تحميل رواية انا والمشوه بقلم دينا عبد الحميد pdf
بقلم دينا عبد الحميد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يعني انت مشوه وكمان غبي. اتجوزك ازاي؟ ولا تكون فاكر إننا في القصص والروايات المليونيرات يتجوزوا الفقراء، والحلوين يتجوزوا المشوهين اللي زيك. ولا تكون فاكر إني هاعمل زي الجميلة والوحش وأتجوزك. كانت تتحدث وينظر له الجميع بضحك وسخرية، إلا شخص واحد. اتجهت إليها بغضب وقالت: "انتي واحدة مغرورة، أنانية، ومعندكيش أدنى إحساس بالمسؤولية. ولا تعرفي يعني إيه قلب. فاكرة نفسك برنسيسة الجامعة، وانتي مجرد شكل حلو ميتستحقش تشوفه. حتى الأميرات مش بجمال الشكل، الأميرات بجمال الأخلاق اللي انتي أصلاً متعرفيش عنها حا...
رواية انا والمشوه الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دينا عبد الحميد
لم تكمل وصال كلمتها وظلت تنظر بالنافذة بصدمة.
اتجهت دلال لتنظر معها.
دلال بخضة: يلهووووى... مش ده صاحب حمزة خطيبك؟
وصال بتوتر: آه هو. أنا خايفة.
دلال: يا لهوي لو حمزة عرف، هيفكرني بخن*ته.
دلال: اهدي بس على ما يدخل، وأهرب.
وصال بتوتر: مينفعش.
دلال: ليه؟ ما كنتي هتهربي حالاً.
وصال: لو طلعت وحمزة شافني بالفستان هتبقى كارثة. ولو هرب والناس عرفوا، بابا هيتفضّح. وحمزة أكيد هيزعل إني خبّيت عليه. أنا بنت مين؟ أنا ورّطت نفسي في موقف لا أحسد عليه.
دلال: طب اهدي بس وفكري بالمنطق.
وصال: أنا هامضي وأكمل إلى بدأته.
وبالفعل وقعت وصال وبصّمت على عقد الزواج، وتم الزواج.
نزلت وصال مع زوجها للمنزل، وكانت قد وضعت الطرحة على وجهها. وركبت السيارة حتى وصلوا للمنزل. صعدت وصال معه ثم دخلت.
يقول بصوت هادئ: أولاً، آسف على الطريقة اللي اتجوزتك بيها. أنا عارف إنك مش بتحبيني، وقبلتي عشان الباشا. وممكن يكون في حد في قلبك أولى. بس أنا قلبي مشغول، وخاطب.
وصال بهدوء: أنا فهماك، عشان أنا كمان بحب. ومش هلومك عشان اتجوزتني، لأني عارفة إن الباشا ملوش أمان ولا ملكه. وحقك تاخد ضمان.
حمزة: شكلنا متفاهمين جداً.
وصال: ويمكن نبقى أصحاب.
رفع حمزة يده وقال: حمزة السيوفي.
وفي نفس الوقت رفعت وصال يدها وقالت: وصال الزيات.
حمزة ووصال بصدمة: اسمك وصال...؟!
حمزة: اسمك حمزة...؟!
حمزة: آه حمزة. مالك؟
وصال: لا عادي، بس ده اسم حبيبي عشان كده استغربت.
حمزة بضحك: شوية وتقولي إنه أنا.
وصال: لا، هو شبهك بس أحلى ومميز.
وضع حمزة يده على قلبه بقلق، وتمنى أن لا يكون ما دار برأسه واقعاً.
وصال بهدوء: مالك؟ سرحان في إيه؟ واستغربت اسمي ليه؟
حمزة بضحك: أصل اسم وصال اسم مميز مش أكتر.
وصال: آه، أنا بحبه جداً.
حمزة بقلق: انتي مش مخنوقة من الطرحة دي؟
وصال: حاسة نظري ضعف بسببها، صراحة.
حمزة بضحك: والله؟ أو يمكن مش حابة إني أشوفك.
ابتسمت وصال بحزن. ورفعتها لتظهر فتاة ذات وجه بارد، وأعين خاوية، غير تلك التي أحبها. لا تشبهها إلا في الشكل، فوصال الأخرى دائماً سعيدة، أما هذه فيطغي الحزن عليها.
حمزة بهدوء: البيت ده أنا هاكون ضيف فيه، وإنتي عيشي حياتك و... و... و...
وصال: وإيه؟
حمزة بتوتر: لازم أروح أعمل مكالمة.
أمسك حمزة هاتفه واتجه لمكتبه وأغلق خلفه. وظل يتصل لهشام عدة مرات فلم يرد، حتى يأس وخرج.
نادى حمزة بهدوء: يا دادا. يا عم محمد.
فجاء رجل عجوز وقال: خير يا ابني؟
حمزة: بلغ الكل إنهم إجازة شهر، والمرتب هيوصلكم في وقته.
محمد: بس يا ابني، يمكن تحتاج حاجة انت ولا الهانم؟
حمزة: لو احتجت حاجة هابلّغكم.
محمد: طيب يا ابني، اللي تشوفه. بكرة هناخد بعضنا ونمشي على الدنيا متنور والشمس تطلع.
حمزة: ماشي يا عم محمد. ورمضان هياخدكم بالعربية لبيوتكم.
محمد: حاضر.
سامية: متخليني معاك يا حمزة.
حمزة: معلش يا دادا، شوية كده وابقى تعالي.
سامية: طب أجي كل يوم أنضف؟
اتجهت وصال لها بابتسامة وقالت: انتي تنورينا من غير حاجة.
سامية: تسلميلي يا بنتي.
ذهب الجميع، وظل حمزة ووصال معاً.
حمزة: أظن إنك لازم تقعدي معايا النهارده في أوضتي على ما يمشوا.
وصال بهدوء: ok don't wory.
حمزة: أخيراً اتكلمتي لغات؟
وصال: آه، محاولة.
جلس وصال وحمزة في غرفته مستيقظين طوال الليل، حتى غفت وصال. واطمأن حمزة من نومها ونام.
في الصباح، استيقظت وصال واتجهت للحمام وبدلت ملابسها. وخرجت لتجد الجميع على وشك الذهاب. فاتجهت لتوديعهم.
