تحميل رواية انا والمشوه بقلم دينا عبد الحميد pdf
بقلم دينا عبد الحميد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يعني انت مشوه وكمان غبي. اتجوزك ازاي؟ ولا تكون فاكر إننا في القصص والروايات المليونيرات يتجوزوا الفقراء، والحلوين يتجوزوا المشوهين اللي زيك. ولا تكون فاكر إني هاعمل زي الجميلة والوحش وأتجوزك. كانت تتحدث وينظر له الجميع بضحك وسخرية، إلا شخص واحد. اتجهت إليها بغضب وقالت: "انتي واحدة مغرورة، أنانية، ومعندكيش أدنى إحساس بالمسؤولية. ولا تعرفي يعني إيه قلب. فاكرة نفسك برنسيسة الجامعة، وانتي مجرد شكل حلو ميتستحقش تشوفه. حتى الأميرات مش بجمال الشكل، الأميرات بجمال الأخلاق اللي انتي أصلاً متعرفيش عنها حا...
رواية انا والمشوه الفصل الأول 1 - بقلم دينا عبد الحميد
يعني انت مشوه وكمان غبي. اتجوزك ازاي؟
ولا تكون فاكر إننا في القصص والروايات المليونيرات يتجوزوا الفقراء، والحلوين يتجوزوا المشوهين اللي زيك.
ولا تكون فاكر إني هاعمل زي الجميلة والوحش وأتجوزك.
كانت تتحدث وينظر له الجميع بضحك وسخرية، إلا شخص واحد.
اتجهت إليها بغضب وقالت:
"انتي واحدة مغرورة، أنانية، ومعندكيش أدنى إحساس بالمسؤولية. ولا تعرفي يعني إيه قلب. فاكرة نفسك برنسيسة الجامعة، وانتي مجرد شكل حلو ميتستحقش تشوفه. حتى الأميرات مش بجمال الشكل، الأميرات بجمال الأخلاق اللي انتي أصلاً متعرفيش عنها حاجة."
جاءت من الخلف فتاة تقول:
"بس يا وصال، أبوس إيدك."
ووضعت يدها على فم الفتاة التي كانت تقاوم بكل قوة وتحاول ضرب الأخرى.
كان هو يترقب ما يحدث بينهم بصمت، ثم نظر لها نظرة حزن وانكسار وتركها ورحل، وهو يتذكر ما حدث له منذ سنوات.
Flash back.......
كان نائماً وغارقاً في أحلامه، نشب بين والديه شجار كبير جعل الأب يمسك الوقود ويلقي به في كل ركن من أركان ذلك القصر الكبير ويشعل فيه النيران دون خوف على من فيه.
خرج هو وقتها من المنزل، وكان الناجي الوحيد، ولكن قد تشوه نصف وجهه من ذلك الحريق، وهو كان في صغره، ذلك الوسيم.
خرج من النيران ليرى جثة أشقائه ووالديه ورجل لا يعرف من هو.
وعاش باقي حياته مع جدته.
Back...........
كان شارداً، يسير في حيرة من أمره ويسأل نفسه: ما ذنبه فيما حدث؟ لماذا حدث له هذا؟ ولماذا يلومه الجميع على ما ليس ذنبه؟
ما حدث؟
فقاطعه شخص ما يقول:
"حمزة، مالك؟"
"مفيش يا اتش."
"انت اعترفت لليليان بحبك وهي رفضتك صح؟"
"كان لازم أسمع كلامك. كنت فاكرها مختلفة، طلعت زي الكل."
"معلش يا حمزة، هي لو تعرف مين هو حمزة، كانت جالك زي الكلبه، لأنها مبتعشقش غير الفلوس."
"الحمد لله إنها متعرفش عشان أشوف حقيقتها."
"معلش، يلا عشان نلحق الطيارة لاحسن تفوتنا."
"حاضر، يلا يا هشام."
في مكان آخر، كانت وصال قد انتهت من الشجار مع تلك المغرورة التي تدعى ليليان، وأمسكتها شقيقتها دلال رغماً عنها لتدخل معها إلى أحد المقاهي.
"شفتي يا دلال الغبية ليه مسكتيني؟ كنت لازم أضربها."
"اتلمي يا وصال، بلاش فضايح."
"فين الفضايح دي؟ كان لازم حد يرد عليها."
"وهو كل مرة حد يزعق في حد تدخلي انتي تدفعي عنه؟ انتي هبلة؟ محدش كان عينك محامي."
"بس ده مش زيهم."
"ده مين؟"
"واحد نص وشه متشوه."
"متقوليش كده."
"مش معقول. انتي بتحبيه يا وصال؟ بتحبي واحد مشوه؟"
رواية انا والمشوه الفصل الثاني 2 - بقلم دينا عبد الحميد
دلال بذهول: مش معقول، انتي بتحبيه يا وصال؟ بتحبي واحد مشوه؟!
وصال: اه بحبه وبعشقه كمان.
دلال بغضب: بصي لنفسك في المراية وبعدين اتكلمي. انتي إزاي متخيلة ده؟ عمرك شفتي قرد اتجوز غزال؟ أو ہداية اتجوزت عصفورة؟ انتي بتفكري إزاي؟
وصال بغضب: قرد وحدایة؟ انتي ليه مش فهمني؟
دلال بغضب: عشان انتي مجنونة. بتقولي كلام ما سكتش عليه غير المجانين. يعني في فرق في كل حاجة، سواء جمال أو شخصية أو حتى فلوس. ده شكله فقير وكحيان، تقدري تقوليلي هيأكلك منين؟ وبعدين استني كده، أهلك لو شافوه هيوافقوا إزاي؟ اديني سبب.
وصال: هيوافقوا عشاني.
دلال بسخرية: والله؟ طب استني. انتي تعرفي هو مين؟
وصال: اه، اسمه حمزة.
دلال: اسمه إيه؟ حمزة؟ طب حمزة إيه؟ ابن مين؟ عائلته أصله إيه؟
وصال: يوه بقى.
دلال: طيب سؤال، هو أصلاً يعرفك؟ ده تلاقيه مش حاسس بوجودك أصلاً يا فالحة.
وصال: يوووووه، انتي رخمة ليه؟
دلال: عشان بقول الحقيقة. ابقي رخمة يا بنتي. انتي ملكة جمال، شعر بني كيرلي وعيون على صافي وجسم عارضة أزياء وبياض وحاجة ملهاش حل. طب خليني أسمع كلامك يا روحي. وبابا وماما وافقوا؟ انتي ناسيه انتي بنت مين؟ تفتكري كامل باشا الزيات هيعديها بالساهل؟
وصال بغضب: والله لأنا ماشية باي.
ثم غادرت وصال بغضب، وهي تلعن اليوم الذي ولدت فيه ابنة ذلك الرجل الذي يدعي كامل الزيات، ليظل هو النقطة السوداء في حياتها والسبب الوحيد لكي تحسد شقيقتها أنها ولدت ابنة رجل عادي وليس ذلك المتغطرس الذي لا يهمه سوا نفسه فقط.
في أحد القصور الفخمة، كانت هناك سيارة. بمجرد مجيئها، فتح باب القصر بسرعة لتعبر ممراً طويلاً محاطاً بالأشجار التي ترتص على حافة حديقة ضخمة تدور حول القصر كاملاً. تنهي السيارة سيرها لتقف أمام باب القصر الضخم، لتنزل منها امرأة متصابية، من يرها تخدعه عيناه ويظنها في العشرينات. ترتدي ثوباً قصيراً ضيقاً يظهر مفاتن جسدها، ويظهر شعرها الأحمر المقصوص كاريه، وعيناها البنية اللامعة. لتنظر للسائق وتقول بصوت ناعم: "ركن العربية في الجراش وروح انت."
ثم تدخل للقصر لتنادي: "يا عزيز، يا كامل، انتوا فين؟ يا أنچي؟"
فلم يجبها أحد.
فتصرخ: "سعدييييييه، انتي يزفتة!"
فتأتي امرأة كبيرة في السن ذات وجه بشوش وتقول بتلعثم: "خير يا بنتي؟"
لترد بغضب: "إيه بنتي دي؟ اسمي نادية هانم. مبقاش غير الخدمين ويقولوا بنتي."
