بصيتله بصدمة وأنا برجع لورا بدون ما أحس بالدموع اللي مغرقة وشي. قرب عليا وهو بيتحرك ببطء وبيبتسم بطريقة مخيفة، بجانب نظراته اللي بتخوفني أكتر. "إيه مريم، هو أنا موحشتكيش ولا إيه؟ "آآ... ابعد... ابعد عني." "ليه بس كده، ده انتي وحشتيني." صوتت في وشه وأنا بصرخ. مجرد ما أسمع صوته بحس بنفور، بوجع وخوف متراكمين مقدرش الزمن إنه يمحيهم. "قولتلَك ابعد عني." "أنا هبعد، بس هتيجي انتي برجلك."
استنيته يبعد زي ما قال، بس لقيته بيقرب عليا وهو بيبتسم ابتسامة منفّرة زيه. صرخت بسرعة وأنا بنادي على يوسف بسرعة أكبر، عشان أكتشف إن كل ده كان حلم، حلم مرعب. وإني مكنتش بعيط في الحلم بس، لأ ده حقيقة، ودموعي مغرقة وشي فعلاً، مش مجرد حلم.
ضميت رجلي ليا وأنا بدفن وشي بينهم عشان أبدأ وصلة بكا متعودة عليها كل ما افتكر اللي حصلي هناك. وصلة بكا كنت دايمًا بكملها لوحدي، لحد ما يغمى عليا وأفوق برضه لوحدي. وصلة بكا كنت ببقى أنا الوحيدة اللي بواسي نفسي فيها. وصلة بكا مستمرتش دقيقة واحدة بسبب دخول يوسف وهو بيفتح الباب بلهفة وخوف. حسيتهم في صوته قبل ما أحسهم في حضنه اللي خطفني ليه مجرد ما دخل. اترميت في حضنه وأنا بردد اسمه وببكي بصوت عالي. اتكلم
بقلق وهو بيطبطب عليا: "مريم، مالك ي حبيبي، إيه اللي حصل؟ رديت وأنا بشد عليه وببكي، وأتنفس بصوت أعلى، كأني كنت في سباق ومصدقتش وصلت أخيرًا: "كابوس." رد وهو بيشد على حضني أكتر وبيبوّس راسي بحنية ولطف: "طب أهدي ي حبيبي، أنا جنبك اهو، أهدي." بكيت تاني وأنا مش متخيلة إن فكرة إننا هنسافر عملت فيا كده. أومال لما نسافر فعلاً هعمل إيه. كده كتير يعني.
فضلت في حضن يوسف وقت مش عارفة قد إيه، ومش عاوزة أعرف أصلاً. كفاية إني مطمنة، كفاية إنه جنبي، كفاية إني في حضنه. سمعنا صلاة الفجر، فقام عشان يصلي وقوّمني عشان يوضيني بحكم إني مكنتش قادرة أمشي. صلى بيا وسبّح على إيدي كالعادة. قبل ما أقوم من على السجادة اتكلمت وأنا بحاول ما أبكيش تاني، أو أحارب خجلي على الأقل. ***
فيه حاجة مانعة مريم إنها تسافر. ده مش رفض طبيعي، ومش رفض خوف. مش معقولة هتخاف منهم وأنا معاها، ومش معقول كمان هتخاف من أعمامها بالطريقة الأوفر دي. فيه حاجة وأنا مش عارف إيه هي، وهي مش عايزة تتكلم، مش عارف ليه. ده مش شيء طبيعي إنها تترعش مجرد ما أجيب سيرة السفر بس.
بالليل بعد ما قامت تنام بعد صلاة القيام وبعد أنا ما نمت كمان، بدون ما أقفل الباب، عشان لو حصل أي حاجة أحس بيها. سمعت صوتها بتنازع، بتبكي. في نفس الثانية اللي فتحت فيها الباب عشان أخرج أشوفها لقيتها بتصرخ وهي بتنادي عليا.
