داخل منزل غانم الجوهري عصرًا
أصبحت أجواء المنزل يعمها الهدوء بعدما التزمت تلك الحقودة مسكنها بالأعلى، وما عادت ترى الدرج سوى لخروجها للشارع بعد تنبيه إيثار لشقيقها الكبير. أصبحت حالة منيرة النفسية أفضل بعدما اجتازت فترة تعرضها لأعنف صدمة بحياتها، وهي ترى نجلها البكري الذي طالما ساندته ورفعت من شأنه على حساب الجميع، هو أول من دهس على كرامتها وأذاقها كأس الذل على يد عديمة الأصل زوجته. كانت تجلس ببهو المنزل بصحبة نجلها وجدي وزوجته نوارة وأطفالهما، يحتسون مشروب الشاي الساخن وسط أجواء عائلية هادئة.
خرج أيهم من غرفته يحمل بيده حقيبة ملابس كبيرة، مرتديًا ثيابًا فخمة قد ابتاعها خصيصًا وأخرى من ماله الخاص استعدادًا لمباشرة عمله الجديد بشركة "الزين الكبرى" ابتداءً من صباح الغد. نظرت له منيرة بسعادة لتهتف بنبرة يشوبها التأثر: -خلاص ماشي يا أيهم؟ -أه يا ماما.
قالها بهدوء لتتابع بحنو تحمله بقلبها لنجلها الصغير الذي علمت مؤخرًا مقدار غلاوتها داخل قلبه، حيث أنه الوحيد الذي دعمها بالمال بعد أن حرمها عزيز من اقتناء المال القليل الذي كانت تحصل عليه نتيجة بيع محاصيل الأرض، فعوضها أيهم من ماله الخاص براتبه، وأيضًا وقف بوجه ظلم عزيز لها: -طب خليك لما تتعشى وبعدين سافر. تحدث وجدي بهدوء: -خليه يمشي في النور أحسن قبل ما الدنيا تضلم عليه وهو في الطريق. هتفت نوارة وهي تسكب مقدارًا
من الشاي داخل كوب زجاجي: -تعالى اشرب الشاي قبل ما يبرد يا أيهم. أقبل عليها وتناول منها الكوب لينطق شاكرًا تلك الخلوقة التي ظهرت أصالة معدنها في محنتهم الأخيرة، حيث اعتنت بوالدته كثيرًا وساندتها نفسيًا وتحملت تقلباتها المزاجية الناتجة عما مرت به: -تسلم إيدك يا أم خالد. ابتسمت ببشاشة وجه ليجلس بهدوء بجوار والدته ويرفع الكوب يرتشف منه المشروب. نظر إلى والدته ونطق بنبرة سعيدة:
-إيثار اتصلت بيا وأنا بلبس جوه، كانت بتشوفني اتحركت ولا لسه. صمتت منيرة فهي في الفترة الأخيرة تغيرت نظرتها لابنتها الوحيدة، وتلاشى غضبها الحاد التي كانت تصبه عليها وتحملها جميع مصائبها، وكأنها خلف كل إخفاق بحياتها وحياة أبنائها الذكور. وما زاد من استكانتها هي فرصة العمل الهائلة وراتبها المرتفع التي قدمها زوجها لصغيرها أيهم. تابع الشاب بنبرة تحمل الكثير من الامتنان الممتزج بالحنان:
-إيثار بعتت لي عزة نضفت الشقة وملت لي التلاجة خزين وفاكهة وطبخت لي كام طبخة وحطتهم في التلاجة علشان يكفوني كام يوم لقدام. وكأن أحدهم رشق خنجرًا بصدر وجدي الذي أحس بألم يخنقه وخزي لم يسبق وشعر به لينطق بنبرة خافتة ناتجة عن خجله: -إيثار الوحيدة فينا اللي أثبتت إنها بنت غانم الأنصاري، طلعت أصيلة وتربية أبوها بجد. بادرت نوارة بحديث يحمل عرفانًا لشقيقة زوجها الخلوقة التي لم ترَ منها سوى كل الخير:
-طول عمرها حنينة واللي في إيدها مش ليها، علشان كده ربنا كرمها ورزقها براجل محترم. واسترسلت بحبور ظهر بصوتها المبهج وعينيها اللامعتين: -راجل ظفر صباعه الصغير بعمرو وعيلته كلها. قاطعها أيهم حيث قال بنبرة حماسية متذكرًا: -بمناسبة نصر وابنه، فيه خبر مش هتصدقوه إيثار بلغتني بيه من شوية. تمعن ثلاثتهم بالنظر إليه ينتظرون تكملة حديثه الذي أثار فضولهم ليتابع هو بسعادة لأجل راحة قلب شقيقته الأبدية بشأن صغيرها:
-عمرو مضى على تنازل لإيثار بحضانة يوسف. ضيقت منيرة بين حاجبيها بعدم استيعاب للأمر لتسأله متلهفة: -عمرو ابن الحاج نصر؟! أجابها مؤكدًا: -هيكون مين غيره يا ماما. سأله وجدي متعجبًا: -إزاي يعني، أنت عايز تفهمني إن عمرو هيتنازل بالسهولة دي عن ابنه؟! ليستطرد بعدم اقتناع: -ده لو عملها بجد الحاج نصر هيطين عيشته. ابتسامة جانبية ارتسمت على ثغره لينطق بشماتة ظهرت بحديثه:
-طب إيه رأيك بقى إن نصر بذات نفسه هو اللي خلى عمرو يمضي على التنازل. تعجبت منيرة التي لم تستوعب الخبر ولم تصدقه لتنطق مستفسرة: -والله لو حلفتولي حتى ما أصدق أبدًا إن الحاج نصر يعمل كده، ده روحه في يوسف هو وستهم. أجابها الشاب بعقلانية: -وهي إيثار هتكذب يعني يا ماما، هي قالت لي إن سيادة المستشار ضغط عليهم ونصر خلى عمرو يتنازل بعقد موثق. طرح عليه وجدي سؤالًا منطقيًا: -ضغط عليه إزاي يعني؟! رفع كتفيه ومط شفتيه للأمام
قبل أن ينطق بلا مبالاة: -إيثار ما قالتش تفاصيل، ومش مهم إيه اللي حصل المهم النتيجة. أومأ له الجميع وتابعوا ارتشاف مشروبهم، ليتحدث وجدي على استحياء: -بقول لك إيه يا أيهم، طالما علاقتك اتحسنت بإيثار ما تكلمها عن القيراط اللي الحاج حسان عاوز يشتريه، الراجل هيدفع فيه نص مليون جنيه وكل شوية يكلمني من ساعة ما الحكومة بدأت حفر الطريق. واسترسل متابعًا بإبانة:
-عاوز يبني بنزينة على الطريق الجديد قبل ما حد يسبقه، خلينا ناخد الفلوس ونوسع على نفسنا وعلى عيالنا شوية. نطقت منيرة بسوء نية بنجلتها: -ريحوا نفسكم، مش هتوافق، طول عمرها عنيدة وماشية ضد المصلحة. جحظت عينين نوارة لتصيح بذهول من تفكير تلك الجاحدة: -لا إله إلا الله، بقى بعد اللي عملته ده كله ولسه بتقولي إنها ضد المصلحة يا ماما؟! طب والله حرام اللي بتعمليه معاها ده.
