بنبص لقينا مريم وقعت كوباية الماية من ايديها. بعد ما قامت من جنبي عشان تملاها، اتوترت وهي بتعتذر بارتباك. بصيتلها فشاورتلها بعيني إنها تيجي تقعد جنبي. وف لحظة لقيتها ماسكة إيدي بخوف. طبطبت عليها وسكتنا نشوف إيه اللي هيحصل بدون ما نتكلم أو نحاول أصلاً. بصينا لعمها لقيناه ثابت زي ما هو، مفيش أي أثر للخبر اللي سمعه. اتكلم محمد وهو بيحاول يظبط حنجرته عشان يواسيه: "متقلقش ي عمي، إن شاء الله هيخرج." "هو مين يا ولدي؟
"محمود يا عمي." "بس معنديش ولد اسمه محمود." قربوا عليه بعد ما قلقوا من ثباته خوفاً من إنه يكون مستوعبش من الصدمة: "عمي هنقومله محامي والله... قاطعهم وهو بيضرب عصاته في الأرض عشان تعمل صوت يدوي في المكان: "لأ، محدش يقومله محامي، هيفضل في السجن يمكن يربيه." "يا عمي بس... "مبسش يا ولد منك ليه، اللي قولته هو اللي هيحصل." اتكلم وهو بيبصلي بعد ما خلص كلام معاهم وبعد صمت مني بدون ما أحاول أقطعه: "يوسف يا ولدي." "نعم."
"فرحك أنت وبت أخويا كمان 4 أيام، تكون أنت اتحسنت شوية وهي خلصت اللي محتاجاه." رديت بهدوء وأنا بهز رأسي دليل على موافقتي: "تمام." اتكلمت مراته وهي بتصرخ وبتقرب وهي بتلطم على وشها: "اللطم حرام." "عايز تسجن ولدي وتجوز بنت أخوك يا منصور؟ زعلها وهي بتخبط بالعصا تاني: "صوتك يا ولية، من إمتى وفيه حرمة بتعلي حسها في البيت ده." "عايزة ولدي يا منصور." "ولدك في السجن، أجبهولك إزاي." بصيت لمريم بغل وهي بتصرخ وتقرب عليها:
"منك لله يا بت جميلة، انتي السبب." خلصت كلامها ووصلت لمريم عايزة تضربها. في نفس الثانية كانت مريم في ضهري ماسكة فيه بعنف وأنا اللي في وشها. اتكلمت وأنا بجز على أسناني وبحاول ما أزعقش: "لولا إن جوزك موجود كنت اتصرفت معاكي تصرف تاني." اتكلم جوزها بزعيق وهو بيبصلها بغضب: "لمي خصلاتك وروحي بيت أهلك." التفتتله بصدمة وهي بتضرب على وشها: "عتطردني يا منصور." "كيف ما سمعتي، اعملي واللي عايزة تفهميه افهميه."
في عز عصبيته الشباب حاولوا يهدوه ويسيبوها، وده اللي حصل فعلاً. سابها غصب عنه عشان بناته اللي عيطت، واللي مبيكلموش مريم من ساعة اللي حصل، ولا هي حاولت تكلمهم أصلاً. البنتين اللي جم لمريم أول مرة جم أخدوها دلوقتي وطلعوا فوق وهي بتبصلي بخوف، وأنا غصب عني وبدون إرادتي بصيتلها عشان أطمنها، وأنا بهز لها راسي بهدوء. طلعت وأنا فضلت مع الشباب تحت بعد ما الرجالة الكبيرة مشت وكذلك الستات ومبقاش فاضل غيرنا.
