الفصل 18 | من 21 فصل

رواية انا اولا الفصل الثامن عشر 18 - بقلم براءة

المشاهدات
19
كلمة
3,641
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

داخل المكتبة ... حيث كانت ليلى ومروة وسهى جالسات يذاكرن بجد بسبب كثرة المحاضرات. ورغم أن ليلى حاولت قدر الإمكان أن لا تهمل دروسها، إلا أنها لا تنكر أن مسارها قد تراجع بسبب تفكيرها الدائم بآدم والخطط التي أخذت تجهز لها بشأن مستقبلهما معًا، خاصة وأنها تعاني من الحفظ. فكلما تحفظ معلومة ما تجد نفسها نستها بعد مرور وقت قصير، وهذا ما أتعبها.

بينما مروة لم تواجه أي مشكلة، فمكالماتها مع خالد قد قلت بسبب انشغاله مع امتحاناته، وقد تفهمت هي ذلك. المفاجئ في الأمر أن سهى أصبحت تدرس بهوس. فكلما رأتها ليلى أو مروة وجدتاها تدرس. مروة بتعب: "مش قادرة خلاص." ثم قالت وهي تقف وتأخذ بحقيبتها تاركة خلفها جميع أدواتها: "راح أقوم أجيب لي كافيين لأصحى." ألقت بنظرة خاطفة على سهى فوجدتها تضع السماعات تتابع باهتمام عبر شاشة هاتفها الدكتور الذي يشرح.

قبل أن تردف بجدية: "ليلى تعالي معي." ليلى باستغراب: "ما تروحي يا مروة، أنا مش عايزة حاجة." مروة بإصرار: "تعالي معي لو سمحتي يا ليلى." انتبهت إليهما سهى وابتسمت عندما أخبرتها ليلى أنها ستذهب مع مروة لإحضار القهوة لهن. سارتا معًا حتى خرجتا من المكتبة. ليلى: "ما تقولي لي مالك يا مروة؟ نظرت مروة إلى الخلف لتنظر لسهى البعيدة عنها قبل أن تقول وهي تسحب ليلى من يدها بعيدًا لتجلسا: "في حاجة لازم تعرفيها يا ليلى." "إلي هي؟

"بصي أنا مش متأكدة ومش أنا اللي قلت أكيد دا بردو، بس سامعاه من أكثر من مكان، فقلت أخبرك." "ما تقولي يا مروة. هي حصلت حاجة؟ "قبل ما أخبرك عايزة أسألك إذا حسيتي أنه في حاجة بين سهى والدكتور آدم حبيبك." ثم تابعت بتأكيد عندما رأت ملامح صديقتها

قد تغيرت وتجهم وجهها: "مش عم أقول إنه بينهم حاجة، عم أسألك، مانتي عارفة إحساس المرأة إزاي بيكون لما تحب. بس في كتير طلبة خاصة بنات لاحظوا أنه هما واخدين على بعض أوي وكل مرة يشوفوهم مع بعض، فطلعوا حكي، وإنتي عارفة إنه الأخبار اللي زي كدة يكون انتشارها سريع." انتظرت من ليلى الرد، التي فكرت قليلاً قبل أن تقول بجدية: "أنا عارفة بده يا مروة." مروة بدهشة: "عرفتي؟ طب إزاي؟ ليلى: "في مرة سمعت بنات بيحكوا بالموضوع."

مروة: "وما قلتيش ليه؟ ليلى: "لأنه مش مهم بالنسبالي. مش كل واحد يحكي حاجة حاناخد بكلامه." مروة بتساؤل: "طب ومش حتعملي حاجة؟ إنتي هي حبيبته يا ليلى، وما ينفعش تسمحي أنه يتقال أنه حبيبك مرتبط ببنت غيرك ولو حتى إشاعة! ما تعيشيش زي الهبلة حتى لو بتحبيه." ليلى: "أنا عم أراقب يا مروة. صار لي فترة كدة عم أشوف!