سامية بهدوء: أنا جهزتلكوا الفطار، وأكل يكفي أسبوع. وكل أسبوع هاجي أجهز زيه، وإنتي حطي في الميكروويف وسخني.
وصال بحب: ميرسي يا داده.
محمد السفرجي: بصي يا بنتي، متقربيش للأطباق دي عشان مبيحبش يستخدمه. استخدمي دي بس.
وصال بابتسامة: ok i'll do.
خرج الجميع، بينما شغّلت وصال بعض الآيات القرآنية. ثم اتجهت لتُحضّر كتاباً، وحضّرت كوب قهوة، وعادت وقرأت في المصحف قليلاً، ثم أقفلت القرآن والمصحف وفتحت الكتاب. وشغّلت هاتفها أم كلثوم وبدأت تشرب القهوة تتلذذ بها، وبدأت تدندن معها "رق الحبيب".
لتجد حمزة يكمل ويقول: "وعادني".
هنا صدمة وصال وقالت: آسفة لو الصوت صحّاك.
حمزة: أنا صاحي من بدري، بس محبتش تضايق. لكن ريحة القهوة وصوت أم كلثوم جذبوني ومقدرتش أسكت.
وصال: طيب، هاعملك قهوة.
وبالفعل أعادت له كوب قهوة. وعاد تناول كل منهم فطوره. ثم ذهب حمزة وهو يدعو الله أن لا يفتضح أمره. فما اكتشفه كارثة بكل المقاييس، لو علمت بها وصال.
وصل حمزة شركته، وبدأ الجميع يحييه. وصل مكتبه ليجد هشام بانتظاره.
هشام: يا بختك يا عم، فرحك امبارح وجيت الشغل متأخر. ده انت حاجة محظوظ.
حمزة: بنت كامل الزيات طلعت وصال.
هشام بضحك: كمان طلعت وصال... لا ثواني كده على ما أحمّل عشان دماغي عملت Erur 404.
حمزة: وصال مين؟
هشام: وصال خطيبتي وحبيبتي.
حمزة: كانت زي الملائكة، قمر بالابيض. بنت الـ... الحمد لله إنها فضلت مخبية وشها بالطرحة من الناس، وإلا كنت عملت جريمة.
هشام بضحك: يا بختك يا عم، ده زمانك كنت هت*موت من الفرحة. والليلة كانت أونس.
حمزة: آه، كنت هم*وت فعلاً، بس من الرعب. دي لو عرفتني ممكن أخسرها، وخصوصاً إنها شبهة عليا.
هشام: مظنش هتعرفك، لأنك من بعد معاملة عملية التجميل وشكلك رجع زي الأول، ومحدش بقى يعرفك.
حمزة: بس وصال شبهة عليا.
هشام: ماهي مش عارفة إن ده إنت، لأنك رغم الجراحة اللي عملتها، كنت بتعمل ميك أب أو شك وتطلعه بنفس شكله القديم، فمش هتفكر إن كام يوم يعمل كده.
حمزة: لو وصال اكتشفت حاجة، ممكن أخسرها. وانت عارف مليش غيرها. (أنتِ الحب والحب حياة والحياة نفس والنفس أنتِ).
هشام: طب هتعمل إيه؟
حمزة: لازم أكمل الاتفاق للآخر، وأحاول ما أخليش وصال تشك فيا.
هشام: ربنا معاك يا صحبي.
كانت وصال تجلس بالمنزل وتنظف، ثم وجدت صندوقاً قديماً ممتلئاً بالتراب. فتحته لترى الكثير من الصور لحمزة وعائلته. ولكن الغريب، لا يوجد لها صور في باقي مراحل حياته. كان حقاً طفلاً وسيماً رغم غموضه.
في تلك اللحظة، دخل حمزة ليراها تحمل الصور ويصرخ بغضب: وصااااال.
رواية انا والمشوه الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دينا عبد الحميد
كانت وصال تجلس بالمنزل وتنظف، ثم وجدت صندوقًا قديمًا ممتلئًا بالتراب. فتحته لترى الكثير من الصور لحمزة وعائلته، ولكن الغريب أنها لا تجد لها صورًا في مراحل حياته. كان حقًا طفلاً وسيمًا رغم غموضه.
في تلك اللحظة، دخل حمزة ليراها تحمل الصور ويصرخ بغضب:
"وصااااال!"
وصال بهدوء:
"نعم."
حمزة بغضب:
"متلمسيش حاجة تاني، فاهمة؟"
ثم أمسك الصور والصندوق وتركها بغضب.
وصال بصدمة:
"ماله ده؟ شكله أهبل."
أنهت وصال ترتيب المنزل، وكان حمزة قد جلس بالشرفة، ولكنها لم تهتم. ثم أعدت الطعام وذهبت لتناديه.
وصال بهدوء:
"حمزة."
حمزة:
"نعم."
وصال ببرود:
"الأكل."
ليتعجب حمزة ويقول:
"أنا لسه مزعقلك وجهزتلي الغداء؟"
وصال:
"دي شيء ودي شيء تاني. يعني مثلًا أنا حاليًا مراتك، ولو على ورق بس، ده في النهاية جواز شرعي، وده بيعني إن ليك حقوق وعليا واجبات."
حمزة بتركيز:
"بمعني؟"
وصال:
"بمعني إني واجبي تجاهك أقدم لك كل حاجة بتقدمها الزوجة للزوج."
حمزة:
"كل حاجة؟ كل حاجة؟"
وصال:
"أيوه، لو مقدّمتلكش حقوقك وقتها اسمي يبقى ناشز، وده شيء مكروه في الدين."
حمزة بتفكير، حب يختبر وصال وأخلصها وحبها له، فقال:
"طب بالنسبة لحقوقي، في حق كده أنا عايزه."
وصال ببرود:
"اتفضل، خده."
حمزة:
"حلو أوي."
واقترب منها بحنان وكاد يقبلها، لتدفعه وصال بغضب وتقول:
"أولًا أنا بحب واحد تاني وأنت عارف، وثانيًا أنت كمان قلبك متعلق بغيري. وده صفقة، مش معني إني مقصرش معاك تتخطى حدودك."
حمزة وقد ادعى الغضب:
"بس انتي لسه قايلة حقوقي كلها، مش هتمنعيها؟"
وصال:
"صح، بس ده لو انت كمان عملت واجباتك كزوج تجاهي، مش كله عليا يا شاطر. وعلى فكرة اللي بتعمله ده اسمه طمع أو اغتصاب، مش زواج."
