في أحد البيوت من الطبقة المتوسطة، كانت تنظر هذه الفتاة إلى أختها الصغرى وهي ترتدي ملابسها الجديدة وتضع بعض مساحيق التجميل على وجهها، وبجانبها والدتها وبنات خالتها. فتحدثت والدتها بحدة مردفة: "تعالي يا بومة. انتي ساعدي اختك وهاتي الجزمة بتاعتها، وبعدها روحي المطبخ شوفي باجي الأكل. والله ما أنا عارفة إزاي اسمك جميلة، كنا سميناك بومة." نظرت جميلة إلى والدتها بحزن ثم ذهبت. فتحدثت وصال بضيق مردفة:
"مينفعش كده يا ماما، دي أختي الكبيرة. وبعدين هي حلوة والله، ليه دايماً تكسري بخاطرها كده؟ نبيلة بحده: "أنا مش بكسر خاطر حد. هي اللي كاسرة خاطري. كل ما يجيلها عريس يشوفها يهرب من وشها وجسمها. جلتلها تتنيل تخس، لكن لأ. هي مش بتعرف تعمل حاجة صح. حتى التعليم فشلت فيه. سيبك منها وخليكي في نفسك دلوقتي." أما في الخارج، كان يجلس هذا الشاب الوسيم ينظر إلى والده بضيق. حتى تحدث مردفاً: "والله يا حج، عارف إحنا جايين على السمعة."
دياب بابتسامة: "تسلم يا حج صفوان. أصلاً اللي يجوز بنته لابنك يبقى من المحظوظين." دخلت نبيلة وسلمت على الجميع، وخلفها وصال التي تحمل العصير. فتحدثت يسرا مردفة: "ما شاء الله. تعالي يا بنتي اجعدي جنبي. فعلاً ما كدبش اللي جال عليكي إنك زي القمر." وصال بإحراج: "شكراً لحضرتك. انتي أحلى." ابتسمت يسرا وتحدثت مردفة: "أنس، إيه رأيك يا حبيبي في وصال؟ نظر أنس بضيق، ولكن حاول أن يتمالك أعصابه ويخفي تعابير وجهه وابتسم لها.
فتحدثت نبيلة مردفة: "لازم بقى ناكل لقمة مع بعض عشان يبقى عيش وملح." صفوان: "لأ والله مفيش داعي. خلونا دلوقتي نتفق على كل حاجة، لو طبعاً العروسة موافقة." ابتسمت وصال. فتحدث دياب مردفاً: "وهي هتلاقي ناس زيكم فين بس يا حج؟ أكيد موافقة." دخلت جميلة بالجاتوه. فنظر دياب ونبيلة إليها بضيق. ثم تحدثت وصال مردفة: "دي أختي جميلة." صفوان بابتسامة: "أهلاً بيكي يا حبيبتي. تعالي اجعدي معانا." نبيلة بلهفة: "لأ...
قصدي يعني مفيش داعي. هي بتحب تكون لوحدها كده دايماً." صفوان: "لأ والله تجعد معانا عشان كمان لو انتوا موافقين نلبس الشبكة النهارده ونعمل الفرح كمان أسبوعين. إيه رأيكم؟ دياب بسعادة: "موافقين طبعاً." يسرا بابتسامة: "يلا يا حبيبي لبس خطيبتك الشبكة." نهض أنس ووقف أمامها. فقربت يديها له وهي تبتسم بسعادة وإحراج. ولكن فجأة، بدلاً من أن يلبسها هي خاتم الزفاف، سحب يد جميلة ووضعه في إصبعها وسط صدمة الجميع. ثم تحدث مردفاً:
"مش عايز دي... عايز أخطب أخته." نظر الجميع إليه بصدمة، وبالتحديد جميلة التي تجمدت مكانها وهي تنظر إلى إصبعها. فتحدثت نبيلة بحدة مردفة: "إيه الكلام ده؟ في إيه يا حاجة يسرا؟ هو ينفع كده؟ يسرا بإحراج: "أنس... مالك يا ابني؟ انت اتجننت؟ ركضت وصال بسرعة إلى غرفتها. فتحدث أنس بحدة مردفاً:
"يا أخطب دي، يا مش خاطب خالص. إحنا هنمشي، وبكرة إن شاء الله هنستنى قراركم. يا ترجعوا الخاتم، وده هعتبره رفض، يا إحنا هنيجي بليل ونكمل الاتفاق." ألقى أنس كلماته ثم ذهب وخلفه والدته ووالده. فنظرت نبيلة إلى جميلة التي ما زالت تقف مكانها. وفجأة تلقت صفعة قوية أوقعتها على الأرض. فمسكت والدتها شعرها وتحدثت بغضب مردفة: "عملتيله إيه عشان يسيب أختك ويبصلك انتي؟ ... جولي، عملتيله سحر ولا عمل، ولا نيلتي إيه على دماغك؟
أصله مستحيل يكون طبيعي. انتي مش شايفة نفسك... مش شايفة وشك شكله إيه وجسمك وشعرك ده؟ انتي جاهلة مش بتعرفي تتكلمي كلمتين على بعض." دياب بضيق: "خلاص يا نبيلة. سيبيها دلوقتي وخلينا نفكر." صرخت نبيلة بغضب وهي تضربها بقوة وتتحدث مردفة: "نفكر في إيه؟ هنسيب عريس زي ده إزاي؟ جولي. هنطفشه من بين إيدينا؟ بس برضه مستحيل أزوجه البومة دي وأقهر وصال." جميلة ببكاء وألم: "ماما بالله عليكي سيبيني... والله العظيم ما عملت حاجة...