هي إه ما أنكرش أنه لاحظت أكثر من مرة وجودهم مع بعض، بس هما مش عم يعملوا حاجة يا مروة. هي بتسأله زي ما كل الطلبة بتسأله، فبقدرش أقول حاجة بصراحة لأنه سهى بتروح وبتضل تسأله، وده شغله بالنهاية." مروة: "ولو هي مش شايفة الموضوع كدة؟ ولو هي شايفة أنه الأسئلة هي طريقتها الوحيدة لتقرب منه، حتعملي إيه؟

ليلى وعاد إليها الشك: "مش عارفة يا مروة. وحتى لو حصل مش رح أعمل حاجة. مش رح أروح لها وأقولها بعدي عنه، ده حبيبي، ماتقربيش. حتى لو عايزة أعمل كدة بردو." ثم تابعت بعد أن تذكرت: "هي مش على أساس عندها حد في حياتها رح تعمل بيه إيه؟ مروة: "بعتقد إنهم تركوا." ثم تابعت بتفكير: "ما لاحظتيش أنه البنت صارت يا إما معانا أو لحالها، دا بعيد عن أنها بتروح ركض لحبيبك كلما تشوفه، فما أعتقدش إنها لسة مرتبطة."

"اسمعي يا ليلى أنا برأيي تكلمي الدكتور آدم في الموضوع ده." ليلى باستنكار: "بتمزحي؟ ثم تابعت: "استحالة أقوله." "بس ليه؟ "لأنه مش متخيلة نفسي أروح له أقول له العالم عم تحكي عنك وعن سهى، ولأني حبيبتك مش عايزة دا، فبطل تساعدها. عارفة حيقول علي إيه؟ حيقول علي عيلة وتفكيرك صغير زي ما حضرته قايلي امبارح."

ثم تابعت كمحاولة لإنهاء هذا الحوار الذي قد أزعجها، رغم أنها تحاول إنكاره. ففكرة وجود اسم فتاة إلى جانب اسمه رغم عدم وجود شيء بينهما، وهي متأكدة جدًا من ذلك، لا تطيق سماعها. هي الوحيدة التي يحق أن يذكر اسمها إلى جانب اسمه. لكن يبدو أنه يجب عليها أن تنتظر قليلاً حتى يتحقق ذلك.

"ولا أكون صريحة معك مش عايزة أسمعه يقولي كدة مرة ثانية، لأني بالأساس مش كدة. فأنا بالعادة إنسانة واعية وبتفكر قبل ما أحكي، مش بتعصب على أتفه الأسباب وعلى كلمة أعمل مشكلة. بس كل ده تغير مرة واحدة من يوم ما قابلته. كأنه جابوا بنت مكاني. شخصيتي تغيرت 180 درجة. فاهماني يا مروة؟ مروة بابتسامة متفهمة: "فاهماكي كويس يا بنتي!

بس بردو حبيبك لازم يفهمك. وإنتي بردو لازم تشرحيله بتفكري بإيه وطالبة منه إيه، لأنه مش حيدرى من تلقاء نفسه. وبالنسبة لقصة التغيير. إنتي مش متغيرة يا بنتي وشخصيتك زي ماهي. الموضوع أنه إنتي قاعدة مع حد بتحبيه، حد بترتاحي معاه، ولو عرفتيه لمدة قصيرة. قاعدة معاه بروحك. عارفة إيه يعني بروحك؟ يعني لما تجيكي الرغبة إنك تضحكي بتضحكي، ولما تجيكي الرغبة إنك تزعلي بتزعلي، كل ده صاير لأنك بتحبيه. وقصة عيلة ومش عيلة!

مش عارفة أنه البنت لما تحب بتصير زي العيلة الهبلة مهما كان سنها، يا ربي لو حتى كان عمرها خمسين سنة. فيبقى هو دوره يحافظ على العيلة اللي معه ويبسطها، مش ينتقدها ويزعلها. لأنه مش حلاقي عيلة حلوة زيها أبداً." ليلى بابتسامة سعيدة: "مش عارفة أقولك إيه؟ الله يخليكي ليا. إنتي بتريحيني بجد."

