رافضه ليه مش فاهم. إيه المانع؟ دا انتي حتى بتحبيها وديما كنتي بتدفعي عنها، والحمدلله طلعت بنت ناس. إيه بقى المانع إني أتزوجها؟ فقالت: انت ناسي إنها فاقدة الذاكرة، وممكن في أي وقت ترجع لها الذاكرة، وساعتها ممكن تنساك وتبقى شخص غريب عليها. وانت ناسي كمان إنها كانت سايبة والدها وهربانة منه عشان مش عاوزة تتزوج اللي اختاره لها. مش يمكن كانت هربانة ورايحة لواحد بتحبه وكانوا ناويين يتجوزوا؟
تقدر تقولي وقتها هتعمل إيه وهي على ذمتك؟
فقال وقتها: هي تكون زوجتي بالأوراق، وهتفضل عايشة معايا عادي. وأنا متأكد إن حبي ليها هيوصلها وقتها، وأكيد قلبها هيبقى حاسس بيه وهتحبني حتى بعد ما الذاكرة ترجع لها. دا لو رجعت لها، هي بتقول إنها حبت حياتي ومش عاوزة تفتكر حاجة من اللي فات. فأكيد عقلها هيرفض أي مؤثر ممكن يتسبب في عودة الذاكرة ليها. وبعدين أنا بحبها وما بقتش أقدر أستغنى عنها، وهي كمان بتحبني. افرضي كنت اتزوجتها قبل ما تفقد ذاكرتها، مش كانت هتفضل معايا بعد فقدان الذاكرة؟
أرجوكي يا ماما أنا مش صغير وعارف أنا عاوز إيه وبعمل إيه. فقالت: يعني أخرج منها أنا بقى؟ فقال: لا طبعًا، إنتي الخير والبركة وما قصدتش كده خالص. أنا أقصد إني أخذت القرار ده بعد ما فكرت في كل أبعاده. وأنا اللي يهمني دلوقتي إني بحبها وهي بتحبني، إني حاسس معاها إحساس عمري ما حسيته مع حد غيره. وده بالنسبة ليا كفاية، واللي جاي ربنا يدبره، وأكيد هيكون له حل وقتها. فقالت: طب ووالدها اللي تعبان ده؟
مش تستنى لما يفوق وتطلبها منه؟ فقال: موضوع الغيبوبة ماحدش بيبقى عارف بيقعد فترة قد إيه. والدكتور قال إن لو عدى ثلاث أسابيع على الغيبوبة ممكن تطول، وبيبقى صعب التكهن بالنتيجة. وما بقاش فاضل غير أيام على الثلاث أسابيع. لو ربنا أراد وفاق هطلبها منه. لو الموضوع طول هخطبها ونبقى نقرر هنعمل إيه. أنا حتى بتمنى إن نكتب الكتاب عشان يكون أمر واقع لوالدها. هو أنا أعرف هو ممكن يعمل إيه؟
ما يمكن يكون لسه مصر على قراره إنه يزوجها غصب عنها. فقالت: لا صعب اللي في بالك ده صعب إنه يصر على زواجها غصب عنها بعد اللي حصل ده كله. من الناحية دي اطمني. فقال: معلش بردوا ما فيش حاجة مضمونة. خلاص اتفقنا. فقالت: اتفقنا على إيه؟ فقال: حازم إنّي أخطبها. عاوز أحس إنها بتاعتي. فقالت: إنت حر يا حازم، بس أنا كان لازم أنبهك للممكن يحدث بعد كده. فقال: أنا عارف يا ماما إنك خايفة عليه، بس أنا عامل حساب كل حاجة ممكن تحصل.
فقالت: ربنا يسعدك يا حازم. فقال: ربنا يحفظك ليا يا ماما. وراح سابها وطالع لي، وخبط على الباب وقال بلهفة: افتحي يا نسمة عشان ننزل نشتري خاتم الخطوبة. فتحت الباب وأنا مش مصدقة اللي سمعته، وقولت: إنت قولت إيه؟ فقال: إيه؟ ماسمعتيش؟ فقولت: لا، عاوز أسمع تاني. لا أكون بحلم؟ قال: لا مش بتحلمي، دي حقيقة. فقولت: طب ووالدتك في الموضوع ده؟ فحكالي الحوار اللي حدث بينهم، وإنها متخوفه إنك ترجع لكِ الذاكرة تاني وتنسيني.
