اتكلم بهدوء بعد ما دخل ووقفت وراه كأنه أماني. هو مش كأنه أماني فعلاً؟ "فإيه؟ ردت عمتي: "وانت مين انت؟ "أنا بسأل الأول مين حضراتكوا؟ "طيب أنا عمة مريم وده مصطفى ابني، وخطيبها." رديت ببكا: "قولتك مش موافقة، هو بالعافية." ردت بتبجح: "ومش موافقة ليه يابنت جميلة؟ عينك على حد ولا إيه؟ بكيت أكتر: "حرام عليكي والله، ده أنا بنت أخوكي حتى." "بنت أخويا متتجوزش حد غريب ويكوش على كل اللي عندها."
اتكلم يوسف بهدوء وصراحة: "فأنتي قولتي تكوشي انتي وابنك؟ رد مصطفى: "احترم نفسك ي جدع انت! رد ببرود وهو بيحط إيده في جيب بنطلونه بهدوء: "والله أنا محترم، وجدع فعلاً، بدليل إني ممشيتش ورا أمي عشان أتجوز واحدة أراهنك إنك متعرفش عنها غير إنها بنت خالك، عشان بس والدتك قالتلك كده." اتكلمت عمتي: "وانت مين بقا يا أخويا عشان تدافع عنها أوي كده؟ "على الأقل خالص هبقى واحد عارف عنها أكتر منكم."
اتكلم مصطفى بوقاحة: "آه، هو ده بقا اللي انتي رفضاني عشانه. طب ما أنا ممكن أعمل اللي بيعمله وأكتر كمان." ختم كلامه بغمزة وقحة وخبيثة زيه.
في ثانية لقيته بيتخبط في الجدار أثر لكمة اتوجهتله من يوسف، وقبل ما يستوعب اللي حصل كان يوسف ماسكه من رقبته ومثبته في الجدار، بعد ما اتخلى عن قناع البرود اللي كان لابسه من أول ما دخل وبانت عصبيته بعد ما مصطفى اتبلى عليها. حاول يدافع عن نفسه بس بمجرد النظر لجسمه الضعيف نتيجة شرب السجاير، وجسم يوسف الرياضي الممتلئ بالعضلات، تقدر نحكم مين اللي هينتصر في الآخر. اتكلم يوسف ببرود اكتسبه
تاني وهو مازال خانق مصطفى: "لو فتحت بوقك بكلمة تانية صدقني، هلبس أمك أسود عليك، احترم نفسك." ردت عمتي وهي بتجري عشان تحوش عن مصطفى اللي مش قادر يتحرك: "والله شكله مكذبش، وإلا ليه بتدافع عن الأبلة كده." رد يوسف بعد ما ساب مصطفى قبل ما يتخنق في إيده: "عيب عليكي أبقى غريب وأدافع عن بنت أخوكي وانتي لا، عيب." اتكلم مصطفى وهو بيكح نتيجة اختناقه في إيد يوسف: "سيبك منهم ياما، أنا هعرف أجيب حقنا إزاي."
"طب قوم يلا يقلب أمك، خدها في إيدك واتفضلوا برا." رد مصطفى بتوعد: "هأوريك، صدقني هنتقابل تاني." اتكلم يوسف بلامبالاة: "متتأخرش بس يقلب أمك." عمتي مشيت هي وابنها، وأنا قعدت على الكرسي أبكي بهمدان. لحظة وكان يوسف مشي من غير ما يتكلم، فزادت في البكا أكتر. دقيقتين ولقيته داخل ومعاه طنط أم طه. أول ما دخلت وشافتني قامت حضناني، وأنا مصدقت انفجرت في البكا أكتر وأنا شايفاه عمال يضغط على إيده بعصبية. اتكلمت
أم طه وهي بتطبطب على ضهري: "استهدي بالله ي مريم معلش، خير إن شاء الله يابنتي." رديت ببكا: "مش هيسكتوا ي طنط، هيروحوا البلد ويطلعوا نفس الإشاعات اللي قالوها هنا، كان باين إنهم هيعملوا كده من عينهم والله، يومين وتلاقيهم جايين، يخيروني، أوافق أتجوزه، يا يعملوا كده، وأبقى بين نارين، الهينة فيهم تحرق." "إن شاء الله مش هيعملوا كده ي مريم، تلاقيهم بيقولوا أي كلام، مانتي عارفاهم، بيتكلموا وخلاص."