_مر اليوم بسلام على ليلى التي نامت فور وصولها للسكن من شدة التعب. فقد قضت قرابة الست ساعات محجوزة بالمكتبة تدرس، لتقرر المغادرة فور تأخر الوقت وقرابة تسكيرها. وجدت نفسها تفكر فيما سمعت من مروة اليوم تلقائيًا. هل ربما هي بحاجة للحديث مع آدم وطمأنت عقلها الذي أخذ يؤلف لها العديد من السيناريوهات؟ لكن ماذا لو اعتقد آدم أنها لا تثق به... أو انزعج من ذلك؟

إنها تعلم مسبقًا الرد الذي سيأتيها منه. فسُهى بالنسبة له ليست سوى أكثر من طالبة كحالها من الطالبات. أو ربما هي ليست كذلك في الحقيقة... ليلى ليس عليك إخباره بالموضوع، أنه لا يستحق. ثم إن الفتيات دوماً هكذا، يحببن الحديث بهذه الأمور وإضفاء طابع الإثارة والتشويق، وليس كل ما نسمعه نصدقه، أليس هذا ما تقولينه دوماً.

هذا ما حدثت ليلى به نفسها قبل أن تنزل لتناول العشاء في مطعم الجامعة رفقة هدى، فقد رفضت نور الذهاب معهما بحجة حديثها بالهاتف. لم تلاحظ هاتفها الذي رن بسبب انشغالها في الحديث مع هدى. وما إن انتهتا من الأكل حتى قررتا الجلوس قليلاً للاستمتاع بهواء الليل البارد قبل أن يرن من جديد. حبيبها يتصل!

ابتسمت تلقائيًا فور رؤيتها لاسمه. لكنها كانت على وشك رفض مكالمته، فهي لا تريد ترك هدى بمفردها، خاصة وأن علاقتهما قد تحسنت كثيرًا. لكن هدى فهمت ما يجري وقررت العودة إلى غرفتها تاركة لها المساحة للرد. وقبل أن تتجه إلى الغرفة قالت بخبث: "ما تطوليش حكي وشوية والحقيني، فأنا بصراحة مش عايزة أزاكي برد ثاني! ردت عليه فور ابتعاد هدى عنها. وقد أدهشها تذمره على تأخرها في الرد عليه. هل أصبح هو الآخر يتصرف كالاطفال أم مالذي حدث؟

شرحت له ما حدث، فأخبرها أنه يمزح وأنه يقدر ظروفها دوماً كما هي تفعل. ليشرع في سرد أحداث يومه كما اعتاد على أن يفعل، أو بالاحرى كما عودته ليلى. وفي منتصف ذلك قال: "سامحيني يا ليلى لأني مقصر معاكي بوقتي. عارف أنه إحنا صرنا ما نشوفش بعض خالص وبكلمك بالليل، بس بوعدك أنه رح أحسن كل ده." ليلى بتفهم: "ولا يهمك يا آدم، أنا عارفة أنه شغلك بياخد يومك إزاي، ومقدرة ده، فما تفكرش كدة ثاني خالص." ثم تابعت بدلال وهي

تحاول أنه لا تشعره بالذنب: "وبعدين إنت ناسي إنك جيتني الصبح ولا إيه؟ آدم: "مش ناسي طبعًا. بس بردو... ليلى تقاطعه: "لابردو ولا حاجة! غير الموضوع يا آدم! ... عارف أنا عايزة أسألك في حاجة." آدم بحنان: "اسألي أكيد يا روح آدم." ليلى: "يعني إحنا صاير لنا فترة مع بعض مش كدة؟ آدم بموافقة: "آه كدة."

