ملك ومريم بصوا لبعض، والخوف كان بيطق من عينهم. النار وصلت للسقف، ومن خشب، طبيعي إنه يولع بسرعة. ديما خرجت وهي حاسة إنها عملت مصيبة، وبتقول لهم: "يلا نهرب بسرعة." كريم بص على البيت اللي بيتحرق وقال لها بخوف: "هتموتي تلاتة أشخاص؟ انتي ناسيه إننا حابسين نادر في الأوضة وقافلين عليه، وكتمين صوته ورابطين إيده ورجله؟ ديما زقت كريم وقالت له: "يلا بسرعة، مفيش وقت نتكلم." مي وسيف ركبوا العربية. ديما وكريم ركبوا عربية تانية.
..... عيطت بخوف وقالت لمريم: "هنِموت إحنا الاتنين." مريم مسحت دموعها وقالت لها: "سامعة الصوت اللي أنا سمعاه؟ شدت ملك في إيدها ودخلوا الأوضة قبل ما النار توصل لهم. لقوا نادر مربوط من إيده ورجله، وكتمين صوته. ملك قالت لمريم: "فكي إيده بسرعة، وأنا هفك رجله." فكوا إيده ورجله، وبعدين شالوا اللزق اللي على بوقه. مريم قالت لنادر بخوف: "أنقذنا يا نادر، هنموت إحنا التلاتة. النار وصلت لنص الصالة." ..... سليم
وقف وقال لأمير بعصبية: "أنا غلطان إني سمعت كلام واحد زيك." أمير قاله بعصبية: "ذنب أمي إيه؟ أنا عايز أفهم." سليم بتوتر مسك راسه وقال: "خايف، خايف عليهم يكون حصلهم حاجة." أمير قاله ببرود: "إحنا دورنا عليهم في المدرسة وفي كل المولات اللي بيروحوها، بقى لنا ٥ ساعات بندور عليهم. أنا هتجنن خلاص." ..... نادر قال لهم بتعب: "متقلقوش، كل حاجة هتتحل." شد مريم وملك وراه عشان النار متقربش منهم، وفضل يبص على الشبابيك.
لقاها مقفولة كلها. راح المطبخ وزق الشباك، اتكسر لأنه من خشب. وخرج مريم وملك، وبعدين خرج هو كمان. وقعوا على الأرض وهما بيبصوا على البيت اللي بيتحرق بحزن. وقاموا بعد كده، سندوا بعض. مريم سندت على نادر، وملك سندت على مريم. وهما كل دا في أثر الصدمة، ومفيش حد فيهم اتكلم أو نطق بكلمة طول الطريق. ..... أمير بخوف: "أنا بدأت أقلق. إحنا حتى روحنا القسم، مسيبناش مكان مروحناهوش." سليم بعصبية:
"لو حصلهم حاجة، مش هسامح نفسي أبداً." قرب من أمير وقال له بندم: "دول أمانة معايا، اتنين بنات أمانة معايا. إزاي مقدرش أحافظ عليهم؟ ..... خرجوا على الطريق، ملاقوش عربيات خالص. ملك كانت قاعدة على الأرض وبتعيط بصوت مكتوم. مريم نزلت في مستوى راسها وحضنتها وهي بتقول لها: "اهدي يا ملك، إحنا خلصنا خلاص، إحنا ربنا نجانا." نادر نزل وقعد جنبهم وهو بيقول لهم بإرهاق وتعب نفسي:
"حبسوني في البيت ده 3 أيام أو أكتر. ولما كانوا بيشربوني بوق ميه، كان بيبقى كويس. كنت بموت كل يوم من السقعة لوحدي في الأوضة. نفسي كان مكتوم من اللزق اللي على بوقي، كنت بتنفس من مناخيري بس. كنت بموت كل يوم ومحدش حاسس بيا. إيدي ورجلي اتكسروا من القعدة. وخلال الـ 3 أيام دول كانوا بيبعتوا سيف يزورني. كنت بموت من الجوع ومحدش شايفني ولا دار بيا." مريم كانت متأثرة معاه أوي ودموعها نزلت من عينها بحزن وقالت بشر:
"اللي هما عملوه ده مش هيعدي بسلام." ملك كانت ساكتة تمام وحالتها النفسية سيئة جداً، ولسه تحت أثر الصدمة. نادر جز على سنانه بحقد وقال: "لو اجتمعنا إحنا التلاتة عليهم، هنربيهم الأدب." ملك مسحت دموعها وقالت بهمس: "أنا مش هعمل حاجة لحد، أنا تعبت وماحدش هيقف جنبينا غير سليم. أصلاً سكوتنا من الأول كان غلط." مريم قالت لها بشر:
"مش هعرف سليم أي حاجة يا ملك. أنا هنتقم منهم وأحك واحد. سكتت كتير أوي وقلبي اتملى حقد ناحيتهم. لازم كل واحد فيهم ياخد عقابه." في عربية على بعد 4 متر جاية. نادر قام وقف عشان يركبوا مع العربية وتخرجهم بره المكان الغريب اللي هما فيه ده. :::::::::::: بعد 4 ساعات. سليم كان رايح جاي وعمل كل حاجة يقدر عليها. راح للشرطة، وراح المدرسة، وسأل كل صحابهم. راح المولات، وراح كل الكوافيرات.