حمزة:
"اغتصاب إيه؟ وانتي مراتي."
وصال بتهكم:
"أولًا جوزنا ناقص، لأن الجواز إيجاب وقبول، وأنت عارف وأنا عارفة إني مش موافقة. وثانيًا القرف اللي في دماغك ده محتاج رضا الطرفين، وأنا لا يمكن أكون راضية بيه، لأني مش بحبك وقلبي مع غيرك. وثالثًا، معني إني مش راضية وأنت تجبرني ده اسمه اغتصاب يا باشا."
نظر لها حمزة بغيظ وقال:
"مش الباشا ده يبقي والدك؟"
وصال:
"آه. طبعًا وقدوتي. عن إذنك."
ثم تركته وصال واتجهت إلى غرفة الأطفال لتجلس حزينة، بينما ظل حمزة مبتسمًا من ردها، سعيد لتمسكها بحبها، خائفًا مما سيحدث عندما تكتشف.
أمضت وصال يومها باكية حتى نامت، واستيقظت على صوت هاتفها.
وصال بنعاس:
"ألو."
المتصل:
"وحشتيني."
صمتت وصال قليلًا، فيقطع المتصل صمتها ويقول:
"انت الحب والحنين والشوق القوي والقلب الحزين ناشرًا للحب."
وصال بتردد:
"حمزة؟"
حمزة بضحك:
"البني إليك الشوق يا وصالي، فكانت روحي في كل لحظة تسرقني مما حولي لتأخذني إليك."
وصال بتوتر:
"حمزة، عايزة أقولك حاجة."
حمزة بهدوء:
"قولي."
وصال:
"هو انت ممكن تسيبني أو تتخلى عني؟"
حمزة بحنان:
"مستحيل، مفيش حد بيتخلى عن روحه يا وصال، وأنتي روحي."
وصال:
"مهما حصل؟"
حمزة:
"مهما حصل يا وصالي."
وصال بهدوء:
"حمزة، عايزة أقولك حاجة."
ليتكلم حمزة بحنان:
"أنا اللي محتاج أحكيلك."
وصال بخوف:
"مالك يا حبيبي؟"
حمزة بحب موجوع وخائف:
"وصال؟"
وصال:
"من إيه؟"
حمزة:
"منك. خايف لو عرفتي حاجة من المستخبية تبعدي عني."
وصال بهدوء وهي تحاول أن تخفي دموعها:
"حمزة، أنا اتجوز..."
رواية انا والمشوه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم دينا عبد الحميد
وصال بهدوء وهي تحاول أن تخفي دموعها: حمزه، أنا اتجوزت.
انتظرت وصال صوت حمزه ولكن لم يجيب. لتنظر وصال لهاتفها فتجد الهاتف قد أغلق. فـ تجلس وتبكي بهستريا ظنا منها أنه تخلى عنها.
لتجد حمزه يطرق الباب قائلا: وصال، ممكن نتكلم؟
وصال بهدوء: لا.
حمزه: والله مهاتخطى حدودي. ولو عايزانى أطلقك حالا، موافق. بس اسمعيني، محتاج أتكلم معاكي.
مسحت وصال دموعها وخرجت بتردد وقالت: خير.
رفع حمزه يده بمنديل وقال: خدي.
نظرة وصال للجهة الأخرى وأمسكت به في صمت.
ليقول حمزه: بلاش عياط عشان خاطري.
وصال: مش هتفرق.
حمزه بتعب: روحي لحبيبك يا وصال، انتي طالق...
لم يستطع حمزه أن يكمل كلمته، فليس من السهل أن يترك زوجته وعشقه ببساطة. فصمت.
لتقول وصال: كمل، سكت ليه؟
حمزه: متقولش افتكرت أن جوازنا تم صفقة. بس لو حصل طلاق هتبقى فضيحة ليا ولأبويا. عشان أنا وأنت عارفين إنه يستاهل الفضيحة دي.
حمزه: لا، ميستهالهاش يا وصال. عارفة ليه؟
وصال: ليه؟
حمزه: عشان عنده بنت لسه قلبها نقي. مش شايل كره لحد. رغم الصمت الرهيب اللي بيظهر عليها، إلا أنها لسه حزينة عليه.
وصال: حزن ملهوش نتيجة.
حمزه: الباشا مش وحش يا وصال. لا، بالعكس ده أب كويس جدا.
وصال: وأنت تعرف منين؟
حمزه بحزن: عشان مراته هربت منه. رغم حبه ليها وطلبت الطلاق. فضل يدور عليها. ورغم حبه ليها، أول ما شاف في عينيها نظرة الحب اختفت. قرر أنه يحررها. لأن الجواز من غير حب ورضا فهو سجن.
وصال: وساب بنته تتكبر وتتربي عند راجل غيره، والآخر ياخدها على الجاهز.
حمزه: القانون بيقول كده. مش أبوك لحد 15 سنة لازم تفضل مع الأم.
وصال: وأيه، ماسألش عني؟
حمزه: منين عرفتي أنه ماسألش؟ هو قال كده؟
لتصمت وصال.
حمزه: طب عمرك سألتي؟
ظلت وصال صامتة ليكمل حمزه: أبوكي كان رافض جوازنا. عارفة ليه؟
وصال: عشان كبرياؤه وسمعته. عشان نفسه.
حمزه: آه، عشان نفسه. بس ماتفتكريش أن نفسه دي هو نفسه. هي إنتي يا وصال.
وصال بدموع: مستحيل.
حمزه: لا، حقيقة. أبوكي مسبكيش لحظة يا وصال، بس مكنش ليظهر خوف عليكي.
وصال: من إيه؟
حمزه: من شغله. شغل البيزنس يا وصال. شغل الحيتان الكبيرة، ليبلغ الصغير والكل بيحفر لبعضه. وديما بيشوفوا نقط ضعف. كان لازم تفضلي بعيد عشان متتأذيش.
وصال: إنت بتقول إيه؟
حمزه: ماسألتش نفسك ليه الباشا ديما ساكت على طريقتك؟ وليه مسبكيش تظهرى في البيزنس ولا حفلات زي باقي بنات العيلة؟ أقولك أنا، عشان لو حد لمسهم هو هيفضل قوي وهيعرف يلحقهم. لكن إنتي هيضعف يا وصال.