دخلت، وشها غرقان بكا، ضامة جسمها ليها برعب، مش خوف طبيعي، بتترعش بطريقة مخيفة، لدرجة إني شكيت إنها مريضة. لحد ما اترمت في حضني. الفكرة مكانتش فكرة إنها حضنتني منها لنفسها، الفكرة كانت في رعشتها جوايا، كانت في طريقة مسكها ليا، كأنها بتتحامى فيا. ودي مش حاجة تضايقني خالص، بالعكس. بس بتتحامى من إيه؟ إيه اللي مخوّفها كده؟ إيه اللي مخوّفها لدرجة إنها بتترعش لدرجة مش قادرة تقوم تتوضأ حتى؟
ركنت كل الأسئلة دي على جنب عشان نصلي. وإحنا بنصلي أنا سامع صوت بكاها، سامعها وهي بتبكي بعنف وخوف. خلصنا صلاة وبصتلها لقيتها بتتكلم وهي بتفرك إيديها بخجل وخوف. "هو... هو ينفع أنام معاك؟ أنا خايفة أنام لوحدي؟ قربت عليها وأنا بوطي عشان أشيلها. "ي سلام، ده ينفع وينفع أوي كمان."
شيلتها وأنا بحطها على السرير وبخدها في حضني بدون ما أديها أي فرصة إنها تعترض، مع العلم إني عارف إنها ماكنتش هتعترض، بس عشان مكسفهاش. نامت على صدري وهي بتحاوط خصري وبتدفن وشها في رقبتي بدون ما تتكلم. اتكلمت أنا وأنا بحاول أفهم فيه إيه، أو إيه سبب ده كله. "كابوس إيه اللي بكاكي أوي كده؟ اتكلمت بصوت خافت مبحوح من أثر بكاها: "احم... م... مفيش حاجة." اتكلمت بتحذير وأنا قاصد أخوفها فعلاً عشان أعرف فيه إيه. "مريم." "ن...
نعم." اتكلمت بتحذير أشد وأنا فعلاً بتكلم بجد. "أنا لو عرفت إن فيه حاجة وإنتي مقولتليش صدقيني، هزعلك مني، وخاصة لو حاجة خاصة بيكي إنتي، فبلاش، عشان صدقيني هتشوفي مني وش، أنا وإنتي هنتفاجئ بيه." بدأت تبكي بدون ما ترد، وهنا اتأكدت إنه فعلاً فيه حاجة وهي مش عايزة تقول. ضميتها ليا بدون ما أتكلم وأنا بفكر إزاي هعرف فيه إيه. شوية وبطلت بكا، وبعدها نفسها هدي، فعرفت إنها نامت.
غمضت عيني أنا كمان في محاولة إني أنام، ومحاولة إني أتغاضى عن كم السيناريوهات اللي بتيجي في بالي، واللي كله خاص بيها هي. شوية وعيني تقلت ونمت بدون ما أحس. صُحيت الصبح، قومتها عشان نمشي على الكلية. قمنا وصلينا الضحى وركبنا العربية ومشينا، بدون ما نفطر وبدون ما نتكلم.
وصلنا. نزلت من العربية ودخلت عشان تمتحن بدون برضه ما تتكلم، وأنا دخلت المكتب بدون أي تركيز في أي حاجة بتحصل، غير إني عايز بس أفهم فيه إيه. أنا مش عاجز عن إني أعرف الكلام منها حتى غصب عنها، أنا بس عايزها تحكي بمزاجها.
عدى وقت امتحانها وسط تفكيري فيها بس. خرجت من المكتب عشان أروح لها، وفي وسط الطريق وأنا ماشي ليها، لقيتها واقفة مع شاب. خلينا متفقين إنها كانت غاضة بصرها عنه، وفيه مسافة كبيرة جداً بينهم، تكاد تكون مترين أو أكتر. وهو باين إنه محترم، مش وحش يعني. أو لا وحش، هه. روحتلهم وأنا بحاول ما أتعصبش وأهدى خالص، بس بصراحة معرفتش. اتكلمت بعصبية وأنا بقرب عليهم. "مريم." ردت بتوتر وهي بتقرب عليا بعد ما سابت الواد ده. "نعم."