أشاحت بكفها متجنبة ثناء زوجة نجلها على تلك التي لم تنل نصيبًا من قلب تلك القاسية لينطق أيهم معترضًا: -واحدة غير إيثار ما كانتش عبرتنا بعد اللي حصل لها على إيدينا آخر مرة، بس هي علشان حنينة وقفت في وش عزيز ورفضت ذلنا على يديه، وحكمت عليه بالنفي في شقته هو والحرباية مراته، ده غير الشغل اللي جوزها وفرهولي وبمرتب عشر أضعاف مرتبي الحكومي. ليضيف على حديثه وجدي باستحسان:
-وشقتها وعربيتها اللي اديتهم لك تستعملهم من غير ما تدفعك مليم إيجار، طب والله طلعت بنت بمية راجل. نطقت نوارة بتفاخر: -طول عمرها وهي بمية راجل، من يوم ما أخذت ابنها ومشيت بيه على مصر واشتغلت وشقيت عليه لحد النهاردة.
تنهدت منيرة باستسلام، قلبها بات مذبذبًا باتجاه صغيرتها. نعم لم تعد تحمل ضغينة بقلبها باتجاهها كما من قبل، ولكنها لم تشعر بالصفاء الكامل ناحيتها، تفسيرًا واحدًا لحالتها تلك، وهو "الغيرة". نعم الغيرة من تلك الصلبة التي وقفت بوجه الريح وتحدت الظروف والجميع لتخلق لحالها حياة جديدة لتحياها على هواها لا هوى الآخرين. لقد نجحت فيما فشلت هي به، فطالما عاشت خاضعة ذليلة لأوامر أبيها وزوجته القاسية حتى ألغى من قاموس حياتها جميع
الحروف والكلمات سوى واحدة فقط باتت ترددها حتى الحفظ، وهي "سمعًا وطاعة" "حاضر". كلما رأت شموخ صغيرتها واستقلالها كلما تذكرت خضوعها الذليل وزاد حقدها على تلك المسكينة التي لا ذنب لها سوى أنها خلقت قوية أبية عزيزة النفس ولم تقبل بالرضوخ مثلها، فكانت تمتلك سمات شخصية متضادة مع سمات تلك الذليلة وهذا ما جعلها تتخذ منها عدوًا شرسًا لها. تلك هي الحقيقة المؤلمة، لقد حولتها معاملة زوجة أبيها لها لشخصية غير متزنة نفسيًا تصاحبها
بعض المشاكل النفسية المعقدة للغاية نتيجة قهرها وعقابها الدائم على كل شيء تفعله وحتى الذي لم تفعله.
كانت هناك من تتسمع عليهم من فوق الدرج لتتعرف على آخر المستجدات، اشتعلت النار بقلبها العليل بداء الحقد بعدما استمعت إلى أخبار غريمتها التي تبغضها حد الموت، وتأكدت من وصولها لبر الأمان هي وصغيرها المحظوظ من جميع الجهات، سواءً عاد إلى جده نصر أو بقي مع والدته وزوجها رجل القانون الذي يمتلك أموالًا طائلة أصبحت جميعها بين يدي تلك الـ إيثار. ************ ليلًا بالحديقة الخاصة لقصر علام زين الدين
كانت تجلس فوق الأرجوحة بجوار زوجها، يلف ذراعه حول كتفها باحتواء، وأصابع كفيهما متشابكين بلمسات حنون تحكي عن غرامهما الهائل، كانا يتسامران بأعذب أحاديث العشق وأجملها، يمطرها بوابل من أحلى كلمات الهوى مع شمولها بنظراته الولهة. أقبلت عليهما عزة لتقطع وصلة الغرام لتضع فوق المنضدة صينية فوقها كأسين من حلوى "الجيلي" المزين بقطع مستديرة من ثمار الموز لتنطق بنبرة حماسية كعادتها: -جبت لكم طبقين جيلي يرطبوا على قلبكم.
شكرها فؤاد قائلًا بجدية: -تسلم إيدك يا عزة. -بألف هنا يا باشا. قالتها ثم تلفتت من حولها وهي تسأل إيثار مستفسرة: -أمال يوسف فين؟! أجابتها وهي تنظر لحبيبها مبتسمة: -نام في حضن فؤاد وطلعه في الأوضة فوق. تطلعت عزة على ذاك الحنون الذي يشمل امرأته والصغير بحنانه ورعايته لتنطق لائمة: -وطلعته بنفسك يا باشا، ليه ما ندهتش عليا أشيله عنك؟!
فك تشابك أصابعه مع خاصة حبيبته ليميل للأمام يلتقط كأس الحلوى ليعود من جديد ويقدمه لها وهو يقول بلامبالاة كي لا يدع لها فرصة لفتح مجال لثرثرتها التي لا نهاية لها، فآخر ما ينقصه الآن هو ثرثرة عزة: -طلعته وانتهى الموضوع يا عزة. ثم استرسل ليخبرها باهتمام بعدما تذوق ملعقة من الحلوى: -الجيلي طعمه حلو قوي، إبقي اعملي حساب أيهم في طبق. -هو أيهم جاي؟! قالتها باستفسار لتجيبها هي بنبرة مبتهجة بسبب اشتياقها لشقيقها الصغير:
-فؤاد اتصل بيه وأصر إنه ييجي يقعد معانا شوية قبل ما نسافر بكرة. تطلعت إلى كدمات وجهها لتهتف بانزعاج برغم أنها خفت كثيرًا: -طب ولما يشوف وشك متشلفط كده ويسألك عن اللي حصل. -متشلفط؟! نطقها فؤاد مصدومًا من ألفاظ تلك التي تنطق كلماتها بعفوية ولا تحسب ليهتف وهو يجز على أسنانه: -روحي اطمني على يوسف يا عزة وجهزي ضيافة حلوة علشان أيهم.
بعد قليل حضر شقيقها واحتضنته بحفاوة وقام فؤاد بالترحيب الحار به، ليسألها بانزعاج بعدما لاحظ آثار الكدمات الخفيفة على وجهها: -إيه اللي في وشك ده يا إيثار. نظرت لزوجها لتنطق بكذب وهي تبتسم: -عملت حادثة بسيطة بالعربية اللي فؤاد جابها لي. واسترسلت بابتسامة لتلهي شقيقها: -شكلي هاخد وقت على ما أتعود عليها.
لم تصارحه بالحقيقة لخشيتها عليه من التهور لو علم ما فعله بها عمرو، نعم هو لم يكن الداعم القوي لها يومًا ما لكن الآن الوضع مختلف. قبل كان أشقاؤها يحاولون عودتها لزوجها بينما الآن ذاك الأرعن قام بخطفها وهي على ذمة رجل آخر. بادر فؤاد بالحديث كي يلهي الشاب: -أخبارك إيه يا أيهم؟ -الحمد لله يا سيادة المستشار، كله تمام. نطقها بنبرة حماسية ليخبره فؤاد بنبرة جادة:
-أنا لسه قافل من شوية مع عمي وقال لي إنه مستنيك بنفسه بكرة في مكتبه، وهيخلي موظف مسؤول عنك ويضربك لحد ما تبقى بيرفيكت في شغلك. لينظر لحبيبته يخبرها بما دار بينه وبين عمه: -كان عازمنا بعد بكرة على البيت عنده، كان عاوز يفرجك على مزرعة الخيل بتاعتنا بس قلت له يأجل العزومة لحد ما نرجع من المالديف. -ربنا يسعدكم يا سيادة المستشار. قالها أيهم ليجيبه بابتسامة حنون ترجع لراحته للشاب: -عقبالك يا أيهم.
