فتحت عيني لقيتني على سرير في سيارة، وواحد قاعد أمامي لابس أبيض. فقولت بصوت مش واضح: "إيه ده؟ انتوا مين وبتعملوا فيا إيه؟
فرد علي اللي قاعد أمامي: "انتي في سيارة إسعاف، ما تقلقيش، هتبقي كويسة. الحادثة كانت صعبة أوي، وتقريباً كل اللي كانوا في السيارة في رحمة الله. إحنا حاولنا نعرف شخصيتك عشان نكلم حد تبعك عشان نخبره، بس ما لقيناش معاكي حاجة زي معظم اللي كانوا في الحادثة. الظاهر إن في حرامي ابن حرام سرق اللي في الميكروباص كلهم، واخد تليفوناتهم ومحافظهم وشنطهم. الناس بقت صعبة أوي، بدل ما يحاول ينقذ حد ولا يساعد حد، لأ يستغل الفرصة ويقلب كل اللي معاهم. ناس معندهاش ضمير."
فقولت: "انت بتقول إيه؟ أنا مش فاهمة منك حاجة، وعندي صداع غريب أوي، مش قادرة أفكر ولا أتكلم." فقال: "طب استريحي، ده من تأثير الحادثة والخبطة اللي أصابت دماغك." رجعت راسي للخلف وريحتها على السرير، وغمضت عيني ورحت عن الوعي تاني. ما فوقتش غير وأنا في غرفة وعلى سرير، وواحد تاني لابس أبيض بيقولي: "حمد الله على السلامة." وراح سابني ومشي. وجت
واحدة لابسة أبيض وقالتلي: "حمد الله على السلامة. هتقدري تدينا رقم تليفون حد تعرفيه نكلمه؟ عشان انتي جيتي مع الإسعاف كنت عاملة حادثة، بس ملكيش أي بيانات ولا حد معاكي. آه صحيح، انتي اسمك إيه؟ فقولت: "أنا... أنا... قالت: "إيه؟ مش فاكرة ولا إيه؟ تلاقي تأثير الخبطة." "طب ثواني، هنده الدكتور." راحت ندهت الدكتور. جه الدكتور، فضل يسألني أسئلة، وأنا كل اللي برد بيه: "أنا مش فاكرة حاجة خالص." وهو بيكشف عليا،
فقال لي: "معقولة مش فاكرة حاجة خالص؟ قولت: "أيوه." فقال: "طب ارتاحي، ما تقلقيش، هتكوني كويسة. ممكن تكون حالة مؤقتة، هنشوف كده. احتمال تحتاجي أشعات، هنعملها عشان نتطمن." ومن وقتها وأنا مش فاكرة أي حاجة عن حياتي اللي فاتت. وفضلت شوية في المستشفى ومش عارفة أعمل إيه وأروح فين. لحد ما ممرضة قالت لي: "وبعدين، المستشفى كتبتلك على خروج، هتروحي فين؟
أنا والله لو الظروف كانت تسمح كنت خدتك عندي، بس أنا عايشة مع زوجي وحماتي، ويدوب المكان مكفينا بالعافية. وإنتي سنك باين عليه صغير، أكيد والدك ووالدتك دايخين عليكي شوية." وسابتني وخرجت. وأنا قعدت على السرير، حاطة إيدي على خدي، ومش عارفة أنا مش فاكرة حاجة خالص، أروح فين وأعمل إيه. وشوية دخلت عليا الممرضة ومعاها ست كبيرة، باين عليها هانم، وواضح عليها إنها من عائلة كبيرة. وقالت: "إزيك يا بنتي؟ فقولت: "الله يسلمك."
فقالت: "أنا كنت بزور الخادمة بتاعتنا، هي مريضة في الغرفة اللي جنبك، وكنت جايه آخدها أوديها المستشفى اللي فيها دكتور العائلة، لحسن زوجها جابها هنا وحالتها متدهورة جداً. سمعت الممرضة دي وهي بتتكلم عنك وعن إنك ناسيه كل حاجة ومش عارفة تروحي فين. فأنا فكرت، إيه رأيك تيجي تقعدي معايا؟
أصل أنا بصراحة قاعدة لوحدي في فيلا، وابني بيرجع متأخر، ومافيش في الفيلا غير البواب. وكان فيه والد الخادمة دي، هو والخادمة بيخدموني، واتوفى والدها من فترة، وفضلت هي معايا لحد ما تعبت."
"ولؤخذة، بحتاج حد يكون معايا يشوف حاجتنا. أنا عارفة إنك مش وش خدمة في البيوت، بس أنا أوعدك عمرك ما هتحسي إنك مش من البيت. أنا هعاملك زي بنتي، حتى لو الخادمة بقت كويسة ورجعت، هتفضلي إنتي عايشة معانا زي بنتي، معززة مكرمة، ولو حتى بصفة مؤقتة. وترجع لكِ الذاكرة، ولو لقيت البنت الخادمة مش هترجع تاني، هبقى أجيب واحدة تانية بدالها، وإنتي تفضلي معانا." ففكرت وقولت: "هو أنا أمامي حل تاني؟
دي يمكن ربنا بعتها لي تقف جنبي لحد ما أفتكر حياتي ودنيتي." فقولت لها: "أنا موافقة." وفقت وأنا لا أدري من هي وما ورائها. وقالت لي: "جهزي نفسك، وأنا هنزل أخلص إجراءات خروجك، وكمان أشوف إسعاف أنقل بيها البنت للمستشفى التانية." وفعلاً جهزت نفسي وانتظرت.
