في صباح اليوم التالي، وصلت آية للكلية قبل أدهم. كانت القاعات والممرات بتاعة الكلية مليانة بصوت الطلبة اللي بيتكلموا عن حفلة عيد الميلاد بتاعة إمبارح. قعدت تحمد ربنا إنها ما اتقابلتش مع أحمد في طريقها وهي داخلة القاعة بتاعة دكتور أدهم عشان ما يصْدَعهاش بالحكاوي بتاعة الحفلة. لقت أوراق كتير على مكتبها عشان تسجلهم على كمبيوتر أدهم. بدأت تحط حاجتها على المكتب وكانت بتسأل نفسها:
"هو يحيى جاي ليه النهاردة، أنا نسيت أسأله إمبارح." قررت إنها تتصل بيحيى وبالفعل اتصلت لحد ما رد عليها. يحيى: "صباح الخير، إزيك يا آية؟ آية: "صباح النور، أنا تمام الحمد لله، معلش أزعجتك كنت عاوزة أسألك حاجة؟ يحيى: "ما فيهاش إزعاج خالص، اتفضلي." وهنا دخل أدهم القاعة وكانت عينه على آية وهي بتتكلم في الموبايل وراح وقف عند مكتبها مستنيها تخلص، ابتسمت له وكملت كلام في الموبايل.
آية وهي بتبص لأدهم: "أنا آسفة والله بس أنا نسيت أسألك إمبارح هو إحنا هنعمل إيه لما حضرتك تيجي؟ يحيى: "هاخدك معايا ننزل نشتري البذور اللي إنتي عاوزاها، لو مشغولة خلاص ما فيش مشكلة أبقى أجيبهم لك أنا." افتكرت الأوراق اللي قدامها واتنهدت بضيق. آية وهي بتبص للأوراق: "أنا فعلًا آسفة يا يحيى، أنا ورايا شغل كتير النهاردة، بس هستناك، أنا آسفة مرة تانية." أدهم لما سمع اسم يحيى اتصدم وحب يتأكد.
يحيى: "ولا يهمك أشوفك في البيت تمام؟ آية: "تمام." قفلت المكالمة وبصت لأدهم. آية بابتسامة: "صباح الخير يا دكتور أدهم." أدهم بابتسامة: "صباح النور، أخبارك إيه النهاردة، واحكي لي يومك كان عامل إزاي إمبارح؟
آية بسعادة وتلقائية: "أنا تمام الحمد لله، إمبارح روحت عند بيت عيلة المحجوب وقابلت أروى ويحيى وبهاء وعمر، اليوم كان جميل جدًا ويحيى وصلني البيت وقعدنا نتكلم شوية وبعد كده رجع على القصر، أنا مبسوطة إني اتعرفت عليهم جدًا حسيت بإحساس غريب." أدهم بارتباك لمعرفته إن يحيى كان معاها في البيت لوحدهم: "إيه هو؟ آية بحزن: "حسيت إني وسط عيلتي اللي كان نفسي فيها من زمان، تعرف يحيى ده طلع جدع أوي." أدهم بابتسامة حزينة: "ليه؟
عمل إيه؟ آية: "لما عرف إني محتاجة فلوس كتب لي شيك، ولسه قافلة معاه دلوقتي كان عاوزنا ننزل نشتري شوية بذور أنا عاوزاها وكده يعني." أدهم باستفهام: "بذور لإيه؟ آية بسعادة: "عاوزة أزرع حتة الأرض الصغيرة اللي قدام البيت يعني حابة إني أظبط الدنيا حوالين بيتي الجديد، وهبدأ أزرع من بكرة إن شاء الله." أدهم: "محتاجة مساعدة بكرة يعني حد يزرع معاكي ولا إنتي حابة إنك تزرعي لوحدك؟ آية بابتسامة
وهي بتبص في عيون أدهم: "أنا بحب أزرع مع الناس اللي بيعرفوا يزرعوا." أدهم: "طب إيه رأيك في واحد ما يعرفش أي حاجة عن الزراعة نهائيًا؟ أقصد يعني إني كنت حابب أتعلم وكده، وأكيد هتعلم منك أكتر."
