دخلت الممرضة تطمئن على أسيل، لتصدم مما رأته وتجري على الدكتور. "الدكتور بصدمة وعصبية: إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ "الممرضة: والله خطتي تعال شوف." راحوا عند الأوضة ليجدوا أن أسيل ليست في الغرفة، لقد هربت. "الدكتور: يخربيت المصيبة، راحت فين؟ "الممرضة: معرفش، قلبنا المستشفى ملهاش أي أثر." "الدكتور: إزاي... إزاي لازم تتجاب، هنتاجر لو عرفت." "الممرضة: طب أطلب من الأمن يساعدنا ندور بره." "الدكتور: أيوه انجزي، أكيد مبعدتش."
خرجت الممرضة. "الدكتور: لازم أبلغه." *** طول الطريق سايق وساكت، مبيكلمش. "بسملة: ياسين." "أمه: عايزة إيه من ياسين؟ "بسملة: متكلمتش من الصبح." لم يرد، ما زاد خوف أخته. "بسملة بخوف: إيه يا ياسين رد عليا." "أمه: مليكيش دعوة بيه." جاء اتصال هاتفي وكان من... *** "مروان بخوف: انت بتهزر." "الدكتور: ل لاء، كنا نشوفه لقيناها اختفت." "مروان: والله لو حصل حاجة لأختي هدفعكوا التمن." "الدكتور: ممكن تيجي تدور معانا."
"مروان: أنا جاي." أقفل. "مروان بخوف: يا ترى انتي فين يا أسيل دلوقتي." *** في أحد الطرق المؤدية إلى المدينة، تسير ببطء بعد قطعها مسافة كبيرة. المسافة التي تقطعها السيارات في ساعتين، قطعتها في خمس ساعات ونصف سيراً بلا توقف. تلك التي ترتدي قميص أبيض وبنطلون جينز أزرق، وشعرها الأسود وعيونها المتورمة من البكاء. "أسيل بتعب شديد: لاء، أكيد لاء، أنا هروح مش هلاقي حاجة، هو كان بيهزر." "باكمران وهو يهمس في أذنها: مش مصدقاني؟
روحي شوفي بنفسك. البيت في... هتلاقي هناك. وكمان مش خطوبة جواز على طول... مصدق، خلص منك." "فلاش." "أسيل بعياط وتعب شديد: لاء، هو بيكذب. ياسين استحالة يعملها." *** وصلوا لبيت سحر عند الساعة العاشرة والنصف. ياسين وأمه وبسملة. "أمه سحر: يا مرحب بيكم، يا مرحب، أهلاً، عاملين إيه؟ "أم ياسين: الحمد لله."
دخلوا وقعدوا يتكلموا. أم ياسين وأم سحر، وهو مكنش مركز ولا في أي حاجة، ولا كأنه موجود، لا ينطق بحرف. كل ما كان يفعله يهز رأسه بمعنى موافق. عند الساعة الحادية عشر وصل المأذون لبيت سحر، وكان يوجد كثير من الناس، أقارب ياسين وأقارب بسملة، والجميع سعيد جداً. إلا ياسين، خالي من التعابير. "بسملة: يا ماما بل الله عليكي، متعمليش فيه كده." "أمها: اسكتي، انتي مش عارفة مصلحته." جلس ياسين بجوار المأذون وسحر أمامها.
"المأذون: قول ورايا... أنا ياسين صخر، أطلب إيد الآنسة سحر على سنة الله ورسوله." "ياسين بعجز شديد عن الكلام: أنا... ياسين... صخر." ساعتها وقعت عينه على اللي واقفة بتنهج بشدة والدموع في عينها. كل الشلل واقفة عند الباب وتبكي بقهر. وقف مصدوم بشدة. "ياسين بصدمة: أسيل... "أسيل بصوت جهور مليء بالبكاء: بكرهكم." خرجت تجري. "ياسين: أسيل لاء استني." جاء يمشي. "أمه: انت بتعمل إيه يا بني، كلم." "ياسين وهو بيبص حواليه: أكلم إيه؟
وأنا جيت هنا إمتى؟ سبني يا ماما." خرج بره بالعافية. "ياسين: أسيل، أسيل... رايحة فين؟ *** بدأت السماء تنزل ماء المطر. كانت تسير ببطء شديد وتلف يدها حولها. بدأ المطر يبللها، ولأنها كانت ترتدي قميص أبيض فقد تببل وأظهر ما تحته بسبب المطر. هي لم تلاحظ. واقتربت من أحد الجدران وسندت ظهرها عليه وجلست تبكي بحرقة. لم تعرف ماذا تفعل. "أسيل بعياط جامد جداً: ل ليه كده؟ أنا ذنبي إيه؟ هو اللي غلطان. أنا تعبت من كل حاجة."
