عارفين إحساس الانكسار؟ إحساس التوهة، الوجع. عارفين لما تتصدموا أوي في أقرب الناس ليكم، بيحصل إيه؟ عمري ما كنت أتخيل أحس بالإحساس البشع ده. إحساس الخذلان، إحساس الانكسار، الوقعة اللي مفيش بعدها وقوف مرة تانية. جسمي كان بيترعش. غصب عني دموعي نزلت واتحولت لشُهقات أول ما سمعت أن حبيبي، أو اللي كان حبيبي، بقي أب بس مش مني. بيبي هيشيل اسمه، بس مش حتة مني ومنها. إحساس بشع.
إحساس لو مهما وصفته من هنا للسنين اللي جايه مش هقدر أوصفه. بدون أي مقدمات نزلت من العربية ومشيت وهو لسه في صدمته. كنت ماشية تايهة، شارده لأبعد حد. مش قادرة أتخيل، كل اللي فات كوم واللي سمعته حالياً كوم تاني خالص. اللي سمعته كسرني، واللي اتكسر مش بيتصلح. مش عارفة وصلت البيت إزاي. من بعد مشي دام لأكتر من ساعة ونص، محستش بيه وكأنه دقيقة ونص. دخلت وأول ما ماما استقبلتني، اترميت في حضنها وفقدت الوعي.
سبحان من خلاني أقدر أقاوم كل ده من غير انهيار في الحقيقة. مش قادرة أحدد فات وقت قد إيه وأنا نايمة، غايبة عن الواقع تماماً. رافضة أفوق، رافضة أرجع للدنيا اللي ولا مرة نصفتني. رافضة أصدق اللي حصل. كل أملي أرجع عائشة الطفلة الصغيرة البريئة اللي كان أكبر همها تشتري لعبة. عائشة اللي متعرفش يعني إيه حب. عائشة اللي ضحكتها كانت بتخرج من القلب. باختصار، نفسي أرجع لعائشة قبل ما تشوف محمد وتقع في حبه.
لو كنت أعرف أن هيحصل كده، عمري ما كنت حبيته. عمري ما كنت فكرت فيه أو في شخص غيره من الأساس. لو كنت أعرف أن الحب هيكسرني بالشكل ده، كنت قفلت على قلبي بمية ترباس. بس للأسف، محدش عارف مستقبله. والحب مش بإيدينا، والقلب لما بيحب حد بيلغي تماماً صوت العقل. وفي الخلفية صوت عمرو حسن: "أنا بتعاقب ليه على حبك؟ دي حاجة الواحد ما اختارهاش. ملعون أبو قلبي اللي نادالك، واختار من دنيته وأدالك.
ملعون تركيزي في تفاصيلك، والظن اللي بييجي في بالك. ملعونة شوارع بتفكر، ملعونة صوابع بتسكر. ملعونة الروح اللي تبكي، وتقوم من النوم تحلم بيك. أقتلِك إزاي؟ أفصلك إزاي عن خطواتي وظني وشكلي؟ حبيتك ليه وأنت مشاكلي وضربتي في الضهر؟ إديك كل اللي مسبب فرحك، سيبتلي اللي يحسس بالقهر. حبيتك ليه؟ وفي يوم للأسف فتحت عيني وأنا مش عارفة أنا فين، ولا إيه اللي حصل في الكام ساعة اللي غبت فيهم عن الواقع. "عائشة حبيبتي، انتي فوقتي؟
قالتها ماما بلهفة وهي بتقرب مني وبتمسك إيدي. بصيت يمين وشمال باستغراب وأنا بسألها: "أنا فين؟ الدموع لمعت في عينيها وهي بتشد على إيدي: "انتي في المستشفى ياحبيبتي، بقالك تلات أيام في غيبوبة." رديت بصدمة: "تلات أيام؟! هزت راسها وقعدت على طرف السرير وهي بتلمس على شعري بحنان: "حمد الله على سلامتك ياحبيبتي، ربنا أخدلك حقك من كل اللي آذاكي." بصيتلها وقلبي بيدق بخوف: "إيه اللي حصل؟ ماما بتوتر:
"هه مـ محصلش، أنا قصدي ربنا ياخدلك حقك منهم يارب." بصيتلها بشك وأنا بكرر كلامي: "ماما بقولك إيه اللي حصل؟ ماما وهي بتفرك إيديها بتوتر: "ا احم مـ محمد." ضربات قلبي زادت وأنا بسألها بصوت مهزوز: "مـ ماله؟ تنهدت وهي بتبصلي بحزن: "في المستشفى، عمل حادثة." حطيت إيدي على بوقي بصدمة: "حـ حادثة؟! ماما بضيق: "ربنا يشفيه، بس ده حقك وحق اللي عمله فيكي هو والزبالة صاحبتك." تجاهلت كلامها وأنا بسألها بلهفة: "هو في أي مستشفى؟