ليلى: "يعني إنت عرفت عني شغلات بشخصيتي وأنا عرفت عنك شغلات بشخصيتك. السؤال يبقى إنت عندك حاجة مدايقاك بشخصيتي وعايز مني أغيرها أولاً؟ جاوبني بصراحة... آدم بدهشة: "قبل ما أكون صريح عايز بس أعرف إنتي بتجيبي الأسئلة دي منين؟ ليلى باستياء: "مش عايز تجاوب يا آدم؟ لو مش عايز بلاهة، مش جايباك على حاجة." آدم: "رح أجاوبك طبعًا." ثم تابع بحنان وهو يحاول أن يعبر عن ما يشعر

به نحوها في تلك اللحظة: "بظن إني الصبح بس قايل لك إني بحبك لإني ليلى. يعني أنا بحب ليلى بكل صفاتها. ما فيش شغلة بشخصيتك أكرهها. لأنه ده الحب ببساطة يا روح آدم. أنه لما تحب بتصير قابل الشخص اللي معك زي ما هو، مش عايز تغير فيه حاجة، لأنك لو غيرت فيه رح يصير يشبه شخص ثاني إنت أساسًا ما بتحبه. فهماني؟ فهماني بقصد إيه يا ليلى؟ ليلى بنقد: "بس دا كلام نظري. لأنه لما نرجع للواقع مش حيكون الوضع كدة أبدا."

قرر آدم الرد عليها بهدوء. فهو لا يريد أن تحدث مشكلة بينهما مرة أخرى كلما فتحت هي نقاشًا بينهما، خاصة وأنهما قد تصالحا هذا الصباح فقط. "طب بيكون الوضع إزاي؟ شعر آدم بأنها تريد إيصال رسالة إليه من خلال ما تقول، فهي بالطبع تقصده بكلامها، لكنه وجد نفسه يجاريها، فهي ستخبره عاجلاً أم آجلاً بما تريد. "ما فيش حدا ما بيكرهش تصرف أو اتنين من تصرفات الشخص اللي معه، حتى لو بيكون بيحبه أوي أوي أوي." "وهالحدا بيكره فيكي إيه مثلا؟

"بس أنا مش عم أحكي عنك يا آدم. أنا عم أشرح لك بس أنه الكلام النظري اللي بنسمعه بالأفلام والمسلسلات والكتب أنه أنا بحبك زي ما إنتي! وعايزك تفضلي زي ما إنتي مش قابل للتطبيق بالواقع." "طب ما تقولي لي إنتي أنا بكره فيكي إيه؟ مادام مش مصدقاني لما قلت لك أنا بحبك زي ما إنتي وعايزك تفضلي زي ما إنتي." قالها بغيظ وهو يقلد طريقتها في الكلام، ثم تابع: "فشكلك عارفة الإجابة ومحضراها بدالي!

ليلى باستياء: "مش قادرة أفهم إنت ليه مش عاوز تقول بتكره إيه فيني، ما إنت قايلها قبل كدة؟ ... سألته باستفسار: "هي بتصعب معاك تلاقي إجابة لما أنا أجي أسألك ولا إيه؟ آدم بصدمة: "هو أنا سبق وقلت لك أنا أكره حاجة فيكي؟ طب إمتى حصل؟ ليلى بتفسير: "إنت ما قلتهاش بصريح العبارة، أنا ما يعجبنيش فيكي كدة. لأ ما قلتش كدة. إنت قلت... وتابعت بلوم

وعتاب وهي تقلد نبرة صوته: "إنت قلت إنتي صغيرة يا ليلى. إنتي بتتصرفي زي الصغار يا ليلى. يعني إنت بتكره ده فيني... آدم بدهشة وهو لا يصدقها ولا يصدق ما تقول: "يعني إنتي لفيتي ودرتي ورجعتي لهالقصة بردو؟! "مش على أساس صالحتك وبطلتي زعلانة؟ "مش زعلانة بس أنا عايزة أعرف حاجة." ثم تابعت بعد أن أخذت نفسًا عميقًا لتسأله وتترقب إجابته لاحقًا، هذا إن كان سيجيبها وسيكون جوابه قادرًا على طمأنتها: "إنت بتكره لما أتصرف معاك كدة؟