وصال: مستحيل، مستحيل.
حمزه: أبوكي أحسن من ناس كتير، صدقيني.
وصال: وأنت إيه عرفك؟ ده أنت كانت حياتك سعيدة.
حمزه: عشان مجربتش. أبوك يولع في أهلك. عارفة يعني إيه نار في أهلك.
أفاق حمزه لنفسه وأدرك حماقته وما فعله. فخرج من المنزل بسرعة وهو يلعن غباءه وتهوره ويفكر ماذا عليه أن يفعل ليصلح حماقته.
بينما ظلت وصال شارده في حديثه. ثم أمسكت هاتفها واتصلت بدلال لتحادثها ببكاء. فقامت دلال بتهدئتها وذهبت إليها. ولكنها لم تغلق الهاتف معها حتى وصلت لمنزلها. وعندما وصلت لها، ارتمت وصال بين أحضانها وظلت تبكي حتى اكتفت من البكاء وجفت دموعها ونامت بين أحضانها. فظلت دلال تداعب شعرها كأنها ابنتها الصغيرة.
جاء حمزه فرأى ما حدث لوصال وسأل دلال عنها فطمأنته. ليخرج مجددا وقد قرر أن يخبر وصال الحقيقة. فيعود ويطلب من دلال أن تأخذها معها لأي مكان تحبه لتغير من أجواء الحزن تلك. ورحل.
خرج حمزه وبمجرد خروجه، فتحت وصال عينيها وابتسمت بحب وقالت: أنا هاغير يا دلال عشان نخرج.
دلال بحب: ماشي. بس إنتي ليه فضلتى مغمضة؟
وصال: معرفش، بس كنت متأكدة أنه هيقولك كده.
دلال: طب غيري ويلا نخرج.
خرجت دلال مع شقيقتها بسعادة واتجهوا المقهى التي تعشق وصال التواجد فيه. وإذا بها ترى حمزه جالسا. وفجأة بمجرد رؤيتها يخرج بغضب بدلا من أن يحدثها. فتخشي أن يكون قد علم بزواجها وتلحق به بسرعة. ولكن قبل أن تلحق به، تأتي سيارة وفجأة تصدمه. ليقع أرضا ويسيل منه الكثير من الدماء. فتقف وصال ناظرة له بصدمة ودموع متحجرة حتى تخرج منها صرخة وتقول: حمززززه....
رواية انا والمشوه الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دينا عبد الحميد
خرجت دلال مع شقيقتها بسعادة واتجهتا إلى المقهى التي تعشق وصال التواجد فيه.
فجأة، رأت حمزة جالساً. بمجرد رؤيتها، خرج بغضب بدلاً من أن يحدثها.
خشيت أن يكون قد علم بزواجها، ولحقت به بسرعة.
ولكن قبل أن تلحق به، أتت سيارة وفجأة صدمته، فوقع أرضاً وسال منه الكثير من الدماء.
وقفت وصال ناظرة إليه بصدمة ودموع متحجرة، حتى خرجت منها صرخة: "حمزة!"
فاتجهت إليه لتجد من يسحبها من يدها رغماً عنها.
"سبني يا وسيم!" قالت وصال بغضب.
"جوزك لو عرف هنروح في داهية!" قال وسيم بانزعاج.
"كل حاجة تولع!" قالت وصال بانفعال، واتجهت إلى حمزة بقلب يكاد ينخلع من مكانه.
"حمزة حبيبي!" قالت وصال بحب.
ظلت وصال تحتضنه بدموع وتبكي بلا توقف حتى جاءت سيارة الإسعاف لتأخذه للمستشفى.
وظلت بجانبه حتى أفاق.
كان حمزة طوال الوقت ينادي باسمها، بينما كانت هي تجلس بجانبه بدموع.
حتى أفاق ليجدها نائمة على صدره، فنظر إليها بحب وهمس قائلاً: "ملاك نايم على صدري. لا، الأغرب أنها مراتي وحبيبتي. مش قادر أصدق إني كان ممكن أخسرك ببساطة. أنا باشكر ربنا إني طلعت ابن السيوفي عشان أقدر أجبر والدك يجوزنا. والجميل إني اتجوزت حبيبتي. ياه، إحساس حلو قوي."
ابتسم قليلاً ثم ضم رأسها إليه، وكاد يغمض عينيه لينام، فأحس بحركتها.
"عجبتك النومة دي؟" قال حمزة بضحك.
ثم أكمل: "أكيد عجبتك، مش نايمة في حضن واحد ما يتلمش."
"ومالك واثق كده؟" قالت وصال.
"عشان حبيتك."
"هو انت كنت بتقول إيه وأنا نايمة؟ أنا سمعت صوتك، قلقت." قالت وصال بهدوء.
"وسمعتي إيه؟" قال حمزة بتوتر.
"مش عارفة صراحة، عشان كده باسالك. أنا مسمعتش كلامك قوي." قالت وصال بابتسامة.
"بقول ربنا يصبرني على الحمل ده." قال حمزة بضحك.
"قصدك يصبرني أنا على المهمل ده!" قالت وصال بغضب، وأشارت إليه.
ثم أكملت بغضب: "رعبتني يا حمزة، حرام عليك. كنت هموت من الخوف."
ثم نزلت دموعها رغماً عنها.
"اهدي." قال حمزة بحنان، ثم اقترب منها ومسح دموعها بهدوء وقال: "أنا كويس، اطمني."
لم تتوقف وصال عن البكاء، بل أخفت وجهها بين أحضانه وظلت تبكي بقهر لما يحدث معها.
"أنا معاكي، مش هاسيبك." قال حمزة بحنان، بدأ يربت على ظهرها وشدد من احتضانها بألم.
لتنظر له وصال بوجع وتقول: "انت مش فاهم حاجة، أنا تعبانة، تعبانة قوي يا حمزة. قلبي هيموتني من الوجع. أنا عمري ما كنت ضعيفة، ولا في عز حزني أو وحدتي."
"امسك وجهها بين كفيه، نظر إليها بحنان، ثم مسح دموعها وقبل جبينها بحب." قال حمزة بحنان.
وفجأة، لما يتمالك نفسه، فاقترب من وجهها وهو ينظر لشفتيها بحب.
