قومت عشان أروح للجامعة وأنا مش قادرة، وده لأني نمت بعد الفجر. وأنا بفكر بس في يوسف، شوية ابتسامة غبية على شفايفي، وشوية بأنب نفسي عشان مش ببعد، بس أبعد إزاي وأنا عمري ما قربت. وشوية بطمن نفسي إنه إن شاء الله خير، وشوية بقول وبعدين هعمل إيه. لحد ما سمعت الأذان، صليت وقرأت الأذكار ووردي ونمت. صحيت كالعادة، قابلته على السلم. ده إحنا لو مظبطين خروجنا مع بعض مش هتظبط لكده. اتكلم بابتسامة حاولت أغض بصري عنها:
_حلو النشاط ده والله. رديت بهدوء: = سلام عليكم يا دكتور. _وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تحبي أخُدك معايا؟ = لا لا شكراً. اتكلم بابتسامة خبيثة حسيتها في صوته: _طيب براحتك، بس الدكتور بتاع المحاضرة الأولى مش بيسمح بالتأخير. = هه، وانت هتقولي؟ ده أنا عارفاك زي صوابع إيدي. _يبقى يسمح المرة دي يا ستي، يلا سلام عليكم. = وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
مشي وأنا نزلت وراه ووقفت عشان المواصلات. طبعاً وكالعادي وعشان أنا نحس اتأخرت. وصلت الجامعة بعد ميعاد المحاضرة بنص ساعة. فضلت متحيرة شوية، أدخل ولا مدخلش، لحد ما خلاص بقى، أعمل اللي عليا وأشوف هيدخلني ولا لأ. خبطت، سمح لي أدخل. اتكلم بحزم لطيف: _آخر مرة تتأخري ي آنسة. = حاضر. دخلت، وكل اللي جه بعدي دخل. ودي سابقة عمرها ما حصلت في تاريخ يوسف، إنه يدخل حد بعده. ده شيء مستحيل، بيقدس المواعيد بطريقة فظيعة.
اتكلم بعد ما خلص شرح: _طيب يا شباب، فيه امتحان دلوقتي. = لا إحنا مفناش من كده. اتصدمت طبعاً والحمد لله مش أنا لوحدي، المدرج كله. اتكلم تاني: _لو سمعت صوت تاني في المدرج اعتبروا نفسكم معاكم المادة. صمت رهيب انطبق على المكان لحد ما رجع يتكلم تاني: _طبعاً أنا مش همتحنكم بالعدد ده كله، فإحنا هنظبط على حسب الحروف الأبجدية، من الألف لحد الفاء يفضل، والباقي يتفضل لحد ما أخلص المجموعة دي.
كنت طبعاً من ضمن اللي خرجوا، فضلت أراجع لحد ما اللي جوه يخلصوا. شوية ولقيت الناس اللي جوه خرجت وهم مبهورين. بس ده مش انبهار امتحان ده، فيه حاجة غريبة. وأنا قايمة عشان أدخل سمعت شابين بيتكلموا بانبهار وفرحة: _ده أسلم يا سطا، ده.. ده شال الصليب. = أنا فرحت جداً أقسم بالله. _بس تفتكر أسلم ليه؟ ده مكنش يبان عليه إنه بيفكر حتى.