بصيتلي بذهول: "وإنتي عايزة تعرفي ليه؟ سندت على السرير وقمت بتعب وأنا بعيط وبقول بلهفة: "هو كويس؟ ماما وهي بتبصلي بذهول: "بعد كل اللي عمله فيكي بتسألي عنه؟! عيطت أكتر بحرقة وأنا بحط إيدي على قلبي وبقولها بصوت مهزوز: "ماما أرجوكي ردي عليا، محمد كويس ولا جراله إيه؟ ماما وهي بتتنهد: "هنا في المستشفى، متقلقيش هو كويس، كسور بس هو كويس." وبصتلي وهي بتقول بسخرية: "ست أماني معاه طول الوقت، متقلقيش عليه." "أماني؟
قلتها بشرود وأنا ببص قدامي وبفتكر آخر مرة إيه اللي حصل واللي قالته، وشقلب الدنيا مية وتمانين درجة. قعدت ماما جنبي وأخدتني في حضنها وهي بتحاول تواسيني: "ميستاهلش ياحبيبتي، ميستاهلش دموعك." دفنت راسي في صدرها وفضلت أعيط بحرقة أكتر من ربع ساعة، كنت بخرج كل اللي أنا حاسة بيه في حضنها وهي بتعيط على عياطي لحد ما الباب خبط. بعدت عنها ومسحت دموعي بسرعة وسمحت للي برا يدخل. "ها يا طنط، عائشة أخبارها إيه... إيه ده؟
عائشة، إنتي فوقتي؟ بصيت للشخص اللي دخل واللي مكنتش متوقعة وجوده. "وئل؟ حط وشه في الأرض بإحراج لأني مكنتش لابسة الطرحة وهو بيقول بصوت واطي وإحراج من اندفاعه: "حمد الله على سلامتكم." ماما أدتني طرحة حطيتها على راسي وأنا برد بصوت مبحوح: "الله يسلمكم." ماما وهي بتبصله بفخر: "وئل ده جدع والله، مش عارفة إزاي صاحب محمد ده."
بصيتلها بعدم فهم وأنا مش فاهمة ليه بتقول كده، هي عمرها ما شافته من الأساس غير مرة واحدة يوم ما اكتشفت خيانته محمد ليا. ماما بتوضيح: "لما عرف أنك تعبان مسابش أبوكي وليل مع نهار معاه عشان يتطمن عليكي. والله يابني مش عارفين نقولك إيه، كتر خيرك." وئل بإحراج: "على إيه بس يا أمي، عائشة غالية عندي." قال جملته وهو بيبصلي بنظرة غريبة مش لأول مرة أشوفها، بس لأول مرة أحس بيها. أول مرة أحس إنها نظرة حب.
ماما: "ا احم، طب أنا هروح أصلي وراجعة." قالت جملتها وسابتني وهو قرب مني وقعد على كرسي قدام السرير وهو بيتنهد وبيصلي بنفس النظرة. "أنا كنت هموت من القلق عليكي." فركت إيدي بتوتر وإحراج: "تـ تسلم، الحمد لله أنا بخير." بصلي وهو بيسألني بتوتر: "عرفتي اللي حصل؟ بصيتله والدموع متعلقة في عيني: "عرفت، ربنا يشفيه عشان ابنه." بصلي وهو بيقول بذهول: "عرفتي إنها حامل؟ هزيت راسي وأنا بتنهد بحزن ودمعة شاردة نزلت مني.
طال الصمت ما بينا لأكثر من دقيقة، وكل واحد فينا بيفكر في حاجة. وفجأة احنا الاتنين بصينا لبعض ونطقنا. "إنت كنت تعرف إن عنده انفصام؟ "عائشة، تتجوزيني؟ "إيه؟ قولتها بصدمة وأنا ببصله وهو اتجاهل كلامي عن محمد وكمل كلام: "إيه مالك مستغربة ليه؟
عائشة أنا بحبك. عارف إنك مستغربة بس ده مش بإيدي، أنا بحبك من قبل محمد، أنا اللي أتمنيتك أكتر منه. أنا مش عايز منك رد دلوقتي، بس عايزك تفكري إن محمد محافظش عليكي، وإنه هو اللي ضيعك من إيده بغبائه وخيانته. وعلى فكرة محمد معندوش انفصام، ده لعبة عاملها عليكي هو وأماني وكان عايز يدخلني فيها، بس أنا اللي رفضت. فكري ياعائشة وصدقيني هعوضك عن كل حاجة حصلت، هعوضك عن محمد وهخليكي تنسي، بس عايز فرصة واحدة بس."
وخد نفس طويل وهو بيبصلي لآخر مرة قبل ما يقوم يقف: "هسيبلك فرصة تفكري، وتأكدي إني هقف في وش أي حد لو حاول يعترض جوازنا. إنتي بالنسبالي في كفة والدنيا كلها في كفة، حتى لو اضطريت أعدي محمد. عن إذنك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!