واقترب منها بهدوء، بينما هي مستسلمة، كاد يقبلها، لتفاجئه هي بدفعة قوية.
فينظر إليها حمزة بعتاب، ولكنه يتفاجأ بنظرات قاسية غير تلك التي كانت تنظر له بها.
وتقول بقوة: "حرام يا حمزة، أنا مش ملكك عشان تلمسني، حتى مش تبوسني."
"وصال، انتي عارفة أنا بحبك قد إيه، صح؟" قال حمزة بحب.
نظرت وصال للأرض بصمت، ليكمل هو قائلاً: "وواثقة فيها، صح؟"
صمتت وصال قليلاً، ولكن حمزة لم يسمح لصمتها بأن يطول وقال: "وصال، انطقي، واثقة فيا؟"
"واثقة، بس برضه مينفعش." قالت وصال بوجع.
"ليه مينفعش؟" قال حمزة بغضب، لأنه يحبها وهي زوجته أيضاً، فلم يتخطى أي حدود، ولكنه قد فعل ما هو حقه.
"مينفعش أكون معاك، ولا تلمسني، ولا حتى تشوفني. أنا آسفة." قالت وصال بغضب.
ثم خلعت تلك الدبلة التي ألبسها لها قائلة: "أنا آسفة يا حمزة، مينفعش أغامر. أنا حالا مرات رجل تاني، واللي بتعمله ده غلط في حقي وحقه وحقك انت كمان. أنا آسفة يا حمزة، لازم أمشي."
خرجت وصال من الغرفة وسط دموعها، تكاد تجن من فرط الحزن، ولا تعلم ماذا عليها أن تفعل، ولا تستطيع تصديق ما حدث أو ما تنوي هي أن تجعله يحدث.
اتجهت وصال لمنزل حمزة لتجد أن كل ملابسه غير موجودة.
وقد ترك لها مبلغاً من المال وأرسل لها رسالة من رقم واتساب تقول: "وصال، أنا مضطر أسافر فترة. خدي الفلوس دي، وفيه كريدت في الدرج جوه استخدميها. وأنا آسف على اختفائي المفاجئ. بـ ٧، ٧ س. مضطر."
ابتسمت وصال ببرود، ثم جلست تبكي بحزن.
ولم تنتبه كم من الوقت مر حتى وجد اتصالاً من والدها.
"أخبارِك إيه يا بنتي؟" قال كامل بحنان.
"وصال..."
"وصال، متسكتيش كده. أنا والله مش وحش."
"وصال..."
"كامل كان نفسي أكون الأب اللي بتتمنيه، بس الآخر طلعت..."
قاطعته وصال وقالت بين دموعها: "وحشتني قوي يا بابا."
"وصال، انتي سخنة؟" قال كامل بصدمة.
"بجد وحشتني، أنا آسفة يا بابا، آسفة بجد. طول عمري بظلمك، ما حاولت أسألك عن أسبابك." قالت وصال بوجع.
"بابا، ممكن أشوفك؟"
ابتسم كامل وقال: "أنا تحت البيت، افتحي هاطلعلك."
فرحت وصال وفتحت الباب، ثم ارتمت في أحضان والدها بشرود، وهي تتذكر حديث حمزة عن والدها، فتأكدت.
بأنه حقاً يراقبها دائماً.
ظلت تبكي بلا صوت، بينما ظل والدها يحتضنها بحنان ويربط على كتفها لكي تهدأ.
نامت وصال بأحضان والدها، بينما ظل هو يتأملها بحزن وهو يقول: "أنا مش فاهم إزاي حد يبقى عايز يأذي الملاك دي. الحمد لله إن حمزة لحقك."
قطع شروده اتصال من شخص ما.
ليرد ويقول: "نفذتوا المطلوب."
"طب تمام قوي."
"نص ساعة وهاجيبكم."
"ربطوه وارموه في المخزن زي الكلب، على ما أجيبه."
أنهى كامل اتصاله، ثم حمل ابنته إلى غرفتها وغطاها لتنام، ثم خرج وترك حراسه حول المنزل.
ذهب كامل إلى رجاله وأمسك الشخص الذي كاد يصدم ابنته، ولكن الصدف جعلته يصدم حمزة.
وكان رجله قد أبرحوه ضرباً.
ليدخل كامل بكل شموخه المعهود ويقول بغضب: "أنا بتحاول تقتل بنتي يا كلب؟ ده انت نهايتك على إيدي."
"حقك عليا يا باشا، مكنش قصدي." قال الشخص.
"مكنش قصدك ليه؟ مكنتش تعرف إنها بنتي؟"
"لا، كنت عارف بس..."
"هو فعلاً بس، ولحد هنا وكفاية، ومسمعش صوتك."
ثم نظر كامل إلى رجاله وقال: "نفذتوا اللي طلبته؟"
"تم يا باشا." قال شخص منهم.
"خدوا المرحوم وادفنوه، ومتنسوش تقروا الفاتحة على روحه." قال كامل ببرود.
أخذ رجال كامل الرجل لينفذوا أمره، فاتجهوا إلى حفرة بالأرض وألقوا به فيها، وبدأوا بإلقاء التراب عليه.
فإذا بشخص يدخل ويقول: "بس!"
فينظر الجميع لكامل الذي يومأ لهم بتنفيذ ما قال.
رواية انا والمشوه الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دينا عبد الحميد
ينظر الجميع لكامل الذي يومأ لهم بتنفيذ ما قال.
فيتجه الشخص للرجل ويقول: "تحب أسيبهم يكملوا ولا تحب تموت موته تانية؟"
الشخص بغضب: "مش حمزة السيوفي اللي حد يقرب لمراته ويفضل عايش. أنا اللي يبص لمراتي بصة أمحيه من وش الدنيا."
الشخص: "أبوس إيدك يا حمزة بيه، أنا راجل صاحب عيال وورايا كوم لحم."
حمزة بغضب: "ومفكرتش فيهم ليه لما خطروا في بالك؟ مرات حمزة السيوفي وبنت كامل الزيات. ليه معملتش حساب اللحظة دي؟"
الشخص: "أبوس إيدك، هعملك اللي تطلبه."
نظر حمزة لكامل وقال: "سيبه يا باشا، أنا ميهمنيش ده عشان حتى لو مات اللي وراه عايش وهيحاول يأذي وصال، وأنا بقا عايز اللي وراه، ووقتها وربي لندمه عاليه يتمنى الموت وميطولوش."
