الفصل 2 | من 14 فصل

رواية أنا والمجهول الفصل الثاني 2 - بقلم منصور سعيد

المشاهدات
19
كلمة
1,771
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت: "يا ابني، اهدى. دي بنت غلبانة، حصل لها حادث ودلوقتي مش فاكرة حاجة عن حياتها السابقة، يعني زيها زي الطفل. يعني حتى لو حياتها القديمة كانت فيها حاجات مش كويسة، ده مش هيأثر على تعاملها معانا. أنا قولت نكسب فيها ثواب، وهي تكون معايا تساعدني وتاخد بالها من سلمى، وتكون ليها أخت كبيرة أو حتى أم. إيه هيحصل يعني؟ اعتبرها خادمة في البيت. إيه اللي مضايقك؟

قال: "اللي مضايقني إننا نجيب واحدة من الشارع، منعرفش عنها أي حاجة، ونقعدها وسطنا؟ قالت: "يوه بقى يا حازم! هو أنا هفضل أقولك إنها مش فاكرة حاجة عن أصلها وفصلها؟ قالت: "ده أنا رحت نزلت." الهانم أول ما سمعت إنها نازلة، قالت لحازم: "خلاص بقى يا حازم، نكمل كلامنا بعدين عشان ما تسمعكش. دلوقتي تشوف جمالها وبرائتها وطيبتها وتحكم بنفسك." وأول ما قربت منهم، قالت الهانم: "تعالي يا هدير، أعرفك على الدكتور حازم ابني."

قال حازم: "هدير؟ قالت الهانم: "آه، أنا سميتها على اسم زوجة أخوك، الله يرحمهم." فأول ما عينه جت عليا، نظر لي نظرة طويلة وكأنه سرح للحظات. فقلت له: "إزيك حضرتك يا دكتور حازم؟ " ومديت إيدي. قال فجأة: "أهلاً وسهلاً." وسلم بأسلوب فيه عدم استعجال. وقال: "أنا طالع أغير وهنزل عشان نتغدى." وطلع وسابنا. فقلت للهانم: "هو الدكتور حازم مضايقه وجودي؟ قالت: "لا أبداً، مين قال كده؟ هي مسألة وقت وهياخد على وجودك."

فقلت: "لو هتسبب ليكم مشاكل بينا وبين بعض، أنا أمشي أحسن." فسمعني حازم من فوق وقال: "بصراحة، آه هتسببي مشاكل. هو إحنا نعرف عنك حاجة؟ ما يمكن وراكي مصيبة، وإنتي بتمثلي إنك فاقدة الذاكرة أو فاقداها، بس في الحالتين ممكن تسببي لينا مشاكل." فقلت: "وأنا مارضاش ليكم المشاكل." ورحت واخده نفسي وخرجت من باب الفيلا، وخرجت بره الحديقة، وطلعت الشارع. والهانم بتقول: "تعالي يا هدير، ليه كده؟

بس وبعد ما طلعت، وقفت في الشارع مش عارفة أروح فين. قعدت أمام الفيلا من ناحية الطريق الآخر وظللت أبكي. فطلعت الهانم لحازم ومسكت إيده وقالت له: "تعالى أوريك أنت عملت إيه." وراحت شايلة ستارة الشباك وورته وأنا قاعدة محتارة أروح فين وببكي. وقالت له: "مش حرام كده يا ابني؟ يعني ربنا يقدرنا على ستر بنت من الشارع نعمل فيها كده؟ فقال: "خلاص ياماما، اللي تشوفيه." فقالت: "أنا كنت متأكدة من طيبة قلبك." وبعتت الهانم البواب،

وجه قال لي: "كلمي الهانم، هي واقفة أمام الباب من جوه، هي عاوزاكي." وأنا حاطة وجهي بين ركبتي وببكي، وراح ماسك إيدي: "قومي يابنتي، شوفي الهانم عاوزاكي في إيه." قمت معاه ومسحت دموعي ودخلني بالحديقة. لقيت الهانم واقفة وقالت: "أنا قولتلك حازم قلبه طيب. لما شافك في الشارع محتارة وبتبكي، قال لي نادِ عليها ياماما." لسه هقول، بس هو مش حابب وجودي وأنا مش هقعد غصب عنه.

فقالت: "خلاص بقى يا هدير، ادخلي حضري السفرة وما تشغليش بالك." دخلت المطبخ وأنا بقول: "كنت هعمل إيه لو أصر إنّي أمشي من هنا؟ طب هروح فين؟ يارب خليك معايا، أنا مليش غيرك." حضرت السفرة ونزل الدكتور حازم وقعد على السفرة، وقعدت الهانم معاهم، ومعاهم سلمى. وأنا قولت أدخل المطبخ أجهز لي أكل جوه. فقالت الهانم: "تعالي ياهدير، اجلسي عشان تتغدى. رايحة فين؟ فلسه هقعد، لقيت حازم قام وقال: "لأ، ده كتير كمان."

وراح داخل على مكتبه وقال: "بعد إذنك ياماما، أنا عاوز قهوة." فقالت: "طب اقعد يا حازم، كمل أكلك." فقال: "شبعت." ودخل مكتبه. قلت: "أنا آسفة." فقالت الهانم: "آسفة على إيه؟ هو أنتِ عملتي حاجة؟ هو حازم كده عصبي، بس قلبه طيب. ودلوقتي يهدى. واكمل كلامي معاه. روحي أنتِ اعملي قهوة." فقلت: "أنا آسفة، هي بتتعمل إزاي؟ فقالت الهانم: "تعالي معايا." وقامت سلمى معانا. فقالت لها الهانم: "اقعدي كملي أكلك يا سلمى."