لتنظر لها المرأة بحزن وتقول: "خير يا نادية هانم."
نادية: "كبري فين عزيز باشا وكامل باشا؟"
سعدية: "في الجنينة."
نادية: "وفين أنچي؟"
سعدية: "ست آنچي قاعدة مع أستاذ وسيم في المرسم."
نادية بغرور: "طب انجري هاتيلي كابتشينو، وأوعي ألاقي الرغوة مش حلوة، انتي حرة."
رواية انا والمشوه الفصل الثالث 3 - بقلم دينا عبد الحميد
نادية بغرور: طب انجري هاتيلي كابتشينو، وأوعي ألاقي الرغوة مش حلوة، انتي حرة.
سعدية: أمرك يا ست هانم.
ونتركها لتدخل وتنظر إلى وسيم الذى كان يعلم أحب الرسم.
ثم تضحك وتقول: لا شاطر يا واد، طالع لامك.
وتذهب للحديقة لتجلس مع عز وكامل الذان ينهيا أوراق بعض الصفقات الخاصة بهم.
عز بغضب: الواد إلى اسمه حمزة السيوفي ده مش هيجيبها لبر غير لما يتقرص، مش فاهم يا كامل، انت ماسكني ليه؟
كامل بغضب: بلاش تهور، حمزة هو الوحيد إلى مخه شغال في السوق وقادر إنه ينفسنا، وبرغم كده محدش شاف وشه ولا يعرفه.
لتدخل نادية وتقول: هي وصال لسه مجتش؟
فينظر لها كامل بصمت.
بينما يقول عزيز: ملكيش دعوة بوصال يا نادية، عشان لو نطقتي بحرف وصال مبتسكتش، وترجعي تشتكي.
لتستدير نادية ناحية القصر بغضب وتقول: مش فاهم، محدش عارف يوقفها عند حدها إزاي.
ليلحق بها عزيز وكامل لداخل القصر.
فيقول عزيز: محدش فينا يقدر يسكتها، عشان هي مبتتكلمش غير لما حد يزعلها.
فتنظر نادية لكامل وتقول: انت هتفضل سايب لها الحبل على الغارب كده لحد امتى؟
فيأتيهم صوت وصال تقول: ملكيش دخل يا نادية.
نادية بغضب: نادية حاف كده يا وصال؟
وصال بتمثيل التذكر: آه، سوري، أسفة يا عمتي.
نادية بغضب: إيه الألفاظ البيئة دي، اسمها طنط.
انتي عايشة في بيت عيلة السيوفي مش في حارة الدخاخني.
وصال بغضب: والله حارة الدخاخني برقبة قصر السيوفي.
نادية: اتلمي في كلامك معايا.
ثم إيه اللبس السوقي إلى لبسته ده، طالعة لمامتك غاوية فقر.
وصال بضحك: الفقر مع الكرامة غني، مش زي ناس ملهمش كرامة، لقيت كرامتهم في سلة الزبالة.
هنا نظر لها عزيز لكي تصمت، فأحترمت رغبته وصمتت، وكادت تصعد حتى سمعت صوت إلقاء شئ ما وتحطه.
لم تلتفت وأكملت طريقها، فسمعت صوت نادية تقول بصراخ: سعدية انتي حيوانة مبتفهميش.
لتعود مجدداً وتقول بغضب: إلى مبيفهمش مش دادا سعدية، ده ناس تانية.
دادة جاية هنا عشان مش عشان أي مخلوق غيري، وأوعي في يوم تفكري تتطولي عليها، عشان مندملكيش يا هانم.
ثم التفتت لـ سعدية وقالت: انتي كويسة يا داده؟
لترد سعدية: أيوه يا بنتـ...
ولكنها تذكرت حديث نادية فاستدركت الأمر قائلة: يا هانم.
فنظرت لها نادية بانتصار، فقالت وصال بغضب: طب اسمعي بقا قراري الجديد يا نادية، أولاً دادا مش هتنفذ لحد فيكم طلب، ولو واقف جنبها وطلبه مش هتنفذ غير طلباتي، والي مش عاجبه يتفلق، وخصوصاً انتي.
ثم نظرت لسعدية وقالت: دادا انتي إلى مربياني، وحقك تقوليلي بنتي، وهانم دي مسمعهاش ليا أو لجنس مخلوق في البيت ده.
نادية بغضب: إن كامل معرفش يربيكي، أنا هربيكي.
نظرت لها وصال ببرود: ربي نفسك وولدك الأول، بدل ما ليكم اسم على الفاضي.
نادية: بلاش تعصبيني، عشان النتيجة مش هتيجي على دماغك انتي دي، هتيجي على دماغ أختك.
وصال ببرود: متقدريش.
عارفة ليه؟
عشان لو بكلمة منك تقدري تأذيها، عشان انتي مرات فؤاد الزيني.
فأنا أقدر بحركة صباع أحميها وأفرمك انتي وعيلة الزيني كاملة، وانتي متأكدة من كده، عشان عيلة السيوفي محدش يقدرها.
عن إذنك.
ثم تنظر لعزيز وتقول: باي يا زيزو.
فيبتسم عزيز ويحاول إخفاء سعادته، فهذه المرة الأولى التي يستطيع شخص ما إيقاف أخته عند حدها.
وفي هذه اللحظة تدخل فتاة شقراء ذات عيون خضراء وجسد متناسق.
بتصرخ بدلال: أونكل كامل.
فينظر لها كامل بهدوء: مالك يا بنتي بتعيطي كده ليه، وإيه إلى عامل فيكي كده، قوللي وأنا أفرمه.
فتقول الفتاة ببكاء: وصال.
فيلتفت لـ نادية ويقول: خدي بنتك ليليان تغسل وشها، وأنا هاتصرف.
ثم ينظر كامل في إثر ابنته التي صعدت وينادي بصراخ: وصااااااال، كده زودتيها.
رواية انا والمشوه الفصل الرابع 4 - بقلم دينا عبد الحميد
وصااااااال
كده زودتيها.
في تلك اللحظة تدخل دلال وتقول بهدوء:
السلام عليكم.
فيرد كامل وعزيز:
السلام.
بينما تنظر نادية بغرور وترمقها ليليان باشمئزاز.
فنلاحظ دلال وتبتسم لها لاستفزازها.
فتصرخ ليليان بها:
انتي ايه جابك هنا؟
دلال ببرود:
أظن دي حاجة متخصكيش. بس هقولك عشان ترتاحي، جايه أشوف أونكل كامل.
ليليان بدلال:
Oh my god. So bed. My uncle يكلمك انتي. It's incredible.
دلال بسخرية:
أولاً اسمها bad مش bed يا متعلمة في مدارس لغات. مقولكيش في المدارس دي أن اللغة مينفعش تدلعيها وأن تغيير accent يعد إفساد للغة ولا إيه.
آه وحاجة كمان، أوعي تغلطي الغلطة دي تاني وتعملي دمج للغات أو زي ما بتقولي mix، عشان مينفعش تدمجي لغات مختلفة الثقافة واللهجة، ماشي.
نادية بغضب:
يارب تكوني خلصتي درس اللغات بتاعك. ولو مخلصتهوش عادي برضوا. المهم تقولي جايه ليه. ولو مفيش سبب اتفضلي من غير مطرود.
هنا نظر لها كامل نظرة نارية أخرستها وقال:
نادية.
فظلت صامتة.
ولكن ليليان قالت:
دي أكيد جت تدافع عن وصال بعد اللي عملوه النهاردة.
كامل بصدمة:
مستحيل. دلال تكون عملت حاجة وصال أصدق، لكن دلال لا يمكن.
ليليان بغضب:
يعني أنا كدابة؟ مش كفاية إنها عايشة حياة الناس اللي دون المستوى دول وبتجيبهم بيتنا.
دلال بهدوء:
وطي صوتك. وصال لو سمعتك مش هتقدر تسكنها تاني. وبصراحة هي بيبقى معاها حق، وإنتي الغلطانة دايماً.
كامل:
إيه اللي حصل يا دلال يا بنتي؟
كادت دلال أن تحكي له، ولكن ليليان قاطعته.
