الفصل 8 | من 21 فصل

رواية انا اولا الفصل الثامن 8 - بقلم براءة

المشاهدات
20
كلمة
2,067
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

هدى وهي تنظر للمرآة الصغيرة الموضوعة فوق رأسها وهي تربط شعرها بشكل كعكة لتضع بعدها الشال: "ليلى ينفع استعير منك شالك يلي باللون البيج؟ ليلى: "خديه. اهو موضوع فوق الرف! هدى بابتسامة: "شكرا" ليلى: "العفو"

كانت ليلى جالسة على الكرسي في مكتبها تذاكر ما درسته خلال هذه الأيام قبل العودة إلى منزلها. فهي تريد إنهاء كامل أعمالها والحصول بعدها على عطلة ولو كانت قصيرة. ورغم تعبها الشديد بسبب كمية المحاضرات، إلا أنها أخذت تلخصها في دفترها بكل إخلاص. هدى بصدمة: "ياربي عملت إيه؟! ليلى بخضة وهي تضع القلم على الطاولة ثم تنهض تتجه سريعا إليها: "مالك؟ آذيتي حالك؟ هدى: "لا." ثم تابعت وهي تنظر إليها بنظرات قلقة متوترة وهي تحمل شال

ليلى الملطخ ببقعة كبيرة: "الفانديشين بتاعي انكب على شالك.. والله ما قصدتش يحصل كدة." نظرت ليلى بتمعن إلى شالها. ثم رفعت رأسها وقالت بابتسامة مزيفة: "عادي حصل خير." هدى بابتسامة مصدومة: "بجد؟! انتي مش زعلانة مني؟! ليلى: "أكيد لا. هو راح يتنظف بالآخر." هدى بابتسامة: "هو أنا ماشفتش بطيبتك أبداً ياليلى. هو لو كانت أختي لبهدلتني بهدلة محترمة وما خلتش الأمر يعدي بالسهولة."

ضحكت ليلى بخفة. لكن ضحكتها سرعان ما اختفت وتحولت إلى عبوس شديد وهي ترى هدى تضع الشال بإهمال فوق السرير. ثم تخطف شالاً آخر من سريرها بلون مغاير. ليلى باستفسار: "مش حتلبسي الشال؟ هدى بضحكة مستغربة: "إزاي ألبسه وهو مش نظيف." تابعت وهي تدقق في المرآة: "ماتقلقيش رح أمشي يومي بالشال وأمري لله." لم تجد ليلى ما تقوله. ماذا تسمي هذا وقاحة أو قلة احترام؟

هي لم تتعرض لمثل هذا الموقف أبداً. ولم تظن يوماً أنها ستقابله مثل هذا النوع من البشر. أخذت هدى حقيبتها بعد أن انتهت من ارتداء حذائها وقالت وهي توشك على المغادرة: "أنا خارجة دلوقتي... ثم انتبهت إلى الشال المرمي والذي لم تتخلى عينا ليلى الحادتين: "لما أرجع هغسلهولك. يلا باي." فاكتفت ليلى بإلقاء ابتسامة مزيفة مع هزة يد صغيرة. ***

كانت مروة تسير بخطوات سريعة وهالة بسيطة، فقد كان وجهها خالٍ من أي نقطة مكياج، يعاني قليلاً من حب الشباب، وشال موضوع بإهمال مع فستان عريض وطويل عليها. أخذت تسحبه من الأعلى حتى لا تقع. ناحية كشك يبيع وجبات سريعة، وهو كشك يقع في نفس شارع السكن الذي تقيم فيه ولا يبعد عنه بالكثير، والذي لطالما اعتادت الشراء منه. استمرت في السير وهي تدندن كلمات أغنية تركية حتى دخلت إليه: "السلام عليكم!

رد عليها البائع السلام ثم أخذ طلبها. ليطلب منها الانتظار قليلاً ريثما يجهز الطلب، والذي كان عبارة عن صحن كشري كبير. أخذت تعبث بهاتفها قليلاً ريثما يجهز طلبها، وإذا بها تفاجأ بصوت تحطم.. تحطم شيء زجاجي يرافقه حديث أحدهم بعتب وخروج شخص لم تتوقع رؤيته أبداً. تغيرت ملامحها إلى الصدمة كلياً وهي ترى خالد يتحدث إلى البائع بلطف شديد: "أعمل إيه؟ مالصحن وقع من إيدي بالغلط؟! رد عليه البائع بنفاذ صبر: "هي المرة الرابعة يابني!

