بصت بصدمة ودموعها نزلت على خدها لما شافت شادي متصاب بالرصاص. اتثبتت مكانها متحركتش عدة ثواني، والدكتور اتكلم معاها: "رولان، أنتِ تعرفيه؟ رولان: "هو هو... الدكتور: "في الحالة دي أنا مش هقدر آخدك معايا العمليات، أنتِ عارفة قوانين المستشفى." رولان: "بس أنا لازم أدخل! الدكتور: "ممنوع إننا نعالج حد قريب مننا، لأننا مش هنقدر نستحمل نشوفه في الحالة دي."
رولان: "أرجوك يا دكتور أنا لازم أدخل معاك، أوعدك مش هعمل حاجة بس لازم أكون جنبه." الدكتور: "افتكرِي إنك وعدتيني." رولان: "آه أوعدك." دخلوا العمليات وابتدوا في إجراءات العملية. الإصابة كانت خطيرة جنب القلب مباشرة. بعد تلت ساعات من إجراء العملية، قدروا يوقفوا النزيف ونقلوه أوضة العناية المشددة. رولان: "دكتور، هو كويس صح؟ قول لي إنه هيبقَى كويس."
الدكتور: "ما أخبيش عليكي، الرصاصة جت في مكان حساس، فهناخد وقت لحد ما نعرف إذا حصل نزيف داخلي أو أي مضاعفات تانية. ادعِ له، لازم تكوني أقوى من كده. أنتِ عارفة إن في المجال ده هيعدي عليكي كتير. تعرفي أنا أول عملية ليا كنت بعيط على المريض، ما تستغربيش، بس كتر المواقف وإننا بنتعامل يوميًا مع العمليات اتعودنا ومابقناش نتأثر زي الأول عشان نقدر ننقذ الناس. الناس مفكرة إن اللي في المجال الطبي ناس ما عندهاش قلب، بس لولا ربنا بيقوّي قلوبنا ما كانش حد عاش لحد دلوقتي. كل حاجة بإيد ربنا سبحانه وتعالى، ادعي له وخلي إيمانك قوي."
رولان: "شكرًا يا دكتور." الدكتور: "العفو، ده واجبي." بعد شوية كان وصل إسلام ومحمد وأم رولان على المستشفى. إسلام: "رولان بنتي، إيه اللي حصل؟ إيه شادي؟ محمد: "ابني فين؟ "هو كويس صح؟ رولان: "جه المستشفى كان متصاب برصاصة ودلوقتي في العناية المركزة. لازم يعدي 24 ساعة عشان يشخصوا حالته." محمد قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه، وإسلام قعد جنبه وحاول يطمنه. إسلام: "ما تخافش، ربنا هيشفيه وهيرجع أحسن من الأول، بس أنت ادعِ له."
محمد: "مش عايزه يسيبني زي ما مامته سابتني. هو اللي باقي لي في الدنيا دي، نفسي أفرح بيه وأشيل أطفاله قبل ما أموت." إسلام: "ربنا يديك طولت العمر وتعمل كل كده، بس صدقني هو كويس مش كده يا رولان يا بنتي؟ رولان: "آه يا عمي، صدقني هيبقَى بخير ويرجع أحسن من الأول. وجودك هنا دلوقتي مالهوش لزوم، ما فيش حد بيدخل العناية المركزة. تقدروا تروحوا ترتاحوا وأنا هفضل هنا." محمد: "لا أنا مش هسيبه وأمشي."
إسلام: "رولان معاها حق، تعال ارتاح ونرجع الصبح يكون فاق وهيا هتقعد معاه لو احتاج أي حاجة." رولان: "وأول ما يصحَى هبلغكم فورًا." محمد: "خلي بالك منه." رولان: "ما تقلقش، في عيوني." إسلام: "خلي بالك من نفسك يا بنتي." رولان: "حاضر يا بابا." طلع محمد وإسلام ووقفت أمها تتكلم معاها. "أنتِ كويسة يا بنتي؟ اترمت في حضنها ودموعها نزلت. "مالك يا بنتي، أنتِ بتعيطي؟ رولان: "خفت يا ماما عليه قوي."
"ما تخافيش يا روحي، ربنا هيشفيه، بطلي عياط." رولان: "حاضر." "ما أكلتيش صح؟ رولان: "ماليش نفس." "لا كلي حاجة عشان خاطري، أمال إزاي هتهتمي بيه وأنتِ مش بتاكلي؟ رولان: "حاضر." "همشي أنا عشان أبوكي، وأبقى رنّي عليا طمنيني." رولان: "حاضر."