ليليان بغيظ:
إنتي بتستهني قدامه و جايه يعني بتكذبيني؟
هنا نزلت وصال ببرودها المعتاد ومشيت بشموخ بعد أن بدلت ملابسها العادية بملابس باهظة تناسب قصر الزيات.
ثم قالت ببرود:
ما إنتي فعلاً كذابة يا ليليان. هو إنتي عمرك بتقولي الصدق؟
ليليان بغضب:
So crazy.
وصال بهدوء:
ده اللي إنتي فالحة فيه. تقولي كام كلمة اتعلمتيهم بالصدفة، وأراهنك لو كنتي تعرفي تنطقيهم صح.
ليليان:
خلي بالك سامعة بتقول إيه.
وصال:
إيه الألفاظ البلدي دي؟ مبلاش الأسلوب السوقي ده. مش ده تعبيرك يا نادية هانم لما قولتلك عمتي؟ شكلك معرفتيش تعلمي بنتك أصول الإتيكيت.
دلال بتوتر:
خلاص يا وصال.
وصال بتحذير:
إششش. متتكلميش يا دلال. كامل باشا شايف إني واحدة متهورة ومش براعي لمشاعر حد عشان بقول الحقائق ومش بجامل أو أغش. فأنا قررت أقول كل حاجة.
ليليان:
إنتي واحدة مغرورة وباردة. ومتعرفيش يعني إيه مسؤولية. تقدري تقوليلي بتعملي إيه في حياتك غير اللبس والأكل والمياصة.
نادية بغضب:
وصااااال.
وصال ببرود:
نادية هانم يعني عمتي المصونة بنت الحسب والنسب اللي شايفه نفسها فوق السما والباقي حشرات تحت الأرض مش تحت رجلها حتى.
في تلك اللحظة نظرت لوسيم الذي خرج مع أنجي عند سماع الشجار.
وصال ببرود:
ولا وسيم باشا. صراحة مش عارفة أقول إيه ولا إيه. سواء الأخلاق ولا الشكل ولا الشياكة.
نظر وسيم يتفاخر بنفسه، فقالت وصال:
كله في الهوا. شكل على الفاضي. بيلعب على البنتين سواء الساذجة البريئة أو الغضبانه اللي محدش عجبها.
لتصعق أنجي من حديثها.
ثم نظرت لكامل وقالت:
أظن إنت عارف فيك إيه. فبلاش أتكلم عشان منتفضحش.
واتجهت لعزيز وقالت:
زيزو حبيبي. إنت الحاجة النضيفة في العيلة دي. ولو إن ليك شوية أساليب قذرة في شغلك. لو بطلتها تبقى مش من العيلة دي أكيد.
دلال بتعجب:
وصال مالك؟
وصال ببرود:
مفيش.
دلال:
طب تعالي اقعدي.
وقالت طنط سعدية:
كوباية ميه بعد إذنك عشان وصال تاخد علاجها.
لتأتي سعدية بكوب ماء وتنظر وصال لدلال وتقول:
العلاج خلص.
فتبتسم دلال وتخرج شريط جديد في جيبها وتقول:
عارفة. وجالك جديد.
فتنظر وصال لدلال بصدمة وتقول:
إزاي عرفتي؟
دلال:
لما كنتي بتتغدي معايا من يومين كان باقي مرتين في الشريط وإنتي رجعتي البيت متعكننة، فأكيد محبتهوش. فرنيت على بابا جابه وقابلني بيه واستأذنته وحالك طول.
وصال بحب:
ربنا يخليكي ليا.
أخذت وصال الدواء وقالت:
باتي معايا النهاردة.
نظرت دلال لليليان وقالت:
لا معلش ماما هتقلق عشان ما استأذنتهاش ومنعرفش إني هنا.
فهمت وصال أن دلال لا تريد البقاء حتى لا تحتك بتلك المغرورة. فأحترمت رغبتها وقالت:
ماشي. عمي محمد هيوصلك بالعربية لحد البيت. وسلميلي على ماما كتير وعلى أنكل صابرين على ما يجيله عشان وحشني.
دلال بضحك:
لا مش هقولهم حاجة. أما تيجي قولى بنفسك يا وردتي.
وصال بضحك:
أوك باي.
وتعانق الفتاتين ثم ذهبت دلال.
بينما ظلت وصال واقفة تنتظر أن ينطق أحدهم بشيء فلم يحدث.
فقالت ببرود:
طالما محدش عايز يتكلم أمشي وأسيبكم تتكلموا. بأن شكلكم ماشيين بمبدأ إذا حضرة الشياطين انصرفت الملائكة. ولون كلنا شياطين باختلاف المظهر.
نظر لها عزيز وقال:
هتعملي إيه؟
وصال:
هنام يا زيزو. تصبح على خير.
فتهمس نادية وتقول:
نوم الظالم عباده.
فتقول وصال بتركيز:
قولتي إيه يا عمتي؟
"سورى" قصدى يا طنط.
نادية:
باعطس يا بنت كامل.
قالت نادية تلك الكلمة لتزعج وصال. فردت وصال ببرود:
طب متعرفيش أن من أصول الإتيكيت أن اللي يعطس يحط منديل.
واقتربت من أذنها وقالت بهمس:
آه. سوري نسيت أصلكم يا عيلة البوابين.
وتركتها وصال تغلي وصعدت لغرفتها لترتمي فوق سريرها وتحتضن وسادتها وتنفجر في البكاء.
فاترك العنان لتلك الدموع التي كانت تكبح جماحها أمامهم من سنوات.
لتظهر ذالك الوجه الخالي من أي شيء، حتى تلك التعابير التي توحي بأن ذالك الحسد حي يحوي قلباً نابضاً.
كل من يرى جمودها يشعر وكأنها مجرد لوح متحرك من الجليد لا يشعر بما يسببه لغيره من الألم.
ولكن في الواقع هي أكثر شخص يتضرر من ذالك الجمود.
وصفوا من أحبته بالمشروع، ولكن الحقيقة أنها هي المشوه. فهي التي لا تملك إلا قلباً يدمي. لا من أفعال غير بل من أفعالها.
ظلت تبكي شارده حتى نامت ولم تدرك أي شيء من حولها.
وبعد عدة أشهر مر فيها الأمر كل المعتاد، كلما حاول أحدهم أن يزعج وصال ردت عليه بأقصى الكلمات، ثم اتجهت لسريرها تبكي وفي النهاية تهرب للنوم.
كانت وصال تجلس في ذالك المقهى التي اعتادت أن تجلس فيها وتراقب حمزة منذ التقت به أول مرة في ذالك المكان صدفة.
ظلت شارده تتذكر كل تلك المرات. كانت تراه منذ وقت طويل، ولكن لم ترى أي شخص معه. سو كوب القهوة وكتاب وهو يضع الهاند فري في أذنه باستمتاع.
قطعت دلال شرودها.
دلال بقلق:
مالك يا وصال؟ حالك مش عاجبني.
وصال:
شهر ونص مشوفتهوش يا دلال. أنا خايفة عليه.
حاولت دلال تهدئة شقيقتها وقالت:
إن شاء الله خير. اهدي إنتي بس.
وصال بتوتر:
يارب.
قامت وصال وذهبت لمنزلها وكالعادة شجار كل يوم، ثم نامت واستيقظت في اليوم التالي لتذهب للجامعة ولم تتجه المقهى.
لأنها كانت شبه أصيبت باليأس من مجيئه.
ومر يومين لم تدخل به المقهى.
وفي اليوم الثالث وجدت النادل يعطيها ورقها ويخبره أن حمزة قد أتى اليومين وسأل عنها.
فكرته وصال وأمسكت الورقة لتقرأها، فوجدته قد كتب فيها جملة واحدة:
(كيفما زهرة أنبتت في الشتاء وكانت هي أنتِ ♥️)
فأبتسمت وصال من تشبيهه وخرجت تقفز كالأطفال.
بينما كان هناك من يراقبها.
ليجد من يضع يده على كتفه ويقول:
مالك يا ميزو؟ مش معقول شهر ونص بتفكر فيها ولما ترجع تسيب لها ورقة وتراقب من بعيد. كنت فاكر هتجري عليها وتحضنها وتاخدها على المأذون وش، وخصوصا بعد اللي حصل في سفرنا.
