ايه يا يوسف؟ الشيخ: لا يوسف لسه هيقعد معانا شوية. أحمد: طب استناك يا چو. يوسف: آه يا أحمد خليك. الشيخ: معاك يا يوسف؟ يوسف: معاك يا شيخ. الشيخ: عايز تسأل عن أي بقا، جه وقتك تسأل أنت. يوسف: أنت ليه قلت إن الإسلام هو الدين الصحيح، وليه فيه ناس بتقول إنه عيسى مسلم، إزاي مسلم وهو نزل بالمسيحية؟ الشيخ: هقولك، مبدئياً كده كل الأنبياء مسلمين. ربنا سبحانه
وتعالى أرسل الرسل بحاجتين: العقيدة والشريعة. العقيدة واحدة مش بتختلف، وهي إن تشهد أن لا إله إلا الله وأن الرسول المنزل على قومه بالكتاب المعين ده هو رسول من عند الله. يعني كده الشريعة هي اللي بتختلف، يعني شريعة موسى غير شريعة عيسى غير شريعة محمد صلوات الله عليهم، ولكن بيتفقوا إن لا إله إلا الله وأن الرسول ده من عند الله، تمام؟ يوسف: تمام.
الشيخ: يعني مثلاً قوم موسى هيقولوا أشهد أن لا إله إلا الله وأن موسى رسول الله، قوم عيسى يقولوا أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى رسول الله، وهكذا لحد ما بعث سيدنا محمد، وبما إنه خاتم الأنبياء والمرسلين، وبعث للجن والإنس، فبقت كلمة التوحيد: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله. ودي كلمة التوحيد اللي ربنا بيقبلها ومبيقبلش غيرها. توهت مني؟ يوسف: أيوه، هو يعني إيه شريعة؟
الشيخ: يعني منهج، يعني أحكام. أركان الإيمان من ضمنها إننا نؤمن بالكتب السماوية، ولكن اللي ما تمش تحريفها، اللي البشر ما لعبوش فيها. والإنجيل دلوقتي متحرف وبقى الثالوث، فبالتالي هو مش صح. طب تعرف إن سيدنا عيسى لما ينزل مش هيحكم بشريعته اللي أنزل بيها، لا ده هيحكم بشريعتنا إحنا، لأن شريعته اتحرفت، هيحكم بيها إزاي؟
كده إحنا متفقين إن الرسل كلهم عقيدتهم واحدة وكلهم هيشهدوا أن لا إله إلا الله فكلهم مسلمين. وكلمة "إسلام" معناها الاستسلام الخالص لله، الاستسلام لأمره ونهيه دون اعتراض. وكده برضه متفقين إن الكتب اللي أنزلت على الرسل اسمها شرائع مش أديان، لأن زي ما قلت لك "إن الدين عند الله الإسلام". أحمد: طب كفاية كده النهارده يا شيخ عشان يوسف تقريباً تعب. الشيخ: ماشي يا ابني، بس هنشوفك تاني يا يوسف. يوسف: أكيد إن شاء الله يا شيخ.
قمنا مشينا أنا وأحمد، مشي بعربيته وأنا مشيت وراه. وصلنا الكلية ونزلنا، محاولش يتكلم معايا، مقدر إني مش مصدق إني طول الفترة دي عايش في وهم. وهم، وهم، آخره عذاب. دخلت المكتب وهو دخل ورايا، فضل قاعد ساكت، ما اتكلمش. وأنا سرحان مش دريان باللي حواليا. أحمد: احم. يوسف: نعم يا أحمد. أحمد: ما تيجي نخرج شوية. يوسف: يلا. أنا محتاج أخرج فعلاً، محتاج أفكر هعمل إيه.
وإحنا خارجين لقينا مريم وصاحبتها واقفين ومعاهم شاب كمان، بس شكله مش وش تعليم، إزاي عدى من أمن الجامعة ده. قبل ما آكل نفسي من الغيظ، لقيت فيه حاجة غريبة، هي باين إنها متعصبة وصاحبتها باين إنها متوترة، والواد اللي معاهم ده شكله صايع أصلاً. سبت أحمد وروحت عليهم. يوسف: هو إيه اللي بيحصل هنا؟ مريم: مفيش حاجة يا دكتور. أحمد: هو فيه حاجة ولا إيه يا يوسف؟ يوسف: لسه بحاول أعرف. فيه إيه يا آنسة مريم؟
الولد: ما قالت لك مفيش حاجة يا أبو الكباتن، واحد وخطيبته. يوسف: خطيبك؟! مريم: ما تسكت بقى حرام عليك، هتبقى في الشارع وهنا كمان. يوسف: بقولك خطيبك؟ صاحبتها: لأ يا دكتور، ده واحد بيضايقها في الشارع، بس مش عارفة إيه اللي جابه الجامعة كمان. قبل ما الواد ده يفتح بوقه، كنت ضربته، فشيت فيه غيظي كله، أنا أصلاً على آخري من كل حاجة، يشيل هو بقى، والله ده كأني كنت مظبطله عضلاتي مخصوص. أحمد: خلاص يا يوسف هتموته بإيدك.