"وطماعين، وعارفة إنهم طماعين، لو عارفين إن بابا سايبلي جنيه فهم عايزين ياخدوه، مش مكفيهم اللي أنا فيه، حرام كده." خلصت وزدت في البكا لحد ما سمعت صوت يوسف: "استهدي بالله ي مريم، إحنا معاكي متقلقيش." هو ينفع أقول إني هديت فعلاً، وبطلت بكا بجد، لأ واتطمنت. غريب إنه نبرة صوته بس كفيلة تطمني، غريبة إني بطمن بوجوده، إزاي قادر يسيطر عليا من غير ما يعمل أي حاجة كده. اتكلم
تاني بنبرة لطيفة وحنينة: "قومي نامي ومتقلقيش، ولو احتجتي حاجة أنا جنبك." سكت. أقول إيه يعني؟ هو فيه حاجة ممكن تتقال بعد "أنا جنبك". على فكرة إحنا البنات هبل جداً، بنزعل بكلمة ونتراضي بكلمة، بنفرح بكلمة ونحزن بكلمة، والله لو ضحكة بس من حد بنحبه فهي كفيلة تمحي حزن جوانا. هزيت راسي من غير ما أتكلم وهو أخد طنط أم طه وقاموا مشيوا فعلاً.
عدى يوم، اتنين، تلاتة، مبخرجش بس فعلاً حصل اللي كنت متوقعاه. لقيت عمتي جاية هي وابنها بتقولي إنه فعلاً اللي كنت متوقعة إنهم هيعملوه حصل. يا إما أوافق وأتجوز مصطفى، يا هتروحي لأهل بابا البلد وتقوليلهم إني ماشية على حل شعري هنا. حسبي الله ونعم الوكيل. خرجت بعد ما وصلت للبكا اللي بقت ملازمني دايماً. المفروض إني أعمل إيه؟ أتصرف إزاي وهي مديني يومين وأرد عليهم.
لبست النقاب وخرجت البلكونة بعد ما حسيت إن الشقة بتضيق على قلبي ومش قادرة آخد نفسي فيها. واحد، اتنين، تلاتة... كنت فتحت في البكا تاني، بكيت كأني أول مرة أبكي، بكيت لدرجة إنه صوتي على، لدرجة إنه يوسف خرجلي من البلكونة. ***
قاعد بفكر المفروض هساعدها إزاي، المفروض أتصرف إزاي. لولا إني خايف تقول إني بستغلها كنت طلبت إيديها يوم ما عمتها كانت هنا. عمتها اللي مش عارف إزاي قادرة تتعامل معاها كده وتقسي عليها كده، إزاي تعرفها وبتكرهها كده. وابنها اللي خسارة فيه لقب راجل اللي محطوط في بطاقته، واللي أفعاله بتقول إنه عكس كده نهائي. سمعت صوت بكا. عرفت إنه صوتها. خرجت. أنا لو شفت عمتها دي هي أو ابنها هطلع روحه في إيدي.
خرجتلها لقيتها قاعدة على الأرض ضامة رجليها وحاطة راسها بينهم وبتعيط. "إيه ي مريم؟ مردتش. "طب حد عملك حاجة طيب؟ مردتش برضه. فنزلت جري جبت الحاجة أم طه وطلعتلها. خبطنا على الباب كتير جداً لحد ما فتحت وهي لابسة نقابها بس باين بكاها. اتكلمت أم طه: "انتي عاملة في نفسك كده ليه يابنتي؟ فيه جديد حصل طيب؟ اتكلمت بصوت مجهد من كتر البكا: "عمتي جت." اتكلمت وأنا بحاول أهدي من غضبي عشان متعطش أكتر: "وقالتلك إيه؟
علت صوتها في البكا: "ي اتجوز مصطفى يا أقول إنها ماشية على حل شعري." الحاجة أم طه أخدتها في حضنها وهي استمرت في بكاها. صوت بكاها وجعلي قلبي، خلاني أقول بعد تفكير: "طب وهو عمتك ينفع تخطب واحدة متجوزة؟ ردت بعدم فهم: "مش فاهمة." "يعني بدل ما عمتك تجيب الغلط عليكي هنجيبه عليها." اتكلمت أم طه: "إزاي ي يوسف؟ رديت وأنا ببص لمريم وفي عيني نظرة رجاء أتمنى تاخد بالها ومتخيبهاش: "اتجوز مريم." رددوا بصدمة: "نعم؟
اتكلمت بتوضيح: "ده الحل الوحيد. مريم مش موافقة تتجوز مصطفى، وعمامها على حسب كلامكم شداد، يعني مش هيسيبوها تقعد هنا وهياخدوها، وانتي كليتك هنا، فالحل إنك تفضلي هنا، مع جوزك."
مش أنا اللي قايل الكلمة أهو، بس خطفت روحي قبل قلبي. ياااه، أبقى زوج مريم، وتبقى مراتي، أشوفها كل يوم، يبقى وشها آخر حاجة أشوفها قبل ما أنام وأول حاجة أشوفها قبل ما أصحى، أشوف ضحكتها من غير النقاب، أتملي من عينيها من غير ما أحاول أغض بصري عنها، أقرب من روحها براحتي. فوقت من كم تخيلاتي المبهجة على صوت أم طه وهي بتقول: "والله فكرة كويسة جداً، وأهو نمنع شر عمتك وابنها." ابتسمت وقبل ما أفرح حرفياً لقيتها
بتصدمني وهي بترد بجمود: "بس أنا مش موافقة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!