حمزة بهدوء:
لازم أتأكد إنها مش هتتغير وإن هي مش زي غيرها يا اتش.
هشام:
ناوي على إيه؟
حمزة بضحك:
بكرة هقولك. بس عارف.
هشام:
لا مش عارف.
حمزة:
ما أنا مش هعرفك.
هشام:
ما إنت رخيم يا صاحبي.
حمزة بضحك:
لا بجد. جيت التايهة. تيجي نتكلم جد بقى.
هشام:
أمرك.
حمزة:
تحسها فعلاً وردة فتحت في عز فصل الشتاء عشان تكون أندر وردة.
هشام:
ده كده شغل الأندر إيدج اشتغل بقى. ده منظر حمزة الســ...
كاد أن يكمل فقاطعه حمزة وقال:
حمزة بس يا صاحبي.
حمزة:
بسه.
هشام:
حاضر.
أما وصال فقد كانت تسير بشرود ولا تشعر بأحد، حتى أن هناك سيارة كادت تصدمها ولم تنتبه.
ظل الرجل يصدر صوت إنذار السيارة ومرة واحدة صوت فرامل السيارة وصرخات عالية و..
رواية انا والمشوه الفصل الخامس 5 - بقلم دينا عبد الحميد
ظل الرجل يصدر صوت إنذار السيارة، وفجأة صوت فرامل السيارة وصرخات عالية.
كانت دلال تصرخ بأقصى قوة تحذيراً لشقيقتها، ولكنها لم تنتبه.
ركضت دلال بأقصى سرعة لتلحق شقيقتها، ولكن قبل أن تصل إليها، كانت السيارة قد وصلت.
أوقفت السيارة، وصعقت دلال وظلت تصرخ بهستيريا خوفاً على شقيقتها.
فأشار إليها أحدهم لتفيق وتنظر لشقيقتها التي كانت على الأرض مذهولة مما حدث، بين أحضان أحدهم.
ركضت دلال إليها تحاول تهدئتها، ولكنها ظلت بجمودها المعتاد في موقف لا ينفع فيه الجمود.
حاولت دلال إفاقتها بالعنف، فصفعتها، وفعلاً أفاقت.
نظرت للشاب محاولة شكره، فإذا بالصوت الذي عشقته يقول: "اعتبريها واحدة قصاد واحد".
ثم وقف ذاهباً، وكان قد أخفى نصف وجهه المشوه كالعادة.
كانت دلال تنهرها على ما حدث، ولكنها لم تهتم، بل ظلت بشرودها.
فصرخت بها دلال لتقول وصال بهيام: "حضني... أنا كنت في حضنه وبيقول عليا زهرة نبتت في الشتاء، بحبه يا دلال، بحبه... لأ مش بحبه ده أنا بعشقه".
دلال بغضب: "حبك برص يا بعيدة، منك لله نشفتي دمي، ده أنا قطعت الخلف يا مفترية".
وصال بعدم تركيز: "ها؟"
دلال بتهكم: "ها إيه ده، انتي ضايعة خالص، ربنا يشفيكي".
ظلت وصال شارده، فأخذتها دلال إلى أحد المقاهي، تحديداً ذاك التي اعتادت البقاء فيه.
أمسكت وصال كوب القهوة وجلست ترتشف منه بابتسامة، وقالت بهمس:
"كيفما نجمة أضاءت السماء وقت اختفاء القمر بإحدى ليالي الشتاء، وكانت هي أنت ♥️".
نظرت لها دلال بحب، وقالت: "بلاش تعشمي نفسك، هو يمكن كتب الرسالة دي عشان يشكرك مش أكتر".
وصال بثقة: "لأ، بيحبني".
دلال: "بس..."
وصال بمقاطعة: "أنا مروحة عشان عايزة أرتاح".
دلال: " قصدك عايزة تعرفي؟"
وصال: "مش هتفرق كتير على فكرة، المهم إني أروح بأي".
دلال بهدوء: "As you like".
خرجت وصال بسعادة وعادت لمنزلها، وكالمعتاد عادت لتلك الملامح الخاوية والكلمات القاسية مع عائلتها.
صعدت، ولكن هذه المرة لم تبكِ وتنام، بل ظلت تبتسم بشرود وتتذكر ما حدث.
في بهو القصر، كان كامل في أوج غضبه بسبب أسلوب ابنته، التي طالما صبر عليها لعلها تعود لرشدها، فزاد سوء خلقها وطباعها.
بينما كانت نادية تحرضه ضد ابنته، وكان عزيز يهدئه مبرراً أنها غاضبة من معاملتهم لها، فلو غيروا طريقتهم لتغيرت.
في تلك اللحظة، ابتسم كامل وقال: "معاك حق، لازم نغير طريقتنا، وأنا عندي طريقة تخليها تتظبط".
عزيز: "طريقة إيه؟"
كامل بشرود: "هقولك بعدين".
أما عن حمزة، فقد جلس بسعادة وهو يتذكر تلك الكلمات التي رددها النادل له على لسان وصال:
"كيفما نجمة أضاءت السماء وقت اختفاء القمر بإحدى ليالي الشتاء، وكانت هي أنت ♥️".
قال بسعادة: "أنا بحبك يا وصال، بحبك، بس مينفعش تعرفي حالا".
لم يكمل حمزة حديثه حتى دخل عليه هشام بغضب.
حمزة بذهول: "مالك يا اتش؟"
هشام: "عيلة الزيات عملوها تاني".
حمزة: "شكلهم عايزين قرصة ودن".
هشام: "عندي فكرة".
حمزة: "اتحفنا".
هشام: "انت تتجـ..."
رواية انا والمشوه الفصل السادس 6 - بقلم دينا عبد الحميد
حمزه: اتحفني.
هشام: انت تتجـ...
حمزه: (بمقاطعة وغضب) اتـ... ايه!
هشام: تتشاركم معاهم؟
حمزه: ايوه، كنت بحسب... (ثم صرخ بعد أن انتبه) ايه! بقا ابن السيوفي يقف مع عيلة الزيات؟ عيني عينك، دول أساليبهم وسخة ومشبوهة، عايزني أتعامل مع ناس مشبوهة؟
هشام: ده الحل والوحيد.
حمزه: (بغضب) خلى لك الحلول دي. دول ناس ملهمش ملك ولا أمان.
هشام: تلات أيام وأعرفلك كل حاجة.
حمزه: بس الأهم من كل ده، البنت اللي بحبها، أعرفلي هي مين وبنت مين.
هشام: يعني لو طلعت ملهاش أهل ولا أصل هتفرق؟
حمزه: لا طبعًا، في كل الحالات أنا بحبها جدا جدا جدا جدا.
هشام: وبعد كل كمية الجدا دي، أسأل ولا مسألش؟
حمزه: (بابتسامة) اسأل عنها طبعًا.
هشام: حاضر.
بعد عدة أيام في الكافيه، كانت وصال تمسك ديوان شعر قديم وتبتسم وهي تستمع للموسيقى في أذنيها، ثم تدندن وتقول:
"ونقول للشمس تعالي، تعالي... بعد سنة، مش قبل..."
صوت يحمل أحدى أغاني أم كلثوم من خلفها يقول معها:
"مش قبل سنة... في ليلة حب حلـ..."
فيقطع غناءه نظراتها المندهشة ويقول:
مالك يا بنت حارة الدخاخني، متنحة ليه؟ ولا هو لازم أبقى سامح ابن عمي فكري عشان تردي عليا؟
وصال: (بهدوء) وايه كمان؟ حلو عم صبري روحه حلوة، ولا أقول سيادة الموجه العام؟
وصال: انت عايز إيه؟
حمزه: (بضحك) عايز الشمس تغيب ومتجيش غير بعد سنة... مش قبل سنة.
وصال: (بغضب) مبهزرش، بطل غنى ورد حلو.
حمزه: مقولتلك عايز الشمس متجيش غير بعد...
وصال: (بحدة) لا بجد ومن غير استظراف، عايز إيه؟
حمزه: عايز قلبك.
وصال: (بغضب) حمزه!
حمزه: (بضحك) كده يبقى قلبك معايا. طالما عارفة اسمي من غير ما أقوله، يبقى نخش في الجد.