اتكلم محمد وهو بيوجه كلامه لحسن بس بيبصلي وهو بيغمزلي بخبث: "الاعمار يا حسن متتسجنش حد عشاني." رد حسن وهو بيردله نفس الغمزة بنفس الخبث: "وأنا أسجن حد عشانك ليه، كنت من بقيت أهلي." ضربه محمد وهو بيبصله بغيظ: "انت أهطل يلا، أنا أخوك." "بس مش مراتي." هز محمد رأسه باقتناع وهما الاتنين بيبصولي، أو صراحة الشباب كلها كانت بتبصلي بخبث، وأنا بحاول ما أضحكش على قد ما أقدر. لحد ما محمد اتكلم وهو بيبصلي بغيظ. اتكلمت
بهمس وأنا ببتسم ببرود: "جو فيلم الممر بقا ومش هنخلص." "طبعاً أنت عامل نفسك من بنها." اتكلمت وأنا بشاور على نفسي بصدمة مصطنعة: "أنا يا ابني، يخربيت الظلم والله." اتكلم بسخرية وهو بيسقف إيده ببعض: "لأ وانت مظلوم أوي يا راجل." رديت بجدية وأنا بشرحلهم اللي حصل: "والله يا ابني ما عملت حاجة، أنا بس سلطت عليه واحد صاحبي، وهو متبلاش عليه على فكرة، هو فعلاً كان في شقة مشبوهة." "متحلفش، متحلفش، مصدقينك والله."
سألت وأنا مستغرب كم اللامبالاة اللي هما فيه: "بس هو انتو ليه مش متأثرين يعني؟ "عشان هو فعلاً يستاهل، بيقل أدبه على أي حد مهما كان، سواء كان بنات البلد أو أهلها. هو حتى كان بيشد معانا كتير بس كنا بنحاول نعدي عشان خاطر عمي. فانت عملت اللي مقدرناش نعمله. ميغرّكش إننا قولنا لعمي إننا هنلطعه وكده، إحنا أصلاً مش طايقينه، بس قولنا كده عشان عمي. مش عارف ده أخو آدم إزاي؟ "آدم مين؟
"آدم ابن عمي، بس إيه، مختلف عنه اختلاف كلي، أدب وأخلاق والتزام، حاجة كده اللهم بارك." "هممم، تمام." "قوم يلا عشان نلف نجيب لبس الفرح ونظبطك، وأهو بالمرة نصيع شوية." "أشطا يلا." قمنا كلنا غيرنا هدومنا وخرجنا عشان نجيب لبس الفرح لكل واحد. مرجعناش غير بعد الفجر، حتى صلينا الفجر في مسجد على الطريق. ***
عدى ال 4 أيام، والنهاردة هبقى مراته، هتزف ليه، هتبقى إيدي في إيده قدام الناس كلها، هبقى أنا وهو في زفة واحدة. هيمسك إيدي ويرفعلي النقاب كحركة معتادة في أي فرح. هيجي ياخدني من الكوافير ويحصل الفيرست لوك اللي كنت بتمناه معاه. هلبس الأبيض عشانه بغض النظر عن زعله مني. والطول أوي، بس مقدرتش أمنع نفسي من إني أفرح باليوم ده، حتى لو اليوم هيخلص ويكمل خصامه. خصامه اللي طول أوي، طول لدرجة إني ببكي كل يوم وكل دقيقة على بعده. بعده اللي واجعني أكتر من أي حاجة، بس أعمل إيه؟
غلطت، بس من خوفي عليه والله مش أكتر. خوفت يعمل فيا حاجة. هو أينعم عمل فعلاً، بس كنت أعرف منين إنه هيتصرف كده ومش هيعمل حاجة تأذيه. ده أنا اليوم اللي اتوجعت فيه بسبب ضلعه كنت حاسة إنه الوجع فيا أنا مش فيه، وإني نفسي لو تحصل معجزة وأشيل عنه وجعه وهو ميشلوش. محبتش أشوفه بيتألم. كلمة "آه" منه كانت بتسحب روحي بالبطيء. غريبة إني أحبه لدرجة إني أحس بوجعه أكتر منه هو شخصياً، وهو حتى مش مديني فرصة أصالحه، ولا حتى أبقى جنبه. زعلك وحش يا يوسف، وحش بنفس قدر حلاوة قربك. وبعدك أوحش، أوحش بنفس قدر جمال حضنك. وتطردني من قربك وحضنك وأروح على فين بس؟
أروح على فين؟
المفروض إني حالياً رايحة الكوافير. بما إن هنا الأفراح بتبقى الرجالة في مكان والستات في مكان، بمعنى إنه فرح إسلامي، فـ أعمل اللي أنا عايزاه بقى. والمفروض إنه هو اللي هيجي يوديني. وفعلاً، خمس دقايق ولقيتهم بعتولي إنه مستنيني تحت. لبست هدومي والنقاب والچوانتي ونزلت. بصيتله بشوق ملوش حد. واشتياقي، واحشني كل حاجة فيه. عينه وضحكته وريحته وقربه وحضنه. واحشني حضنه اللي أدمنته. من غيره بقيت زي المدمن اللي مرة واحدة أخدوا
الجرعة بتاعته ورموه في صحرا لوحده عشان يبطل. بس أنا مش عايزة أبطل إدماني ليه ولحضنه. مش عايزة. وبنفس صمت الأيام اللي فاتت، مسك مني الفستان، اللي للعلم اشتراه هو بدون ما أعرف، وبدون ما أشوفه لحد دلوقتي. بس متأكدة إنه هيبقى حلو ولطيف زيه. أخده مني حطه في شنطة العربية، وبعدين ركبنا ومشينا. ساكت، مش كأنه يوم فرحه النهاردة، كأنه مغصوب عليا أو هيتجوزني غصب عنه.