أقبل عليهم علام وزوجته ليرحبا بالشاب بعدما علما بوجوده من إحدى العاملات، وقد أخبرهما فؤاد بمجيئه قبل الاتصال به. وقف أيهم ليرحب به علام قائلًا ببشاشة وجه: -إزيك يا أيهم. -الله يسلمك يا باشا. لتنطق عصمت بابتسامة ترحيبية: -نورت القاهرة كلها يا أيهم. أجابها على استحياء وهو ينظر للأسفل: -متشكر يا هانم. تحدثت عصمت مستفسرة من فؤاد الجالس بجوار حبيبته: -طلبت المطبخ يجهزوا العشا لأيهم يا فؤاد ولا لسه؟! نطق سريعًا
بنفس عزيزة ورثها عن والده: -أنا اتعشيت الحمد لله. رفض علام قائلًا بتصميم: -وإحنا مالنا بعشاك، أنت هنا لوحدك وده بيتك تجيه في أي وقت تاكل وترتاح وتعتبره بيتك التاني. -متشكرة يا بابا، ربنا يبارك لي فيك. قالتها إيثار تحت نظرات علام الحنونة ليتابع الشاب موضحًا: -والله عزة كانت محضرة لي أكل كتير واتعشيت، وحقيقي مش قادر. تحدث فؤاد ليوقف ذاك الجدل:
-خلاص يا باشا سيبه على راحته، بس لعلمك النهاردة سماح علشان عزة كانت قاعدة تحكي لي على الأصناف اللي عملتها لك. واستطرد بملاطفة: -لدرجة إني كنت هجيب إيثار والباشا والدكتورة ونيجي نتعشى كلنا معاك. قهقه الجميع على دعابة فؤاد وواصلوا حديثهم الودود. ************ صباح اليوم التالي
فاق على صوت التنبيه الذي صدح بالحجرة لينبههم بأنه قد حان أوان الاستيقاظ. بعينين مغمضتين استدار بجسده وبسط يده باتجاه الكومود المجاور للتخت وسحب الهاتف ليغلق ذاك الصوت المزعج، ثم اعتدل بجسده من جديد ليفتح عينيه ويرى أجمل ما رأت عينيه، حبيبته تتعلق بأحضانه كطفلة صغيرة تتشبث بأحضان والدها الحنون كي تحتمي به من شرور العالم الموحش. تطلع بعينين هائمتين على ملامحها الهادئة واستكانت روحها الظاهرة بابتسامتها التلقائية الناتجة عن شعورها العالي بالسلام النفسي الذي بات يسكن كل كيانها مؤخرًا نظرًا لسطوع شمسها الذي أنارت مؤخرًا. ابتسم بسعادة وأمسك خصلاتها المتناثرة على وجهها وثبتهم خلف أذنها ثم همس بصوت خرج متحشرج تأثرًا
بنومه: -حبيبي، حبيبي اصحي. تمطأت بدلال بين أحضانه جعلت السعادة تقتحم قلبه وتستوطن، وبتلقائية ارتسمت ابتسامة جذابة فوق شفتاه الممتلئة حين استمع لهمهمتها المثيرة لينطق من جديد مدللًا إياها: -يلا يا بابا وبطل دلع. تمطأت بتكاسل لتنطق بصوت ناعس وعينين مازالتا مغمضتين: -خلينا نايمين شوية كمان، أنا نعسانة قوي. أمسك أرنبة أنفها بين إصبعيه وقام بمداعبتها بدلال ثم تابع بملاطفة: -قومي يا كسلانة ورانا طيارة.
بالكاد بدأت بتحريك أهدابها تحاول فتحهما ثم نطقت وهي تنظر لوجه ذاك البشوش: -تعبانة قوي يا فؤاد، شكلي أخذت على قعدة البيت وطول الوقت نعسانة وعاوزة أنام. أجابها بإيضاح حسب ما لديه من معلومات بسيطة: -ده تأثير المسكن اللي أخذتيه اليومين اللي فاتوا، هنبطله من النهاردة وهترجعي لحيويتك تاني. واستطرد يحثها على النهوض: -يلا يا حبيبي وبطلي كسل.
همهمت من جديد لتدفن رأسها داخل صدره العاري. ضحك على دلال قطته الأليفة التي تختبئ منه إليه لينفض الغطاء من فوقيهما بعد حسمه للأمر ونهض ليحملها فوق كتفه تحت ضحكاتها المرتفعة وهي تترجاه بدلال كاد أن يفقده عقله: -سيبني أنام شوية، وحياتي. فتح باب الحمام وأنزلها برفق أمام حوض الاستحمام ليقول بأوامر غير قابلة للنقاش: -خمس دقايق تكوني واخدة حمامك، مفهوم.
تذمرت لتدق الأرض بقدميها بدلال جديد عليها لينسحب هو ويقف أمام حوض غسيل الوجه ليمسك بماكينة تهذيب شعر الذقن وهو يحذرها بعينيه من خلال انعكاس صورتها الظاهر بالمرآة: -على ما أخلص حلاقة ذقني تكوني أخذتي الشاور بتاعك علشان ألحق آخذ شاور أنا كمان. دقت الأرض بساقها لتنطق متذمرة بدلال أهلك قلبه العاشق: -طب علشان خاطري سيبني أنام خمس دقايق. أقبلت عليه لتقف خلفه وتحتضنه من الخلف وهي تقول بخمول: -خمسة بس يا فؤاد.
لم تكن يومًا شخصًا غير مسؤول يتصرف بعشوائية دون حسابات، لكن معه كل الأمور تبدلت وعادت لنصابها الطبيعي، فأصبحت تتدلل كأنها تعوض حالها مع ذاك "الجاسر" عن كل ما حرمت منه، تكافئها عن صبرها وقوة تحملها طيلة أعوامها السابقة، فطالما حملت هم حالها والصغير على عاتقها حتى انحنى ظهرها من ثقل حملها. والآن بعد ظهور فارسها الهمام شعرت باستكانة روحها وبأن عليها أن تتدلل وتأخذ استراحة محارب.
وضع الماكينة جانبًا ليستدير لها يتطلع كثعلب مكار لثوبها الناعم وشعرها المفرود على ظهرها بطريقة أذابت قلبه، فقد كانت هيأتها مغرية بشكل لا يوصف وأكثر من المحتمل لقلب عاشق مثله. احتوى خصرها بساعديه قبل أن يغمز متسائلًا بمشاكسة خطفت قلبها: -أنت عاوزة إيه بالضبط؟! رفعت كتفها لتمط شفتها السفلى بدلال أشعل نيران عشقه المتوهج لتنطق بأنوثة: -عاوزة أنام شوية صغنطتين.