شهدتها وهي تبكي. "شبان أعجبوا بها." "الأول: أوبا، الحق بص على القمر ده." "الثاني: مش قولتلك هنلاقي حاجة حلوة في المطر." قربوا منها. كانت ضامة قدمها إليها وخافضة رأسها. رفعتها بفزع لما أحست بيد تسير على جسمها. "أسيل بفزع وخوف: ابعد عني." "الأول: هش، انتي قمر أوي. وبعدين انتي لوحدك في المطر والجو سقع." "أكمل بخبث: أنا هدفي." "أسيل بعياط: ابعد عني، ملكش دعوة بيا." "الثاني: انتي جامدة أوي يا بت، كل حاجة فيكِ جامدة."
"أسيل: والله لو ما بعدتم هصوت وألم عليكم الناس." "الأول: جربي كده... محدش ماشي دلوقتي أصلاً." قرب منها أكثر وهي كانت هتصرخ، لكن منعها بقبلة شديدة. كانت تبكي بشدة، لا تقدر على الحركة أطلاقاً. "الثاني: مش عدل يا عم، انت طماع." كان يقبلها بقوة. وبعد دقيقة كانت تشعر أنها ستختنق. انتفض كل جسدها وحاولت دفعه بكل ما أوتيت من قوة، ولكن لا فائدة، لا يتحرك. ظلت تحاول إبعاده حتى تستطيع التنفس.
"الثاني: انت يا عم هتموت تحت إيدك، ابعد شوية." بعد عنها. "الأول: آه، أول مرة أدوق حاجة بالحلواة دي." "أسيل بعياط جامد جداً وانهيار: س سبوني ف في حا... لي." حاولت تقوم عشان تمشي، مش قادرة تقف تاني. "الأول وهو بيسحبها ناحيته: استني، انتي رايحة فين؟ لسه الليل طويل، هننبسط." "أسيل: س سني، سبني، حرام عليك، سب...
أسكتها بقبلة حتى لا تصرخ. كان يضمها إليه وهي تحاول الإفلات منه، ولكن بدون فائدة. بدأت قوتها تخور. عندها قبضة، أبعدته عنها بالقوة. سقطت هي أرضاً وهجم عليه وظل يضرب فيه. "الثاني بخوف: خلاص سيبه، هنمشي. قوم يا عم خلينا نمشي." سند صاحبه ومشي. "واقرب منها وهي قاعدة بتعيط." "هو: انتي كويسة." "أسيل وهي بترفع رأسها: تامر." "تامر: حصلك حاجة."
نفخت برأسها. نظر لها وإلى ملابسها، وإلى ماء المطر الذي ينزل على شفتها ووجهها، والملابس التي التصقت بها من ماء المطر. ابتلع ريقه من منظرها المثير لأي رجل. "تامر وهو يدير وجهه: خدي." خلع جَاكِتَه وأعطاها إياه. "خدته ولبسته." "تامر: يلا نمشي." "أسيل: مش قادرة أمشي، رجلي وجعاني." حملها تامر. "أسيل: بتعمل إيه." "تامر: واحدة مش قادرة تمشي، هكون بعملها إيه؟ بشيلك طبعاً." ركبها السيارة وانطلق. "تامر: بطلي عياط." "أسيل
بعياط: أنا أنا تعبانة جداً." "تامر: معلشي، بطلي بقى عشان خاطري." "أسيل وهي بتسند رأسها على إزاز العربية: كنت صح يا تامر... "تامر: كنت صح في إيه؟ "أسيل: ... ساق وهو ساكت. *** كان عمال يدور عليها ومفيش أثر. "ياسين: أسيل، روحتي فين." جلس على الرصيف، وضع وجهه بين كفيه وبدأ يبكي ويفتكر الكلمة اللي قالتها "بكرهك". "ياسين بدموع: يارب، أنا عايزها، أنا بحبها، والله أنا ندمان على اللي عملته فيها، رجعها لي." تقدم ذاك الشخص منه.