= تلاقيه أسلم عشان البت أسماء، مهي زي ما أنت عارف، ماشية تقول في الجامعة إنه بيحبها، من قبل ما يسلم أصلاً. _عندك حق، بس يلا الله يهديه ويهدينا جميعاً. = يارب يا سطا. لحظة بس، هو مين اللي أسلم؟ وصليب إيه اللي اتشال؟ هما قصدوا على مين؟ على يوسف؟ يوسف أسلم؟ يا فرحة قلبي، بس لحظة، أسماء مين اللي أسلم عشانها؟
وهنا افتكرت أكتر واحدة كانت بتوجعني لما تمشي في الجامعة تقول إنه يوسف بيحبها، واللي كانت طول المحاضرة تهزر معاه وتضحك. الأول كنت بستغرب إزاي يعني بتقول كده وهي مسلمة وهو مسيحي، بس كنت برجع وأقول ما أنتي مسلمة وبتحبيه. بس أنا يعلم ربنا عمري ما بينت له أو لحد. هي كانت ماشية تقول للجامعة كلها. بس هو إيه الوجع اللي أنا فيه ده؟ يعني يوم ما يسلم، يسلم عشان خاطرها. معقول بيحبها أوي كده؟ بيحبها لدرجة إنه يسلم عشانها؟
يغير دينه عشانها؟ طب هي فيها إيه أحسن مني عشان يحبها وأنا لأ؟ هي مش هتحبه أكتر مني والله، محدش هيحبه أكتر مني، محدش هيخاف عليه أكتر مني. طب هتهتم بيه زي ما كنت هتم بيه؟ هتحافظ عليه زي ما كنت هحافظ عليه؟ هتصون قلبه ومشاعره زي ما كنت هعمل؟ طب ما يحبني، ده أنا والله بحبه. طب.. طب أنا عملت إيه عشان الوجع اللي أنا فيه ده كله؟
حسيت بحاجة بتمشي على وشي من تحت النقاب، فاكتشفت إنها دموعي وإني بدأت في البكا. حاولت أقنع نفسي إنه مش وقته. وبعدين أنا لسه متأكدتش. بس حتى لو كان أسلم عشان خاطرها، مش هنكر الفرحة اللي سكنتني بعد ما عرفت إنه أسلم. حتى لو عشان خاطرها، كفاية إنه بقى مسلم. حتى لو عشان خاطرها، كفاية إنه مبقاش مشرك أو كافر. حتى لو عشان خاطرها، كفاية إنه مش هيدخل جهنم.
دخلت المدرج بعد ما مسحت دموعي وحاولت أهدي نفسي. لقيته واقف، قالع جاكيت بدلته ورافع كم القميص اللي هو أصلاً فاتح أول زرارين منه ومبين عضلاته. غضيت بصري بعد ما شفت هيئته. إزاي واقف كده؟ يعني عايز البنات تعاكسه زي العادة يعني؟ فرحان هو بمعاكسة البنات ليه؟
رفعت راسي وأنا ببص لإيده وبفتكر الأهم. لقيت إنه فعلاً الصليب اتشال. مزيج مشاعر مختلف حسّيته في اللحظة دي. فرحت عشان أسلم واتقهرت عشان أسلم عشانها، عشان بيحبها. ضحكتي اختلطت مع دموعي تحت النقاب، وده أكتر وقت كنت ممتنة فيه للنقاب ولأني منتقبة. دخلت قعدت بهدوء في البنش الأول وأنا بحاول أهدي نفسي وإنه خلاص، مينفعش لا نحبه ولا نفكر فيه تاني. هو تقريباً ارتبط بواحدة، وأنا عمري ما حبيت الخيانة ولا أهلها. كفاية عليا لحد كده.
قعدت وهو قام عشان يوزع الورق. جه عنده وفضل حاطط إيده على الورقة لحد ما رفعتله راسي. لقيته مبتسم بهدوء لحد ما ابتسامته راحت لما شاف عيني تقريباً. ساب الورقة بهدوء وأنا بدأت الحل. المسائل اللي جايبها هي نفس المسائل اللي كان بيشرحها امبارح. هي نفس المسائل اللي كنت فاهماها لدرجة إني حفظتها. هي نفس المسائل اللي راجعت عليها وأنا برا. طب أومال فين المشكلة بقى؟ مش عارفة أحل ليه؟ مش عارفة أفكر ليه؟ إيدي طيب بتترعش ليه كده؟
طب قلبي بيوجعني أوي كده ليه؟ أنا.. أنا عايزة أخرج من هنا... لا أنا.. أنا عايزة أعيط. ومن غير ما أسمح بده لقيتني فعلاً بدأت في البكا بصمت. فضلت شوية لحد ما اتمالكت نفسي. بعدين أخدت بالي إنه واقف قدامي متحركش، ودي غريبة على طبعه في المراقبة. قمت عشان أسلم الورقة من غير ما أكتب فيها غير اسمي.
قمت وأنا بديله الورقة وأنا مازلت موطية راسي. فضلت مادة إيدي من غير ما ياخد الورقة لحد ما رفعت راسي له. لقيته بيبص لي بتفحص، كأنه.. كأنه عايز يخترق عقلي. أديته الورقة وخرجت وأنا مش شايفة قدامي. حرفياً مش شايفة. مش شايفة غير إيد يوسف ماسكة إيد أسماء وبيضحك لها يوم فرحهم، وأنا واقفة بعيد ببكي.
