وصال بهدوء وهي تحاول أن تخفي دموعها: حمزه، أنا اتجوزت. انتظرت وصال صوت حمزه ولكن لم يجيب. لتنظر وصال لهاتفها فتجد الهاتف قد أغلق. فـ تجلس وتبكي بهستريا ظنا منها أنه تخلى عنها. لتجد حمزه يطرق الباب قائلا: وصال، ممكن نتكلم؟ وصال بهدوء: لا. حمزه: والله مهاتخطى حدودي. ولو عايزانى أطلقك حالا، موافق. بس اسمعيني، محتاج أتكلم معاكي. مسحت وصال دموعها وخرجت بتردد وقالت: خير. رفع حمزه يده بمنديل وقال: خدي.
نظرة وصال للجهة الأخرى وأمسكت به في صمت. ليقول حمزه: بلاش عياط عشان خاطري. وصال: مش هتفرق. حمزه بتعب: روحي لحبيبك يا وصال، انتي طالق... لم يستطع حمزه أن يكمل كلمته، فليس من السهل أن يترك زوجته وعشقه ببساطة. فصمت. لتقول وصال: كمل، سكت ليه؟ حمزه: متقولش افتكرت أن جوازنا تم صفقة. بس لو حصل طلاق هتبقى فضيحة ليا ولأبويا. عشان أنا وأنت عارفين إنه يستاهل الفضيحة دي. حمزه: لا، ميستهالهاش يا وصال. عارفة ليه؟ وصال: ليه؟
حمزه: عشان عنده بنت لسه قلبها نقي. مش شايل كره لحد. رغم الصمت الرهيب اللي بيظهر عليها، إلا أنها لسه حزينة عليه. وصال: حزن ملهوش نتيجة. حمزه: الباشا مش وحش يا وصال. لا، بالعكس ده أب كويس جدا. وصال: وأنت تعرف منين؟ حمزه بحزن: عشان مراته هربت منه. رغم حبه ليها وطلبت الطلاق. فضل يدور عليها. ورغم حبه ليها، أول ما شاف في عينيها نظرة الحب اختفت. قرر أنه يحررها. لأن الجواز من غير حب ورضا فهو سجن.
وصال: وساب بنته تتكبر وتتربي عند راجل غيره، والآخر ياخدها على الجاهز. حمزه: القانون بيقول كده. مش أبوك لحد 15 سنة لازم تفضل مع الأم. وصال: وأيه، ماسألش عني؟ حمزه: منين عرفتي أنه ماسألش؟ هو قال كده؟ لتصمت وصال. حمزه: طب عمرك سألتي؟ ظلت وصال صامتة ليكمل حمزه: أبوكي كان رافض جوازنا. عارفة ليه؟ وصال: عشان كبرياؤه وسمعته. عشان نفسه. حمزه: آه، عشان نفسه. بس ماتفتكريش أن نفسه دي هو نفسه. هي إنتي يا وصال. وصال بدموع: مستحيل.
حمزه: لا، حقيقة. أبوكي مسبكيش لحظة يا وصال، بس مكنش ليظهر خوف عليكي. وصال: من إيه؟ حمزه: من شغله. شغل البيزنس يا وصال. شغل الحيتان الكبيرة، ليبلغ الصغير والكل بيحفر لبعضه. وديما بيشوفوا نقط ضعف. كان لازم تفضلي بعيد عشان متتأذيش. وصال: إنت بتقول إيه؟ حمزه: ماسألتش نفسك ليه الباشا ديما ساكت على طريقتك؟ وليه مسبكيش تظهرى في البيزنس ولا حفلات زي باقي بنات العيلة؟
أقولك أنا، عشان لو حد لمسهم هو هيفضل قوي وهيعرف يلحقهم. لكن إنتي هيضعف يا وصال. وصال: مستحيل، مستحيل. حمزه: أبوكي أحسن من ناس كتير، صدقيني. وصال: وأنت إيه عرفك؟ ده أنت كانت حياتك سعيدة. حمزه: عشان مجربتش. أبوك يولع في أهلك. عارفة يعني إيه نار في أهلك. أفاق حمزه لنفسه وأدرك حماقته وما فعله. فخرج من المنزل بسرعة وهو يلعن غباءه وتهوره ويفكر ماذا عليه أن يفعل ليصلح حماقته.
بينما ظلت وصال شارده في حديثه. ثم أمسكت هاتفها واتصلت بدلال لتحادثها ببكاء. فقامت دلال بتهدئتها وذهبت إليها. ولكنها لم تغلق الهاتف معها حتى وصلت لمنزلها. وعندما وصلت لها، ارتمت وصال بين أحضانها وظلت تبكي حتى اكتفت من البكاء وجفت دموعها ونامت بين أحضانها. فظلت دلال تداعب شعرها كأنها ابنتها الصغيرة.
جاء حمزه فرأى ما حدث لوصال وسأل دلال عنها فطمأنته. ليخرج مجددا وقد قرر أن يخبر وصال الحقيقة. فيعود ويطلب من دلال أن تأخذها معها لأي مكان تحبه لتغير من أجواء الحزن تلك. ورحل. خرج حمزه وبمجرد خروجه، فتحت وصال عينيها وابتسمت بحب وقالت: أنا هاغير يا دلال عشان نخرج. دلال بحب: ماشي. بس إنتي ليه فضلتى مغمضة؟ وصال: معرفش، بس كنت متأكدة أنه هيقولك كده. دلال: طب غيري ويلا نخرج.
خرجت دلال مع شقيقتها بسعادة واتجهوا المقهى التي تعشق وصال التواجد فيه. وإذا بها ترى حمزه جالسا. وفجأة بمجرد رؤيتها يخرج بغضب بدلا من أن يحدثها. فتخشي أن يكون قد علم بزواجها وتلحق به بسرعة. ولكن قبل أن تلحق به، تأتي سيارة وفجأة تصدمه. ليقع أرضا ويسيل منه الكثير من الدماء. فتقف وصال ناظرة له بصدمة ودموع متحجرة حتى تخرج منها صرخة وتقول: حمززززه....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!