كامل بهدوء: "انت حبيتها يا حمزة؟"
حمزة: "..."
كامل: "ولا تكون كنت بتحبها أصلاً؟"
حمزة: "..."
كامل بهدوء: "شيل وصال من دماغك، جوزكم غلطة وهأصلحها عشان وصال بتحب واحد تاني."
حمزة: "هاخليها تحبني."
كامل: "مستحيل، أنت متعرفش بنت."
حمزة: "بس هو ماضي وأنا الواقع بتاعها، أنا جوزها وهي مراتي، ملكي."
كامل: "عمر وصال ماهتكون ملكك، عشان مش خاينة زي..."
حمزة: "غلطان يا باشا، دي مش خيانة، وبكرة تشوف."
كامل: "ابقى وريني."
نظر حمزة لكامل وقال: "استأذنك آخده."
كامل: "ماشي."
نظر حمزة لهشام بضحك وقال: "خد الدبيحة دي علقها على ما أجيلها."
هشام بابتسامة: "انت هترجع للأسلوب ده؟"
حمزة: "انت عارف أهل بيتي خط أحمر، وخصوصاً وصال."
هشام: "علم، وينفذ."
***
استيقظت وصال من نومها على رنين الهاتف، فردت وقالت: "ها، أشجيني؟"
الشخص: "وصال؟ بقا كده؟ طب تمام، شوية وهأقابلك."
خرجت وصال واتجهت للمشفي لتطئن على حمزة.
ففاجأتها الممرضة قائلة بأنه مات، وتسلمت عائلته جسده.
فجلست وصال بعيون هاوية ودموع متحجرة وصمت قاتل.
ومر عليها في تلك اللحظة كل ذكرياتهما معاً.
(*عود يا حبيبي، فقد انتظرتك كثيراً وانتظر قلبي مجيئك لأرتاح. ولكن ما حدث أن إيجادي لك كانت بداية لعنتي وضعفي.*)
***
في منزل حمزة، عاد حمزة للمنزل فلم يجد وصال أو ملابسها.
ولكن وجد رسالة من وصال تعتذر عن ذهابها، ولكنها قد قررت الاختفاء.
خرج حمزة ليبحث عنها كالمجنون.
وبعد ٧ أشهر...
هشام: "يا حمزة، مينفعش كده. سايب نفسك وشغلك وبتبحث عنها، وبرضوا مش هتلاقيها غير لو هي قررت ترجع. ٧ شهور فاتوا وأنت مش لاقيها ومضيع نفسك."
حمزة بألم: "هي نفسي، وصال روحي يا حمزة."
(*عودي حبيبتي، فهناك الكثير من الأمور لم تفعلها وطالما تمنيت فعلها عندما أجدك، فلماذا ذهبتي؟*)
هشام: "مفيش فايدة."
لم يرد حمزة، وإنما ذهب بلا أي حديث.
نزل حمزة واتجه لمنزل كامل ليجد الجميع جالسين بحزن، حتى ليليان ونادية الذان طالما كانتا على شحار معها.
دخل حمزة وألقى التحية.
نادية بلهفة: "لقيتها يا حمزة؟"
قالت ليليان: "أبوس إيدك يا حمزة، رجع لي أختي."
حمزة بغضب: "دلوقتي أختك لما عرفتي إنها هي اللي كانت بتحميكي وبعتت لكم إجابات الامتحان لما تتزنقوا، مش صحابك؟ لما عرفتي إن لبسك اللي كله ماركات وأحدث موضة هي اللي كانت بتختاره وتدفع تمنه؟ ولا نادية هانم، لما عرفتي إن وصال اللي دفعت فلوس تساعد وسيم عشان الشركة تقف على رجلها تاني وكانت دايماً تتوسط له؟"
"وإنتي يا أنچي، دلوقتي اكتشفتي إنك فعلاً ساذجة غبية؟ وصال مكنتش بتقبل تزعلك، لكن انتي كنتي عارفة إن وسيم بيلعب على الاتنين وتعملي مش عارفة؟"
"حقيقي، كان ليها حق تمشي. تمشي من بيت مفهوش مهتم بحد وكل اللي فيه أناني."
"أنا اكتشفت إن وصال كانت بتعمل تصورات لمشاريع بيزنس ودراسة جدوى وتبيعها لشركات كبيرة بمبالغ ضخمة عشان تفضل تسندكم بيها. كانت بتبيع تعبها، فهو معي قادرة تستفاد بيه، بس أقول إيه، متستهلوش."
نظر كامل بحزن وقال: "وبعدين؟"
حمزة: "أنا جيت عشان أبلغك إني هألغي الشركة وهأصفي شغل البيزنس عشان أول ما ألاقي وصال هاخدها من هنا ونسافر مكان أحسن وأهدى."
إذا برقم يتصل بكامل.
ترك حمزة كامل يتحدث بالهاتف ليخرج، ولكن قبل أن يغادر سمع صوت صرخات، فعاد سريعاً ليجد كامل وقع فاقداً للوعي.
فحمله هو ووسيم للمشفي.
***
في المستشفي، كان الجميع يقف بتوتر.
ليخرج الطبيب فيركض الجميع إليه.
حمزة بتوتر: "عمي ماله؟"
الطبيب: "الباشا عنده ذبحة صدرية ومحتاج يفضل تحت الملاحظة فترة، وأهم حاجة محدش يزعجه."
حمزة: "حاضر يا دكتور."
الطبيب: "وياريت تاخد مدام وصال وتدخلوا تشوفوه عشان بينادي باسمك، وباسم دلال كمان."
حمزة: "بس وصال حالياً مسافرة."
الطبيب: "بلغوها."
حمزة: "ياريت ينفع."
الطبيب: "زي ما قلت لكم، بلاش إزعاج."
حمزة: "حاضر."
دخل حمزة ليطمئن عليه، فوجد دلال وصبري ووالدتها قد جاءوا ليطمئنوا عليه.
فدخلت دلال، وأوصاها حمزة على كامل.
وخرج متجهاً لمنزله الذي لم يدخله منذ غادره باحثاً عن وصال.
وبدل من هيئته، زال لحيته وهذب شعره، وارتدى ملابسه المميزة، ووضع ذلك البرفيوم المميز الذي طالما أحبته وصال، وخرج بهيبته تلك ووسامته أيضاً.
