خرجت هي ويحيى من القصر بعربية غير العربية اللي كانت راكبة فيها وهي جايه. كانوا هما الاتنين بس وبدون حراسة. كانت سرحانة وقاطعها صوته. يحيى وهو مركز في السواقة: مالك؟ آية: مافيش، مستغربة بس ليه ركبنا عربية تانية وليه مافيش حرس، مش أكتر. يحيى: عشان لاحظت إنك كنتي متوترة النهاردة بسبب وجود الحراسة وشكل العربية، فحبيت إني ما أكونش سبب في أي توتر يحصلك بعد كده. سكتت شوية وهي بتبصله وبعدها اتكلمت بامتنان: شكراً.
يحيى: العفو على إيه بس؟ آية: ممكن أسألك سؤال؟ يحيى بابتسامة: اتفضلي. آية: هو حضرتك عرفت منين إني آية؟ أكيد مش من مجرد حكاوي أروى عني، يبقى إنت كده عرفتني، صح ولا إيه؟ يحيى بابتسامة: عندك حق. آية: أمال عرفتني منين؟ يحيى: بصي يا ستي ببساطة كده، أروى لما كانت بتكلمني عنك كتير وبتصدعني بسيرتك، آسف على الكلمة دي يعني، ورتني صورك، وساعتها قلت عندها حق في إنها تصدعني كده. هي معرفتش توصفك قد ما الصور وصفتك.
*وبعدها بصلها* بس طلعتي أحلى من الصور بكتير على فكرة. آية بإحراج وخجل: شكراً. يحيى وهو مركز في الطريق: ممكن أسألك انتي بقا سؤال؟ آية: اتفضل. يحيى: إيه اللي ضايقك من ناحية عمر؟ آية بتوتر: مش عارفة، أنا آسفة جداً والله مش بإيدي أنا... يحيى مقاطعها: ما تتأسفيش، أنا بس كنت عايز أعرف ليه اتوترتي كده لما جه يسلم عليكي؟
آية: مش عارفة، بس هو إحساس كده بيبقى جوايا وغالباً بيبقى صح، وهو إني مرتحتلوش. أنا آسفة بجد إني بقول كده على أخوك. يحيى وهو بيبصلها بابتسامة: عادي، المشاعر مش بإيدينا. آية بتفكير: ممكن أسألك سؤال تاني؟ يحيى بضحكة وهو بيسوق: أكيد طبعاً. آية: هو إنت إزاي بتعرف إذا كنت متوترة ولا لأ؟ أقصد إزاي فاهمني كده؟
يحيى بابتسامة حزينة: أنا ظابط سابق يعني بعرف كل حاجة. بعرف الكذاب من الصادق، بعرف إمتى الشخص يبقى متوتر وإمتى الشخص يبقى مرتاح. فهمتي؟ آية: طب ممكن سؤال تاني لو ما فيهاش إزعاج طيب؟ أنا عارفة إني رغاية، أنا آسفة. يحيى بضحكة: قلتلك ماتتأسفيش، اسألي براحتك. آية وهي بتبص ليحيى: هو إنت سبت الشغل ليه؟ اختفت الابتسامة من على وش يحيى وعقد حواجبه بضيق وهو بيبص للطريق. آية فضلت إنها تسكت وماتتكلمش أكتر من كده.
سادت لحظة صمت بين الاتنين لحد ما وصلوا للمزرعة. نزلوا من العربية. آية بابتسامة وهي بتبص ليحيى: شكراً إنك وصلتني. يحيى بملامح خالية من المشاعر وهو بيبص لآية: العفو، أنا معملتش غير الواجب. ادخلي البيت وأنا هجيبلك خشب عشان تتدفي. آية: لا متتعبش نفسك، أنا اللي... يحيى بهدوء وهو بيقاطعها: ادخلي يا آية، أنا هجيبهم. آية بابتسامة: ماشي، شكراً.
دخلت البيت ويحيى كان بره بيتفحص المكان لإنه حاسس إن في حاجة غريبة ومش فاهمها. وبعد كده راح أخد شوية خشب ودخل البيت وحطه في المدخنة. كانت واقفة بتعمل شاي في المطبخ. قطع تركيزها صوت يحيى. يحيى لآية: من الواضح إنك شاطرة. آية باستفهام وهي بتبصله: مش فاهمة؟ يحيى وهو بيبصلها: أقصد عرفتي تنضفي البيت كويس. أنا آسف انشغلت كتير جداً، مكنش عندي وقت لدرجة إني نسيت أبعت حد ينضفه. آية بابتسامة وهي
بتصب الشاي في الكوبايات: ولا يهمك، وبعدين دي كانت فرصة حلوة إني أتعرف على بيتي الجديد... سكتت آية وكملت بهمس: لو إنت حابب إني أفضل هنا يعني. يحيى: أكيد طبعاً، البيت بيتك واعملي فيه كل اللي يعجبك. هو بس صغير شوية. أنا كنت باجي هنا أغير جو وأبعد عن كل حاجة قبل ما أنشغل في الشركات وكده يعني. آية وهي بتدمله كوباية الشاي: اتفضل، أنا آسفة دي الحاجة الوحيدة اللي أقدمهالك هنا.