متأكد إنها بالغلط." خالد بثقة: "والله العظيم مش قاصد." تنهد البائع بقلة حيلة ثم قال: "إنجز روح جيب الطلبية وخد الحساب." خالد بابتسامة عريضة: "أمرك يا معلم يا غالي! البائع وهو يرتب نفسه للخروج: "خلي بالك الكشك عندي شغل وراجع.. وإذا بدك وقف لي هالغزل الزايد." لم ينتبه خالد في البداية على تلك الواقفة أمامه تنظر إليه بعينين متسعتين من فرط الصدمة وقال: "اعذريني على التأخير حضرتك رح أجيب لك طلبيتك فوراً." خالد:

"إنتِ إيه اللي جابك هنا؟ فاجأته بسؤالها فدقق بوجهه ليتعرف بعد ذلك على هويتها. عاد إلى الخلف من هول صدمته حتى كاد يصطدم بالجدار الحجري الذي يقع خلفه أو ربما اصطدم به: "مروة؟! ثم تابع بعد أن استعاد رباطة جأشه وابتسم ابتسامته العريضة المعتادة: "إنتِ إيه اللي جابك هنا؟! مروة باستنكار: "جاية أشتري من الكشك قريب مني. إنتَ اللي بتعمل إيه؟ هو إنتَ ليه بتنطلي بكل مكان كدة؟! خالد وهو يتجاهل ما قالته ويستمر في الابتسام:

"شايفة الصدف! مروة بسخرية: "إيه شايفتها." ثم تابعت بلكنة آمرة: "يلا عجل جيب لي طلبيتي مش حأضل ناطراها للفجر." خالد وهو يمسح يديه من الصابون في مأزره الطويل: "ثواني بس." ثم تركها للحظات قصيرة أمضتها هي بطرح الأسئلة على نفسها. "تفضلي يامروة." قال ذلك وهو يناولها طلبيتها لتاخذها منه وتدفع الحساب. توقفت قليلاً قبل المغادرة ورغم صراع الأفكار في رأسها إلا أنها سألته مرة واحدة وبمنتهى الجدية: "إيه اللي جابك هنا؟ "بشتغل."

"هنا؟! "آه." "بس ولا عمري شفتك." "ولا أنا.... ثم ضحك وقال: "ما أنا جديد وما صار لي فترة لهيك ماشفناش بعض." "بس الظاهر رح تنطرد عن قريب." "لا ماتأكليش همي... مش حننطرد." "ليه؟! هو المكان بتاع أبوك؟! "لأ بتاع صاحبه." "إيه دا؟! "المعلم هنا بيكون صاحب بابا ودخلني عنده لأربح شوية مصروف وأجرب الاستقلالية." "حلو." كانت على وشك المغادرة هذه المرة لكنه أوقفها لثوانٍ متسمرة تعطيه بظهرها وهو يقول بلطف شديد:

"يا خربيت جمالك بلاميكب." لتهم بالمغادرة تاركة خلفها رجلاً ازدادت ابتسامته اتساعاً وازدادت دقات قلبه صخباً. *** ليلى... مابعرفش قديش ضليت وأنا بدرس. لحد ما الدنيا كادت تظلم فقمت الحق أصلي المغرب والعشاء مع بعض. مش آكلة شي من الصبح وبطني عم توجعني من شدة الجوع. بس أنا بستاهل! ما أنا دايماً كدة. لما أبدأ مذاكرة أنسى حالي وأنسى الدنيا كلها وأغطس بعالم تاني. اشتقت لكِ يا ماما!

ماهي يلي كانت دايماً تجيب لي الأكل لحد عندي وتحرص أني آكل ومروة بردو لأنه هي من النوع اللي ما يقدرش يركز وبطنه تصفر. بعدما صليت قررت أني أنزل مقصف السكن يا دوب ألحق أشتري حاجة خفيفة آكلها. شكلي رح أخس كتير هالسنة. اشتريت ورجعت على الأوضة سريعا. كانت هدى ونور مرتاحين على أسرتهم يذاكروا. أطلبت منهم أنه ييجوا ياكلوا معاي بس رفضوا بحجة إنهم شبعانين.