اتجه حمزة لشركة الراجح ليحذر راجح من ما فعله وأنه عاد بقوته، ثم ترك المكان وعاد لشركته كي يستعد لعمله.
حمزة بقوة: "جهزوا عشان المناقصة الجاية هناخدها، وشركة راجح هنشتريها."
هشام: "هو راجح عمل إيه؟"
حمزة: "راجح اتجرأ وتخطى حدوده، وآخر شغل جاي الباشا وتسببت في أنه يدفع شروط جزائية واسمه نزل الأرض، وفوقها اشتري جزء كبير منها عشان يتملك منه."
هشام: "استغل غياب وصال وأنها نقطة ضعفك وضعف الباشا، وتسببت في خسارة جامدة لينا كلنا."
حمزة: "أنا هربيه."
وفي خلال أسبوعين، جهزوا كل شيء.
يوم المناقصة.
حمزة بغضب: "مش معقول، شركة بتنافسنا منعرفش مين بيديرها."
هشام: "اهدأ يا حمزة."
حمزة: "إيه اهدأ دي، ده أخد الأرض اللي هنبدأ فيها المشروع بضعف تمنها، وكأنها بيتاجر في الخسارة."
هشام: "اهدأ بس لما نشوف نتيجة المناقصة."
ليصعق الجميع بإعلان شركة الرواد الفائزة بالمناقصة.
حمزة: "مين صاحب الشركة دي؟"
ليسمع الجميع صوت فتاة تقول: "أنا."
استدار حمزة ليرى من هي تلك التي تتعمد تجعله يخسر هو وكامل.
ليقف بصدمة ويقول: "وصااااال."
رواية انا والمشوه الفصل السادس عشر 16 - بقلم دينا عبد الحميد
سمع الجميع صوت فتاة تقول:
"أنا".
استدار حمزة ليرى من هي تلك التي تتعمد جعله يخسر هو وكمال. وقف بصدمة وقال:
"وصال؟"
تجاهلت وصال حديث حمزة، ثم قالت بهدوء:
"أنا جيت عشان أوقع العقد يا مستر، أتمنى تكون جاهز."
قال المدير:
"أيوه جاهزة يا هانم."
فتجه حمزة إليها ثم احتضنها بشوق. فدفعته وصال بغضب وقالت:
"انت اتجننت؟"
قال حمزة بشوق وحب:
"وحشتيني."
ردت وصال بقوة وقسوة:
"وانت كمان وحشتني جداً. شهور عدت وأنا باعد الثانية لحد ما جيت واعاقبك."
قال حمزة بصدمة:
"تعاقبيني؟"
وصال بغضب:
"آه، أصلي الموضوع كبير يطول شرحه وأنا للأسف معنديش وقت."
نظرت وصال للرجل وقالت:
"المحامي هيعدي يراجع البنود وابقى أمضي بعدها."
ثم خرجت بهدوء وقوة، وتركت حمزة خلفها مذهولاً من حالها.
بينما هي تمشي ببرود، بمجرد أن شعرت أنها اختفت عن أنظار الجميع، زادت سرعتها وسارت تهرول بسرعة وكأنها تهرب من ضعف. ثم ركبت سيارة وعادت إلى مخبئها الذي عاشت به المدة الماضية.
لتقف أمام شاشة كبيرة، فتضحك ببرود وتقول:
"انت لذالك الشاب، انت هنا يا هشام؟"
فيرتسم على وجهه ابتسامة ويقول:
"عملتي إيه؟"
وصال:
"زي ما اتفقنا."
هشام بضحك:
"برافو عليكي."
وصال:
"مش قادرة يا هشام، كنت خايفة أضعف وخرجت جرى."
هشام بضحك:
"أنتي لسه في الأول."
وصال بقوة:
"حاضر، بس اخرج انت روحله عشان ميحسش بغيابك."
خرج هشام وعاد للشركة.
بينما جلست وصال تتذكر ما حدث قبل هروبها.
فلاش باك.
كانت وصال قد سمعت حديث حمزة، ولكنها تمثلت النوم. وعندما عادت للمنزل، سمعت حديث والدها. فاتصلت بشخص يراقبهم وخرجت لتعرف ما حدث. فذهبت للمشفي، وعندما علمت بموت حمزة، جن جنونها. حتى جاءها اتصال يطمئنها وأرسل لها فيديو بما حدث. فاكتشفت وصال أنها نقطة ضعفهم، كما كانت غاضبة من كذبهم عليها. فقررت أن ترحل لتعاقبهم على الكذب ولتقوي نفسها فلا تصبح نقطة ضعف أحد. لذالك اتصلت بالشخص الذي يحب شقيقتها ويساعدها دائماً، فأخذها لمخبئها الحالي، ثم بدأت هي تضع الخطط وهو بدوره ينفذ، حتى رأى سوء حال حمزة ووالدها. فخرجت لتتصرف.
باااا.
"مجبرة أعلمكم الدرس بقسوة عشان إلى حصل مش قليل."
في مكتب حمزة، كان يغلي من الغيظ، فكيف لحبيبته أن تتغير بين عدة أشهر؟
ظل حمزة شارداً، ثم هم واقفاً متجهاً إلى منزل كامل ليروي له ما حدث.
حمزة:
"اتصرف يا باشا."
كامل:
"مش عارف حل."
حمزة:
"طب بص يا باشا، أنا هاعرض شركتك للبيع عشان بنتك تنفذ عرضها وتخسرك، أصلي مش هاخسر لوحدي."
كامل:
"و عزيز إيه؟"
حمزة ببرود:
"زي ما سمعتني، المزاد بكرة، والا تسدد ديونك."
كامل:
"بس يا ابني."
حمزة:
"زي ما قولت، بلا يا ابني بلا بتاع."
خرج حمزة وترك كامل بصدمته وخيبة أمله في زوج ابنته.
عاد حمزة ليعد لطرح شركات ومخازن الزيات في المزاد العلني. وجلس هشام يحاول أن يهدأه بلا جدوى، فقد صمم على قراره.
في اليوم التالي، تم بدأ المزاد.
"هنبدأ المزاد على شركات كامل الزيات، هنبدأ من مليون جنيه."
"مليون ونص."
"مليون ونص فريد باشا."