جسمي بالله ما كنت أعرفه." نبيلة وهي تضربها: "اقلعي الخاتم ده بقى. واحدة زيك تلبس خاتم زي ده؟ اقلعيه." حاولت جميلة أن تسحب الخاتم من إصبعها ولكن لم تستطع. فأقتربت والدتها بغضب وسحبته بقوة حتى انجرح إصبعها. وركضت بسرعة إلى غرفتها وأغلقت الباب وهي تبكي بشدة. أما عند أنس، صرخ في وجههم بغضب مردفاً: "عشان مش عايز أتجوز ولا أعيش هنا. أنا عايز أرجع القاهرة. عرفتوا عملت كده ليه؟ يسرا بحدة: "يا ابني ولو وافقوا هتعمل إيه؟
هتتجوز البنت دي؟ شكلها وحش وكمان مش متعلمة. لأ أنا مستحيل أوافق." صفوان بضيق: "البنت حلوة يا يسرا. حرام تجولي عليها كده. أنا ارتحت لها أول ما شوفتها وكمان محترمة." يسرا بعصبية: "ماشي يا صفوان. أنا مجلتش حاجة. بس أنا عايزة واحدة حلوة لابني تستاهله." أنس بحدة: "بس بقى! إذا وافقوا أو لأ، أنا أصلاً مش مكمل الجوازة دي. هفركش الخطوبة لو وافقوا على أي سبب. ولو موافقوش هرجع القاهرة تاني."
أما عند وصال، تحدث والدها بدهشة مردفاً: "يعني إيه يا بنتي؟ وصال بدموع: "يعني عادي. هي ملهاش ذنب. وافقوا على الجواز وأنا والله مش زعلانة ومعنديش مشكلة. دي أختي الكبيرة وهفرح لها." نبيلة بعصبية: "لأ دا مش هيحصل. أنا هقولهم إنها مش موافقة وخلاص. بلاش الجوازة دي. يا إنتي تاخديه يا لأ." وصال بضيق: "بس أنا موافقة يا ماما. بالله عليكي متعمليش كده." أما في غرفة جميلة، كانت تحاول أن تعالج جروحها كالعادة وهي تبكي بشدة.
وتتحدث مردفة: "هو أنا يعني اخترت شكلي؟ كل اللي بيعملوه فيا ده. والله يارب أموت. مدام أنا وحشة وجاهلة وفيا كل الصفات الوحشة اللي زيي عايشة ليه؟ ربنا ياخدني وأموت وأخلص بقى من كل ده وأريحهم مني." أما في اليوم التالي، دخلت نبيلة إلى غرفة جميلة وتحدثت بعصبية مردفة: "هتفضلي كده قاعدة وإحنا نشتغل عندك؟ قومي حضري نفسك عشان عريسك هيجي كمان شوية. مش سامعة صوتنا من الصبح وإحنا بنتكلم؟ جميلة بصدمة: "بس أنا مش موافقة."
نبيلة بسخرية: "مش موافقة يا أختي؟ اتنيلي على دماغك. أراهنك إنه هيسيبك من تاني يوم خطوبة. كلنا عارفين إنه مش هيكمل معاكي. بس أهه بنعمل اللي علينا وخلاص عشان منبقاش ضيعناه من إيدينا." جاءت جميلة لتتحدث، ولكن فجأة سمعوا صوت مجيء الضيوف. فتحدثت نبيلة بلهفة: "البسي بسرعة ويلا." ألقت نبيلة كلماتها ثم خرجت. فظلت جميلة تبكي بشدة وهي ترتدي ملابسها، لأنها تعلم والدتها جيداً إذا خالفت حديثها سوف تقتلها حتماً.
أما في الخارج، تحدث صفوان بابتسامة مردفاً: "جولنا طلباتكم يا حج." دياب بضيق: "ملناش طلبات يا حج صفوان. لو كانت العروسة وصال كنا قولنا. لكن إحنا ملناش طلبات." نظر أنس إليه بضيق واستغراب، ولكنه لم يعلق. وبعد فترة، دخلت جميلة وبجانبها وصال. وانصدم أهل أنس عندما نظروا إليها، فوجهها يمتلئ بالجروح وأيضاً يديها. فتحدثت يسرا بلهفة مردفة: "واه واه إيه يا بنتي اللي عمل فيكي كده؟ نظرت جميلة إلى نبيلة بخوف.
التي تحدثت بضيق مردفة: "أصلها وقعت من على السلم." صفوان بضيق: "تعالي يا بنتي... يلا يا أنس لبسها الدبلة. والاتفاق هنجوله بعدين." اقترب أنس منها ومسك يديها وكان سيضع الخاتم في يديها مرة أخرى، ولكنه انصدم عندما وجد إصبعها مجروح. فتحدث مردفاً: "هو إيه ده؟ هلبسك الدبلة إزاي؟ ده برضه من الوقعة على السلم؟ جميلة وهي تمسح دموعها: "أيوه من على السلم."
حاول أنس أن يضع الخاتم برفق، ولكن شعرت بدوار شديد في رأسها. وفجأة وقعت بين أحضانه فاقدة الوعي. وووو
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!