وقفنا أنا وبابا وماما نوزع نظراتنا لبعض ولمحمد اللي كان باين عليه الصدق وهو بيقول لبابا أنه مش فاهم أي حاجة. مسح بابا على وشه وهو بيستغفر في سره بغيظ: -يابن الناس متخرجنيش عن شعوري، زي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف، كفاية أوي لحد كده. نفخ بضيق وهو بيهبد على الباب: -وحضرتك بتسمي اللي عملته ده معروف؟ إنك تبعتلي الشبكة من غير ما أعرف أسبابك وأسباب بنتك؟ وهنا ماما انفجرت وهي بتقرب منه وبتزعق في وشه:
-وأنت كنت عايز أسباب إيه أكتر من اللي هببته أنت والزبالة اللي زيك؟ محمد بذهول من رد فعل ماما اللي كانت بتحبه زي ابنها: -عملت إيه؟ صدقيني أنا مش فاكر أنا عملت إيه. بابا باستغراب: -يعني إيه مش فاكر؟ مش فاكر أي حاجة؟ محمد وهو بيهز رأسه بحيرة: -لا خالص، صدقني أنا مش فاكر أي حاجة. هو أنا عملت إيه لكل ده؟ وقفنا نبصله بحيرة وشفقة نوعاً ما بسبب الحيرة والتشتت اللي كان باين على وشه.
بصلي بنظراته اللي بتخلي قلبي يدق بأقصى سرعة، عنده بتخليني مش على بعضي. كنت ببص في عيونه ودموعي بتلمع وأنا بسأله بعتاب: -ليه؟ أما عنه قرب مني وهو بيسألني بهمس وصدق: -عائشة أنا عملت إيه؟ صدقيني أنا مش فاكر أي حاجة. أنا آخر حاجة فاكرها إني كلمتك امبارح قبل ما أنام وكنتي فرحانة ومفيش أي حاجة. غمضت عيني وأخدت نفس طويل وأنا بقول بجمود: -بلاش تمثيل يامحمد، كل حاجة كانت واضحة زي الشمس. -هو إيه اللي كان وااااضح؟
مش فاهم إيه اللي واضح؟ حد يفهمني! قال جملته بزعيق وهو بيهبد الحيطة ورايا بعصبية وجنون. بابا بزعيق وهو بيشده من هدومه: -أنت اتجننت؟ إيه اللي أنت بتعمله ده؟ أنت مش في زريبة يالا اخرج برا. محمد بعصبية وهو بيشد نفسه من بابا: -أنا مش خارج من هنا غير لما أعرف أنا عملت إيه. بابا وهو بيشده تاني من هدومه وبيزقه بعصبية:
-لا بقولك إيه كفاية استهبال لحد كده، إحنا مش عيال صغيرة. شوفناك كلنا وأنت في بيتها وفي أوضتها وعملت نفسك أخوك مؤيد اللي مات من سنين وشبع موت. شغل الاستهبال ده مش علينا يالا غور من هنا، مش عايزين نشوف وشك تاني خلاص. معنديش بنات للجواز. محمد وهو بيبص قدامه وبيردد بهمس: -بيت مين؟ مؤيد مين اللي عملت نفسي هو؟ أنتوا بتقولوا إيه؟ وقبل ما يكمل جملته كان بابا سحبه بعزم قوته وخرجه برا البيت وقفل الباب في وشه بغضب.
قربت من بابا بلهفة: -استني يابابا ده شكله فعلاً م... -ولا كلمة، مش عايزة أسمع كلمة تاني عن البني آدم ده، أنتِ فاهمة؟ قالها بابا وهو بيبصلي بغضب وبيزعقلي لأول مرة في حياته. بصيتله وأنا بتشحتف: -بس... بابا بزعيق: -قولت ولا كلمة. روحي على أوضتك وحسبي الله ونعم الوكيل، عينك يا عائشة أعرف إنك كلمتي البني آدم ده تاني. جريت على أوضتي ودخلت قفلت الباب ورايا وأنا بعيط بحرقة وأرمي كل حاجة قدامي بجنون وهستيرية.
-ليييييه ليييييه عملت كده؟ -عائشة أنا مش همشي من هنااااا أنا مش هسيبك أنتِ سامعة؟ أنتِ مش هتكوني غير ليا. سمعت صوته من تحت وهو بيتكلم بصوت كله غضب وجنون. قلبي دق بعنف وخوف وأنا بفتح الشباك بتاع أوضتي وببص تحت، كان واقف ورافع رأسه لفوق وهو بيبصلي بعيون حمراء وخصلات شعره نازلة على عينه بعشوائية، فاتح كام زرار من قميصه ومشمر دراعاته اللي عروقها كانت بارزة.