نطقت كلماتها بكثير من السحر والدلال أفقده لبه ليميل بجذعه ويقوم بحملها بين ساعديه وبدون تفكير تحرك باتجاه الفراش وقام بإلقائها عليه لينطق قبل أن ينضم إليها: -أنت اللي اخترتي. بعد قليل كانت تخرج من كابينة الاستحمام الجانبية ترتدي مئزر الاستحمام القطني وتحاول تجفيف شعرها بمنشفة صغيرة بعدما أخذت حمامًا سريعًا كي يستطيعا اللحاق بموعد الطائرة المتجهة لجزر المالديف. نظرت لحبيبها الذي انتهى من تهذيب ذقنه لتطالعه قبل
أن تنطق بإلقاء اللوم عليه: -عاجبك كده يا أستاذ، أدينا هنتأخر على ميعاد الطيارة بسبب تهورك وطيشك. قطب جبينه متعجبًا حديثها لينطق بتحميلها ما حدث: -بسبب تهوري برده ولا دلعك ودلالك الماسخ على الصبح. فغرت فاها ورفعت حاجبها باستنكار لما يقول لتنطق بعينين متسعتين بذهول مصطنع: -أنا دلعي ماسخ يا فؤاد، تمام، إبقى شوف مين بقى هيتدلع عليك تاني. وأسرعت نحو الباب لتستدير مرة أخرى تحت ابتساماته وهي تقول: -تصدق إنك شرشبيل بجد.
انطلقت منه قهقهات مرتفعة صدحت بأركان الجناح ليعلو صوته كي يصل إلى تلك التي اندفعت مهرولة للخارج: -ماشي يا إيثار، أنا بقى هوريك شرشبيل على حق، اصبري عليا لما نوصل المالديف وهناك هتتعرفي على الشرشبيل اللي جوايا. ابتسمت بسعادة وهي تستمع لدعابات مالك فؤادها والروح، همت بتجهيز نفسها على عجالة. ************ كانت تجلس بحجرتها تتحدث عبر الهاتف إلى والدتها بسخط على حياتها بالكامل، هتفت من بين أسنانها بحقد دفين على زوجها:
-منه لله عمرو ابن إجلال، كل ما أجي أتقدم خطوة يوقفني بغبائه. واسترسلت بنبرة ساخطة: -أنا مش عارفة أنا عملت إيه في حياتي علشان يحصل لي كل ده. ردت الأم عليها بنبرة متأثرة لأجل نجلتها: -طب بس اهدي وخلينا نشوف هنعمل إيه في المصيبة اللي حلت علينا دي كمان، ما هو كان ناقصنا حبس عمرو ده كمان علشان يوقف الموضوع أكتر ما هو واقف. أخرجت كلماتها بغل ظهر بعينيها:
-ما فيش في إيديا حاجة أعملها غير إني أستنى، وكأني اتخلقت في الدنيا دي علشان أفضل مستنية في الدور اللي ما بيخلصش. نظرت أمامها وثبتت نظرها في نقطة اللاشيء وهي تنطق بشرود تتذكر مشوار حياتها:
-دخلت الكلية وفضلت مستنية إن حد من ولاد كبارات البلد يبص لي ويتجوزني علشان ينقلني من فقري وأعيش زي بقية خلق الله، وبرغم إني عملت كل اللي لازم يتعمل علشان أظهر وأبان بين بنات البلد، إلا إن الحظ سابني وراح يضحك لبنت منيرة وخلى ابن أكبر راجل في البلد كلها يحبها دونًا عن الكل. ولما حاولت ألفت نظره قبل ما يتجوزها وصدني استنيت، استنيت لحد ما اتجوزها وفضلت قاعدة ومستنية الفرصة لحد ما جت لي وعرفت أوقعه بمساعدة العقربة نسرين. وبعدها استنيت أخلف الولد، ولما جت لي الفرصة طلع لي موضوع الورم، واستنيت بنت منيرة تتجوز، واتجوزت بس ما ارتحتش.
واسترسلت بهسيس حاد: -ده زاد جنونه بعد ما حس إنها ضاعت من بين إيديه خلاص، وجه طلع كل غله وغضبه فيا. واسترسلت بحدة: -نخلص على كده، لا طبعًا، يروح ابن الهبلة يخطفها ويضيع نفسه ويوقف لي كل خطتي. قاطعتها والدتها باستحسان: -وأهو اللي عمله جه في مصلحتك وضربتي عصفورين بحجر واحد، أديك خلصتي من الواد ومش هتشوفيه ولا هينكد عليك في كل مرة ييجي يقعد عندكم فيها، وخلصتي من خوفك ليرجع بنت منيرة في أي لحظة.
-وأنت تفتكري إن نصر هيسيبه لبنت منيرة بالسهولة دي؟ قالتها معترضة على تنبؤ والدتها لتهتف بقوة: -ده هيهد الدنيا ويقلبها لحد ما يرجعه وبكرة أفكرك، اصبري بس لحد ما يخلص من دوشة الانتخابات وهتلاقيه اتحول لغول هيبلع كل اللي ييجي في طريقه، وأولهم المستشار اللي بنت منيرة جريت واتحامت فيه. واسترسلت بدهاء يرجع لمعرفتها لشخصية نصر الشرسة:
-نصر ده عامل زي الحاوي بالضبط، جرابه ما بيخلاش من الحيل، والمجرمين اللي يعرفهم أكتر من المحترمين، وألف من يتمنى يخدمه في الشر. ولجت الصغيرة من باب الغرفة لتهمس قائلة بانكسار: -ماما أنا جعانة.
حولت بصرها باتجاهها لترمقها بنيران شاعلة فطالما حملت تلك المسكينة ما وصلت إليه من إخفاقات، لو لم تخلق أنثى لفتحت أمامها خزائن نصر البنهاوي على مصراعيها ولـ امتلكت المنزل وضمنت الجلوس على عرشه بعد رحيل تلك الجبروت "إجلال"، لكن لسوء حظها أتت تلك الفتاة وجلبت معها النحس، فمنذ ولادتها واللعنات تلاحقها أينما ذهبت. هكذا هيأ لها الشيطان بتفكيرها، فبدلًا من أن تراجع نفسها وتتوب إلى الله من ذنبها العظيم عله يتقبل توبتها ويغفر لها، ألقت بجميع أخطائها على عاتق تلك الصغيرة المسكينة. هتفت بسخط وكلمات منزوعة الرحمة صاحبتها نظرات كارهة
أصابت قلب الصغيرة بالرعب: -غوري يا بت على تحت خلي حد من اللي في المطبخ يحط لك تطفحي. تراجعت الفتاة للخلف لترد بإنكسار وجسد مرتعب خشية من تعنيف تلك القاسية لها: -نزلت ومش لقيت حد تحت خالص. أشاحت بذراعها ترمقها: -طب غوري اتلقحي بره قدام التلفزيون على ما أخلص كلامي مع جدتك واطلع لك. انسحبت الفتاة ذليلة بخيبتها لتكمل تلك الجبروت حديثها وهي تقول: -كنا بنقول إيه يا ماما.
تحدثت الأخرى ولم تعلق مطلقًا على معاملة ابنتها شديدة القسوة لحفيدتها الصغيرة وكأن الرحمة انتزعت من قلبيهما: -سيبك من كل ده، إحنا لازم نروح للدكتورة علشان تشوف الورم ده وصل لغاية فين. صاحت بحدة مرعبة لتنطق باعتراض: -قلت لك مش هروح أي مكان غير ما أخلص من موضوع الحمل ده، يخرج بس عمرو وأنا هتصرف بأي طريقة، إن شاء الله حتى أحط له منوم في الماية وأوهمه بإن حصل بينا حاجة، وبعدها نبقى نروح للدكتورة ونشوف الحل إيه.