وصال: هات من الآخر عشان متحولش.
حمزه: (بضحك) يلهوي! بقا واحدة بتقرأ لدكتور إبراهيم الفقي، والشاعر إبراهيم ناجي وصلاح جويدة، ونجيب محفوظ، وبتسمع أم كلثوم وعبد الحليم، وبتكتب شعر، تقول اتحول؟ مصدقهاش، ده إنتي تربية أميرة، باللي بتقرأيه ده.
وصال: ومتنساش إني زي ما أنت قولت بنت حارة الدخاخني، وبقعد مع بابا على القهوة وبنزل السوق وأقعد مع الستات في الحارة.
حمزه: اه، مش ناسي. بتقعدي على قهوة للمثقفين كلها شعراء وأدباء وكتاب، وبتروحي السوق تساعدي مامتك، وأما بقا ستات الحارة بتديهم نصائح في الطب والصيدلة اللي قرأت عنها يا دكتورة.
وصال: الله، ده أنت مذاكرني بقي.
حمزه: أمال.
وصال: وايه تاني؟ كمل. مظنش باقي تاني يتعرف.
حمزه: في وصال، وطنط صفية أو صفصف زي ما بتقولي، وزغلول صحبتك، وبكري وعوض.
في تلك اللحظة لم تتمالك وصال نفسها، وضحكت قائلة:
انت عرفت زغلول وعوض وبكري؟
حمزه: (بضحك) آه، وبصراحة بكري دي حلوة قوي، شكل واسم. معرفش إزاي حولتي ريهام الكريم، إيه وجه المقارنة؟
وصال: (بغضب وغيره واضحة) عن إذنك.
حمزه: على فين؟
وصال: (ببرود) مروحة. خلى ريهام القمر تنفعك.
حمزه: (بضحك) ماهي نفعتني.
وصال: (بغضب) أوك.
ثم عادت لمنزل والدتها وزوجها بحارة الدخاخني.
دخلت وصال بغضب لغرفة شقيقتها، ثم ارتمت على السرير بعنف وبدأت.
رواية انا والمشوه الفصل السابع 7 - بقلم دينا عبد الحميد
دخلت وصال بغضب لغرفة شقيقتها، ثم ارتمت على السرير بعنف وبدا على وجهها الانفعال.
حتى سمعت صوت طرقات الباب.
لتُقال وصال: "مين؟"
ردت: "أنا صبري يا وصال."
اعتزلت وصال في جلستها وقالت: "ادخل يا بابا."
صبري بابتسامة: "بنتي متعصبه ليه؟"
وصال: "مفيش."
صبري: "ولوقتلك حمزه جه طلب ايدك مني وأنا حبيته جداً واحترم تفكيره. هتقولي إيه؟"
وصال بذهول: "إيه؟"
صبري بضحك: "أه زي ما بقولك كده. قعد معايا شرب الشاي وطلب إيدك وقال إنه محبش يبقى بينكم حاجة في السر لأنه بيحبك بجد ومش عايز يخبي. بس كان خايف لموضوع نص وشه..."
وصال بمقاطعة: "ممكن متتكلمش على الموضوع ده عشان انت علمتني ما أحكمش بالشكل."
صبري: "طب وحكمك كان إيه؟"
وصال: "اللي انت قريته في عيوني."
صبري بضحك: "كنت عارف وعشان كده فرحان."
فاتجهت وصال له بحب وارتمت بين أحضانه.
لتدخل دلال بمقاطعة قائلة: "بااااااي خيااااانه. أين حضني؟ هو في إيه؟ أنا اللي بنتك الصغيرة على فكرة."
صبري بضحك: "وهي بنتي المطيعة."
دلال بمكر: "ده لو انت عرفت اللي بتعمله ها..."
قاطعتها وصال وقامت بلكزها في الخفاء.
لتصمت.
فضحك صبري وقال: "حمزه طلب إيدك وصال مني؟"
دلال بفرح: "مبروووووك."
ثم احتضنت شقيقتها.
وبعد لحظات تحولت ابتسامتها لتجهم.
صبري بصدمة: "مالك؟"
دلال بتوتر: "اصل... أصـاصل يعني هو..."
وصال بنفاذ صبر: "مالك؟"
دلال: "الباشا لو عرف مش هيعديها على خير."
وصال: "مهو مش هيعرف."
ابتسم صبري وقال: "مش هيعرف من بره عشان أنا هقوله."
وصال بسرعة: "لأ."
صبري: "ليه؟ مش انتي بتحبيه؟"
وصال: "أه."
صبري: "امال؟"
وصال: "أسلوب الباشا وحش وانت في غنى عنه. سيبني أنا أقوله."
صبري: "لأ ده بالذات انتي لو اتكلمتي هتعجني. أنا اللي هعرفه."
وصال بتوتر: "بس..."
قاطعه صبري قائلاً: "من غير بسبسة."
وصال: "بس بشرط متعرفوش اليومين دول."
صبري: "حاضر."
عادت وصال إلى قصر عائلة الزيات لتبدل ملابسها بملابس أكثر ثراء، وتتجه للحديقة لكي تجلس بهدوء بعيداً عن هذه الحفلة التي ستبدأ بعد لحظات وترى فيها كل مظاهر الزيف والخداع.
ظلت وصال شاردة حتى جاءت لها سعدية وبدأت تقنعها بحضور الحفل.
لترد وصال ببرود: "داده، قولي للباشا يريح دماغه، مش هاظهر في شغله."
سعديه بهدوء: "ولو قولتلك احضري عشان خاطري يا بنتي هتكسفيني."
وصال بحزن: "ليه يا دادا؟ بتكتفيني وانتي عارفة إن خاطرك غالي عندي قوي وإني مستحملاهم عشانك."
سعديه بمحاولة إقناع: "عشان خاطري يا بنتي."
وصال بهدوء: "حاضر. عاطله البس فستان زفت وانزل، بس اعمليلي فنجان قهوة أشربه قبل ما أنزل عشان صداع هيفرتك دماغي."
سعديه: "عيوني."
وصال بضحك: "ده انت إلى عيوني يا أبو وش بشوش يا قمر."
كانت نادية تراقب بغضب وغيره لأن ابنة أخيها تعامل الخادمة أفضل منها، ولكن سرعان ما تبدل الأمر بابتسامة بمجرد رؤية وصال تضحك بالفعل وليس تتهكم.
فعادت للقصر بابتسامة حاولت جاهدة أن تخفيها، ولكن لم تنجح.
أما عن حمزه كان جالساً بغرفته بسعادة يتذكر ردة فعل وصال، حتى دخل عليه هادم اللذات ومفرق الجماعات هشام.
هشام: "سمعت إيه اللي حصل؟"
حمزه: "اكيد جاي بمصيبة. قولي."
هشام: "هي مش مصيبة، هي صدمة."
حمزه: "نتخلص يلا وتتكلم."
هشام بهدوء: "كامل الزيات."
حمزه: "وأنا مالي؟"
هشام: "عنده بنت."
حمزه: "قمر؟"
هشام: "ناوي يعرف بيها الناس النهارده في حفلة رسمي."
حمزه: "والمطلوب؟"
هشام: "أولاً دي نقطة ضعفه غالباً."
حمزه: "وثانياً؟"
هشام: "إحنا معزومين."
حمزه: "وطبعاً مش..."
قاطعه هشام وقال: "لازم تروح لو عايز تخلص من عداوته وتشتري راحتك."
حمزه بغضب: "لكن..."
هشام: "ملكش ولا حاجة. أجهز الحفلة كمان ساعة يدوب تظبط دنيتك."
حمزه بانفعال: "طيب."
ثم طرد هشام من الغرفة وأغلق الباب وأمسك هاتفه بحب وكتب رقماً حفظه عن ظهر قلب.
في الجانب الآخر كانت وصال جالسة ببرود، ولكنها أمسكت هاتفها بشغف وتمنت لو يحدثها حمزه، لعلها تهدأ من ثورتها الداخلية التي تخفيها خلف قناع البرود.
فإذا بهاتفها يرن لترد ببرود: "ألو."
حمزه بحب: "لسه زعلانة؟"
صدمة وصال ولم تنطق بحرف.