"اتنين مليون."
"اتنين مليون عمر الصيعري."
"اتنين وربع."
"اتنين وربع سليم الأفي."
"تلاته مليون."
"تلاته مليون امي..."
"٤ ونص مليون دولار للمخازن والشركات."
"٤ ونص مليون دولار."
"هنا عند... ايه حضرتك قولت إيه؟"
"إيه؟ مسمعتش الكلام."
"خلاص أعيد ليك، أنا ٦ مليون دولار."
"باسم مين ويا ترى مشترك في المزاد؟"
"باسم شركة الرواد."
"طب حضرتك عارف إن الدفع نقدي؟"
وصال ببرود:
"انت إيه مش عايز مشتر؟ خلاص يلا يا رواد نمشي."
المزايد:
"لا خلاص يا هانم، متتعصبيش. تحبي نقدم العقد باسم مين؟"
"شركة الروا..."
وصال:
"لأ، باسم وصال... وصال كامل الزيات."
ليبتسم حمزة وكأنه انتصر بكل شيء.
انتهي المزاد. لتذهب وصال. فلحق بها كامل قائلاً:
"وصال، أنا..."
رواية انا والمشوه الفصل السابع عشر 17 - بقلم دينا عبد الحميد
انتهي المزاد لتذهب وصال.
فلحق بها كامل قائلا:
"وصال أنا..."
وصال بهدوء:
"أنت أناني، بس للأسف أبويا ومش هقدر ألومك، عن إذنك يا باشا."
"واه معملتش ده عشانك، أكتر من أنه عشان سمعتي، لأن للأسف كنيتنا واحدة."
ثم نظرت لحمزة وقالت:
"عشان أعلمه درس صعب ينساه."
ذهبت وصال.
عاد في اليوم التالي للشركة لتجد حمزة بانتظارها بالشركة.
بمجرد دخولها لمكتبها تجد حمزة نائماً على الأريكة وقد فتح أزرار قميصه.
ما أن شعر بها هب واقفاً واقترب منها.
حمزة بحب:
"اشتقت إليك يا وصالي، فكيف لمن يصل الناس أن يهجر؟"
وصال بغضب:
"اتفضل بره."
حمزة بحب:
"أنا عايز بس مش قادر."
وصال:
"ليه مكسح؟"
حمزة:
"تؤتؤ، بعشق."
ثم اقترب منها قائلاً:
"نعيب زماننا والعيب فينا، بلاش تلومي وقت لقاني، خلينا نعيش حياتنا."
وصال:
"ود*م حبيبي."
حمزة:
"كان ماضي، أما أنا فواقع."
ثم همس أمام شفتيها وهو ينظر لها بهيام:
"متيجي ننسى الماضي ونعيش زي أي اتنين طبيعيين ونجيب بسكوتة زيك."
وصال بغضب:
"انت قليل الأدب."
حمزة:
"كده؟"
وصال بعناد:
"آه."
حمزة:
"طب تعالى."
ثم اقترب منها وقبلها بحنان وقال:
"ده نبذة عن احترامي، لكن قلة الأدب هتبقى كارثة."
وصال بغضب قامت بدفعه وقالت:
"انت عملت إيه؟"
حمزة:
"إيه؟"
وصال:
"اللي عملته دلوقتي."
حمزة:
"آه، اللي هو إيه؟"
وصال بغضب:
"انت بوستني، إزاي تسمح لنفسك؟"
حمزة ببرود:
"فين ده؟"
وصال:
"حالا."
حمزة:
"اثبتي."
وصال:
"نعم."
حمزة:
"انتي اللي بوستيني وعايزة تتبلي عليا؟ هما ولاد الناس لعبة، أخلاق البنات انحرفت."
وصال:
"نعمممم!"
حمزة:
"أهو هتنكري كمان."
وصال:
"أنكر إيه! انت هتستعبط؟"
اقترب حمزة منها وقبلها مرة أخرى.
لتنظر لها وصال بصدمة ولم يترك لها فرصة هذه المرة لتدفعه.
ثم تركها وهي في صدمتها وهمس بأذنها وقال:
"شفتي مين اللي بيقرب من التاني."
لتنتبه إلى يديها التي كانت تمسك قميصه.
فتركته واستدارت وقالت:
"اطلع برررره."
فابتسم وقال:
"هاطلع بس عشان عارف إنك مكسوفة عشان أول مرة نقرب من بعض أوي كده، بس اعملي حسابك أنا عايز بسكوتات وبيتوفورات قمر زيك يا عسلية."
ثم رحل.
استدارت وصال وابتسمت ثم نظرت خلفه وقالت:
"مجنون بعشقك والله."
ثم أفاقت.
قالت:
"اتظبطي يا وصال، بلاش تبوظي خطتنا."
لتجلس على مكتبها.
وكلما قررت مطالعة الأوراق قاطعها شرودها بما حدث.
ليدخل ويقول:
"بصي بقا يا وصال، فوقي لنفسك. الواد من وقت ما خرج وهو مسهم، وانتي سرحانة، هو في إيه؟"
قالت وصال:
"محصلش حاـ..."
لم تكمل وشردت وهي تتذكر قبلته.
ثم احمرت وجنتيها وابتسمت وهي تخفي وجهها بالأوراق بخجل.
هشام بتركيز:
"آه كده يبقى في حاجة يا لوزة، بس افتكري الخطه وأوعي تحني، وحرصي من حمزة عشان متهور."
وصال بغضب:
"امشي اطلع برررره."
هشام:
"مالك يا..."
وصال بعنف:
"انت حم*ار بقولك بره."
هشام:
"خلاص بره بره."
ثم خرج ليجد حمزة قريباً من المكتب.
فتأكد أنه كان يراقبها لهذا تغيرت فجأة.
مرت عدة أيام على هذا الحال.
حمزة يتودد من وصال ووصال تهرب منه.
حتى جاء يوم.
حمزة:
"مبقتش قادر يا هشام."
هشام:
"والحل؟"
حمزة:
"هتصرف."
هشام:
"بلاش تعمل حاجة مجـ...."
لم يكمل كلمته حتى تركه حمزة وذهب.
بينما كانت وصال تخرج من الشركة إذا بضابط شرطة يقول:
"السيدة وصال كامل الزيات."
وصال بتعجب:
"أيوه."
الضابط:
"انتي..."