وشوية قالت: "يلا يا بنتي." وخرجت معاها ورحنا بالسيارة وراء الإسعاف. وطلعنا البنت للمستشفى الأخرى، وفضلنا واقفين لحد ما الهانم قابلت دكتور العائلة ووصته على البنت، وخلته كشف عليها، وقال لها: "ما تقلقيش يا هانم، إحنا هنعمل كل اللي نقدر عليه." واتطمنت عليها، ورحنا على الفيلا.
وأول ما دخلت، بصيت حواليا لقيت جنينة جميلة مليئة بالزهور، وأرجوحة في مكان هاديء، ومكان صغير به كراسي ومنضدة وشمسية كبيرة، وبجانبها نافورة مياه رائعة المنظر. ولكن يعم المكان هدوء تام، إلا عندما فتحت باب الفيلا. جائت علينا بنت صغيرة عندها حوالي ست سنين، جميلة جداً، عيونها زرقاء، شعرها أسود غامق وطويل مغطي ظهرها، تشبه الملائكة. ولكن ما ينقصها إنها لم تنطق بكلمة. احتضنت الهانم، فحملتها الهانم.
فقالت الهانم: "أنا مش سيباكي تلعبي في الجنينة، وقولت للبواب يخلي باله منك. دخلتي الفيلا وسبتيه ليه؟ معلش اتأخرتي عليكي." وهي لم ترد عليها بكلمة. وراحت الهانم قالت لي: "تعالي أوريكي غرفتك." وقالت: "إيه رأيك، اسميكي إيه؟ رايك انديكي هدير؟ فقولت: "اللي تشوفيه." "بس إشمعنى هدير؟ "على اسم مرات ابني الله يرحمه ويرحمها. اطلعي بس دلوقتي، وهبقى أحكيلك كل حاجة." وورتني غرفتي، وجابت لي لبس كان خاص بزوجة ابنها.
وقالت لي: "البسي ده مؤقتاً وارتاحي شوية." وجلست على السرير وأنا أقول: "يا ترى فيك إيه يا بكرة؟ وبعد ساعة، خبطت عليا الهانم وقالت: "تعالي معايا على المطبخ أوريكي المطبخ، وهقف معاكي نعمل غداء." وفعلاً دخلنا المطبخ، ووقفت معايا تقول لي: "افعلي كذا وكذا." وفضلت تشير عليا بكل ما أقوم به خطوة بخطوة. وظلت تحكي معي وتقول لي: "أنا طول عمري بحب أقف في المطبخ، أشرف على المطبخ." وفضلت واقفة معايا خطوة بخطوة.
فسألتها: "هو ابن حضرتك توفى هو وزوجته؟ فقالت: "أيوه، كانوا خارجين هما التلاتة، هو وزوجته وابنته سلمى، وعملوا حادث وتوفوا. أمام سلمى من ست شهور، وكانت سلمى جالسة بالخلف. ظلت تبكي وتصرخ وتحاول أن توقظهم، ولكن دون جدوى. وحدث لها صدمة من يومها ولم تتكلم منذ الحادثة. وكشفنا عليها، وكلهم أكدوا لينا إنها صدمة نفسية نتيجة الحادث وفقدها لوالديها، وإن الأمر مؤقت، سوف تعود وتتحدث إن شاء الله، ولكن الأمر طال كما ترين."
وقالت: "لم يتبقى لي سوا سلمى، وابني الأصغر. فهو طبيب نساء، لسه متخرج من سنتين." وظللنا نتحدث، وتحكي لي، وأحسست معها بالحب والأمان والحنية. وبعد أن انتهينا، روقت بعض الأماكن في الفيلا، ودخلت أستريح بناءً على كلام الهانم: "اطلعي استريحي شوية لحد ما البيه الصغير يجي عشان نتغدى مع بعض."
ودخلت أستريح، وظللت في غرفتي وقت طويل، حتى سمعت صوت الهانم تتحدث مع أحد. فخرجت من غرفتي لأرى ماذا يحدث بالخارج. فوجدت شاب وسيم، طول بعرض، آخر شياكة، يتحدث مع الهانم ويقول لها: "إنتي إزاي تجيبي بنت من الشارع لا تعرفي أصلها ولا فصلها، وتقعديها بينا؟ إزاي أكون مطمئن عليكم وأنا بره؟
البنت دي لازم تمشي دلوقتي حالا. ولو كان على إن حد يقعد معاكي يا ستي، أنا بكرة هتجوز، وهتقعد معاكي. ولو عايزة خدامة، نجيبها عن طريق مكتب أو حد نكون عارفين أصله وفصله، ومعاه إثبات شخصية. إنما الكلام اللي قلتيه ليا ده ما ينفعش. البنت دي لازم ما تباتش في البيت. هتطلعي إنتي تمشيها ولا أطلع أنا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!