"مروان: ياسين، انت بتعمل إيه؟ رفع ياسين وجهه وكان يبكي، ولكن المطر اللي نزل على وشه غطى دموعه. "مروان: بعمل إيه هنا؟ مش كنت بتكتب كتابك؟ "ياسين بعصبية: مكنتش بعمل حاجة، أنا أصلاً مش فاكر أنا رحت هناك إزاي، أنا استحالة أتجوز غير أسيل." "مروان: طب اهدي." "ياسين: مش لقيتها." "مروان: انت شفتها." "ياسين: مش فاهم قصدك." "مروان: أسيل هربت من المستشفى." "ياسين: عشان كده كانت من غير حجابها." "مروان: هي جت عندك."
"ياسين: آه، وطلعت جري وملحقتهاش." "مروان: أنا عمال أدور عليها، الناس وصلوني لهنا بس مش لاقيها خالص." "ياسين: طب هي ممكن تروح فين." "مروان: معرفش، معنديش أي فكرة." *** عند بيت تامر، شالها وطلعها فوق وقعدها على السرير. "تامر: ارتاحي." جلس على الأرض وجعل لها الحذاء وصدم. "تامر: إيه ده." كانت قدمها مجروحة جداً. "تامر: انتي مشيتي كتير." "أسيل: آه." "تامر: ينفع كده." قام وقف. "لازم تغيري هدومك عشان متتخديش برد."
راح جاب لها سويت شيرت بتاعه، أعطاها إياه وطلع عشان يغير. "تامر: مش عارف أمسك نفسي، دي أجدد من ما كنت بتخيل." حتى دخلت بعد شوية، كانت خلصت لبس. تنح شوية فيها، وهي كانت غرقانة في الهدوم بس قمر خالص، كي طفل في ملابس والده، كانت تبدو رقيقة جداً. "أسيل بخجل من نظراته: في حاجة." "تامر: جايبة الحلاوة دي كلها منين يا بت." "أسيل: بطل يا تامر تطبيل." "تامر: عيب عليكي، انتي عارفة عني كده؟ أنا والله بقول الحقيقة."
ابتسمت ابتسامة خفيفة وبعدها اختفت. "أسيل بحزن: آسفة، مصدقتكاش، كنت بحسب إنه أبداً ما هيعمل كده. انت كنت صح." "تامر: اهدي ومتفكريش في الموضوع ده." "أسيل: تامر." "تامر: نعم يا عيون تامر." "أسيل: أنا جعانة." "تامر: طول عمرك طفسة يا بت... هروح أشوف أكل جوه." هزت رأسها. خرج من الأوضة وهي بصت حواليها، لقت إنها نفس الشقة اللي كانوا هيتجوزوا فيها. زعلت جامد، لسه معقول متمسك بيها لحد دلوقتي. "أسيل: أنا اختياري غلط ولا إيه؟
معتش عارفة حاجة." جه وهو معاه أكل. "تامر: يلا ناكل." أكلوا وبعدها هي استلقت وراحت في النوم. غطاها بالغطاء. "تامر لنفسه: أنا بحبك، بس لو عرفتي أنا عملت إيه عشان أخليكي لينا، هتكرهيني أنا كمان. لو كنت بحبها بجد، مكنتش عملت كده. لو كنت بحبها بجد، كنت زماني اتجوزتها رغم كل اللي حصل. أنا أصلاً ما استحقيهاش." بصلها وتأمل في ملامحها الجميلة. انتي تعجب أي شخص، تخطف القلوب. "تامر وهو يعض على شفته: جامدة، مش قادر أمسك نفسي."