حمزه بحب: "طب آسف والله، كنت حابب أتأكد من حبك ليا."
لم تجب وصال واكتفت بالصمت.
فقال حمزه: "بحبك."
"أحبك حب آدم ولُقاه، كما لو أن لم يخلق الله لي غيرك امرأة من النساء، فصار قلبي لكِ مشتاق وعيناي لا ترى غيرك حتى في وقت الفراق."
فهمست وصال تقول: "وأصبح الحب مرضي الأبدي وتمنيت أن يكبر حبنا كطفل خلق على يدي."
حمزه بابتسامة: "سمعتك على فكرة."
وصال بضحك: "نعم، شكلك اتجننت. باي."
حمزه بضحك: "بحبك يا وصال للسعادة."
ابتسم الاثنان وأغلقوا الهاتف.
في وقت الحفل بدأ الجميع الحضور وجاء وقت تقديم وصال، فنزلت السلم بثقة وغرور وهيبة كبيرة يسبقها جمالها الخلاب.
حتى أن الملابس ومساحيق التجميل غيرت في شكلها وأضافت لها فوق جمالها جمالاً.
نزلت وصال وبدأ تعريفها بكبار الرجال والنساء بالدولة.
حتى جاء الوقت الذي يجب فيها أن تتعرف وصال كامل الزيات على رجل الأعمال المعروف حمزه السيوفي.
وقفت وصال بهدوء وبدأ الأب يعرف كل منهما بالآخر.
رواية انا والمشوه الفصل الثامن 8 - بقلم دينا عبد الحميد
نزلت وصال وبدأ تعريفها بكبار الرجال والنساء بالدولة.
حتى جاء الوقت الذي يجب فيها أن تتعرف وصال كامل الزيات على رجل الأعمال المعروف حمزة السيوفي.
وقفت وصال بهدوء وبدأ الأب يعرف كل منهما بالآخر، قبل أن يجري أحدهما وجه الآخر.
مرة فتاة صغيرة تبكي، فنزلت وصال بمستواها ثم حملتها واستأذنت لتبحث عن عائلتها.
وأعادت الفتاة لأهلها ثم عادت.
كان حمزة يراقب تصرفات وصال ويقول: "متشبهش عيلة الزيات خالص، شكلها ملاك".
هشام بضحك: "شكل السنارة".
غمز حمزة بغضب: "مفيش في القلب غير وصال بس، امشي من هنا".
نظر هشام لشاشة هاتفه المضيئة، فتحرك ليجيب على الهاتف.
وعاد مسرعًا ليهمس بشيء في أذن حمزة، فتحولت ملامحه ونظر لكامل وقال: "لو طلعت أنت اللي ورا الحكاية دي هندمك يا باشا".
ثم التفت بسرعة وخرج من القصر.
في نفس الوقت التي التفتت له وصال ونظرت لوالدها وقالت: "مش هتبطلوا الأساليب الزبالة دي".
كامل ببرود: "ليه أنتي شوفتيني عملت إيه؟"
وصال بهدوء: "المنظر اللي جرى بيه يقول إن وراك مصيبة يا باشا".
"عن إذنك أرد على الفون".
أنهت وصال الحديث على الهاتف والتفت تنظر لوالدها بغضب وقالت: "لو اللي حصل مع ماما وأونكل صبري أنت سببه، متلومنيش على اللي هاعمله".
"وبرضوا هتضطر تخبي وتحميني عشان سمعتك".
ثم تركت وصال الحفلة بأكملها واتجهت لمنزل دلال.
وصال بسرعة من بين الزحام حول المنزل: "إيه اللي بيحصل هنا؟"
تجد أحد مهندسين البلدية يقول: "البيت جابه أمر إخلاء وإزالة فورًا".
وصال بهدوء: "ليه؟"
المهندس: "البيت أساساته مش سليمة وايل للسقوط".
وصال: "مهو طول عمره كده ومحدش اتجرأ يقول كلام ده".
المهندس: "والله ده اللي عندي ولازم إخلاء حالا".
وصال: "وبالنسبة للإزالة؟"
المهندس: "خلال أسبوعين من دلوقتي".
وصال ببرود: "تمام، بس استنى للصبح عشان يعرفوا يتصرفوا".
المهندس: "الصبح لو ممشيوش هارمي الحاجة بره".
وصال ببرود: "وأنا هأرميك فالشارع".
المهندس: "نعم؟"
وصال بغضب: "انت عارف أنا مين؟"
المهندس: "هتكوني مين؟"
وصال بثقة: "وصال الزيات".
"وصال كامل الزيات".
المهندس بصوت متقطع: "وصال ك... كا... كامل الزيات؟ بنت الباشا؟"
وصال ببرود: "خد الرجالة دي من هنا بدل ما أنت عارف أنا بإيدي أعمل إيه".
"ده لو مش حابب تخسر شغلك".
المهندس بتوتر: "حاضر".
رحل المهندس ومعه رجاله.
شخص منهم: "يا حول الله، الراجل وبنته واقفين قصاد بعض".
الثاني: "إلى همك وقفتهم قصاد بعض ومش خايف على بيتنا اللي هيتخرب بسببهم؟"
المهندس بغضب: "احرصوا بقى، الباشا لو عرف إن سيرته جت هيزعلنا جامد ويخسرنا شغلنا".
جلست وصال مع صبري وأمها تفكر في حل، حتى ابتسمت بمكر وقالت: "أنا عندي فكرة".
دلال بقلق: "لأ بلاش أفكارك".
وصال: "اسمعيني بس".
بينما اتجه حمزة إلى مكان مخازنه التي كانت قد اخترقت كاملة بسبب عطل كهربي.
جلس حمزة أمام مخزنه المتفخم بغضب وقال: "وإخراجها شكلها لازم أتصرف بوساخة معاك يا باشا عشان تعرف مين هو حمزة السيوفي وتعملها ألف حساب".
هشام بلمعة عين: "عندي فكرة نجيبه الأرض".
حمزة: "معاك طالما هحاسبه".
هشام: "طب اسمع..."
رواية انا والمشوه الفصل التاسع 9 - بقلم دينا عبد الحميد
هشام بلمعة عين: عندي فكرة نجيبه الأرض.
حمزة: معاك طالما هاحسبه.
هشام: طب اسمع يا سيدي، من كلام الباشا وتلميحاته وحرصه إن محدش يعرف بوجود بنت ليه، وإنها مظهرتش غير في سن كبير وليها عنده قيمة كبيرة. انت مشوفتش لمعة عينه لما لقت طفلة وضحكت معاها بصوت كان باين وكأنه طار من الفرحة إزاي؟
حمزة: وده دخله إيه؟
هشام بهدوء: أضعف نقطة جو الإنسان قلبه. وأقرب حد من القلب الابن. الباشا كان مخبي بنته عشان متبقاش نقطة ضعفه، بس دلوقتي هي فعلاً نقطة ضعفه وقوتنا.
حمزة: قصدك قوتها بقا؟
هشام: لا قوتنا إحنا. لو عملت معاه ديل، بنك تشاركه بس المقابل بنته تبقى مراتك. ولو على ورق، المهم تبقى تحت إيدك عشان تملكه وتأمين شره.
حمزة: هما كلمتين، اطلع بره.
هشام: انت هتعمل جواز صوري، حتة ورقة وهى هتقعد في بيتك على ما الصفقة تمشي.
حمزة: أولاً بحب وصال. وثانياً اللي بتقوله تسميه استغلال، وده ضد مبدأي.
هشام: البزنس مفهوش غير الاستغلال يا ابن عمي. الحياة ككل فرص، يا تخطفها يتخطفك.
حمزة: ولو... مش موافق. ثم بنته شكلها ملاك زي أبوها وعمها، ولا العيلة دي ملهاش ذنب.
هشام: يا ابني افهم، انت كده هتضيع صفقة العمر بسبب تحفظات. وانت عارف وواثق إنك عمرك مهتأذيها، ولا الباشا هيقبل بأذيتها.
حمزة: امشي من وشي. كان يوم ما يطلعش فيه شمس يوم قررت اشتغل معاك ونبقى شركة.
هشام: يا عم اتنيل، ده كان يوم عسل ومفيش أجمل من كده.
حمزة: امشي من وشي.