راح الصعيد عند أعمامها وأولادها، بس مفيش ليها أثر، لا هي ولا مريم. نادر نزلهم من العربية وهما التلاتة متبهدلين. نادر هدومه متقطعة وشعره بايظ خالص، وإيده متعورة، والجزمة مفتوحة ومقطعة. وملك شعرها منكوش ولبسها متوسخ ووشها مليان سواد أثر الحريقة. ومريم كذلك. سليم أول ما شافهم طلع يجري على نادر ومسكه من لياقة القميص وقاله بعصبية: "انت!! كانوا معاك بيعملوا إيه؟ انطق؟ ملك قالت له ببرود وإرهاق:
"نادر أنقذنا من حريقة كبيرة، بدل ما تمسكه تضربه، اشكره." دخلت بلامبالاة ومريم معاها وهما متكسرين. سليم ساب نادر برا ودخل وراهم وهو بيقول لهم بعصبية: "استنوا هنا، حريقة إيه؟ مريم لفت وقالت له بكذب: "بعد المدرسة رحنا عند واحدة صاحبتنا وعملنا أكل عندها ومامتها مكانتش موجودة. حطينا الأكل على النار ونسيناه. البيت كله ولع وإحنا كنا هنموت، لولا بس إن نادر أنقذنا. هو كان جاي يدي لصاحبتنا كام ملزمة ولما شاف الحريقة أنقذنا."
سليم شد مريم وملك في حضنه وهو بيطمنهم ودموعه نزلت من عينه وقال: "أنا آسف! أنا مقدرتش أكون معاكم وأنقذكم، مقدرتش إني أشدكم من النار. لو كان حصلكم حاجة أنا كنت هموت. أنا من غيركم ولا أي حاجة، ولا أقدر أتنفس وأنتم مش معايا. روحي كانت رايحة مني وأنتم بعيد عني، كنت حاسس إن الدنيا كلها مسودة في عيني، حسيت إنكم ضعتوا مني. دورت عليكم في كل مكان، بس زي ما تكون الأرض اتشقت وبلعتكم." مريم وملك بعدوا عنه وهما مكسرين ومرهقين.
ملك مدتش أي رد فعل، وكانت الصدمة كبيرة أوي عليها ولسه لغاية دلوقتي مأثرة عليها. سليم لاحظ فمسك إيدها وبيطمنها وقال: "خلاص يا ملك، متخافيش يا حبيبتي، ربنا نجاكم." ملك كان كل رد فعلها الدموع اللي بتنزل من عينها، لكن هي واقفة متصلبة. سليم بص لمريم وقال لها بخوف على ملك: "أنا قلقت أكتر." مريم حاولت تتهرب منه عشان لو ملك نطقت هتقول كل حاجة:
"آه يا سليم، أثر الصدمة بقى وكده، بس إحنا لازم نطلع ننام عشان تعبنا أوي وبكرة نبقى نتكلم في موضوع زي ده." سليم قال بتريقة في سره: "يعني هي اتأثرت من الصدمة وإنتي لأ؟ إيه مفيش دم خالص كده؟ ..... مريم كانت بتسند ملك وهما طالعين على السلم. أمير خرج من أوضته لقي ملك ومريم جم. أمير بفرحة: "يا فرج الله، جيتوا امتى وإزاي؟ على لبسهم وقال باستغراب: "إيه ده؟ حصلكم إيه؟ مريم سابته وطلعت هي وملك وقالت له برد بارد:
"بكرة هبقى أحكيلك على كل حاجة." دخلت ملك الأوضة ودخلت وراها، وأول ما قفلت الباب قالت لملك:
"خلاص يا ملك، أنا مبقتش زي الأول ومش هبقى زي الأول. أنا سكتلهم كتير أوي وعديت كتير أوي وقولت معلش، وقولت استحالة يعملوا أكتر من كده، استحالة يأذونا أذى جامد. دول آخرهم تلقيح علينا. بس كل حاجة عدت حدودها. أنا متخيلتش أبداً إنهم في سنهم ده يبقوا عصابة بالمنظر ده. بس أقولك على حاجة، في مثل بيقول لكل فعل رد فعل، وأنا حرفياً تعبت ونفسيتي تعبت. وكمية التنمر اللي جتلي منهم كفيلة تجيبلي اكتئاب سنتين. بس أنا مع ذلك ساكتة، حتى الصدمة اللي عيشناها متأثرتش نفس تأثيرك ليها. اتربى جوايا حقد كبير ليهم، أنا عايزة أجيب حقي يا ملك، وأظن أنا مقلتش حاجة غلط، أنا بقول عايزة أجيب حقي مش أكتر."