وافقتها تلك منزوعة العقل على تحالفهما الشيطاني وكأن شعور الأمومة انتزع من داخلها فأصبح كل ما يهمهما هو الحصول على ذكر تستطيعا به ضمان بقائها بالمنزل ونيل مكانة عالية به دون التفكير بحياة تلك المريضة بمرض مهلك قد يودي بحياتها بأية لحظة إذا أهمل. ***********
داخل البلدة أيضًا، تقف نسرين أمام عربة لبيع الخضروات تنتقي منها لتَبتاعها تجاورها شقيقتها ألاء التي هاتفتها لتلتقيا بالخارج. فإلى الآن لم ترضَ عنها والدتها ولم تسمح لها بزيارة منزل والدها منذ وفاة شقيقها علاء رحمة الله عليه. هتفت للرجل بحدة وهي تقلب حبة من ثمار الطماطم بين أصابعها تتمعن النظر بها: -الطماطم كلها مفعصة كده ليه يا عم رجب؟ ليجيبها الرجل متذمرًا من تلك المرأة دائمة الشكوى والذي سئم طريقتها:
-هو أنت كل مرة تطلعي القطط الفاطسة في الخضار، ما فيش مرة تشتري وتمشي من سكات. واسترسل لائمًا: -مرة البطاطس ومرة الكوسة والوقت الطماطم، ما الستات كلها وزنت ومشيت ومحدش اتكلم. نطقت ألاء بكلام لين في محاولة منها لإرضاء الرجل: -خلاص يا عم رجب حقك عليا أنا. تنهد الرجل وهو يتطلع على تلك الخلوقة ويتعجب كيف لهاتين المختلفتين أن تكونا شقيقتين من نفس الأب والأم لينطق بهدوء يرجع لاحترامه لها:
-خلاص يا بنتي، هسكت علشان خاطرك أنت بس. كادت أن تتحدث لتمنعها شقيقتها حيث لكزتها بكتفها وهي تقول بحدة: -خلصي ونقي الطماطم ويلا علشان تلحقي تجيبي الفطار وتروحي قبل ما عيالك يصحوا. أجبرت على الصمت لتكمل ما تفعل. بعد قليل كانت تتحرك بجوارها في طريقها لمنزلها لتنطق بنبرة متأثرة: -لسه برده ما اتكلمتيش مع أمك في الموضوع. أجابتها الفتاة بهدوء:
-والله العظيم كل يوم بكلمها، بس هي رافضة، ده أنا يادوب بنطق اسمك وهي زي ما تكون بتتحول. نطقت بحيرة وخوف ظهرا بعينيها: -طب والحل يا ألاء، ده أنا شايلة الفلوس اللي خدتهم من سمية في الدولاب عندي في وسط هدومي، لو عزيز شافهم هتبقى وقعتي سودة. تغيرت ملامح الفتاة من هادئة لحادة وهي تبلغ شقيقتها باعتراض حاد:
-بصي يا نسرين وعلشان نكون متفقين من الأول، حتى لو أمك وافقت على إنك ترجعي تزورينا زي الأول، أنا بنفسي اللي هرفض دخول فلوسك على البيت. امتلأت مقلتيها بغيمة من الدموع حين تذكرت شقيقها الراحل لتتابع بقلب ينزف دمًا على فقدانه: -دي فلوس ملعونة دخلت على بيتنا بالخراب. تنهدت بحزن لتنطق بتبرير تقنع به حالها قبل الفتاة: -ده نصيب ومكتوب يا ألاء، وعلاء الله يرحمه كانت دي موته اللي ربنا كتبها له. نطقت الفتاة تنهرها بحدة:
-بلاش تجيبي سيرة ربنا في الموضوع الشمال ده، ربنا يسامحك ويهديك. أخرجت من كيس مالها بضعة ورقات لتدسهما بيد شقيقتها وهي تقول: -طب خدي القرشين دول خليهم معاك يمكن تحتاجي تجيبي حاجة لنفسك. دفعت الفتاة بكفها وكأنها تدفع عنها الموت لتهتف من بين أسنانها بشراسة: -حد الله بيني وبين فلوسك الحرام، ابعدي بأذاك عني يا نسرين، وبلاش تشيليني معاك ذنب المسكينة اللي خربتوا عليها أنت والحرباية اللي كانت عاملة فيها صاحبتها.
وقع المال وتناثر على الأرض لتنحني بظهرها تلملمه بلهاث لترفع قامتها من جديد وهي تهتف بسخط وحقد ظهر بمقلتيها: -المسكينة اللي صعبانة عليك دي اتجوزت مستشار غني وعنده فلوس قد اللي عند الحاج نصر ييجي عشر مرات. -وده بقى الكلام اللي بتسكتي بيه ضميرك يا نسرين؟! قالتها الفتاة متكئة على ضمير شقيقتها لكنها غفلت عن موت ضميرها من الأساس منذ اليوم الذي تحالفت فيه مع تلك الشيطانة. ************
بعد قليل كان الجميع يودع الحبيبان من داخل الحديقة، كان الصغير يتعلق بعنق والدته التي تضمه بقوة والألم ينهش بداخلها. لم تتركه من قبل سوى لمبيته بمنزل أبيه، وبرغم عدم راحتها لهم إلا أنها كانت متأكدة من أمانه لحب جديه ووالده الشديد له. عدا ذلك فهي لم تتركه على الإطلاق، لكنها الآن مجبرة على تركه، فزوجها له عليها حق ولا بد من اتباع كل ما يسعد قلبه. تحمحم فؤاد لينطق على استحياء بعدما رأى دموعها:
-إيثار، ميعاد الطيارة هيفوتنا. ذهب علام ليصل قبالتها وتحدث باسطًا ذراعيه للصغير: -مش كفاية كده يا بطل، عاوزين نجهز علشان هنزور مزرعة الخيل عند جدو أحمد النهاردة. التفت الصغير له بلهفة رغم تأثره الشديد بترك والدته له لكنه تعلق مؤخرًا بقوة بذاك الخلوق الذي قرر بين نفسه بأن يعوضه عن ابتعاده عن عائلته الأم لينطق متلهفًا رغم دموعه: -بجد يا جدو، هتخليني أركب الحصان الصغير اللي قلت لي عليه. أجابه بابتسامة حنون ترجع
لمكانته الكبيرة بقلبه: -وأنا من إمتى قلت لك كلمة وما نفذتهاش يا أستاذ جو؟ هز رأسه نافيًا ليشير علام إليه كي يحثه على ترك والدته وبالفعل التفت إلى والدته وحضنها بقوة ليخرج من جديد ويقول وهو يجفف دموعها بأنامله الصغيرة: -ما تعيطيش يا مامي ومش تخافي عليا، جدو علام هياخد باله مني. -حاضر يا حبيبي. قالتها لتنظر إلى علام وتقول بثناء: -متشكرة يا بابا، ربنا يخليك ليا. أخذ الصغير وثبته بأحضانه لينطق بحنان أب:
-روحي يا حبيبتي وانبسطي مع جوزك وما تشيليش هم جو. اقتربت عليها عصمت لتحتضنها وهي تربت على ظهرها بحنان قائلة: -ما تقلقيش على يوسف، ده في عينينا كلنا، ربنا يعلم إحنا قد إيه بنحبه وبنعتبره زي بيسان بالضبط. بابتسامة شاكرة نطقت بامتنان: -والله ما عارفة أودي جمايلكم دي كلها فين. -عيب يا إيثار الكلام اللي بتقوليه ده، إحنا أهلك ويوسف ده ابننا.