قال جملته الأخيرة بغضب، فركض هشام بسرعة من أمامه. وفجأة جاءه صوت الهاتف ليرد، وبعد دقائق يتجهم وجهه ويقول: لكن...
قاطعه الشخص بشيء، فيرد هو قائلاً: أمرك هيتنفذ، بس إيه يضمني إنك تنفذ وعدك؟
ليرد المتصل فيقول: حمزة أنا هاعمل بالاتفاق، بس لو منفذتش هاجيبك عندي وأعلقك زي الدبيحة وأتشفى فيك حتة حتة.
بمزاح: سلام.
أغلق حمزة الهاتف وجلس شارد. وبعد لحظات أخرج رقم وصال ليتصل بها.
وصال بحب: خير، مصيبة صح؟
حمزة: صح.
وصال: هنتقابل في الكافيه بعد نص ساعة.
حمزة: اتفقنا.
وأغلق الهاتف. نظرت وصال إلى صبري ودلال وقالت: ها، قواتنا إيه؟
دلال بحدة: لا يمكن، ولو على جثتي.
وبعد ربع ساعة كانت وصال قد وصلت القصر ومعها والدتها وزوجها وشقيقتها. ونادت بصوت مرتفع: يا مريت روزي.
وتأتي فتاتان أجنبيتان يتحدثان الفصحى بصعوبة.
وصال ببرود: نضفوا باقي أوض الجناح بتاعي، الآنسة وصال ومامي وأنكل صبري.
لتأتي ليليان من الخلف وتقول: إيه؟
وصال: Soo bad، بقي دول هيـ...
قاطعها وصال بغضب: حرف كمان يا ليليان، وهاخلي الأمن يرموكي بره.
ثم اتجهت إليها وهمست بأذنها قائلة: ومش بس كده، هاتصل على الموظفين في شركة الزيني ويشيلوا الاسم ويكتبون عليه الوصال ويرموا وسيم بره ونادية هانم تدخل ضيف، والناس كلها تعرف إنكم فلستوا وإني أنا اللي باحميكم. ها تخبي؟ أكمل ولا كفاية؟
ليليان بخوف وتوتر: لا خلاص.
ثم اتجهت أوصال ووالدتها وقالت: اتفضلوا، نورتونا.
سمع عزيز الصوت فنزل مرحباً، بينما كان كامل يراقب بسعادة لأن خطته تكاد تكون ناجحة حتى الآن.
تركتهم وصال وقالت لدلال: متسكتيش لحد، هاشوف حمزة ماله وأجي.
دلال بضحك: يا بخته.
وصال بضحك: اتلمي.
ثم نظرت لعزيز وقالت: لو حد زعلهم، انت عارف هيحصل إيه صح؟
عزيز بابتسامة: عيب، دول أصحاب بيت مش بس ضيوف.
نظرت وصال بابتسامة وقالت: أنا مشوار ربع ساعة كده وجاية.
نظر لها صبري بضحك وقال: تيجي أحكيلي.
لترد هي بثقة: أكيد طبعاً، باي.
خرجت وصال بأقصى سرعة وذهبت للمقهى. ولكن قبل أن تدخل تذكرت ملابسها وأنه لم يعرف بعد من تكون، فعادت أدراجها بهدوء واتجهت إلى إحدى المحلات وأخرجت الكريدت واشترت ملابس تناسب وصال بطبيعتها. وصال التي يعرفها حمزة، لا تلك المتبلدة قاسية المشاعر.
عادت وصال بعد مدة لتجد حمزة جالساً بقلق ينظر في ساعته. لتداخل بتوتر وتقول: آسفة إني اتأخرت، مالك يا حمزة؟
ليقف حمزة بسرعة وبدون وعي منه يحتضنها بحنان ويقول: ممكن تفضلي جنبي؟ محتاجلك جداً يا وصال.
فتبتسم وصال وتربط على كتفه وتقول: تعال معايا.
وتأخذه إلى حديقة، فتتسلل من مكان بالسور الخاص بها لا يعرفه غيرها وتدخل معه وتجلس على أرجوحة معلقة بإحدى الأشجار، ثم تشير له فيقترب منها لتمسك هي يده وتقول: مالك يا حمزة؟
فيجلس بجانبها ويقول بتعب: الماضي صعب ومش مفهوم ومحتاج أفهمه.
فتنظر له هي بحزن وتقول: لو فهمته ممكن تتعب؟
ليرد حمزة بألم: ويمكن أرتاح.
وصال: لو بقيت النتيجة تعب.
حمزة بحزن: مش هتبقى أكتر من حالي ده.
دينا بفكر.
وصال بحنان: انت محتاج تعرف صح؟
حمزة: آه.
وصال: يبقى دور وانت معاك.
فيقترب حمزة برأسه منها ويميل برأسه على كتفها، فتسند هي قليلاً وتضع أصابعها بين خصلات شعره بحنان وتقول: اهدأ، انت معاك.
فيغمض عيناه قليلاً ثم يقف بسرعة ويقول: وصال، تقبلي تتجوزيني؟
وصال بحب: ها؟
حمزة: ها إيه؟ مفيش وقت، أنا مسافر تلات شهور عشان شغل وعشان أدور على الحقائق ومش مستعد أرجع ألاقيقي ضعتي مني. فقبل ما أمشي لازم دبلتي تبقى في إيدك، لو مش في شمالك تبقى باليمين.
وصال: بتتكلم جد؟
حمزة: آه جداً.
وصال: طب وبعدين؟
حمزة: أروح أقول لهم صبري ونعمل خطوبة عالضيق، والدبلة والشبكة جاهزة.
وصال: طب وأنا عندي فاكرة؟
حمزة: قولى.
وصال: خلينا في الدبل دلوقتي.
حمزة: والدبل معايا.
وصال: فين؟ خلينا ألبسها.
حمزة: طب وباباكي؟
وصال بمكر: متقلقش، هافهمه كل حاجة وأقنعه.
وبالفعل لبس الاثنين دبل الخطوبة وعادوا لمنازلهم بسعادة.
في اليوم التالي نزلت وصال لتناول الفطور، فتحدث كامل بغضب لترد هي بجفاء كعادتها. في تلك اللحظة نظر لها صبري بغضب، لتتبدل لهجتها لطريقة كلها ذوق على غير العادة. وظل الأمر هكذا عدة أيام حتى حدث شيء كان لها الصدمة.
استيقظت وصال من نومها بسعادة لتنزل فتجد كامل وعزيز متوتران. فسألت بهدوء: وصال: مالك يا زيزو؟
عزيز: في مشكـ...
ليقاطعه كامل: مفيش حاجة، ده حاجة في الشغل وهنخلصها، متشغليش بالك.
فخرجت وصال وكادت تذهب، ولكن فصولها أعادها لهما. وقبل أن تفتح باب المكتب سمعت عزيز يقول: مش معقول كده، الصفقة دي ممكن تنقذنا من الإفلاس.
كامل: وأنا لا يمكن أبيع بنتي لأي سبب كان.
عزيز: اسمعني بس...
كامل بغضب: انت مش فاهم حاجة. أنا مرآة كتير مكنتش باهتم برغبتها لحد ما كرهتني، بس من وقت صبري مج هنا وهي اتغيرت. عارف ليه بتسمع له؟
عزيز: ليه؟
كامل: عشان زي ما هي عاملة أول حاجة في حساباتها، هو كمان مخليها هي ودلال رقم ١ في حياته. أنا غلط كتير ومش هكرر غلطتي، لا يمكن أجوزها حمزة السيوفي عشان الفلوس.
فتحت وصال الباب في تلك اللحظة وقالت...
رواية انا والمشوه الفصل العاشر 10 - بقلم دينا عبد الحميد
كامل: عشان زي ما هي عاملة، أول حاجة في حساباتها. هو كمان مخليها هي ودلال رقم واحد في حياته. أنا غلطت كتير ومش هكرر غلطتي، لا يمكن أجوزها حمزة السيوفي عشان الفلوس.
فتحت وصال الباب في تلك اللحظة وقالت: أول مرة تتكلم بلهجة الأب وتنسى إنك الباشا.