قام من الأوضة عشان ميزعجهاش، عشان لو فضل قاعد أكيد هيعمل حاجة. جاله تليفون. *** في الشوارع. "مروان: يعني مشوفتش حد ليه نفس المواصفات." "الراجل: لاء والله، لو كنت شوفتها كنت زماني افتكرت." "مروان: شكراً ليك." "ياسين: ياربي، إيه اختفت كده." "مروان: هنلاقيها، أكيد هيكون حد شافها." "ياسين: مفيش ناس ماشية كتير في المطر، محدش شافها." "مروان: طب بص للجانب الحلو، لو حد شافها هيفتكرها عشان مفيش ناس كتير." كان الشابين ماشيين.
"الثاني: بقي كده، دايماً بتحط نفسك في مواقف بيخاف." "الأول: متصدعنيش بكلامك ده، انت مختش علقة زي... بس بصراحة، البنت صاحبة الشعر الأسود تستاهل، جامدة بجد." "مروان: ل لوسمحتوا... ممكن أسأل؟ شفتم البنت دي؟ وريهم صورتها. "الثاني: الحق، نفس البنت." "ياسين: شوفتها." "الأول: عايز تعرف هي فين؟ إيدك كده على مبلغ محترم." طلع ياسين شيك وكتبه بقيمة مليون جنيه. "ياسين: ده كفاية." "الثاني بصدمة: ده تحفة." "الأول: في واحد خدها."
الشاب وصف لي مروان وياسين. "ياسين: متشكر جداً." مشوا. "مروان: مكنش لازم تدفع كل ده، لو كنت اديتهم نص حتى كانوا هيزغرطوا." "ياسين: فلوس الدنيا ملهاش لازمة قدام أسيل." فضلوا يسألوا على مواصفات الشاب اللي معاهم. *** عند تامر. "بيكلم في التليفون." "تامر: أهدي، انتي بتعيطي ليه." "سحر: سبيني ومشى، ليه ليه كده." "تامر: معلشي." "سحر: أنا مش مصدقة، لسه بيفكر فيها ليه يعني، دي واحدة مجنونة."
"تامر: بت، لسانك ميطولش، ويلا عوري." وقفل. سمع صوت أسيل كانت بتكلم وهي نايمة. "أسيل وهي نايمة: ل لاء ي ي ا س... ين، م متسبن... يش، ل لاء، أنا بح... بك." "تامر: حتى بعد ده كله بتحبه؟ ليه؟ نفسي في نص الحب ده، بس عندها حق، أنا لو كنت بحبها بجد مكنتش عملت كده. لو كنت بحبها بجد، كنت زماني اتجوزتها." "أنا أصلاً ما استحقيهاش." *** عند الساعة تلاتة الفجر، وقفت العربية. "مروان: ده العنوان."
طلعوا فوق وخبطوا. فتح تامر لي مسكه ياسين من ملابسه. "ياسين بغضب جامح وعيون حمراء: هي فين؟ انطق." "تامر بعجز عن التنفس: سب... ني." ياسين ضربه ووقع على الأرض وتعورت شفته من الضربة. "ياسين: أنا هموتك." ولسه هيضربه تاني. "أسيل: متضربهوش." "ياسين وهو بيدور: أسيل." راحت أسيل ناحية تامر اللي واقع على الأرض. "أسيل: انت كويس." "تامر وهو بيمسح الدم بكفه: آه، أنا كويس." "أسيل وهي بتبص لي ياسين بعصبية: ليه عملت كده."
"ياسين: أسيل." جه يقرب منها، رجعت لورا. "ياسين: في إيه يا أسيل." "أسيل: بعد كل اللي عملته بتسأل في إيه؟ ها؟ بعد كل اللي سببتهولي بتسأل في إيه." "مروان: أسيل اهدي عش... "أسيل بغضب: انت كنت عارف مش كده." "مروان: عارف إيه؟ "أسيل بعياط وغضب: إن ياسين هو اللي خبطني." اتصدموا، إزاي أسيل عرفت. "مروان: أسيل، ياسين أكيد مكنش قصده." "أسيل: أنا مش عايزة أشوفك تاني، طلقني يا ياسين، طلقني." "ياسين بصدمة: انتي بتقولي إيه."
"أسيل: أنا مش عايزة أعيش معاك." "ياسين: أس... "أسيل: منطقش اسمي على لسانك." "مروان: أسيل اهدي يا أسيل." "ياسين ببرود: ماشي، أسيل، انتي ط... الق."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!