خلصت أكلي بسلام وقمت أرمي كيس الزبالة أكرمكم الله. وإذا بي ألحظ شالي مرمي مع جملة من الثياب داخل سلة متوسطة. سلة هدى كانت. لا هيك كتير... زودتها. رميت الكيس بعيد عني ورجعت أسألها. هدى بابتسامة: "لا ياروحي مانسيته بس والله اليوم تعبانة كتير بكرة أغسلهولك." شفت معاها بحدة. ما عدتش قادرة أتحمل أكثر من كدة. نور باستفسار: "تغسلي لها إيه مش فاهمة؟ ثم نظرت لي نور وقالت باستنكار: "هي إنتِ عم تخليها تغسل لكِ ثيابك؟!

قلت بصدمة: "نعم!! أكيد لا." نور باستفهام: "وإيه يعني؟! جيت أشرح حالي لكن قاطعتني هدى وهي بتقول بعدما اعتدلت في قعدتها: "دي شالها يا أنور ما أنا خربتها لها الصبح من غير ما أقصد ونسيت أني أغسلها." ليلى باستنكار: "مش على أساس تعبانة يعني إنتِ نسيتيها! هدى بتردد: "مش قصدي... يعني أكيد مش نسيتها... نور: "إيه المشكلة إذا بتحتاجيها ياليلى خديها واغسليها." ليلى: "إزاي ماهي وسختها." نور:

"هو إنتِ رح تعملي منها قصة وين المشكلة إذا غسلتيها إنتِ؟! حاولت أتفهم قدر استطاعتي بس ما قدرت. خاصة ونور تقولي بكل برود ومنتهى الوقاحة كأنه عم تقطع النقاش وتخليني أخرس: "لو خلصتي أكلك ومش عايزة الإنارة طفيها." ليلى بعصبية: "إنتِ ماتعرفيش تقولي لو سمحتي أو من فضلك؟! وبعدين أنا مش خدامتك لتؤمريني طول الوقت؟! نور: "إيه قصدك يا أختي؟! ... وبعدين إمتى أمرتك أنا يا مفترية؟! هدى بدهشة: "ليلى مالك؟ ليلى بانفعال: "إمتى؟! ...

من لما تقابلنا يا أختي؟! ليلى اطفي الضو! ليلى لو سمحتي اغسلي لي هادي معاكي! ليلى جيبي لي معاكي! ليلى عايزة أكلم ماما وما عندي رصيد... ليلى عايزة سماعاتك! سماعاتي اللي أخدتيها من غير إذني وخربتيها! كل هذا وما أمرتيني! نور تنهض من السرير وتتجه إليها لتقف قبالتها وتتحدث بصدمة: "إيه دا!! كل دا مخبيتيه جوا قلبك وساكتة! شوية وراح ترجعيني عم استغلك! ليلى: "لو كان دا مش استغلال بالنسبة ليكي يبقى مفهوم الاستغلال إيه! هدى:

"عيب عليكي ياليلى تحكي مع نور بالطريقة دي! ليلى باستنكار: "ومش عيب عليكي تخربي حاجة غيرك لا وتنسي إنك ترجعيهاله زي ما كانت بردو! نور بحدة: "من الأول قولي مش عايزة أعير أشياءي! ... ليه بتعملي فيها البنت الكويسة اللي بتحب تساعد الكل وبعدين تقلب عليهم!! ليلى بصدمة: "أنا قلبت إمتى؟! ... هو لما أدافع عن حالي أرجع مش كويسة؟! نور: "دفاع إيه يا بنتي؟! ... هو أنا سرقتك شي؟! ليلى بأسف:

"بتعرفي طلع معاكِ حق. من الأول ما كانش لازم أكون ذوقية وكريمة لهالدرجة. لأنه بس أعطي مرة من باب الأدب أصير لازم أعطي دايماً." وبعدها أخذت فوني ومفاتيحي وطلعت من الأوضة بدون ما أشوف لورا خالص. كنت برتعش وأنا قاعدة على الكرسي أراقب السماء اللي كانت مليانة نجوم هذي الليلة. برتعش مش من البرد بل من فرط الغضب اللي جواتي. هي أول مرة بحياتي أنفعل بالطريقة دي على حدا غريب عني. بس طفح الكيل!

أديش كنت هبلة وأنا البي طلبات نور وهدى على طول! أديش كنت هبلة وأنا أعطي بلا مقابل طول الوقت! أديش كنت هبلة وأنا مفكرة كدة إني رح أكون بنت كويسة ومنيحة! أديش كنت هبلة وأنا بكتم اللي جواتي وما أحكي لحتى ما أبين بخيلة وقليلة أصل! بس طلعت أنا الخسرانة لأنه في كتير ناس استغلالية بالدنيا. على قد ما تطعميها على قد ما تزيد تجوع وتصير عايزة أكثر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...