مشيت أمها وهيا راحت تستأذنت من الدكتور إنها تقعد معاه في العناية. الدكتور ما كانش موافق بس بعد إلحاح منها وافق بشرط إنها تلبس أدوات التعقيم كاملة، وهيا وافقت ودخلت العناية عند شادي. جابت كرسي وقعدت جنبه.
رولان: "تعرف مش عارفة ليه حسيت كأن حد أخد قلبي مني لما شفتك في الحالة دي، مع إني لسه شفتك من يومين بس حسيت بإحساس جميل ناحيتك. صحيح بتخانق معاك دايمًا بس مش عارفة ليه ببقَى مبسوطة. بس قلبي وجعني قوي لما شفتك في الحالة دي، معقولة أكون... لا لا مستحيل طبعًا حب إيه!
بصت له وضحكت: "والله شكلك وقعتي يا نوحي." مسكت إيده وقعدت على الكرسي جنبه، كل شوية تقيس العلامات الحيوية وتطمن عليه لحد ما نامت على الكرسي من غير ما تاخد بالها. في صباح يوم جديد. صحيت رولان على صوت الدكتور. رولان: "صباح الخير يا دكتور." الدكتور: "صباح النور، واضح إنك واخدة بالك منه." رولان: "ها؟ مش عارفة إزاي نمت طول الليل بقيس العلامات الحيوية كانت طبيعية."
الدكتور: "ما تخافيش، أنا كشفت عليه وأنتِ نايمة، ما فيش أي مضاعفات حصلت وهيفوق في أي لحظة، بس هنطمن أكتر لما يفوق." رولان: "بجد شكرًا يا دكتور." الدكتور: "العفو، ده واجبي. روحي اغسلي وشك وافطري وبعدها ارجعي." رولان: "بس... الدكتور: "لسه معاه شوية عشان يفوق." رولان: "حاضر." طلعت من الأوضة راحت رنت على مامتها وقالت لها، بعدها غيرت هدومها وأكلت حاجة بسيطة مع كوب قهوة ورجعت الأوضة تاني كان ابتدى يفوق.
رولان: "حمدًا لله على سلامتك. هنادي الدكتور ييجي يطمن على حالتك." شادي: "الله يسلمك بس إيه اللي حصل؟ رولان: "لا دي حكاية طويلة نحكيها بعدين. دلوقتي لازم الدكتور يطمن عليك." جه الدكتور واطمن على حالته ونقلوه أوضة عادية وكل ده ورولان معاه ما سابتهوش. شادي: "بس أنتِ بتعملي إيه هنا؟ الدكتور: "على فكرة رولان ما رضيتش تسيبك وقعدت معاك طول الليل." شادي: "ده بجد؟ الدكتور: "آه والله. بالشفاء العاجل، عن إذنكم دلوقتي."
رولان: "إذنك معاك يا دكتور." شادي: "ده بجد اللي بيقوله الدكتور إنك فضلتِ معايا؟ رولان: "آه." شادي: "ليه؟ رولان: "عشان عشان... لسه هتكمل كلامها باب الأوضة خبط ودخلت الممرضة. الممرضة: "جاية أغيّر على الجرح." رولان: "تعملي إيه؟ الممرضة: "أغيّر على الجرح." رولان: "هاتِ ده كده." أخدت منها صينية الأدوات: "أنا اللي هغيّر وممنوع تيجي هنا تاني! واتعدلي وبطلي حركاتك دي." الممرضة: "والله أنا الدكتور اللي طلب مني وده شغلي."
رولان: "نيني، قلت مش هتغيّري على حاجة واتفضلي بره." الممرضة: "لا مش هخرج." رولان: "وأنتِ واحدة باردة تغيّري لجوزي وأنا موجودة ليه؟ الممرضة: "إيه جوزك؟ رولان: "آه جوزي." الممرضة: "أنا ما كنتش أعرف أصلًا، بأعتذر لحضرتك." رولان: "وإديكي عرفتِ." الممرضة: "طب عن إذن حضرتك." رولان: "اتفضلي." "أصل ده شغل واحدة ملزقة." شادي: "وأنتِ إيه اللي قلتيه ده؟ رولان: "قلت إيه؟ شادي: "أصل ده جوزي."
رولان تذكرت ما قالته وتكسفت من اللي عملته. هيا مش عارفة عملت كده ليه بس في نفس الوقت مش عايزة الممرضة تغيّر له. رولان: "أصل أصل... يتبع ي ما نمر به... فالقلوب يحكمها من يعاملها بحنية... أما قسوة القلوب فلا تترك سوى الجروح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!