شويه وسبته بعد ما إيدي وجعتني، ببص على مريم ملقتهاش. أمن الجامعة جه أخد الواد. من ايدي وأنا بدأت أدور بعيني عليها ملقتهاش. لغيت مشواري أنا وأحمد وروحت البيت. عدى يوم، اتنين، تلاته، أسبوع، والهامش مش بتيجي الجامعة. على أساس إني محذرتهاش من الغياب، ماشي يا مريم، ماشي.
طول الأسبوع مازلت بروح للشيخ محمد من غير ما أفوت يوم، نفضل نتكلم لحد ما أتعب وبعدين أمشي. طول الأسبوع بقتنع إني عايش في وهم، طول الأسبوع بقتنع بـ "فكرة الإسلام" أكتر. ولذلك طلبت من الشيخ محمد يعرفني كل حاجة عنه، من يوم نزول الوحي على سيدنا محمد لدلوقتي، متعطش ليه جداً. في يوم، وفي وسط المحاضرة بدور عليها ملقتهاش برضه، ناديت عليها في المايك. يوسف: فين الطالبة مريم محمد إبراهيم؟ صاحبتها: مجاتش ي دكتور.
يوسف: بلغي صاحبتك إن غيابها كتر. المحاضرة الجاية لو مجتش تعتبر نفسها شايلة المادة. صاحبتها: ي دكتور... يوسف: سمعتي أنا قولت إيه؟ صاحبتها: حاضر ي دكتور. تاني يوم وزي ما توقعت لقيتها جت المحاضرة، لأ وقاعده في البنش الأول كمان، الله عليك يا واد يا يوسف وأنت مسيطر كده. أول ما دخلت لقيتها حاطة راسها في الأرض وساكتة. يوسف: آنسة مريم محمد.
رفعت راسها بعد ما بصتلي، واكتشفت إن عينيها كانت وحشاني، عينيها اللي لحد دلوقتي معرفش لونهم، من كتر ما هي بتخبيهم وبتغض بصرها. يوسف: عدي عليا في المكتب بعد المحاضرة على طول. هزت راسها وسكتت وأنا بدأت أشرح بهدوء وتفاؤل. خرجت من المحاضرة وهي جت ورايا لوحدها، لأ مسيطر مسيطر يعني مش كلام. دخلت وسابت الباب مفتوح، وأنا محاولتش أتكلم وسبتها. فضلت واقفة، فاتكلمت وأنا بشاور لها على الكرسي. يوسف: اقعدي يا مريم. مريم: شكراً.
يوسف: أنا حذرتك قبل كده من الغياب ولا لأ؟ مريم: اا.. أيوه. يوسف: وحضرتك غبتي تاني ليه؟ مريم: حضرتك دي حاجة تخصني أنا، حضرتك ملكش دعوة بغيابي؟ رجعت ضهري لورا على الكرسي وأنا بلعب بالقلم بهدوء وبحط قدامها ورقة. يوسف: تمام، حقك. اتفضلي اقعدي بقى. قعدت بحذر بعد ما شافت هدوئي اللي مكانتش متوقعاه بعد كلامها. يوسف: امسكي. مريم: إيه ده؟
يوسف: امتحان. طبعاً زي ما قولتي أنا مليش حق أسألك على غيابك بس ليا حق أمتحنك وقت ما أحب، فاتفضلي. مريم: ي دكتور. يوسف: امتحني يا مريم. مريم: طب يوم تاني بالله عليك. يوسف: قولت امتحني يا مريم. مريم: طب بكرة والله العظيم بكرة. يوسف: الامتحان ربع ساعة. مريم: ي دكتور. يوسف: كلمة كمان وهيبقوا خمس دقايق.
قعدت على الكرسي بعصبية وغيظ اللي قدامي وأنا قاعد قدامها على كرسي المكتب بهدوء. محاولتش أغض بصري زي ما الشيخ محمد قالي وعرفني أثناء ما كنا بنتكلم عن الإسلام وتعاليمه. مقدرتش، فضلت مستمتع بالنظر ليها، لتوترها، لارتباكها، لخجلها اللي متأكد إنه باين من تحت النقاب. يوسف: فاضل عشر دقايق. مردتش وفضلت باصة في الورقة، قبل ما آخد بالي من دموعها اللي بللت النقاب وبدأت تنزل على الورقة.
قبل ما أتكلم كانت قامت وقفت واتكلمت بعصبية وصوت متهدج من البكا. مريم: الامتحان أهو، عايز تسقطني سقطني، كده كتير بقى والله. وخرجت جري من الباب اللي كان مازال مفتوح. يوسف: هو أنا زودتها ولا إيه؟ هي دي غلطتي يعني إني سبت الباب مفتوح. يوسف: مريم... مريم... طب اقفي طيب. معبرتنيش وأنا عمال أنادي عليها وسابتني وخرجت. خرجت أجري وراها بعد ما خطفت مفاتيحي وتلفوني وجريت.
ع م دورت عليها بعيني في وسط الجامعة لقيتها بتجري تركب تاكسي. في نفس الثانية جريت ركبت عربيتي ومشيت وراها. قبل ما ألاحظ حركة السواق المريبة، واللي خلتني أضاعف سرعتي عشان ألحقها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!