اتكلمت وأنا خلاص زهقت والله، غصب عني صوتي طلع متهدج بالبكا: "نزلني." بصلي بعد ما كان سرحان وهو مركز مع الطريق: "نعم؟ دمعت غصب عني وأنا بودي وشي الناحية التانية: "نزلني، أنا مش رايحة في حتة." "آه، دي هرمونات نكد دي بقا ولا إيه؟ "لو سمحت رجعني البيت، أنا مش عايزة أتچوز." "هو حضرتك ناسيه حاجة بسيطة بس، ألا وهي إننا متجوزين أصلاً، فياريت تسكتي بقا." "نزلني يا يوسف، أنا عايزة أنزل." "اممم، وبعد ما تنزلي... "هه...
هرجع البيت." رد وهو بيبص قدامه وبياخدني على قد عقلي: "طب بس يا مريم، بس يا بابا." بودي وشي الناحية التانية وأنا ببكي بصمت. حقيقي الدنيا اسودت في وشي، والطاقة اللي بقيت عمالة أشحن نفسي بيها راحت كلها على الأرض. والصبر اللي كنت عمالة أصبر نفسي بيه إني هصالحه الليلة دي ونبدأ من أول وجديد كله راح في الهوا.
فوقت لما لقيتنا وصلنا قدام المكان اللي رايحينه، نزلت بعنف وأنا بلف عشان أخد الدريس بتاعي وأشيله بالعافية بحكم إنه تقيل. جه أخده مني بهدوء ونزله قدام الباب. واللي لقيته قدامه طنط أم طه كمفاجأة غير متوقعة. مفاجأة في ثانية لغت إحساس الوحدة اللي كان جوايا. جريت عليها وأنا بحضنها بعدم تصديق إنها هنا جنبي ومعايا في يوم زي ده. في يوم كنت في أمس الحاجة فيه لأهلي. بكيت وأنا في حضنها من كل حاجة. الوقت والمكان ميسمحوش بس مقدرتش أمنع نفسي من إني أبكي من كل حاجة. من اللي حصل عند عمي، ومن كلام مراته، ونظرات بناته ليا، والأكبر من ده كله بقا، من زعل يوسف واللي مش عارفة هصالحه إزاي، أو حتى أصلح الغلط ده إزاي.
طبطبت عليا وهي بتبعدني عن حضنها وبتبصلي بابتسامة وعينيها مدمعة: "والله وكبرتي يا مريم، وهتلبسي الأبيض وتبقى عروسة زي القمر." قبل ما أرد عليها كان يوسف بيرد عليها من ورايا بعد ما بقى في ضهري تقريباً، بس لحظة، يعني هو كان موجود وأنا بندب الندب ده كله. يا كسفتي يا حازم. اتكلم ببسمة حسيتها في صوته وإيده الاتنين في جيبه، كحركة مشوفتهاش بس متأكدة إنه عاملها دلوقتي: "مش محتاجة تلبس الأبيض، هي طول عمرها زي القمر."
"نهار أبيض على خطف القلوب يا جدع، ده الواحد محسش بخطف القلوب ده من زمان والله." اتكسفت ومردتش ولا بصيتله، بس طنط أم طه ضحكت وهي بتدعيلنا بالسعادة قبل ما ندخل جوا. لقيته بينادي عليا: "مريم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!