دخلت بيت المزرعة ونزلت شنطتها على الأرض وفتحتها عشان تطلع الموبايل. بتتفرج على آخر رسالة أدهم بعتهالها وهي في طريقها للبيت. أدهم: "هعرف منك بس بطريقة تانية، أشوفك بكرة." ابتسمت آية لاهتمامه بيها وقالت لنفسها: "مستحيل أقوله، هيفتكرني إيه؟ ماينفعش دي حاجة بيني وبين نفسي، ماينفعش حد يعرفها."
قررت إنها تكمل تنضيف البيت قبل ما يحيى يجيلها. لسه بتلف عشان تبدأ تنضيف، لقت مجموعة من أدوات الحفر وجمبهم البذور اللي كانت طلبتهم منه. زعلت لأنها مالحقتهوش وكانت بتتمنى تشكره إنه هو اللي جابهم. وبسبب عطفه الزائد ده، محستش بدموعها اللي نزلت. ده غير إنها افتكرت كل حاجة حصلت في الأسابيع اللي فاتت دي. كانت مقهورة من البكاء. قعدت على الأرض وضمت نفسها وهي بتبكي.
سمعت صوت الباب وهو بيتفتح وحست بإيد بتطبطب عليها. رفعت راسها وبصت ليحيى وعينيها مليانة دموع. يحيى باستفسار وحزن على حالها: "مالك؟ في حاجة ضايقتك؟ طب مش عاجبك اللي جبتهم دول؟ كانت محرجة عشان عيطت قدامه للمرة التانية. ويحيى حس بإحراجها وقرر يشغلها عن حزنها شوية. يحيى: "بقولك إيه، تعالي أقرألك كتاب."
بصتله باستغراب. بس هو مستنّاش وأخد الكتاب المفضل وخرج من البيت. وهي خرجت وراه. كان في بطانية مفروشة على الأرض وعليها علبة أكل. آية كانت مستغربة من لطفه وحنيته عليها وفي نفس الوقت سعيدة جدا. وقعدت على البطانية اللي موجودة على الأرض. ويحيى قعد جنبها بس بينهم مسافة وسند على الشجرة اللي وراه. آية وهي بتشاور على المكان حواليهم: "ده بقا المكان اللي انت كنت فيه لما أنا وصلت؟
يحيى: "أيوه، كنت بجهز كل حاجة بس سمعت صوتك بعدها وإنتي بتعيطي." آية: "شكرا يا يحيى، أنا خلاص بقيت كويسة دلوقتي، حقيقي مش عارفة أرد جمايلك دي إزاي." يحيى باستغراب: "جمايل؟! مين اللي علمك إن مافيش ناس كويسة يعني أقصد ناس بتساعد من غير مقابل؟ آية بحزن: "والدي." يحيى: "أنا آسف يعني، بس هل والدك ده شخص طبيعي عشان تتعلمي منه حاجة؟! آية بحزن وهي بتفتكر والدها وكل حاجة كان بيعملها معاها من تعذيب وأذى نفسي: "مع الأسف لا."
يحيى وهو معقد حواجبه بضيق: "طب ليه تسمعي كلامه؟ كانت محرجة ونزلت راسها. يحيى: "آية؟ آية بهمس: "ممكن والدي قال الكلام ده بس الناس في عالم الأعمال الخاص بوالدي كانوا كده، كانوا بيعملوا أي حاجة بمقابل، ماحدش فيهم بيحب الخير لحد." يحيى: "تقصدي العالم اللي إنتي كنتي فيه خطر وهربتي منه بالعافية؟ عايز أقولك ماتقلقيش، إنتي معانا هنا في أمان، صح ولا إيه؟
آية مجاوبتش وفضلت تفرك في صوابعها. يحيى رفع راسها بإيده وبصلها في عينيها. يحيى: "إنتي أكيد عارفة الإجابة." آية: "أنا ماقدرتش أتحمل كل ده والموضوع زاد أكتر لما شوفت معاملتكم المختلفة معايا." يحيى بابتسامة: "خلاص تمام، مافيش مشكلة. يلا عشان هبدأ أقرألك."
هزت راسها ويحيى قرب علبة الأكل ناحيتها عشان تاكل. وبدأ يقرأ في الكتاب بتاعها بصوت مسموع. آية غمضت عينيها وهي ساندة على الشجرة جنبه وبتسمع القصة منه. وفي نفس الوقت مبسوطة جدا لإن دي أول مرة حد يقرألها قصة، فكانت بالنسبالها تجربة جديدة ومختلفة. لإنها وهي بتسمع كانت بتتخيل الأحداث اللي بتحصل كأنها شايفاها قدامها.
يحيى: "في جنان الخلد كنت أبحث عنكي، أبحث عن ضحكة تصفو لها السماء، أبحث عن نظرة تذيب القلوب. وقد رأيتك ولا أعلم ما يحدث لي. لقد أصبحت في حرب مع نفسي بين أريد ولا أريد، ولا أعلم ماذا أفعل. لقد أصبحت في مرحلة التائه الولهان الذي يعشق الاهتمام وأفعال الحب الظاهرة، أصبحتي تطاردينني في كل شيء في يومي وتشاركينني أفكاري. أوتعلمين أنتي تشبهينني كثيراً وهذا يريحني إلى حدٍ ما، ولكنني أخاف من غدر الزمان فإنه لطالما ظل يغدر بالجميع دون رأفة أو حنان."