فشاورت لها: "لأ، لما ترجعوا." ودخلنا المطبخ وورتني أعملها إزاي، وسابتني أعملها. وراحت لحازم. وبعد ما خلصت، أخدت القهوة وقولت أدخلها المكتب. لما قربت، سمعت حازم بيقول للهانم: "مش قادر أقعد معاها. أنا عارف دي مين، ما يمكن حرامية ولا مشيها بطال ولا وراها أي مصيبة. هو أي حد كده يعيش بينا؟ فقالت: "يابني، حرام عليك تظلمها. مش تشوف تصرفاتها الأول وتحكم عليها؟ أنت حكمت كده عليها من نفسك. لو لقيت تصرفاتها مش عاجباك، مشيها."

فهدى شوية وقال حازم: "خلاص، عشان ما أقدرش أزعلك بس." فقالت الهانم: "ربنا يحفظك ليا." رحت خبطت على الباب. قالت الهانم: "تعالي يا هدير." رحت حطيت القهوة وقولت: "اتفضل القهوة." ورحت خرجت بسرعة. فقالت الهانم: "بلاش بقى القهوة، وقوم نكمل غداء عشان خاطري." ورجعنا قعدنا على السفرة، وأنا قعدت آكل بخجل وإحراج، لأنّي لاحظت إنه كل شوية يرفع عينه وينظر لي. كنت حاسة إنه بيراقب تصرفاتي، وكنت ملخومة خالص.

لسه برفع ملعقة الشوربة على فمي، وقعت وبهدلت أمامي. وكل ما أمسك حاجة تفلت من إيدي. لقيته ابتسم وقال للهانم: "ابقي علميها إزاي تاكل، لحسن بينها نسيت كمان بتاكل إزاي." راحت سلمى بتشاور لي إنها هتوريني آكل إزاي من غير ما حاجة تقع. فضحكت الهانم وقالت: "سيبها بقى يا حازم، ما تلقيها ملخومة بسببك." رحت قولت بصراحة: "أيوه."

فقال حازم: "خلاص، كلي براحتك. أنا خلصت أكل." وقام. "بس ياريت لما تخلصي تعملي لي فنجان قهوة بدل اللي برد." فرحت قايمة وقولت: "حاضر، ثانية واحدة." فقال: "لأ، اقعدي كملي أكلك الأول." ومسكت الهانم إيدي: "اقعدي كملي أكلك الأول." قعدت أكلت وقمت قوام ودخلت المطبخ عملت قهوة ودخلت عليه بسرعة. بس من سرعتي، وش القهوة وقع من الفنجان. فقال: "وبعدين؟ أنا ما بحبش القهوة من غير وش." وكانت الهانم قاعدة جنبه.

فقال لها: "هتتعبي أوي معاها ياماما، دي شكلها خايبة خالص." فقالت الهانم: "بكرة تعرف كل حاجة." قلت: "والله أنا عملتها بوش." فقال: "بس إيه؟ حطيها طيب، وبعد كده ما تجيبيهاش من غير وش." فقلت: "حاضر." وخرجت بره المكتب وقولت بيني وبين نفسي: "وبعدين معاك يادكتور حازم؟ صحيح، لما بتكون رايق بيبقى دمك زي العسل، بس لما بتتعصب بتبقى صعب أوي." وأنا بفكر، لقيت سلمى واقفة وبتتبص لي كأنها عاوزة تقولي حاجة. فشاورت لها: "تعالي."

ولما جت، قولت لها: "تيجي نلعب مع بعض؟ " فهزت راسها بالموافقة. قولت لها: "عندك لعب إيه؟ راحت أخدتني من إيدي وأدخلتني غرفتها، وبدأت تجيب ألعابها حاجة حاجة. وببص لقيتها جابت ألبوم صور والدتها ووالدها، وتشاور لي عليهم إن دول ماما وبابا. ولقيت دموعها نزلت. لقتني باخدها في حضني وبطبطب عليها. ورحت واخداها على الحديقة وفضلت ألعب معاها ونجري وراء بعض، وأرجحها بالمرجيحة. وهي بتتمرجح، الهانم نادتني.

وسبت سلمى على المرجيحة وأسرعت إلى الهانم. قالت لي: "تعالي وضبي المكتب بتاع حازم." ونسيّت خالص سلمى على المرجيحة، وإن المرجيحة عالية، وسلمى مش هتعرف تنزل لوحدها. ولما اتأخرت على سلمى، حاولت تنزل لوحدها. ولأنها مش هتعرف تنادي على حد فوق، وقعت من على المرجيحة على ذراعها. وظلت واقعة وتبكي حتى أخذ باله البواب وحملها وأدخل بها إلى الهانم. وسلمى تبكي من شدة الوجع.

فسمعت الهانم تنادي على حازم بصوت عالٍ: "الحقنا ياحازم، سلمى وقعت على ذراعها، تعالى بسرعة وديها المستشفى." نزل وهو بيقول: "إيه اللي حصل؟ فالبواب قال: "لقيتها واقعة جنب المرجيحة، بينها وقعت من عليها." فزعق: "ومين ركبها وسبها عليها؟ أنا سمعت الكلام وأنا في المكتب، بقيت خايفة أطلع ومش عارفة هقول إيه وهعمل إيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...