ابتسمت بعينين لامعتين تأثرًا بسعادتها النابعة من أعماق قلبها، فها هي الآن تشعر بدفء العائلة التي حرمت منها هي وصغيرها، فقد من الله عليهما وعوضهما بتلك العائلة التي احتوت كلاهما وغمرتهما بسيل جارف من الحنان والاهتمام. ودعتها أيضًا فريال التي أصبحت تتعاطف مع قضيتها وتحتويها وكأنها مسؤولة منها بعد تعرض ذاك الجبان لها، وأيضًا عزة التي تمنت لها السعادة.
نظر فؤاد إلى عينيها اللامعتين بتأثر وهي تتطلع على صغيرها المبتسم بفضل كلمات علام التشجيعية والمحفزة له ليربت على وجهها بخفة قائلًا بنبرة حنون: -والله يا حبيبي لولا مدرسته لكنت أخذته معانا.
أومأت له بتفهم ليبتسم بخفوت وهو يسحبها من كف يدها ناحية مقدمة السيارة ليستقلا الكنبة الخلفية ويندفع السائق للأمام تاركًا خلفه الجميع. أطرقت برأسها في حزن وانهمرت دموعها ليزفر وهو يمد يده إلى ذقنها يرفعها لتتقابل عينيها الدامعتين مع خاصتيه ليقول هو بمشاعر جارفة: -وحياتي عندك بلاش تعيطي، ما تخلنيش أحس بالذنب.
قالها بكثير من الصدق والتأثر لتومئ له بابتسامة خافتة. مسد على وجنتها يجفف دموعها تحت ابتسامتها الحنون. بعد قليل، كانت تجاوره الجلوس بمقعد الطائرة الملصق بالنافذة. بدأت الطائرة تتحرك لتحلق في السماء فأغلقت عينيها وبدأ جسدها بالارتعاش ليشعر بها. أمسكت بكفه بقوة حتى أن أظافرها غرست في لحم يده دون أن تشعر من شدة توترها. مال على أذنها يهمس بنبرة حنون عله يستطيع عن طريقها أن يهدأ من رعبها:
-اهدي يا بابا، أنا جنبك ومش هسيبك. فتحت عينيها تتطلع عليه بهلع يرجع لكونها تجربتها الأولى للطيران ليتابع هو: -خذي نفس عميق وخرجيه بالراحة، وصدقيني الطيران أمان جدًا عن أي وسيلة تانية للسفر. تنفست بعمق، وبدأ يحدثها عن أشياء من أولويات اهتماماتها حتى تناست الأمر واندمجت معه لتسأله بابتسامة جذابة: -مش هتوريني صورة الشاليه اللي حجزته. -تؤ. قالها ليتابع بغمزة وقحة من جانب عينيه: -خليه مفاجأة. -شكلك خارب الدنيا.
لتتابع وهي تتنفس بارتياح: -أهم حاجة يبقى فيه خصوصية. أجابها وهو ينظر أمامه: -أهم شيء بيميز جزر المالديف هي الخصوصية يا قلبي، وأجمل ما فيها العزلة، كل شاليه منعزل عن التاني وكأنه جزيرة لوحده. تطلعت عليه بتمعن قبل أن تسأله مترقبة الإجابة: -روحتها قبل كده؟ -إمممم، مرتين.
قالها ببرود متغافلًا عن تلك التي شعرت بطعنة خنجر مسنون ارتشق بوسط قلبها. تعجب صمتها فاستدار يتطلع عليها وجد مزيجًا من الحزن والألم والغضب العارم يستوطن ملامحها. مد يده ليدير وجهها نحوه لينطق بصوت رحيم: -كنت مع أصحابي، المرة الأولى في بداية تخرجي والتانية من حوالي سبع سنين، يعني قبل حتى ما أعرفها. أمسكت كف يده تستعطفه بعينيها لتسأله متلهفة لإجابته: -بجد يا حبيبي، يعني ما كنتش معاك؟ أخذ نفسًا عميقًا ثم أخرجه
بهدوء ليهمس بصوت ناعم: -أقول لك على سر. هزت رأسها بموافقة سريعًا ليتابع بنبرة تفيض من العشق ما يكفي جميع المغرمين: -أنا بعيش معاك كل حاجة وكأنها المرة الأولى. ابتسامة واسعة شقت ثغرها لتعلن عن حبورها الشديد ليكمل هو بكلمات اخترقت قلبها العاشق من شدة صدقها: -الماضي اتمحى من جوايا وكأنه ما حصلش أصلًا، ومش تعمد مني على فكرة. -أمال إيه؟
سؤالًا أرادت به المزيد من غمر زوجها لها بالكلمات المرضية لغرورها كإمرأة ليتابع بنبرة صادقة رغم وصوله لمغزى سؤالها: -ما لوش غير تفسير واحد عندي. ابتلعت لعابها كمن تنتظر ظهور خبر حياتها لينطق بجدية ولامبالاة: -وهو إنها عدت من حياتي زي سحابة غائمة في يوم شتوي، لا هي اللي مطرت وفادت وروت، ولا هي اللي كفت الناس شر غيمتها، عدت بدون ما تسيب أي أثر. ابتسمت ليتابع بمشاكسة مع غمزة عين: -الباشا بقى بمجرد ما دخل حياتي زلزلها.
شعرت بروحها كفراشة طائرة في سماء عشق ذاك الفارس الذي أعاد لها بسمتها ليخبرها بأن الحياة لم تنتهِ بعد، بل أن العد التنازلي لبداية حياة جديدة قد بدأ للتو. ************ بعد مرور مدة من الوقت، وصلا إلى الفيلا الشاطئية المخصصة لهما بصحبة أحد المسؤولين عن المكان.
كانت تتلفت حولها بإعجاب شديد منبهرة بكل ما حولها، فسبحان المبدع حين صور جمال تلك الجزيرة الخلابة، فقد كانت حقًا ساحرة بداية من صفاء مائها البلورية الزرقاء مما بعث المتعة والراحة والاستجمام في نفسها من مجرد النظر فقط، وصولًا لأشجارها رائعة الجمال ورمالها البيضاء المتلألئة وكأنها حبات جواهر نثرت لتكمل لوحة تشكيلية رائعة.
كانت الفيلا المخصصة لهما منعزلة تمامًا في وسط المياه. دلفا للداخل وأخذ فؤاد المفتاح من المسؤول الذي رحل على الفور. هرولت تقف بوسط الفيلا ذات الأرضية الخشبية لتصرخ من روعة وجمال الأجواء وليس هذا فقط ما جعلها تقفز كالأطفال مهللة: -جاكوزي. هرول عليها ليزيل عنها ثيابها وثيابه معًا قبل أن يحملها ويقفز في الجاكوزي في لحظة جنونية أراد بها التخلي عن شخصيته الصارمة ليصيح بمرح جديدًا عليه: -شرشبيل الشرير يرحب بكم على أرضه.