بقصد إنت بتكره لما أتصرف معاك بدلع زي الصغار... بعصب كتير وبضحك كتير وهالأشياء." فهم آدم أخيرًا ما كانت تريد الوصول إليه من فتحها لهذا النقاش، وقال بحنان شديد: "لو كنت عارف أنه هالكلمة راح تدايقك للدرجة دي والله العظيم ما كنت رح قولها." "ياليلى ياروحي أنا لما قلت لك إنتي صغيرة أو إنك عم تتصرفي زي الصغار كانت في لحظة عصبية مني لأني عم حاكيكي وإنتي مش راضية تسمعيني. زي ما أقول

لأخوي أسامة لما يعاندني: كبر عقلك يا ولد. مش معناها إنك صغيرة أو تفكيرك صغير، لا أبداً! وإذا على إنك بتعصبي أو بتضحكي أو تتقلبي كل شوي، دا ما بيزعجنيش أبداً، لا بالعكس بيفرحني." ليلى باستغراب: "بيفرحك؟ إزاي؟ آدم بحب: "لأنه إنتي معايا بس بتكوني كدة. أنا الوحيد اللي يكون قادر يشوف مشاعرك وهي عم تتغير من حب لعصبية لمزاح. ما فيش حد غيري! ليلى بحب: "بجد؟ آدم بابتسامة: "آه بجد!

قبل أن يتابع بمزاح: "وارجوكي يا ليلى لو عايزة تخبريني بشغلة قوليها على طول، ما تفتحيش نقاش ممكن يوديني في داهية، ولأني بصراحة بردو ما بحبش النقاشات أوي، فاعملي زي ما قلت لك لو سمحتي." ليلى بدلال: "حاضر من عيوني." أردف آدم بجدية: "أنا بحكي بجد يا ليلى. مش عايز منك تخبي عني أي حاجة دايقتك ولو شايفتيها بسيطة. احكي لي كل شي وأنا مستعد إني أفضل أبرر لك وأشرح لك لحد ما تقتنعي."

إنه بالفعل يريد منها أن تكون شفافة وصريحة معه. إنه لا يريد منها أن تخفي عنه أي شيء يقلقه أو يحزنه، سواء كان بسببه أو بسبب غيره، فقد وعد نفسه سابقًا يوم اعترف لها أنه لن يسمح بإيذائها ولا إيذاء مشاعرها. إنها الشخص الذي يريد حمايته والحفاظ عليه والذي لا يستطيع أن يتخلى عنه.

ورغم أن ليلى قد قررت تجاهل أحاديث البنات عن الوضع بين سهى أو آدم كلما رأوهما معًا، إلا أنها لم تتوقف عن المراقبة من بعيد. تراقب تصرفاته وتصرفاتها بتدقيق شديد، لعلها تجد خطأ واحد يسمح لها بالحديث عن الموضوع. فهي قد عزمت على وضع الحدود لو وجدت الأمر كذلك.

ليلى التي طلبت من آدم لاحقًا الحضور إلى صفه بحجة تأخرها عن صف الدكتورة مي، وهي حجة كاذبة. فقد حضرت الحصة وسجلت حضورها. لكنها قررت الدخول لمراقبته فورًا بعد أن سمعت سهى وهي تخبر مروة أنها لديها العديد من الأسئلة التي ستطرحها للدكتور آدم بعد نهاية الحصة. كانت مروة قد أصرت على ليلى أن تبقى معهما ولا تتركهما بمفردهما. ومع أن ليلى قد رفضت ذلك بالبداية، إلا أنها وجدت نفسها واقفة تنتظر خروج سهى من الصف بعد طرحها للأسئلة.

