سهى وهي تعدل شعرها في المرآة ثم تأخذ المفاتيح من على طاولتها. "يابنات أنا طالعة، بدكم شي! ليلى بابتسامة: "لاشكراً ياروحي! كم كانت تلك الابتسامة مزيفة. فليلى ومروة لم تستيقظا إلا من خمس دقائق لأنهما متأخرتان. وبالتأكيد لقد فوتتا أول محاضرة لأول يوم دراسي. مروة بصياح وهي ترمي باغراضها خارج حقيبتها على الأرض: "مش لاقية شالي البيج! ليلى وهي تعدل شعرها بشكل كعكة: "البسي غيره. يمكن تكوني نسيتيه." مروة وهي لا تزال تبحث:
"لا، أذكر أني وضعته بيدي." ليلى وهي تستدير إليها بغيظ: "وقته يامروة، وقته! لما نرجع شوفيه، هذا إذا رحنا أساساً! مروة بتجاهل: "ما احنا متعطلين متعطلين، على القليل أروح وشكلي حلو! ليلى بغيظ: "استغفر الله العظيم! يلا انجزي! مر الوقت سريعاً والفتاتان تتسابقان معه. ليلى ومروة وهما تجريان للحاق بالحافلة. مروة وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة: "أنا مش فاهمة كيف البنت ما صحتِنا! ليلى: "الغلط غلطنا احنا، فبلاش تدوري
(تأخذ نفساً عميقاً) على مبرر." مروة: "ولو." ليلى: "بعدين مش عم تشوفي شكلي عامل ازاي! ليلى تنظر إليها بطرف عين وهي تمد بساقها نحو الأمام لتقليص خطواتها: "شبكي، شو ناقصك؟! مروة: "ناقصة أيلاينر يابنتي! ناقصة أعمل ميكب عدل! (وبحسرة) آآآ يامخططاتي وين رحتي!! كنت ناوية أعمل ميكب حلو أول يوم بس... (صرخت) "وقف ياعم!!! لك وقف!!!! ليلى: "سرعي يامروة!!! توقفت الحافلة التي كانت على وشك الانطلاق.
ليلى وهي بحجابها وتصعد بعجل وخلفها مروة. أخذ الجميع ينظر إليهما وهما تركبان. كم كانت حالتهما كارثية ووجههما أحمر من شدة الجري. ليلى بقلق: "مروة، في مكان واحد بس." مروة بابتسامة: "ارْكبي يابنتي، أنا بعرف أركب واقفة." ليلى بابتسامة: "شكراً، ما في زيك أبداً." مروة بابتسامة: "بعرف... يااا! (بصياح) ماتشوف حالك!! لقد تم دفع مروة من الخلف وكادت أن تصطدم بالنافذة التي كانت على يسار ليلى الجالسة والتي تنظر بفزع.
جاءها صوت رجولي من الخلف: "بعتذر، بس الجماعة بدها تطلع، شو بعملك! مروة بعد أن استدارت بعصبية والشرر يتطاير من عينيها الصغيرتين الحادتين: "على القليل اعتذر زي الخلق." كم كانت الحافلة مليئة بالناس الواقفين. كم يوجد هنا؟ هذا ما سألته ليلى في قرارة نفسها.
انطلقت الحافلة، ومع ذلك لم تتوقف مروة عن الكلام مع ذلك الشاب الواقف بجانبها والذي يبدو أنه لم يصعد إلى الحافلة بمفرده بل رفقة أصدقائه الذين أخذوا ينظرون من بعيد لما يحدث دون تدخل. الشاب: "ما أنا اعتذرت، الله يسامحك! مروة: "والكلام الفاضي يلي مع الاعتذار شو... ليلى بخفوت وهي تضرب ذراع مروة برقة: "هدي، خلاص الموقف مش مستاهل."
