الفصل 14 | من 14 فصل

رواية أنا والمجهول الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منصور سعيد

المشاهدات
19
كلمة
2,341
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

فقال حازم: متهيألي إحنا نمشي ونبقى نجيله بكرة تاني. فقولت: خلاص ماشي. ونزلنا، ويدوب خرجنا من باب المستشفى وبنعدي الناحية الأخرى اللي مركون بها السيارة، اتفاجئنا بسيارة جاية بسرعة رهيبة ودخلت فينا أنا وحازم وصدمتنا. ولكن أخذ حازم بداية الصدمة، فهو كان ناحية السيارة، وسقطنا على الأرض بعيد عن بعضنا، وكانت إصابتي أنا أقل من حازم، فكنت واعية، ولكن حازم ملقى دون أي حركة.

حاولت أنهض ولكن لم أستطع، لا أدري من هول الصدمة أم من رعبي على حازم أم من إصابتي. فالتفت الناس حول حازم وأحجبوه عن عيني، وآخرون أتوا حولي، فظللت أصرخ: أنا كويسة، حازم عامل إيه؟ ودوني عنده. شالوا حازم وأدخلوه المستشفى، وحملوني أنا أيضاً وأدخلوني، وأنا أقول لهم: أنا كويسة، طمنوني على حازم أرجوكم. وهم يحاولون أن يطمئنوني، ولكن أنا أقول لهم: لأ، أنتوا كدابين، أنا شفته بعيني، ده ما كانش بيتحرك خالص.

وظللت أصرخ فيهم: أرجوكم، ودوني عنده. وهم يقولوا لي: هو بيتعمل له فحص، ما تخافيش. فضلت أصرخ فيهم لحد ما حسيت بصداع فظيع، مش قادرة أستحمله. وبدأت تظهر أمامي صور مشوشة من حياتي، وبدأت أتذكر والدي ووالدتي وعائلتي، ولكن صور فقط دون ذكرياتي معهم. ولكن استعدت شخصيتي واستوعبت من أنا، ولكن الغريب أنني ما زلت والحمد لله متذكرة حازم ووالدته. وعدت واستوعبت مرة أخرى ما حدث لنا، وظللت أبكي: أرجوكم طمنوني، حازم عامل إيه؟

وبقيت أدعي وأقول: يارب، مش عشان أتذكر ماضيه أفقد حاضري ومستقبلي وحب حياتي، يارب احفظه ليا. والدكتور اللي بيفحصني يقول لي: هدي من نفسك، هو إن شاء الله هيبقى كويس، ما تقلقيش. فقلت له: بس أنا لما بصيت عليه ما كانش بيتحرك. فقال لي: يمكن أغمى عليه من الصدمة، ما تقلقيش. فقلت: أرجوك يا دكتور، عايزة أطمن عليه. فقال: حاضر، هخلص فحص عليكِ وهنعمل لكِ أشعات عشان نطمن إن ما فيش كسور أو نزيف داخلي أو أي خطورة.

هيكون هو كمان خلص فحص وهشوف حالته وأطمنك. فضلت أبكي، فقال: البكاء والقلق ده مش كويس عليكِ، اهدى وكل شيء هيكون بخير إن شاء الله. وفعلاً خلصت فحص والحمد لله كانت النتيجة كويسة لحد ما، بس كان فيه كسر في القدم وكدمات وإصابات أخرى بسيطة. وبعد ما شرح لي الدكتور حالتي وجبست قدمي المكسور، قلت له: أرجوك يا دكتور، بقى طمني على حازم. فقال: حاضر، هروح أشوف حالته وأسأل عنه الدكتور المسؤول عن حالته وهارجع لك.

قلت له: ممكن أجي معاك أطمن عليه وأشوف والدي؟ فقال: هو والدك هنا؟ فقلت: آه. فقال: بس مش هينفع تمشي على رجليك دلوقتي، أنا هروح وأرجع أطمنك، وبعد كده هخليهم يصرفوا كرسي تروحي وتيجي بيه عليهم. فقلت: ماشي يا دكتور. راح الدكتور يشوف حالة حازم، وفضلت منتظرة الشوية دول بقلق، لما أعصابي تعبت، عدوا عليّ كأنهم سنين. وأول ما رجع، قلت: ها يا دكتور، أرجوك طمني وقولي إنه بخير.

فابتسم وقال لي: هو كويس الحمد لله، بس هو احتاج عملية صغيرة وعملها، بس لسه ما فاقش من البنج، بس ما تقلقيش، هو كويس، أنا شفت حالته بنفسي. ولقيته بيديني تليفون حازم وبيقول لي: الممرضة قالت لي فيه حد بيرن على التليفون من بدري، يا ريت تشوفي مين وتردي عليه. قلت: بس ده مقفول بباسورد ومعرفش الباسورد بتاعه. ولسه مخلصتش كلامي ولقيت التليفون بيرن في إيدي، ببص لقيت والدته اللي بترن.