ضحكت وهزت راسها بالموافقة لإنها فهمت إن أدهم حب إنه يقضي وقت كتير معاها، لإن لو هو حب إنه يتعلم عنده النت أو ممكن يتعلم من الكتب الخاصة بالمجال ده، وفكرة إنها تقضي معاه وقت كان مخليها مبسوطة. أدهم قلبه دق لما شافها وهي بتضحك، من ساعة ما شافها وهو محتاج يعرفها أكتر ويقرب منها أكتر.
آية بابتسامة: "تمام، ممكن بكرة بعد الشغل على طول عشان ما عنديش وقت ده غير طبعًا إن الحوار في البداية هيكون ممل جدًا بس إنت مرحب بيك في أي وقت." أدهم بابتسامة أذابت قلب آية: "أنا ممكن أوصلك بكرة بعد الشغل لو ده يناسبك؟ آية بارتباك بسبب ابتسامته: "تمام، ده هيوفر لنا وقت أكتر بدل المشي." افتكرت ضرب النار اللي حصل أول يوم عند البيت قررت إنها تقول لأدهم: "امممم، أدهم." أدهم كان بيفتح باب المكتب لف وبص لها: "نعم؟
" وبعدها دخل وشغل الإضاءة بتاعة المكتب. آية وهي بتدخل وراه: "لازم تعرف إن كان في ضرب نار أول إمبارح بالليل عند البيت، يعني خايفة لو حصل لك حاجة وكده حبيت أحذرك يعني." أدهم وقف في مكانه ولف لآية. أدهم وهو بيبص لها باهتمام: "إشمعنا خايفة عليا؟ مش خايفة على نفسك ليه؟!
آية وهي بتبص له: "هو أنا كنت يومها نايمة وفاتحة الشباك فأكيد لو الشخص ده كان ناوي يأذيني كان أذاني، وبعدين أنا قلت مثلًا ده واحد كان بيصطاد ناحية البيت ولا حاجة، بس عمومًا لو هو دي ما كانتش نيته قلت أحذرك ممكن يأذيك إنت." أدهم بابتسامة: "شكرًا على اهتمامك، بس إنتي ليه مش خايفة منه كده وبتتكلمي عادي ليه، ده ضرب نار يا آية يعني مش أي حاجة؟ آية بصت بعيد وهي مش عارفة تقول إيه وبتفرك في إيدها.
أدهم وهو ملاحظ ارتباكها: "آية، ثقي فيا قولي لي كل حاجة أوعدك إني مش هظن فيكي سوء." كانت متوترة ومش عارفة تقول إيه كان في حاجة جواها بتقول لها ثقي فيه واحكي كل حاجة، بس كانت خايفة إنها إزاي تحكي كل حاجة عنها لشخص هي يا دوب ما تعرفهوش غير من يومين، بس قررت إنها تثق فيه بنية إنهم يقربوا من بعض أكتر بحكم إنهم أصحاب. أدهم قرب منها واتقابلت عينيهم. أدهم بهمس: "ليه مش خايفة يا آية؟
آية وهي بتبص له: "طبعًا إنت عارف والدي يا أدهم هما... (بتاخد نفس عميق) ... كان عايش دايمًا على خناقات وجدالات بينه وبين العصابات دايمًا كانت المسدسات وضرب النار ده حاجة عادية بالنسبة له يعني." أدهم: "أيوه عارف كده، تقصدي تقولي يعني إنك كنتي زيه؟ آية بهمس حزين: "أيوه." أدهم باستفسار: "إزاي بقى؟
آية: "يعني اتدربت زي تدريب عسكري كأني جندي مجند في جيش بالظبط، مثلًا اتعلمت إزاي أعرف أقرأ الأشخاص إمتى ده يبقى كذاب وإمتى يبقى صادق، هل كويس ولا لأ وكمان اتعلمت أضرب نار وروحت معارك كتير معاه بس صدقني أنا ما كنتش بعمل حاجة، في الأول كانت رهبتي كبيرة بس بعد كده اتعودت على صوت ضرب النار حواليا." أدهم بهمس: "وإنتي قرأتي إيه فيا؟
آية كانت لسه هترد بس قطعهم دخول الطلبة للقاعة، رجعت لورا وأخدت بالها قد إيه كانوا قريبين من بعض، ولحسن حظهم إنهم كانوا في مكتب أدهم مش في القاعة. آية وهي بتجمع نفسها: "إنت محتاج مني أعمل إيه النهاردة، أنا شفت كمية الورق اللي كانت على المكتب، في حاجة تانية تتعمل طيب؟ أدهم: "في ورقة على مكتبي هتلاقي فيها أسامي شوية مراجع هنا وشوية اقتباسات عاوزك تحدديهم لي في المراجع دي مش أكتر."