نظرت إليه مروة نظرة أخيرة ثم تجاهلته. لكن ذلك التجاهل لم يدم طويلاً، خاصة إذا بالحافلة قد اهتزت بسبب توقفها لعدة لحظات. مروة: "ما توقف دفع يالا!!! الشاب: "هدي يابت، أعملك ايه، ما هم عم يدفعوني! مروة باستنكار: "لا بجد! قول والنبي! الشاب بسخرية: "والنبي! انتبهت ليلى إلى أن جميع الأنظار كانت متسمرة ناحية أولئك الاثنان. ليلى باستياء: "ما خلاص يامروة." مروة تستدير بعصبية: "أعمل ايه، ماهوا كل شوي عم يدفعني." الشاب بتنهيدة:
"مش بالعمد ياختي، والله العظيم مش بالعمد." السائق ينادي: "جامعة القاهرة." ليلى انتبهت: "موجود!! ثم أخذت بيد مروة ونزلتا بعد أن دفعت ليلى. غادرت الحافلة مروة بعصبية: "كلو بسبب الاهبل أخويا رافض فكرة اني أشتري سيارة!! ليلى: "خلاص وصلنا. امشي خلي اليوم يعدي على خير... وبعدين اديش مرة قلتلك بلاها طول اللسان في الأتوبيس، مفكرة انو كان هيسكتلك لو مانزلنا. كنتي شوية وحاتعمليها قضية تحرش! مروة تهز يدها بلامبالاة:
"ما هو متحرش وقليل أدب." الشاب بصدمة: "ياخربيتك شو هالتهمة! مروة وليلى بصدمة كبيرة: "بسم الله الرحمن الرحيم." كان الشاب يقف خلفهما ومعه ثلاثة من أصدقائه. مروة بحدة: "لك انت فعلاً قليل أدب، تابعني لحد الجامعة! لو كملت وراي رح أصرخ ولم عليك الناس! الشاب بدهشة: "بلاحقك؟! وليه أعمل كدة؟! مروة بابتسامة ساخرة: "ودي عايزة سؤال! الشاب يضحك من قلبه: "والله العظيم شكراً لحضرتك، خليتيني أفهم النرجسيين قبل ما أدرس عنهم."
تابع بعد أن توقف عن الضحك: "ما أنا ذي جامعتي أنا بردو." مروة ترفع حاجبها: "نعم؟ ليلى وهي تسحب مروة وتهامس: "ما يكفي وقفة مع الشب، امشي يالا." كما جاء صوت أحد الشباب الواقفين منادياً: "انت ياخالد ماتيجي ياابني! نظرت مروة إليه نظرة ازدراء أخيرة ثم سارت في طريقها تستمع لتوبيخ ليلى الذي لا ينتهي، والتي لطالما كرهت هذا النوع من المواقف. ضحك خالد ضحكة أخيرة وسار هو الآخر في طريقه المعاكس رفقة أصدقائه. ليلى بعصبية:
"المحاضرة الثانية وفوتناها، هنعمل ايه دلوقتي؟ مروة وهي تتصفح هاتفها دون اكتراث: "يابت ادخلي صفحة الجامعة، حصلي الجدول. وبصدمة صرخت: "يالهوي! ايه المحاضرات دي!! ليلى تدفعها بغيظ: "رح يجي يوم وتوقفي قلبي! مروة بابتسامة وهي تعانقها: "مالدكتورة مروة معاكي ولا يهمك." ليلى تضحك: "لابجد... ثم تابعت بجدية: "تعي نجلس هنيك على الكرسي، مش قادرة أشوف الفون بسبب الشمس."
مرت الساعة والنصف على الفتاتان وهما تتناقشان فيما يخص المحاضرات والنشاطات. ليلى وهي تستند على الكرسي: "امتى رح نلحق ندرس كل هاد ونحفظو." مروة: "ما بعرف... بس بنلحق انشاء الله." ليلى: "ايه انشاء الله. (تبتعد عن الكرسي) بعتقد انو المحاضرة خلصت، يلا نشوف عملو ايه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!