لاحظت حركة السواق الغريبة وهو بيبطئ السرعة. مريم سرحانة مش مركزة معاه، عمالة تبكي وبس. وهو خرج حاجة من طابلو العربية. وصلت عنده في نفس اللحظة اللي مريم صرخت فيها، بعد ما رش فيها حاجة على وشها. حجزت عليهم بالعربية. نزلت من العربية وأنا بزعق: "إيه يا كابتن؟ إيه الركنة دي؟ قبل ما يكمل كلامه، كنت ضربته. أو أحم.. عدمت عافيته بصراحة. وبعدين رنيت على أحمد عشان ييجي يتصرف فيه عشان ما يمشيش. "أحمد أنت فين؟
"أنا كنت رايح البيت. فيه حاجة ولا إيه؟ "آه، تعالي لي حالا." "طب أنت فين؟ "هبعتلك شير لوكيشن عشان مش عارف المكان. بس متتأخرش." "تمام. مسافة الطريق وتلاقيني عندك." خلصت كلام مع أحمد وروحت للسواق. كتفته وجريت عشان أشوف مريم. لقيتها قاعدة في التاكسي بهمدان. يدوب فاتحة عينها بالعافية. ناديت عليها بخوف: "مريم... مريم." بصت لي وهي بترد ببطء وصعوبة من تأثير المخدر اللي جه على وشها: "نعم." اتكلمت بلهفة: "أنتي كويسة؟ "آه...
بس.. بس." "مالك؟ ردت ببكا: "دماغي تقيلة أوي." "أهدي، متقلقيش، أنا معاكي." هزت رأسها وسكتت. رجعت ساندت رأسها على الشباك تاني. "مريم." التفتت لي، فتكلمت: "تقدري تقومي بالراحة لحد ما توصلي عربيتي. أنا مش عايز أشيلك عشان متتضايقيش. تقدري؟ هزت رأسها بسرعة خوفاً من إني أشيلها. قامت تتسند براحة عشان توصل وأنا فضلت وراها خوفاً من إنها تقع في أي لحظة. وصلت وركبت، وأول ما دخلت العربية نامت.
فضلت شوية واقف جنبها. أحمد ربنا إنها طلعت جري وراها وشوفت اللي حصل. مش متخيل لو كانت لوحدها كانت هتعمل إيه ولا إيه اللي كان هيحصلها. شويه ولقيت أحمد جه. "فيه إيه يا يوسف؟ "شايف السواق اللي هناك ده؟ "بقايا السواق ده؟ آه شايفه. ماله؟ "كان هيخطف مريم. فأنا عايزه يتظبط." رد بحمية شديدة: "لا يتظبط ميتظبطش ليه؟ "وده بس القسم وكلم أدهم وهو هيقوم معاه بالواجب." "متقلقش، هعمل كده. إحنا عندنا أغلى منه." "لا يا عم، معندناش."
"طب أنت رايح فين دلوقتي؟ "هوصل مريم." "طب وأنت عارف العنوان؟ "هشوف البطاقة." "مش محتاج أوصيك عليها يا يوسف." "عيب يا أحمد. تفتكر ممكن أعمل فيها حاجة بعد اللي عملته عشانها؟ "لا، بس مفيش مانع أفكرك أنا." "لا، متقلقش، اطمن." "طيب يا عم، توصلوا بالسلامة." أحمد خد السواق في عربيته ومشي. وأنا لفيت عشان أركب جنب مريم ونمشي.
قبل ما أسوق، أخدت شنطتها. فتحتها وطلعت البطاقة وأنا حاطط إيدي مكان الصورة من قبل ما أطلعها، عشان عيني ما تجيش عليها غصب. أي نعم أنا فعلاً عايز أشوفها، بس أشوفها وهي واعية لده، بمزاجها، في الحلال، ومش وهي نايمة. هي مغطية وشها طاعة وتدينا، وأنا مستحيل أغير ده، حتى لو مكانتش واعية. حسيت بحاجة تحت إيدي، لقيتها هي أصلاً عاملة حسابها وحاطة على الصورة استيكر. ابتسمت على شكل الاستيكر اللي حطاه وأخدت العنوان ومشيت.
وصلت الشارع بتاعها. نزلت من العربية عشان أسأل على البيت. فلقيت راجل قاعد قدام المحل بتاعه. "لو سمحت يا حاج." رد الراجل بطيبة: "أيوة يا ابني." "فين بيت الحاج محمد إبراهيم؟ "الله يرحمه يا ابني. فيه حاجة ولا إيه؟ "الحقيقة أنا دكتور مريم بنته في الجامعة وهي تعبت فجبتها، بس مش عارف البيت." رد الراجل بخضة: "مريم؟ طب هي فين؟ نادى على مراته: "يا أم طه! تعالي مريم تعبانة." ردت الست بخوف: "يا نهار أبيض! مالها؟ هي فين يا ابني؟
"اهدوا بس، هي كويسة، بس مغمي عليها. أنا قولت أجيبها هنا الأول وأجبلها دكتور عشان تبقى وسط أهلها أحسن." "الله يرضى عليك يا ابني. هي فين بس؟ "هي في العربية، أهي." أهل منطقتها باين جداً إنهم بيحبوها. م الطبيعي. مين يعرفها وميحبهاش؟ في لحظة، لقيت ناس كتير اتلمت حوالينا لما عرفوا إنها تعبانة. جه شاب عشان يشيلها، وقفته بعصبية: "حضرتك رايح فين؟ "هشيلها، أطلعها شقتها." "بتاع إيه حضرتك تشيلها؟ رد أبو طه:
"خلاص يا ابني، هطلعها أنا." "ولا حضرتك ولا أي راجل. حضراتكو هستأذنكو، فيه كرسي. هي تقعد فوقه واتنين ستات يرفعوه. محدش هيلمسها، مش محرم ليها." استنيت إن حد يعترض عشان أتخانق وأشيلها أنا وأخلص، بس محصلش. أهل منطقتها مكنوش تقليديين. بالعكس، كانوا ناس محترمة ومتعاونة جداً، وكلهم أيدوا كلامي.