آية هزت راسها بالموافقة واتحركت على جنب، أدهم خبط فيها وهو معدي من جنبها عشان يروح للقاعة حست وقتها بكهرباء بسبب اللمسة دي، فضلت تفكر هي شايفة فيه إيه أو قرأت فيه إيه شايفة فيه إنه شخص يستحق الثقة وكويس ده غير إنها بتحس معاه بالأمان، كانت قاعدة بتتفرج عليه من المكتب بتاعه وهو بيشرح كانت بتسجل باقي الدرجات على الكمبيوتر. حست إنها في حاجة بتشدها ليه زي مثلًا إحساس إنها محتاجة تبقى قريبة منه وإنها محتاجاه في حياتها كانت مستغربة نفسها من كل الأحاسيس دي حاولت تركز في شغلها بس للأسف فضلت
تفكر فيه وفضلت تسأل نفسها: "هو أنا ليه محتاجة أبقى قريبة منه أوي كده؟! خلصت الأوراق وبعد كده راحت تدور على الكتب اللي هو عاوزهم.
كانت نهاية اليوم قربت وهي قاعدة في المكتب بتدور على الاقتباس الأخير كانت بتحاول توصل للكتاب اللي في الرف اللي فوق حست إن أدهم بيقرب ناحيتها استنتجت إنه خلص محاضرته فضلت واقفة بتحاول توصل للكتاب بإيد والإيد التانية كانت ماسكة في رف الكتب بتثبت نفسها عشان ما تقعش لإنها واقفة على أطراف صوابعها قلبها دق جامد من قربه بصت له من طرف عينيها. أدهم: "ممكن أساعدك؟ ما استناش إجابة منها قرب منها ورفع إيده ناحية الرف اللي فوق
وبيشاور على كتاب وبيهمس: "ده؟ آية بهمس: "أيوه." نزل الكتاب بإيده وحطه قدامها، آية نزلت دراعها وسابت الدولاب اللي كانت ماسكاه بإيدها التانية، ومسكت الكتاب وهو في إيد أدهم بس هو ما سابش الكتاب من إيده، بس القرب ده فكرها بحاجة بتتمنى تنساها، افتكرت لحظة من حياتها اللي فاتت لما كان كل حاجة بتحصل معاها غصب عنها ولما كانت بتتضرب، فجأة شهقت وبدأت ترتعش ومش عارفة تاخد نفسها ورجعت براسها لورا عشان تسند على أدهم.
من ثواني فاتت:
أدهم كان شايف آية بتحاول توصل لكتاب في الرف اللي فوق كان في نيته إنه يساعدها، كان ممكن عادي يسحب لها كرسي عشان تقف عليه بس هو استسهل إنه هو يجيبه بنفسه، قرب منها عشان يعرف يوصل للكتاب، لاحظ متأخر إنهم قريبين من بعض جدًا وده خلى قلبه يدق جدًا بس فاق على صوت شهقتها وراسها اللي سندت على كتفه، لف دراعه حوالين وسطها لا إراديًا عشان يلحقها قبل ما تقع وبص لها لقاها بتترعش ومش عارفة تتنفس خاف عليها فضل كده لمدة دقيقة وبعد كده فاقت وبتحاول تهدى.
أدهم بقلق: "آية إنتي كويسة؟ آية رفعت راسها وانتفضت لما لقت إن دراع أدهم حوالين وسطها. آية بتلعثم وهي بتبعد: "أنا... أنا كويسة، شكرًا إنك لحقتني (كملت بإحراج وهي بتبص له) أنا آسفة على اللي حصل ده." أدهم بتفهم: "دي نوبة فزع، صح؟ آية بصت في الأرض بإحراج وهزت راسها. أدهم بابتسامة: "ما فيش أي حاجة حصلت عشان تتحرجي منها أو تتأسفي عليها." آية اطمنت من رده وبعد كده سألها السؤال الصعب اللي مش جاهزة للإجابة عنه.
أدهم: "إيه سبب النوبة دي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!