صرخت وهي تتلفت حولها بترقب وهلع ظهر بعينيها المرتعبتين: -يا مجنون حد يشوفنا ولا يكون فيه كاميرات مزروعة هنا ولا هنا. جذبها لتلتصق به وهو يقول بثقة تصل لحد الغرور: -عيب عليك يا باشا، ده أنت متجوزة فؤاد علام. واسترسل ليحثها على الاسترخاء: -فيه فريق تبعي كان هنا من نص ساعة بس ومشطوا المكان كله واتأكدوا من نضافته، منهم الحارس اللي شفناه على الباب من شوية.
تعلقت بعنقه لتلف ساقيها حوله تداعب بهما المياه المتدفقة حولهما بغزارة وهي تهتف لتجاري لعبته: -أحلى شرشبيل ده ولا إيه. قهقه عاليًا على دعابتها، صوت خرير الماء كان منعشًا وبث داخل روحها الهدوء والراحة. مال على شفتيها يقتطف قبلة بدأت بناعمة متناغمة بين شفتيهما وتحولت لعنيفة راغبة. احتضنها ليغوصا داخل جولة عشقية عنيفة تضاف لجولاتهما الرائعة.
بعد مرور ساعتين كانا يتمددان فوق الشازلونج المطل على البحر مباشرة للاستماع بالهدوء في ظل أجواء ساحرة خاطفة للأنفاس والبصر. بسطت ذراعها لتحتوي كفه الحنون وهي تنطق والسعادة الهائلة حال قلبها: -حبيبي، أنا مبسوطة قوي، حاسة إني عايشة في الجنة، المكان هنا يجنن يا فؤاد. كان مسطحًا على ظهره بصدر عار لا يرتدي سوى قطعة ملابس صغيرة حول خصره واضعًا ذراعه تحت رأسه باستجمام. حول بصره ينظر إليها لينطق باسترخاء هائل شمل روحه:
-ربنا يقدرني وأسعدك دائمًا يا حبيبي، الجزيرة هنا تحفة وفيها أماكن حلوة قوي للسهر، من بكرة هخرجك وهعيشك أحلى أيام ممكن تعيشيها في حياتك. اتكأت على جذعها لتتحدث بانتشاء أحدث فوضى عارمة بداخله: -ممكن يبقى ده مكاننا الخاص بعد كده، يعني كل سنة في عيد جوازنا تجيبنا نفس الفيلا. -بس كده. نطقها ببحة بصوته توحي لمدى وصوله للمتعة مع تلك المثيرة ليتابع بنبرة تفيض عشقًا:
-ولو حبيبة حبيبها تؤمر هشتري لها الفيلا فورًا مهما كان سعرها. ضحكت بدلال ليشير لها بكفه داعيًا إياها لتشاركه الشازلونج الخاص به فوقفت سريعًا لتنضم إليه ليحملها فوقه وبدأ بمداعبة أنفها بخاصته تحت ضحكاتها ودلالها عليه. بعد مرور نصف ساعة غفت على صدره فقام ليحملها واتجه بها نحو الفراش ليدثرها تحت الغطاء الحريري الأبيض وينضم إليها ليتنعم بدفء أحضانها. عند حلول المساء
كان يجلس حول الطاولة الممتدة أمام البحر مباشرة بانتظار قدوم خليلة الروح حيث ولجت لتغيير ثيابها وجلس هو ينتظر وصول العشاء. تطلع بعينين راضية على أصناف الطعام المرصوصة برتابة فوق الطاولة. لمح طيف حبيبته يرفرف من خلفه ليستدير بجانبه ليراها تأتي عليه مرتدية ثوبًا صيفيًا بالكاد يصل لمنتصف فخديها منقوش بأزهار صغيرة تخطف العين، بحمالات رفيعة وفتحة من الصدر أظهرت جمالها. هب واقفًا واعتدل كرجل نبيل لاستقبال سيدة قلبه. أحدث صفيرًا بفمه وهو يقول بإنبهار
ظهر بمقلتيه الهائمة: -إيه الجمال ده كله، شكلك كده ناوية على جنان جوزك حبيبك. ابتسمت بدلال ليرفع هو كف يدها يقبله باحترام قبل أن يسحب لها المقعد لتجلس عليه وتسترخي للخلف. استدار ليجلس مقابلًا لها ثم أشار إلى الطعام ليقول: -يلا يا حبيبي قبل الأكل ما يبرد، أنا طلبت لك كل الأكل اللي بتحبيه. -ربنا يخليك ليا يا حبيبي. نطقتها لتتثاءب مما جعله يرمقها مستغربًا وهو يقول: -بتنامي كتير قوي أنت اليومين دول.
أجابته متعجبة من حالها مؤخرًا: -مش عارفة إيه اللي حاصل معايا يا فؤاد، ليا كام يوم دماغي تقيلة قوي وعاوزة أنام طول الوقت وياريت بشبع. ابتسم لينطق باستغراب: -أنا قاعد أتكلم معاك لما كنا على الشازلونج وما حسيتش غير وجسمك تقل واسترخى فوق مني، ندهت عليك ما رديتش وعرفت من صوت أنفاسك إنك نمتي. ضحكت بخجل وقالت: -أنا أول مرة يحصل لي كده على فكرة. واسترسلت متعللة: -تقريبًا بسبب الطيارة. -ممكن. قالها بهدوء ليتابع وهو
يشير للطبق الموضوع أمامها: -كلي يا حبيبي. أمسك الشوكة والسكين وأخذ قطعة من شريحة اللحم المطهية على طريقتها المفضلة ليغرسها بمعجون الصلصة البيضاء المحببة لديها ويقربها من فمها تحت شعورها برفرفة قلبها. تناولت القطعة وبدأت بمضغها تحت نظراته المنتظرة ليسألها بعدما رأى علامات الانبهار على وجهها وعينيها المغمضتين وهي تتذوق باستمتاع: -إيه رأيك، عجبتك؟ أجابته بحالة من الاستجمام والراحة لم تحصل عليهما من قبل:
-حلوة قوي يا فؤاد، والصوص يجنن ومظبوط جدًا. تناول قطعة هو الآخر ليثني على مذاقها الرائع. تحدثت إليه: -تعرف نفسي في إيه؟ على عجالة سألها متلهفًا كي يلبي طلبها: -في إيه يا قلبي؟ تعمقت بعينيه لتنطق وهي تضحك ساخرة من حالها: -أنام. رفع حاجبه متعجبًا لينطق متهكمًا: -إيثار يا ماما، هو فيه حد قال لك إني جايبك المالديف علشان تعوضي النوم اللي فاتك من يوم ما اتولدتي لحد الوقت؟! أطلقت ضحكة تشاكسه بها ليتابع باستغراب:
-لا بجد حالك مؤخرًا بقى غريب. أجابته بدلال: -وأنا أعمل بس يا حبيبي، والله بنام من غير ما أحس. ضيق بين عينيه قبل أن يقول بارتياب: -الموضوع كده مش طبيعي. هز رأسه ليشهق قائلًا بعد أن غزت رأسه تلك الفكرة: -أوعي تكوني بتعملي كل ده علشان تهربي من الرقصة اللي وعدتيني بيها من اليوم إياه ولحد الوقت ما وفيتيش بالوعد؟! -أخص عليك يا فؤاد، هي دي فكرتك عني برده؟ قالتها بحزن مفتعل لتتابع وهي تنظر إليه باستعطاف:
-الرقصة أنا وعدتك بيها بس الظروف هي اللي واقفة بيني وبين تحقيقها، بس يعني، لو فيك يعني، كنت بقول يعني. -هاتي من الآخر. قالها مشيرًا بكفه لتنطق بترقب لردة فعله: -لو بس تسيبني النهاردة أنام وأوعدك بكرة هأرقص لك ولا سهير زكي. رفع حاجبه يتطلع عليها لتستعطفه من جديد وهي تقول: -وحياتي، وحياتي. أمال برأسه برضوخ لأمر خليلة القلب ليقول بتحذير: -ماشي، بس يكون في معلومك، ده آخر عذر هقبله منك.