اتأكدت إن نقابها تمام ومفيش حاجة باينة غير عينيها. وبعدين فتحتلهم الباب بعد ما بنتين جم عشان يشيلوها وطلعت. وبعد ما اتطمنت إن مفيش ولا راجل طلع فوق، وهما بصراحة ناس محترمة، محدش حاول يطلع أصلاً، مشيت بعد ما لمحت شقتها فين بالظبط. روحت جبتلها دكتورة عشان تكشف عليها. كشفت عليها وقالت إن هي مغمي عليها من تأثير المخدر، وأدتها شوية أدوية، وأخدتها ومشيت. بعد ما اتطمنت من الستات اللي معاها إنها خلاص بقت كويسة.
_معرفش فوقت بعد قد إيه، بس فوقت لقيت تقريباً جيراني كلهم حواليا. حاولت أعدل وأنا بكلم طنط أم طه: "هو إيه اللي حصل يا طنط؟ "أبدا يا حبيبتي، تعبتي شوية بس." "طب وإيه اللي جابني هنا؟ أنا كنت في الجامعة." "مهو الدكتور بتاعك الله يباركله هو اللي جابك." رديت بنسيان: "دكتور مين؟ "دكتور اسم الله عليه طول بعرض بحلاوة. حاجة كده عسل." خلصت كلامها وغمزت لي. طول بعرض بحلاوة!!
آآآه يوسف. ومع ذكر اسمه افتكرت كل اللي حصل. من أول ضغطه عليا في المكتب والامتحان. غصب عني اتعصبت لما عايز يمتحني. أنا بجاهد نفسي كل يوم عشان أبعد عنه. بجاهد نفسي وقلبي. وهو بيضغط عليا، فـ اتعصبت. افتكرت إيه اللي كان ممكن يحصل لو مكنش جري ورايا. مجرد ما شفته اطمنت. بغض النظر عن الخوف اللي سكن قلبي لحظة واحدة، بس الأمان اللي حسيته مجرد ما شفته كان كفيل يمحو أي خوف حسيته.
أمان ابتدا لما دافع عني قدام الواد اللي بيضايقني، وانتهى النهاردة بيه وهو بينتشلني من مجهول. فوقت من سرحاني على هزار طنط والبنات اللي في الأوضة. ردت طنط بخبث: "إيه يا مريم؟ هو فيه حاجة ولا إيه؟ رديت بعدم فهم: "حاجة إيه يا طنط؟ ردت بهزار: "ع طنط برضه يا مريوم. عامة مش هضغط عليكي. قومي يلا عشان تاكلي عشان العلاج." "علاج إيه؟ ردت بضحكة طيبة:
"مهو الدكتور بتاعك الله يباركله جابلك دكتورة كشفت عليكي هنا. واضح إنه بيعز الطلبة المجتهدين." آآآآه، ده واضح إنهم مشافوش الصليب. مهو طبيعي. لبسه كله فورمال، والصليب مش بيبان من القميص. وإلا كنت شفته قبل ما اتدلق الدلقة اللي اتدلقتها دي. أخدت العلاج زي ما طلبت ونمت. وفضلنا على نفس الحال كذا يوم. محدش من العمارة أو من الشارع سابني صراحة. كل يوم فيه حد عندي.
عدى أسبوع. طول الأسبوع طنط أم طه بتنام معايا عشان مبقاش لوحدي، لحد ما أقنعتها إني كويسة، مش لازم تتعب نفسها. وف ليلة اتخنقت من حبسة الشقة. فـ عملت المعتاد والمفضل بالنسبة لي. كوباية شاي بالنعناع. ولبست النقاب وخرجت للبلكونة في الجو المفضل لقلبي. نسمة هوا لطيفة. كوباية الشاي اللي بتدفي إيدي. هاند فري شغال فيها فيروز بدون ميوزك. "حلو إنك تدلع نفسك من غير ما تغضب ربنا." والقمر اللي ظاهر.
لوهلة دار في دماغي خاطر. اللي هو إيه اللي هيحصل لو كان يوسف مسلم؟ وكنا متجوزين واقفين نفس الوقفة في نفس البلكونة. بنتشارك الهاند فري وكوباية الشاي والنظر للقمر. وقبل ما أكمل استرسال في أفكاري، سمعت صوت في البلكونة اللي جنبي. لا هو مش أي صوت. ده صوت دكتور يوسف. التفت بصدمة وأنا بتكلم: "دكتور يوسف."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!