معرفش وصلت البيت إزاي. نمت. يدوب وصلت ونمت. صحيت قبل العصر بنص ساعة. صليت الضهر وقعدت أبكي. بعد ما أخدت راحتي في البكا وأنا بصلي، لقيت الباب بيخبط. فحسبتها أم طه. مسكت النقاب في إيدي وأنا بتكلم من ورا الباب: _مين؟ اتصدمت بصوت يوسف: = أنا يا مريم. _فيه حاجة يا دكتور؟ = افتحي الباب يا مريم، أكيد مش هاكلك يعني. لبست النقاب وفتحت الباب: _أيوه. اتكلم مباشرة: = إيه اللي حصل النهاردة في الجامعة؟ _محصلش حاجة.
= لا حصل، وحصل حاجة كبيرة كمان. أنا شفت شكلك وإنتي بتبكي. اتكلمت باندفاع: _هو انت أسلمت؟ رد بابتسامة: = أيوه. _ليه؟ = والله في البداية كنت عشان أتجوز اللي بحبها لأنها مسلمة. بعدين اكتشفت إنه الدين الصح، فأسلمت. إنما البداية من عندها هي. خنجر، خنجر مسموم عمال يتغرز في قلبي 100 مرة في الثانية الواحدة. خنجر عمال يتضرب في جسمي كله. حاسة بالوجع في كل مكان. حاولت أداري دموعي وأنا ببتسم من تحت النقاب: _مبارك إنك أسلمت.
بلعت ريقي بصعوبة كأني ببلع سم. ومبارك عليها اللي خلتك تسلم. قبل ما يرد كنت بحاول أتكلم بمرح: _بعد إذنك بقى هقفل الباب، عشان مينفعش وقفتنا كده. انت عارف. قبل ما يرد كنت قفلت الباب. ساندت بضهرى عليه ونزلت على الأرض. حاسة قلبي هيوقف من الوجع. هيوقف والله بجد. فضلت كده لحد بالليل. يدوب بس بصلي. لحد ما الباب خبط، وكانت عمتي، اللي مسألتش عليا من يوم موت أهلي، ولا رفعت حتى سماعة التليفون.
دخلتها وفضلت في سلامات ملهاش لازمة لحد ما دخلت في الموضوع على طول: _المهم يا مريم، إنتي بقيتي ما شاء الله عروسة أهو. = شكراً يا عمتو. بصت لابنها وهي بتتكلم بابتسامة مش لطيفة خالص: _فأنا عايزة آخدك لمصطفى. رديت بعقل مشوش: = آخديني إزاي يعني؟ _أجوزك ليه يا بت مالك. فضلت شوية مصدومة مش مستوعبة، أتجوز مين؟ مصطفى؟ ده عمره ما ركعها. ده أنا عمري ما شفته بيصلي أو ماسك مصحف في إيده حتى. ده مسلم بالاسم. اتكلمت تاني بإلحاح:
_إيه يا مريم قولتي إيه؟ = والله يا عمتو أنا مش بفكر في الموضوع ده دلوقتي. _يعني إيه يا بنت جميلة؟ = لو سمحتي متجيبيش سيرة أمي. وحضرتك اتقدمتي وأنا رفضت. اتكلم ابنها: _وإحنا مش قد المقام ولا إيه يا ست المهندسة. مردتش عليه واتكلمت مع عمتي في محاولة إني أقنعها من غير مشاكل: _يا عمتو مصطفى أخوياا، هتجوز أخوياا. اتكلمت بزعيق وصوت عالي جداً: = اومال عايزة تتجوزي مين يا أختي؟ عايزة تتجوزي واحد يجي يكوش على كل اللي عندك.
آآآه، هي الحكاية حكاية فلوس؟ يعني أنا مفرقش مع حد خالص حتى اللي من أهلي؟ هي المشاكل بتيجي ورا بعضها ليه كده؟ غصب عني عيني دمعت. اللي أنا فيه كتير عليا. كتير عليا وأنا لوحدي.
قبل ما أبدأ في البكا كان الباب بيخبط. جريت عشان أنا أفتح وأنا قلبي بيقولي إنه يوسف. وفعلاً مكذبش. فتحت الباب، طلع عليا وش يوسف اللي طمني من غير ما يعرف فيه إيه. دخلت وأنا دخلت وراه وانه مطمنة إنه الموضوع هيعدي. معرفش إزاي، بس هيعدي عشان يوسف هنا. زي ما كذا موضوع عدى عشان برضه هو هنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!