يحيى بابتسامة: ولا يهمك. بقولك، ابقي اشتري موبايل بالشيك ده تمام. ولو احتاجتي فلوس زيادة عرفيني، أنا بس حابب أطمن عليكي. وآية هنا افتكرت الموبايل اللي دكتور أدهم اداهولها. آية بتلقائية: لا متقلقش، دكتور أدهم الشرقاوي ادالي موبايل النهاردة لحد ما أقبض. يحيى بصدمة: أدهم الشرقاوي!!!
آية بتلقائية: أيوه، أنا المساعدة بتاعته. كان قلقان عليا لما لقاني قاعدة هنا لوحدي والمنطقة مقطوعة، فادالي موبايل عشان لو حصل حاجة أو لو احتجت حاجة أكلمه. يحيى وهو معقد حواجبه: بس أنا كنت مقدملك على أساس تبقي المساعدة بتاعة دكتور فتحي!! آية: ده حقيقي فعلاً، بس دكتور فتحي اختار طالب من طلاب سنة رابعة عشان يساعده، فتلقائياً الكلية نقلتني لدكتور أدهم الشرقاوي. يحيى وهو بيتحرك ناحية دولاب الكتب: تمام.
آية وهي متابعة حركته: على فكرة الكتب دي حلوة أوي، شكراً إنك سايبهم لي هنا. إنت متعرفش أنا بحب القراءة قد إيه. يحيى وهو بيقعد ع الكنبة مسك كتابه المفضل وتللي كان على الكنبة بص لآية بابتسامة وبهمس: لقد ناضلت عبثاً، لن أفعل، مشاعري لن تنجح، يجب أن تسمحي لي أن أخبرك بمدى إعجابي وحبي لكِ. آية فتحت بقها من الدهشة ووقفت شوية تستوعب الموقف وبصتله: إنت حافظه بجد!! يحيى بابتسامة
وهو بيديها الكتاب: أكيد، أنا قرأته كتير جداً، كان من الكتب المفضلة عندي. آية: شكراً ليك تاني إنك هتسمح لي أعيش هنا، وعموماً أتمنى إن ما يكونش عندك مانع في إني أقرأ في كتبك شوية. يحيى: أكيد لا طبعاً، ده بيتك زي ماقلتلك، اعملي فيه اللي انتي عايزاه. ولو احتجتي إني أقرألك كتاب في يوم أنا موجود في أي وقت، إنتي بس عرفيني. آية بخجل: تمام، شكراً.
يحيى وهو بيبصلها: أنا بتكلم بجد على فكرة، وأتمنى إنك تكوني مبسوطة هنا. لو احتجتي أي حاجة متتردديش، كلميني على طول. إنتي أقرب حد لأروى، وإنتي ماتعرفيش هي غالية عندي قد إيه. هي وصية عمي الله يرحمه، فإنتي عندي زيها بالظبط. أنا هاجي بكرة تاني، هل ده مناسب معاكي؟ آيه هزت راسها بالموافقة. لو اتكلمت هتتلعثم بسبب إحراجها. يحيى ابتسم لها وخرج من البيت.
كانت مبتسمة بسبب احترام يحيى وإصراره في إنه يساعدها. فاقت على صوت وصول رسالة على موبايلها كانت من أروى: طمنيني عليكي وصلتي؟ آية بترد في رسالة: أكيد من زمان. أروى: اتكلمتوا في إيه انتي وأبيه يحيى؟ آية: هبقى أحكيلك بعدين، أنا هنام عشان تعبانة شوية. أروى: تعبتي من إيه يا منى؟ آيه: دمك خفيف أوي على فكرة، تصبحي على خير. أروى: وإنتي من أهل الخير يا سطا. في مكان تاني:
كان في طريقه للقصر وآية مكانتش راضية تروح من باله. كان مستغرب من نفسه ومن أسلوبه اللطيف معاها، ده غير إن المقولة اللي قالها من الكتاب دي كانت ليها مش مجرد مقولة وخلاص. اخد نفس عميق وقال: إنتي السبب يا أروى، من كتر كلامك عنها خلتيني أحبها من قبل ما أشوفها. اخد موبايله من جيبه وفتح الصور، فضل يبص صورة آية بهيام وابتسامة. وحط موبايله في جيبه وبعد فترة بسيطة.. وصل القصر وراح أوضته ونام وهو بيفكر فيها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!