فقلت للدكتور بتلقائية: دي والدة حازم، هرد أقول لها إيه دلوقتي؟ أنا مش عارفة أعمل إيه. فقال: ردي عليها، واضح إنها قلقلت عليه وطمنيها، قولي لها إنه كان تعبان شوية وبقى كويس، وعرفيها مكان المستشفى. فقلت له: هتترعب عليه. فقال: هي كده كده قلقانة ولازم تردي عليها عشان مش هتبطل رن. فرديت، ولسه هتكلم، لقتها بتقول لي: أنت فين يا حازم؟ ما بتردش على التليفون ليه؟ فقلت لها: أنا نسمة. فقالت: وفين حازم؟ ما ردش عليا ليه؟

فقلت: هو كان تعبان شوية وإحنا في المستشفى. فقالت: ابني حبيبي ماله؟ حصل له إيه؟ قلت: حادثة بسيطة، ما تقلقيش، وهو بقى كويس. فقالت: لما هو كويس، كا بيردش عليا ليه؟ فقلت لها: أصل هو في غرفة الكشف والتليفون معايا. فقالت: مستشفى إيه؟ أنا جاية حالاً. وأول ما قلت لها على المستشفى، قفلت الخط وجت علطول، وكان الدكتور بعت لي كرسي متحرك والممرضة ساعدتني وقعدت عليه، وطلعت أستقبل الهانم أطمنها.

لقيتها أول ما شافتني قالت: ابني حازم فين؟ وهي مرعوبة ووشها أصفر ومش قادرة تقف على رجليها. قلت لها: ما تقلقيش، صدقيني هو كويس. قالت: أشوف ابني، أشوفه. أرجوكم، الدكتور كان واقف، فقال: تعالي معايا، وأخذنا إحنا الاثنين ودخلنا وشرح لنا حالته وإنه هيكون كويس. وهو بيتكلم، كان بدأ حازم يفوّق من البنج ويركز، وكأنه سمع صوت والدته وهي بتبكي عليه، فنادى عليها: ماما. فاتجهت نحوه: ابني حبيبي، وفضلت تبكي. فقال: أنا كويس، كويس.

مسكت إيده وقبلتها، وقالت: ربنا يحفظك ليا، أنا مليش غيرك في الدنيا. ورحت أنا له من الناحية الثانية ومسكت إيده، وقولت له: شَد حيلك يا حازم، أنا مستعجلة على الخطوبة. فابتسم، فقلت: ربنا يخليك لينا يا رب. فقال الدكتور: بعد إذنكم نسيبه شوية يرتاح وبلاش نجهده عشان الجرح والعملية. فأتجهت ناحية والدة حازم ومسكت إيدها، وهي عمالة تبكي، وقولت لها: الحمد لله إنه بخير، ادعي له. وأخدتها وخرجنا وقعدتها في الاستراحة.

وبعد ما قعدت معاها شوية وهدتها، قالت: وأنتِ إيه اللي حصل لكِ ده؟ معلشي، خطتي على حازم خلتني ما ركزتش معاكِ. قلت: ما فيش، مجرد كسر، والحمد لله على كل شيء. فقالت: هو إيه اللي حصل؟ قلت: إحنا كنا خارجين من المستشفى، يدوب بنعدي الجهة الثانية عشان نوصل للسيارة، اتفاجأنا بسيارة متجهة تجينا بسرعة غريبة خبطتنا وجرت. فقالت: الهانم دا كان مسطول ده ولا قاصد ولا إيه؟ محدش خد نمرته.

فقلت: والله مش عارفة، بس لو حد قاصد يبقى أكيد أنا المقصودة، زي ما خطفوني. فقلت لها: هستأذنك أروح أطمن على والدي. فقالت: روحي، أنا هفضل هنا لحسن مش قادرة أقف على رجلي. فقلت: ارتاحي وأنا جاية علطول. ورحت لوالدي، وأول ما دخلت قال: نسمة، تعالي يا حبيبتي، إيه اللي حصل لك ده؟ وعاوز يقوم، قلت له: بابا حبيبي، خليك مستريح. وقربت منه، فقال: إيه اللي حصل لك؟ قلت له: أول ما نزلنا من عندك سيارة كانت مسرعة صدمتنا.

فقال: ولاد الكلب، أكيد هما ولاد عمك، هما اتجننوا ولا إيه؟ بس لما أقوم لهم بس. قلت له: بابا، أنا تعبانة وخايفة عليكم أوي. فحس بلهفتي عليه، فقال: أنتِ افتكرتيني يا حبيبتي؟ قلت: أيوه يا بابا، أنا الحمد لله افتكرتك وافتكرت والدتي الله يرحمها، وافتكرت أنا مين، بس ما افتكرتش كل حاجة، أنا كل اللي افتكرته هويتي، إنما ذكريات وتفاصيل حياتي مش متذكرة منها أحداث كتير.

فقال: المهم إنك افتكرتي أنتِ مين وأنا مين، دي أهم حاجة، وأكيد مع الوقت هتفتكري كل حاجة. وقولي لي إيه حكاية حازم اللي كان معاكِ ده؟ فقلت: ده ابن الهانم اللي قعدتني عندها بعد الحادثة واللي حميتني من رميتي في الشارع، والله أعلم ساعتها كان جرالي إيه.