كامل بذهول: وصال! أنتي هنا؟
وصال بدموع: هنا يا بابا، هنا من زمان. كنت مستنياك تيجي لعندي.
كامل: وصال أنا...
وصال بدموع: لا أول مرة تظهر قدام أي حد وتلاقي نفسك اتجردت من الوجه القاسي والعيون الباردة. بتقول لي بتحاول تبقى أب بجد؟ بعد إيه؟ بعد ما عدى وقت احتياجي ليك. طول عمري مستنياك.
وتبكي: عارف بالليل كنت بخاف من الضلمة، طول عمري بخاف منها وبكرهها. كنت دايماً بستناك تيجي تحضني وتفهمني. محاولتش. ابتديت إعدادي وثانوي، كنت محتاجلك وأنت ما كنتش موجود. قررت أبطل احتياجي ليك. وبعد ما قررت، حبيت تبقى أب.
كامل: وصال اسمعيني أنا...
وصال بمقاطعة: اسمعني أنت عايز تبقى أب؟ عايزني أتغير؟ وعشان كده جبت أونكل صبري هنا؟ متستغربش، كنت عارفة خطتك ونفذتهالك يمكن تحس. وبما إنك قررت تبقى أب حقيقي، فأنا أحب أطمنك، أنا كمان هعمل بأصلي. إن كان شرط الصفقة الجواز، فأنا موافقة.
كامل: وأنا مش موافق.
وصال: مبلاش تعاند بقى. وسيم حكالي كل حاجة. أنت في موقف لا تحسد عليه، انسى جبروتك واقبل بالأمر الواقع. أنت حرقت مخزن عشان يجي يشاركك وتلحق تعوض خسارتك، فتفضل ملك السوق. بس هو طلع ذكي، حب يضمن نفسه، فخدني مصدر أمان.
كامل: لا يمكن أقبل تكوني تحت إيده. لا يمكن يبقي أنتِ نقطة ضعفي.
وصال بضحك: يا باشا لو فضلت تقاوم كتير هتخسر أكتر. فكر براحتك. عن إذنك.
صعدت وصال غرفتها مجدداً، تنام والدموع تنهمر وهي تلوم نفسها وتلعن غباءها. فقد كانت تشعر بنار تلتهم قلبها. فكيف لها أن تقبل بغير حبيبها زوجاً، حتى لو كانت لعبة؟ ولماذا؟ وهي التي عزمت يوماً أن تنتقم من الجميع وتحافظ على قلبها فوق كل شيء. لماذا ضعفت وقالت غير ما كانت تعد له؟
كانت قد قررت أن تعاقبه منذ علمت الحقائق.
Flashback.....
كانت وصال جالسة ومعها كتاب لـ أنيس محمود، تقرأه باندماج. فإذا بهاتفها يرن. فكتمت الصوت. ليعاود الاتصال، فأغلقت الهاتف. ليرن على التليفون الأرضي في تلك اللحظة. غضبت بشدة وقالت: مين الحمار اللي قرفني ده؟ ده ليلة أمه سودة.
لترد بغضب: الو.
فسمعت صوت مألوف يقول: الأستاذ عبد الموجود موجود؟
فقالت بغضب: لا والله مش موجود.
فرد الشخص: طب آسف لإزعاجك، بس الموضوع كان مهم وهو مختفي.
وصال بغضب: أنت هتحكي لي قصة حياتك؟ أنت عبيط ولا إيه؟
ثم أغلقت في وجهه الهاتف.
لتضع ليليان هي الأخرى سماعة التليفون التي حملتها لتتنصت على وصال وتعرف ماذا يحدث.
بينما كانت وصال قد أغلقت الهاتف واتجهت لتطمئن أن لا أحد يسمعها. فرأت ليليان تتجه للخارج وأخذت سيارتها وخرجت.
فعادت هي لغرفتها وشغلت موسيقى بصوت مرتفع جداً. ثم أغلقت الباب من الداخل، وفتحت هاتفها وارتدت الهند فري ورنت عليه.
وصال بهدوء: أرغي.
الشخص: وحياة أمك قفلتي السكة في وشي؟
وصال بغضب: ولا اتعدل بدل ما أساوي كرامتك بالأسفلت وأرصفة عليها. انطق في إيه؟
الشخص: هي دي حق الصداقة؟
وصال: لا، ده حق حبك لأختي من ورايا يا خفيف.
الشخص: نهار مش فايت صح؟
وصال: لو مقلتش اللي وراك، هايبقى مش فايت فعلاً.
الشخص: الراجل اللي شغلته يراقب الباشا من وقت ما سمعته أولجا بيخطط لك على حاجة. بيقول شافه بيكلم صبري بيه.
وصال: وكان عايز إيه؟
الشخص: معرفش، بس هابعتلك فيديو لمقابلتهم، واتساب.
وصال: طب أوك، أول ما تقفل، ابعته. ومتنساش تغير الراجل عشان الباشا ميحسش إنه شافه قبل كده ويعرف إنه مراقب.
الشخص: حاضر.
وصال: هو أنتِ بتراقبي الباشا ليه؟ خايفة يأذيكي؟
وصال بهدوء: الباشا لو حب حد في حياته أكتر من نفسه، فهو أنا. ولو ليه نقطة ضعفه، فهي أنا.
الشخص: أمال إيه؟ بتضغطي عليه وبتراقبيه؟
وصال: يمكن يتغير... بضغط عليه عشان يحس ويتغير. أما مراقبته عشان ما يأذيش حد بسببي، الباشا مستعد يأذي أي حد مقابل إنه يكسبني. فحين إنه لو جه وقال إنه عايز يكسبني وينسي اللي فات، هايلاقيني جنبه ومش هاتأخر.
الشخص: فهمت.
وصال: مش مهم تفهم يا صاحبي، المهم تنفذ اللي مطلوب بالظبط.
الشخص: أوك، باي.
أغلقت وصال الهاتف. وما هي إلا لحظات ووصلها الفيديو. أخذت وصال الفيديو وعرضته على خبير لحركة الشفاه. فأخبرها بأن والدها اتفق مع صبري أن يجعلكي والدك تأخذي صبري لمنزلكم، وهناك هو سيتولى أمر تحسين العلاقة بينكم.
هنا ابتسمت وصال ونفذت رغبة والدها. ولكن ما لم تحسبه أن يأتي شخص أقوى من والدها في السوق ليجعلها سلعة في عملهم، مما جعلها تقهر بمجرد أن حكى لها وسيم الأمر ليكسب صفها، ظناً منه أن والدها سيقبل، وهي يتعارض.
Back......
عادت وصال لوعيها وقالت بضحكة مكتومة: طول عمرك غبي يا وسيم وبتلعب على الوتر الغلط من وإحنا صغيرين.
ظلت وصال شارده تفكر حتى نامت من فرط الإرهاق.
وفي المساء، أفاقت وصال وقامت بالاستحمام وارتدت ملابسها وخرجت لتهدأ أعصابها من الضغط عليها. وأمسكت هاتفها لترى ما به. فوجدت رسالة واتساب من حمزة.
حمزة: وصال، هاغيب تلات شهور غصب عني وهاحاول أتواصل معاكي باستمرار. خدي بالك من نفسك ومتقلقيش لو لقيتي فوني مقفول. بحبك.
وصال: بحبك، هاتوحشني وخد بالك من نفسك.
كانت وصال ترغب في إخباره بالحقيقة، ولكنها لم تجرؤ. وظلت حائرة.
بعد عدة أيام، كان يوم الزفاف.
وصال في غرفتها ومعها دلال.
دلال بتوتر: فكري تاني.
وصال بدموع: ده الحل الوحيد اللي عندي.
جاء الشهود لسؤال وصال عن رأيها، فبلغتهم موافقتها. وبعد الانتهاء، أرسل لها المأذون الدفتر لتوقع وتبصم.
وقفت وصال أمام النافذة بتردد وحيرة، ثم فتحتها.
دلال بتوتر: بتعملي إيه؟
وصال: هأهرب. هاكون بأعمل إيه؟
دلال: أنتِ بتهببي إيه؟
وصال: هأهر...
لم تكمل وصال كلمتها، وظلت تنظر بالنافذة بصدمة. فاتجهت دلال لتنظر معها.
دلال بخضة: يلهووووي!