ملك كانت مريحة ضهرها على السرير والدموع بتنزل من عينها في سكات، حتى صوت شهقاتها كانت كتمه. مريم قربت منها وقالت لها بحزن: "لا يا ملك، متعمليش كده. كوني قوية واقفي واتحدي العالم ومتخافيش." ملك عينها كان متجمع فيها دموع ووشها محمر. قامت وقالت لمريم بهدوء:
"مبقتش قادرة أتحمل حتى ربع الثقة اللي كنت بغش نفسي بيها وبقول اقفي ثابتة ومتتهزيش ومتتكسريش، واجهي أي حد يفكر يضايقك، اتحدي أي حد بيفكر يتحداكي. بس أنا تعبت، أنا بغش نفسي." قالت لها وهي بتزعق والدموع بتنزل منها بقهرة: "قلبي اتكسر كتير أوي يا مريم، تنمر ومشاكل وخناقات وفصولات وغيره وغيره وغيره، كل حاجة جوايا اتكسرت ومبقتش أتحمل أي حاجة تحصل لي." قالت لها وهي بتحاول تتمالك نفسها بس هي كانت مدمرة حرفياً:
"أنا بس عايزة أعيش في أمان، عايزة أعيش لوحدي مع الناس اللي بحبهم، بس ديما مش سيباني في حالي." قالت لها وهي بتبص لنفسها في المراية: "شايفة شكلي ده؟ كل ملامحه كدابة. أنا كنت باجي كل يوم بعد المدرسة قلبي مكسور ونفسيتي مدمرة من ديما، وكنت بستحمل وبقول وقت وهيعدي أو هتتظبط وتفكيرها عني هيروح، بس هي مبعدتش عني ولا عنك." عيطت أكتر وبصوت أعلى لدرجة إن سليم وأمير سمعوا: "أنا تعبت، كفاية بقى."
"وصلوني لمرحلة إني طهقت من حياتي وكرهت نفسي وكرهتهم." "شايلة ضغوطات كتير أوي، مش كفايا إن إني دايماً بفتكر بابا وروحي بتتألم لما بفتكره! "مش كفايا إن إني كل يوم... كل يووووم بيكون نفسي ماما تعبرني أو تتصل تسأل عليا بمكالمة تحسسني إني بنتها زي ديما على الأقل، لأ وفوق كل ده كنت شايلة هم إن سليم يبصلي أو يعبرني، بس هو كمان كان بيخذلني، هو كمان كان من ضمن كل اللي خذلوني. كنت شايلة هم كبير أوي وما زلت شايلة الهم ده."
كسرت الحاجة اللي على التسريحة وقالت بصويت: "كفاية بقااا، تعبت ومبقتش مستحملة." سليم دخل الأوضة على صوتها، لقاها مكسرة كل حاجة على التسريحة وحالتها بالبلا وبتعيط وكل دمعة بتنزل منها بتنزل بقهر. سليم قفل الباب وخرج مريم وأمير برا. وشدها من على الأرض وحضنها جامد وهو بيقول لها: "اهدي يا ملك، كل حاجة عدت، خلاص يا حبيبتي، إنتي بقيتي جنبي ومعايا أهو، اطمني يا ملك، أنا جنبك." ملك زقته جامد وهي بتقول له بعصبية:
"انت مش فاهم أي حاجة، أنا ومريم اتدمرنا." بعدت عنه وهي حالتها بتدهور كل مادة، وشدت شنطة هدومها وبتشد لبسها من الدولاب وبترميه في الشنطة بعشوائية وبتقول وهي بتعيط: "أنا إنسانة من لحم ودم وبحس، طاقتي خلصت لحد هنا، أنا فعلاً وصلت لمرحلة إني مبقتش قادرة أقوم، مبقتش قادرة أتحدى حد وأواجهه حد، أنا خلاص انتهيت فعلاً، أنا نفسي انتهيت وهنتهي من حياتك وحياتهم كلهم ومحدش هيشوفني تاني."
شدت شنطة هدومها بعد ما قفلتها وحطتها قدام سليم وهي بتقول بعين قوية وإصرار: "أنا خلاص قررت إني هعيش عند أعمامي وقرايب بابا في الصعيد، أشوف وشك بخير يا سليم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!