وأنا بعتبرها زي والدتي، وبصراحة أنا بحب حازم ابنها وهو بيحبني، أنت ما تعرفش كمية المشاكل اللي حصلت لهم من وقت ما دخلت بيتهم، واللي معظمها بسببى، ورغم كده اتمسكوا بوجودي معاهم. فقال: مشاكل إيه اللي اتسببتي فيها؟ فقلت: حازم كان خاطب وخطيبته ووالدها اللي كان شريك حازم في المستشفى اللي كان بيعمل فيها، ما كانوش موفقين على قعدتي معاها. واتسبب تمسكهم بي إن خطيبته سابته، ووالدها خرجه من الشراكة في المستشفى.

فقال: معقولة في ناس ممكن تضحي براحتها ومستقبلها عشان حد متعرفوش؟ فقالت: آه يا بابا، حازم ووالدته كده. وآخر حاجة اتسببت فيها إنه راقد هو في غرفة في الدور الأسفل بسبب الحادثة. فقال والدي: إن شاء الله هيكون كويس، وأوعدك إني لما تتزوجوا هفتح له مستشفى وأنتِ تكوني المسؤولة عن الإدارة. فقلت: بجد يا بابا؟ قال: أيوه بجد، لازم أعوضك وأعوضه، أنا ليه غيرك؟

وسعادتك أنا رقدتي بين الحياة والموت عرفني إن الموضوع مش إن أجوزك حد يكتر مالك، لا أنا المفروض أختار لكِ الإنسان اللي تحبيه وراجل بيحبك وهيحافظ عليكِ. فقلت: متشكرة أوي يا بابا. عدى كام يوم واتحسنت حالة حازم ووالدي، والهانم قالت لي: أنا عايزة أعمل مفاجأة لحازم. فقلت: مفاجأة إيه؟ فقالت: تعالي معايا ندخل لوالدك. فقلت لها: حاضر. دخلت على والدي وقولت له: الهانم والدة حازم واقفة بره عايزة تتكلم معاك. فقال: آه، خليها تتفضل.

فدخلت وقالت: إزي حضرتك؟ وحمد لله على السلامة. فقال: الله يسلمك، وحمد لله على سلامة حازم. فقالت: أنا جيت أطلب إيد نسمة لحازم ابني. فقال: دا شرف لينا. قالت: الله يكرمك. وسبتهم يتفقوا، ورحت على حازم وقولت له: عندي خبر حلو ليك. فقال: خبر إيه؟ فقلت له: لا معلش، أنا عايزة بصمة الأول، وإلا مش هقول لك. فقال: طيب، مين اللي هيقوم للتاني؟ ومن غير ما أرد، حاولت الوقوف، وهو حاول النهوض، وتقابلنا.

وفي قبلني وقال: شفتي بقى أنا بسمع الكلام على طول إزاي؟ وأول ما بتطلبي بصمة بديكِ علطول. فقلت: وأنا يا حبيبي بعد كده هسمع كلامك وأديك بصمة في أي وقت تطلبه. فقال: اشمعنا دلوقتي؟ هو لازم أعمل حادث وأروح فيها عشان... فقبل ما يكمل، قلت له: بعد الشر عنك، لا طبعاً مش عشان كده، عشان والدتك ووالدي بيقرأوا فتحتنا دلوقتي، وهقول لك حاجة كمان. فقال: إيه؟

قلت: مش أنا تذكرت هويتي ووالدي ووالدتي، وكمان والدي هيفتح لنا مستشفى وأنا هكون مسؤولة عن الإدارة، وأنت الطبيب المسؤول عن المستشفى. ووالدي قرر إنه لو طلع إن حد من ولاد عمي هو المسؤول عن الحادثة، مش هيسكت إلا لما يجيب حقنا. قال: لا، ده أنتِ مش تستاهلي بصمة على أخبارك الحلوة دي، ده تستاهل إني... وراح حاول يقوم وقال: إيه رأيك نتسند على بعض ونروح لهم هناك؟

وفعلاً قام بصعوبة ووقف، وأنا وقفت على قدمي وسندنا بعضنا، ودخلنا عليهم وهما بيتفقوا. فقالت: كده يا نسمة، حرقتي المفاجأة. فقلت: معلشي بقى يا ماما، ما قدرتش أستنى. فقال: الهانم مش مشكلة، أنا عندي مفاجأة تانية. وخرجت من شنطتها خاتم جميل وواضح إنه غالي الثمن، وقالت: خد يا حازم، لبس عروستك شبكتها. وعلى دخلت الممرضة وهو بيلبسها الخاتم، فقامت الممرضة بزغرودة، جعلت كل الممرضات حضرن إلى الغرفة وقلبنها حفلة بالغرفة.

وبعد خروجنا من المستشفى تزوجنا والحمد لله، ووفى والدي بوعده لي وفتح لنا مستشفى، وبقى معانا دكتور صغير، يارب أشوفه زي حازم حبيبي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...