يحيى قفل الكتاب وبص لآية كتير. وهي بصاله. يحيى: "مممممممممممممم تعرفي إنه غبي، بس ساعات بحس إنه عنده حق في شوية كلام هو بيقوله." آية: "هو أنت تقصد اللي إنت قرأته دلوقتي؟ يحيى بابتسامة: "أكيد." آية بتفكير: "هو ممكن يكون من وجهة نظرك غبي لإنه مش عارف إزاي يقولها إنه بيحبها قد إيه. هو أكيد لو كان اتكلم في البداية ماكنش حصل ده كله، ولا إيه؟ مش هو لازم يلحقها من الأول ولا أنا غلط؟
يحيى: "بس هو هيعرف منين إنها بتحس من ناحيته نفس الإحساس ده؟ آية: "حقيقي مش عارفة، بس أكيد لازم يفكر شوية يعرفها إزاي، أو لو هو شايف من نفسه إن خلاص مافيش فرصة يبعد ومايعلقش نفسه أكتر من كده." يحيى بابتسامة حزينة: "تمام، بقولك الشمس بتغرب، يلا ادخلي وأنا هجيب خشب للمدخنة قبل ما أمشي." آية بابتسامة: "شكرا يا يحيى." يحيى قام ومد إيده لآية عشان يساعدها تقوم. مدت ايديها بتوتر ورفعها لحد ما وقفت قدامه. وعينيهم اتقابلت.
يحيى بابتسامة: "أنا هسيبلك علبة الأكل على ترابيزة المطبخ، وأروى كانت قالتلي على شوية أصناف هتحتاجيهم هتلاقيهم موجودين في المطبخ." حست إنها تقيلة عليهم. نزلت راسها ومش عارفة تقول إيه. يحيى بتوضيح: "على فكرة إنتي مش تقيلة علينا ولا حاجة، لو عايزة أي حاجة إحنا موجودين معاكي طول الوقت." آية رفعت راسها وبإستغراب: "إنت إزاي عرفت إني بفكر في كده؟
يحيى بابتسامة وتوضيح: "يعني لما قلت الكلام ده زعلتي وحسيتي إنك تقيلة علينا ومحرجة تتكلمي طبيعي، هتتفهمي يعني." آية: "تمام." دخلت البيت ويحيى كان بيشيل البطانية وعلبة الأكل من على الأرض ودخلهم البيت. وشمر كمه وخرج من البيت ورجع بعدها بفترة بسيطة شايل كمية كبيرة من الخشب في إيده وحطهم جنب المدخنة. وراح ناحيتها. آية بابتسامة: "اللي يشوف البيت وجماله وفكرة المدخنة دي يقول إننا عايشين في بلد أجنبية، حقيقي فكرة روعة."
يحيى بابتسامة: "زمان كنت بحب أسافر مع والدي الله يرحمه بره مصر كتير وكنا أنا وهو بنقعد في بيت نفس التصميم ده لحد ما قررت إني أشتري مزرعة وأعملها نفس الشكل. آه كلفني كتير بس المهم إنه طلع مظبوط. بغض النظر عن إني أهملته كتير، بقالي سنين مش باجي هنا، بس إنتي وشطارتك.... سكت لإنه حس إنه هيلخبط في الكلام وقرر يوقف الكلام. يحيى: "تصبح على خير يا آية، نامي كويس وابقي عرفيني لو احتاجتي أي حاجة."
يحيى لف وراح ناحية باب البيت. وفجأة آية وقفته. آية: "شكرا ليك يا يحيى على كل حاجة عملتهالي، وشكرا إنك قرأتلي النهاردة. أنا مبسوطة جدا دي تجربة مختلفة وحلوة." يحيى بابتسامة: "إذا كان الموضوع ده عجبك خلاص هعملها تاني قريب، تصبحي على خير." قفلت باب البيت لما يحيى اتحرك بعربيته ومشي. دخلت وأخدت نفس عميق وحطت خشب في المدخنة ودخلت الحمام أخدت شاور. وبعدها خرجت في الصالة قعدت على الكنبة جنب الشباك ومسكت كتابها وكملت قراءة.
وفي نص قرائتها بصت للشباك لمحت خيال واقف بره ناحية الأشجار وبييبصلها. فضلت تبصله وبتحاول تشوف مين ده بس مش عارفة تشوفه بسبب الضلمة. انشغلت شوية ورجعت بصت تاني ملقتش حد. قالت لنفسها: "أكيد بيتهيألي." قامت ودخلت أوضتها ونامت. في وقت آخر:
أدهم مكنش قادر يتحمل فكرة إنها تبقى قاعدة مع يحيى في مكان واحد. قرر إنه يروح البيت ويراقبهم من بعيد ويشوفهم هما بيعملوا إيه ويتابعهم ويحدد مشاعره من ناحية آية. راح البيت وفضل واقف بعيد وبيتفرج عليهم، ويحيى بيقرألها. واكتشف إن قد إيه قربه منها بيستفزه وبيقهره وبيوجعه. اتأكد هنا إنه بيغير عليها جدا. فضل واقف بعيد لحد ما الليل جه ويحيى مشي. كان متابعها وهي بتقرأ كتابها وموهوم بيها. وأد إيه حاسس إنه غبي إنه سايبها مع واحد غيره. قطع تفكيره نظرة آية ليه من الشباك. قرر إنه يمشي بسرعة قبل ما تشوفه بوضوح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!