كانت حالته مش طبيعية على الإطلاق، لأول مرة أشوفه بالشكل المرعب ده. دموعي نزلت وأنا بحرك شفايفي من غير صوت: -امشي. هز رأسه بنفي وهو بيجز على أسنانه: -لا مش همشي. قولي لأبوكي إني مش هسيبك مهما كان. حطيت إيدي على بوقي وأنا بحاول أكتم صوت عياطي. مكنتش عارفة أنطق حرف، مكنتش عارفة أصوت في وشه وأقوله امشي مش عايزة أشوف وشك.
قلبي مش مطاوعني أقولها من الأساس، كنت حاسة إن في لغز كبير، في حاجة غلط. محمد بيحبني وده واضح من تصرفاته، بس لما هو بيحبني ليه عمل كده؟ أسئلة كتير هتخلي راسي تنفجر من كتر الحيرة. -ادخلي جوا ياعائشة. لفيت راسي لقيت بابا واقف في البلكونة وبيبصلي بغضب. دخلت وقفلت الشباك بعنف وأنا بقعد على الأرض وبضم ركبتي لصدري وبعيط بصوت عالي. فضلت على الحال ده لحد ما نمت من كتر التعب والعياط. الصبح صحيت على صوت ماما وهي بتهزني برقة:
-عائشة يالا ياحبيبتي قومي عشان تروحي شغلك. فتحت عيني بوهن وتعب وأنا ببصلها بعيوني اللي كانت حمراء وورمة من كتر العياط وبهز راسي من غير ما أنطق حرف واحد. قمت أخدت شاور وتوضيت وخرجت صليت وبعدها لبست وخرجت من البيت من غير ما أنطق حرف مع بابا أو ماما اللي كان باين عليهم الحزن على حالتي. كنت راكبة تاكسي وساندة راسي على الإزاز وأنا ببص على الطريق والهواء بيخبط في وشي.
أخدت نفس طويل وسمحت لدموعي تنزل بصمت وأنا بتخيل حياتي مع شخص تاني غير محمد! مجرد التخيل خنقني خلاني عايزة أصرخ وأعيط وأعاتبه وأضربه، خلاني عايزة أنهار وفي الآخر أترمي في حضنه. قد إيه الحب على قد ما هو حلو، لكن مليان بحكايات كلها وجع وقهر، كلها دموع. -على فكرة أنا مش عايز مراتي تكون نكد. برقت بصدمة وأنا ببص للسواق واللي ركن في مكان على البحر وقال جملته!!!!! -م... محمد؟ هز رأسه بابتسامة: -عيون محمد. كنت بتنفس
بسرعة وأنا بقول بتوتر: -أنت... أنت بتعمل إيه هنا؟ بصلي وهو بيغمزلي: -خاطفك. -إيه؟ أنت مجنون؟ ابتسم ببرود وجمود: -ومش بس كده، أنا هتجوزك. -ده بعينك يامحمد بعينك، أنا هنزل أصلاً. بصلي بخبث وهو بيقول بتحدي: -وريني ياقطتي. وقبل ما أستوعب جملته كان طلع بالعربية وأنا مبرقة بصدمة. -وقف العربية، وقف يامحمد بقولك وقف العربية بدل وأقسم بالله... -عندك كيسة مليانة شوكولاتة من اللي قلبك يحبه. بصيت للكيسة وبسأله بذهول: -أنت مجنون؟
-بيكي. -وقف العربية يامحمد وبطل جنان، اللي بيني وبينك انتهى خلاص. زاد من سرعة العربية وهو بيقول بغيظ: -ده عند أم ترتر، قال انتهى قال. سألته باستغراب: -مين أم ترتر دي؟ -بقولك إيه، أنا بعت ماسدج لأبوكي وقولتله إني رايح أكتب عليكي، عايز يحضر أهلاً وسهلاً. أنتِ زي بنته برضه، مش عايز يحضر براحته. -أنت مش طبيعي بجد. شغل أغنية وهو بيزيد من سرعة العربية وبيغني بمرح: -كتبوا كتابك يا نقاوة عيني، أحلى كلام بينك يا حلوة وبيييني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!