فرحت اترميت في حضنه وقولت: أنا أنساك؟ هو بقى فيه حاجة في عقلي وقلبي وعيني وجروحي وكياني غيرك؟ لو نسيتك عقلي مستحيل ينساك. قلبي وعيني وجروحي. أوعدك أفضل معاك طول العمر. بس بصراحة موعدكش أوي يعني. فقال: اهو ده اللي أنا خايف منه. بس وقتها أنا عارف إزاي أخليكي ترجعي تحسي بيا وبحبي ليكِ. ورجع قال: ما استاهلش بصمة صغننة كده على الخبر الحلو ده؟ فاحترجت وسكت وبصيت في الأرض. راح رافع
وجهي ليه وبص في عيني وقال: أنا عمري ما كنت أتخيل إني ممكن أحب حد بالشكل ده. وبعدين حصل اللي حصل بقى. أنا مش كل مرة أحكي اللي حصل بالظبط. خلوا حاجة ليا بيني وبين نفسي. وشوية ولقينا الدادة بتنادي: الغدا جاهز. قال لي: يلا ننزل. أخدني من إيدي ونزلنا. كانت الهانم قاعدة على السفرة. وسلمى أول ما قعدت قالت لي: الهانم: مبروك يا نسمة، ربنا يهنيكم ببعض. فقالت سلمى: مبروك على إيه يا تيتة؟ فقالت الهانم: حازم خطب نسمة. فقالت: بجد؟
وقامت قالت لي مبروك وقبلتني. وقالت: مبروك يا عمو، عقبالي أنا كمان. فضحكنا كلنا. وفضلنا قاعدين، هو يبص لي وأنا بصاله، لدرجة إننا ما كناش بنبص في اللي بناكله ونسينا خالص إن فيه حد قاعد معانا. لحد ما ركزت، لحظت إن الهانم واخدة بالها ومركّزة معايه. رحت بصيت في الطبق اللي باكل فيه، وما رفعتش عيني من عليه إلا لما قمت. وهو كان مبتسم من الموقف. وبعد ما خلصنا،
قال لي: الصبح إن شاء الله نروح نعمل بدل فاقد لإثبات الشخصية بتاعك، وآخر النهار نروح نختار خاتم الخطوبة. فقولت: ماشي. وعاوزة أعدي على البنك معايا أوراق تبع بنك خاصة بيا، عاوزة أسأل عنها. فقال: خلاص تمام.
وفعلاً تاني يوم روحنا قدمنا على بدل فاقد لإثبات الشخصية، ورحت البنك سألت عن الأوراق. عرفت إن ليا حساب هناك، بس ما عرفتش أعمل فيزا أو أسحب أو أستعلم إلا لما أطلع إثبات الشخصية. المهم آخر اليوم كنا متفقين إن نروح نشتري خاتم الخطوبة. بس بعد ما رجعنا من البنك اتفاجأ حازم إن المستشفى اللي فيها والدي اتصلت عليه، لأنه كان سايب رقمه هناك لأي جديد في حالة والدي. والدكتور قال له إن والدي فاق من الغيبوبة، وابتدأنا نسيطر على الأمور عنده، والحمدلله الحالة بدأت تستقر.
فاتفقنا إن نأجل موضوع الخطوبة ده لحد ما حازم يطلب إيدي من والدي، مادام إنه فاق وحالته استقرت. وقولت لحازم: إحنا لازم نروح له. فقال: خلاص، الصبح إن شاء الله نروح له. وفعلاً تاني يوم روحنا له، وأول ما دخلت عليه، واخد باله مني قال: نسمة حبيبتي، شوفت حصل لي إيه من بعدك يا حبيبتي؟ كلهم عاوزين يورثوني، وابن عمك الجبان اتهجم عليا وكان عاوز يقتلني لما عرف إني كتبت لكِ كل حاجة عشان ما يورثوش معاكي.
وأنا رغم إني مش فكراه فعلاً ومش فاكرة أي حاجة، قولت له: وحشتني يا بابا، حمدلله على سلامتك. فقال: كده يا نسمة؟ تسيبيني وتهربي مني يا بنتي؟ فبصيت لحازم عاوز أقول له إني مش فاكرة حاجة، بس قولت مش وقته. راح حازم قال: حمدلله على السلامة يا عمي. فبص لي كأنه بيسألني مين ده.
فكمل حازم كلامه وقال: أنا الدكتور حازم. نسمة بنتك كان حدث لها حادثة أدت إنها فقدت الذاكرة، وهي الفترة اللي فاتت دي كانت عايشة مع والدتي معززة ومكرمة. بس هي فعلاً دلوقتي مش فاكرة أي حاجة من اللي حضرتك بتتكلم عليها. فقال والدي: إنت بتقول إيه؟ يعني نسمة دلوقتي مش متذكرة إني والدها؟ فقال: أيوه فعلاً، بس هي عارفة دلوقتي إنك والدها عشان عرفناها كده، إنما هي ناسيه كل اللي فات. وشوية
دخل الدكتور قال لينا: حمدلله على سلامته، بس كفاية كده، مش عاوزين نجهده. فخرجنا، وفضلنا منتظرين الدكتور لما خرج. وسألناه: إيه الأخبار يا دكتور؟ الحمدلله حالته استقرت. قال: آه طبعًا، كنا فين وبقينا فين، وإنتوا شوفتوا بنفسكم. قولت: طب إمتى ممكن حالته تسمح بالخروج؟ فقال: لازم يفضل معانا كام يوم تحت الملاحظة. وأول ما نطمن إن الحالة مستقرة تمامًا هكتب له على خروج إن شاء الله. ولسه هيمشي الدكتور،
قولت له: هو أنا ممكن أقعد معاه؟ فقال: من الأفضل لا، خليه يستريح. ومشي وسابنا. فقال حازم: متهيألي إحنا نمشي ونبقى نجيله بكرة تاني. فقولت: خلاص ماشي. ونزلنا، ويدوب خرجنا من باب المستشفى وبنعدي الناحية الأخرى اللي مركون بها السيارة، اتفاجأنا بسيارة جاية بسرعة رهيبة ودخلت فينا أنا وحازم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!