أخذت هاتفها تعبث به من أجل أن يمر الوقت سريعًا وهي تنتظر، لكنها وجدت نفسها تفكر فيهما. كانت مستاءة وهي ترى نفسها بعيدة عنه وأخرى تقف إلى جانبه. في ذلك الوقت كان آدم منشغلًا بشرح أسئلة سهى بمنتهى العملية، لكنه مرة على مرة كان يلقي بنظرة خاطفة على تلك الواقفة التي تعطيه بظهرها. انتهى من الشرح لسهى التي شكرته وابتعدت مع ليلى، وكم تمنى لو أن باستطاعته الحديث معها ولو قليلاً...

وجد نفسه يرسل لها رسالة يطلب منها القدوم لخمس دقائق. فلم يعد قادرًا على تحمل عدم رؤيتها. خاصة وأنه كان يحاول منع نفسه من النظر إليها أثناء الدرس لأنه متأكد أن نظراته ستفضحه بالتأكيد. انتظر للحظات قبل أن يجدها تدخل إلى القاعة تتقدم ناحيته تنظر له بتساؤل. سألته بصوت خافت: "حصل إيه يا آدم؟ آدم بابتسامة: "ما حصلتش حاجة بس كنت عايز أشوفك قبل ما أرجع لشغلي." ارتسمت ابتسامة خجولة على شفاه ليلى الصغيرة

قبل أن ترد عليه بدلال: "مش كنت شايفني قبل شوي يا آدم؟ هي لحقت تعوز تشوفني ثاني! ضحك آدم بخفة ورد: "أنا ما قدرت حتى أشوف وشك كويس وإنتي قاعدة في آخر صف. ولما كنت عايز أشوفك براحتي جات سهى وسألتني، فما لحقت أشوفه زي ما بدي." ليلى بحدة: "الدكتورة سهى يا آدم." استغرب آدم حدتها ورد: "مالك يا ليلى؟ تداركت ليلى نفسها قبل أن تقول في هدوء وأعصاب حاولت السيطرة عليها من التوتر: "ما فيش."

لم يرد أن يجادلها رغم أنه كان في أعماقه يريد أن يعرف سبب حدتها الفجائية. لكنه اكتفى بهز رأسه بشك. سرعان ما اختفى وهو يحادثها بشغف. كانت مروة جالسة داخل الكافيتيريا تنتظر قدوم خالد الذي ابتسم فور رؤيتها رغم الإرهاق الشديد الذي كان ظاهرًا عليه. لاحظت مروة ذلك فناولته كأس الشاي الذي يحبه. أخذ رشفة منه ثم شكرها. كان ينظر إليها بتتمعن دون أن يتكلم قبل أن تسأله باستغراب: "مالك يا خالد؟ "عارفة إنك وحشاني بجد يا مروة."

ابتسمت مروة تلقائيًا فور سماعه قبل أن ترد بتساؤل مزيف: "ولما أنا وحشاك كدة زي ما إنت بتقول حتعمل إيه؟ خالد بحماس: "نخرج سوا! ثم سألها: "إيه رأيك نخرج اليوم سوا يا مروة؟ نروح الساحل أو حتة إنتي عايزاها! مروة بجدية: "لا يا خالد." خالد بدهشة: "ليه لا يا مروة؟ مروة بحزم: "لأنه إحنا متفقين أنه ما نخرجش دايما يا خالد. مش كل مرة أروح معاك لحته! لا أكيد لا يا خالد! خالد

باستياء لم يستطع مداراته: "هي ما لحقتش دايما يا مروة. لو تيجي تحسبي تلاقي أنه إحنا خارجين سوا مرتين أو ثلاث. ولو مش عايزة مش رح أجبرك، ما تخافيش." مروة: "هي بالنسبالك مرتين أو ثلاث قليلة، بس بالنسبالي كتيرة يا خالد. فبتمنى تتفهم ده وتتذكر وعدك ليا." خالد: "أنا ما خلفتش الوعد يا مروة. أنا طلبت وإنتي وافقتي، فأنا ما جبرتكش على حاجة."

استاءت مروة من رده وكانت على وشك الرد عليه بطريقتها اللاذعة. ولكنها قررت التغاضي في نهاية الأمر، خاصة وأنها تعلم أنه متعب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...