها وكلامها معه. لكنها لا تريد ذلك في أعماقها...

إنها تشعر معه بالراحة وتريد أن تكون كما هي. فلتتوقف يا رأسي عن التفكير!! الساعة الثامنة صباحًا كانت ليلى جالسة على طاولتها تمشط شعرها وتتحدث عبر السبيكر مع مروة تخبرها بما حدث أمس باختصار. مروة بتحذير "لازم تاخدي موقف يا بنتي! ليلى "عارفة. حتى لو اتصل ستين مرة مش حرد عليه." مروة "خليها مية! وبعدين هو إزاي مش عارف حبك إمتى أو ليه؟ دي أسئلة بسيطة يقدر أي عاشق يجاوب عليها."

ليلى تضحك "وإنتي يا مروة بدل ما تهديني قاعدة تولعي فيا، والله العظيم إنك غريبة وما في زيك! ثم تابعت باستهزاء"لا الدكتور قادر يجاوب بس على أسئلة طلبته مش على أسئلتي أنا! لا تدري لما تذكرت سهى أمامها. وكان لسانها على وشك أن يزل وتتحدث عنها، لكنها أوقفت ذلك. فأخلاقها لا تسمح لها بالحديث عن الفتاة بالسوء أبدًا. مروة "ولا يهمك يا بنتي، خليكي على موقفك ورح تشوفي إزاي رح يجي عندك يترجاك! ليلى بانفعال "أجى أجى يا مروة!!

مروة بدهشة "مين؟! ليلى بانفعال "آدم! آدم يا مروة برا السكن ناطرني! أعمل إيه؟! مروة بصدمة "بجد؟! " ثم استعادت هدوئها وقالت بحزم "ما تنزليش لعنده، خليه مكانه." ليلى بإصرار هي الأخرى "مش حنزل!! " وأبعدت هاتفها عنها لتواصل تعديل نفسها غير مبالية به. رن هاتفها عدة مرات دلالة على وصول عدة رسائل لها (ليلى انزلي أنا تحت) (مش رح إروح لحتى تنزلي) (لو ما اجتيش رح أجي حتى لعندك، فانزلي أحسن، إنتي عارفة إني لما أقول حاجة أعملها)

كان بالخارج يستند على سيارته ينتظر قدومها، وقد بدأ الشك يأكله من الداخل بأنها قد لا تأتي فعلًا ولا تهمها تهديداته، لكن دق قلبه فور رؤيتها وهي تسير بهدوء نحوه. تعانق يديها ببعضهما البعض من شدة البرد. فقد كان الجو باردًا نوعًا ما هذا اليوم. ليلى بتجهم "عايز مني إيه؟ آدم بابتسامة "صباح الخير يا ليلى بال أول." ليلى بشهقة مزيفة "يا!! شفت إزاي أنا صغيرة؟! حتى صباح الخير زي الكبار مش عارفة أقولها!

تجاهل ردها، فهو يعلم أنه لو رد عليها هي لن تصمت وستظل تلدعه وتعلق على ما يقوله. آدم وقد لاحظ أنها لا تنظر لعيونه منذ وصولها بحنان "ما تبصي بعيوني يا ليلى." ليلى بتجاهل "مش قلت رح توصل أخوك؟ جاي لعندي ليه؟ آدم بحنان "خليته يروح بالمواصلات. عارفة ليه؟ ليلى وهي تعقد يديها "ليه؟ أو أقولك مش عايزة أعرف! آدم وهو يحاول أن يتمالك أعصابه ويقرر التعبير عن ما يشعر به فعلاً "لأنه كنت عايز أشوفك في بداية يومي."

دق قلب ليلى وقد بدأت تلين "طب ما إنت شفتني وخلصت. خليني إروح، مش عايزة أضيع وقتي زي ما إنت بتنبه علي دايما." نظرت له بمكر. آدم بلوم خفيف "يعني إنتي شايفة وقفتك معاي دلوقتي تضييع وقت يا ليلى؟ "لا تنظر لي بهذه الطريقة يا آدم، ولا تتحدث بهذه النبرة، إنك تضعف قلبي! "ما إنت بتقول علي صغيرة ومش بعرف أتصرف." آدم بصدمة "إمتى قلت إنك ما تعرفيش تتصرفي؟! ليلى بتأكيد "قلت."

آدم بقلة حيلة "تمام، خلينا نقول إنه أنا قلت كده. طب يا بنتي أنا غلطان، ينفع نحل سوء التفاهم ده؟ ليلى بعتاب "نحل إيه يا آدم؟ إزاي نحل مشكلتك إنك مش عارف إنت بتحبني ليه؟ أو مشكلة إنك مش عارف إمتى؟ لا وبتقول لي خليني أفكر! آدم بدهشة "هي إنتي لسة بتفكري بده؟! وجدها تنظر للجهة الأخرى بتجهم. قد تبدو أمامه بصورة الفتاة الغاضبة، ولكنها في أعماقها حزينة وحزينة جدًا لأنه لا يجيبها عن أسئلتها.

آدم بجدية رغم دقات قلبه التي أخذت في التزايد "قلتي لي أحبك ليه؟

في كتير شغلات تخليني أحبك. حبيتك وقت ما طردتك ورجعتي حكيتيني بأدب وبتطلبي منك تدخلي حصتي. حبيتك لما قلتي إنك رح تحققي حلمك في إنك تصيري دكتورة رغم أي شيء. حبيتك لما أخذتي تلومي حالك لأنك ما عرفتيش تساعدي الولد المريض وإنتي ما عندك علاقة بيه. حبيتك لما أخذتي تدافعي عن حقك وما سكتيش. حبيتك لأنك على طول عايزة تسمعي عني وتعرف أنا بفكر بإيه. لساتني بحبك حتى وإنتي بتنكدي علي دلوقتي." كانت تنظر له بعيون تقطر حبًا وفرحًا.

"باختصار أنا بحبك لأنك ليلى يا ليلى." ليلى بضحكة "بجد؟ آدم بحنان "إه بجد! بجد يا روح آدم وعمره اللي راح يتعب حياتي كاملة." ليلى ببراءة "بعيد الشر عنك من التعب." ثم تابع بمزاح "خلصتي زعل؟ فيني روح لشغلي ولا لسة عايزة تزعلي؟ ليلى بنفي "خلاص خلصت، مانيش زعلانة." آدم وهو ينظر لساعته فقد تأخر كثيرًا "حلو، يبقى بنحكي بالمساء." فتح باب سيارته ليركبها ثم ودعها وغادر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...