هتفت بنبرة حماسية يرجع أصلها لشعورها مؤخرًا بوخم يجتاح جميع جسدها: -صدقني آخر مرة. ضحك لها ليشير برأسه لصحنها: -طب يلا كملي أكلك. أفلتت أدوات تناولها للطعام لتضعهما جانب الصحن وهي تقول: -شبعت خلاص الحمد لله. تطلع لصحنها وجده ممتلئًا مثل ما كان عليه، بالكاد أكلت جانبًا من قطعة اللحم لينطق مستنكرًا: -شبعتي ده إيه، هو أنت أكلتي حاجة أصلًا؟! رفعت كتفيها وأهدلتهما لتنطق بلامبالاة:
-ما ليش نفس يا حبيبي، من ساعة ما أكلت في الطيارة وأنا شبعانة. قاطعها معترضًا باستغراب: -هو أكل الطيارة ده يشبع، ده كان مجرد ساندوتش وعلبة عصير. واسترسل بإصرار: -يلا كملي أكلك وبطلي دلع. ترجته بعينيها وهي تقول بعدم شهية: -علشان خاطري سيبني براحتي، أنا نفسي مش رايحة للأكل خالص النهاردة، هبقى آكل فاكهة كمان شوية. -خلاص يا قلبي. قالها ليتابع تناول الطعام بينما تطلعت هي للبحر أمامها لتنطق بنبرة أظهرت كم انبهارها:
-المنظر من هنا ساحر والأجواء رهيبة. واسترسلت بحماس: -خلينا بكرة ناخد كام صورة للذكرى. -أكيد يا قلبي هنتصور هنا وبره في الجزيرة. قالها بهدوء ليسترسل غامزًا بوقاحة: -النهاردة بس ما كانش عندنا وقت، كان فيه أولويات.
تبسمت بسعادة ليتابعا حديثهما الشيق. انتهى اليوم الأول وذهبا للفراش ليغفا بعد أن هاتفت صغيرها عبر تطبيق الفيديو كول واطمأنت عليه وتأكدت أنه بخير. أخذها بأحضانه بعد أن أذاقها من حلاوة عشقه ومتعها وحاله بوجبة دسمة مشبعة من الغرام. كانت تتخذ من ذراعه وسادة لها تبتسم فرحًا لكلمات الغرام الذي ينثرها عليها لتحملها إلى أعناق السماء لتسبح بداخلها كفراشة طائرة برشاقة، فمنذ اعترافه لها بالعشق وهو يغمرها بحنانه وكلماته التي تزلزل كيانها بالكامل. تبسمت بنعاس لتنظر إلى ملامحه التي تعشقها وتنطق بصوت ناعس مثير لذاك
المغروم بعشق خليلة القلب: -تصبح على خير يا حبيبي. -وأنت من أهله يا نبض قلبي. قالها بحنان وظل يراقب ملامحها حتى غفت ليبتسم براحة وهو يقبل أنفها وجانب شفتها السفلى تحت نومها العميق والذي تعجب له. ظل على وضعه لمدة لا تقل عن الساعة يراقب ملامحها ويتأمل بها حتى دخل بسبات عميق.
أشرقت شمس اليوم الجديد لتفيق وتتمطأ بتكاسل. لاحظت خلو مكانه لتنهض سريعًا تتلفت عليه داخل الغرفة فلم تعثر عليه. خرجت إلى بهو الفيلا المطل على البحر مباشرة وجدت حبيبها واقفًا، مرتديًا قميصًا بنصف كم من اللون الأبيض وشورتًا يصل للركبة من نفس اللون وبجواره ستائر شفافة باللون الأبيض الشفاف تتطاير بفضل الهواء لتجعل المنظر يبدو كلوحة مرسومة بمنتهى البراعة على يد أعظم رسامي العالم. تحركت بردائها الأبيض أيضًا لتقف خلفه محتضنة إياه لتسند رأسها على
ظهره وهي تقول بصوت متحشرج: -صباح الخير يا حبيبي. وكأن الشمس لم تشرق إلا بعد استماعه لصوتها الحنون، حاوط ذراعيها الملتفتان حول خصره بكفيه لينطق وهو يرجع ظهره للخلف بحركة أسعدت قلبها: -صباح الورد يا حبيبي. -إيه اللي مصحيك بدري؟ قالتها باستفسار ليستدير لها محاوطًا وجنتيها بكفيه ليميل على شفتها واضعًا قبلة رقيقة قبل أن يعتدل بطوله ويقول: -كنت بعمل تليفون شغل ضروري. قطبت جبينها متعجبة قبل أن تسأله:
-شغل، شغل إيه بس يا فؤاد، مش المفروض إنك في أجازة؟ ابتسم ليقول في محاولة منه لإلهائها: -بس إيه القمر ده، فيه حد يقوم من النوم قمر كده؟ اتسعت ابتسامتها ليجذبها من كفها ويتحرك بجانبها قائلًا: -أنا طلبت الفطار، تعالي ناخد شاور على ما الروم سيرفس يجيبوه. تطلعت لحمام السباحة ومياهه الرائعة لتنطق بسعادة: -وبعد الفطار نعوم شوية. ابتسم يجيبها بتأكيد على تلبية طلبها: -نعوم شوية. *********** بمكان آخر
تمددت على الفراش بإعياء شديد، فهناك جيوش من الآلام تنهش برأسها، حتى هذا الرباط اللعين التي أحكمت عقده لم يستطع إحجام ضراوته. جلست وبدأت بتدليك جبينها بحركة دائرية عله يخفف من ذاك الوجع المصاحب لها منذ أن تلقت ذاك الخبر المشؤوم. استمعت لوصول رسالة على هاتفها الجوال، تنفست بغضب لتبسط ذراعها وتجلب الهاتف من جانبها. نظرت بتطبيق الواتساب لترى المرسل رقمًا غير مسجل بهاتفها ففتحته لترى مقطع فيديو تسبقه رسالة صوتية. استمعت
إليها وكان فحواها كالآتي "الفيديو ده يخص سيادة النائب جوزك، اتفرجي عليه لوحدك وأوعي تتصرفي قبل ما نتكلم، عندي لك اتفاق هيعجبك قوي وهيشفي غليلك". تعجبت من الرسالة وصوت المرسل الذي يشبه الآلة لتفتح الفيديو لتجحظ عينيها وتمتلئ بغضب جحيمي ينذر بأن الأسوأ قادم لا محالة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!