"إنتي واقفة بتعملي إيه؟ "مفيش، كان الأستاذ بيسألني على حاجة." "حاجة إيه دي إن شاء الله يا أستاذ؟ رد وهو بيبتسم بهدوء، أو لأ، كان بيبتسم بسماجة. "أبداً ي دكتور، مفيش حاجة." اتعصبت وصوتي على. "هو إيه اللي مفيش حاجة، مش فاهم أنا." ردت مريم وهي بتشدني وتاخدني عشان نخرج بعد ما خدت بالها إن عصبيتي بتزيد مش بتقل. "تعالى ي يوسف بعد إذنك."
شديت إيدي منها بعصبية وأنا بشدها هي وباخدها على المكتب، بعد ما بصيت للواد بعصبية متأكد إنه خاف منها. دخلنا المكتب وأنا بدخلها بالراحة وبقفل الباب بعنف. اتكلمت بعصبية وأنا بقرب عليها بسرعة، لدرجة إنها رجعت ورا خطوتين. "أنا عايز أفهم بقى، ده كان عايز إيه؟ ردت بتوتر وهي بتفرك في إيديها وبتبعد من خوفها. "مفيش والله، كان بيسألني بس عن جروب التبرعات." اتكلمت بعدم فهم وأنا بقف مكاني بعدم استيعاب. "تبرعات إيه، مش فاهم."
"إحنا كنا بنلم تبرعات، وكنا بناخدها ونشتري بيها حاجات للناس المحتاجة، ونسافر نوصلها." "كنتوا بتسافروا إنتوا الاتنين بس؟ ردت بعنف وهي بتهز راسها بحركة سريعة. "لأ طبعاً." زعقت. "اومال تردي." "لحظة، هو إنت شاكك فيا ي يوسف؟ مسكت راسها بالراحة وأنا بهزها بعنف وبتكلم بعصبية. "شاكك فيكي إيه، إنتي غبية؟ أنا غيران ي أغبى مخلوقات الله." اتكلمت وهي تتنح ومازالت رأسها بين إيدي. "هااا."
"ها إيه، تقولي إيه ي بعيدة، ردي، كنتوا بتسافروا إزاي، وإزاي إنتي بتسافري أصلاً؟ "الأماكن مكانتش بعيدة عن هنا، لأن أصلاً مينفعش أسافر، كان يدوب نص ساعة مواصلات، فإحنا كنا 4 بنات، وهو بحكم إنه بيشتري الحاجة وينزل معانا عشان لو حصل حاجة بس." زعقت بعصبية وأنا بهزها تاني. "نعم، بينزل معاكوا إزاي يعني؟
"اهدّي بس بالله عليك، إحنا والله ما كنا بنشوف بعض نهائي، أنا والبنات كنا بنسافر سوا في مواصلات، وهو كان بيجي لوحده والله، حتى إحنا مش معانا رقمه ولا هو معاه رقمنا، كنا بس بنتقابل واحنا بنسلم الحاجة للناس، وكان بيبقى موجود بحكم إنه فيه حاجات بتروح لبيوت فيها رجالة بس، لكن والله عمر ما حد فينا كلم التاني، ولا حتى نعرف اسمه." "اومال مين اللي قال الفكرة دي؟
"فيه دكتور كان اقترحها وأنا والبنات رفعنا إيدينا وهو كمان، فحتى إحنا تعاملنا أصلاً مع الدكتور كمان، مش معاه أهو." "دكتور مين؟ "دكتور شاكر." افتكرت الدكتور ده، دكتور كبير يكاد يكون عنده 80 سنة ويمكن أكتر، محترم فعلاً ومتدين. بس للأسف ده كله ما هدّانيش ولا قلل عصبيتي أو غيرتي. اتكلمت تاني وأنا بحاول أهدّي نفسي شوية. "وإيه اللي وقفك معاه النهارده؟
"والله بس كان بيقولي على المبلغ اللي محتاجين نلمه بعد ما عرف احتياجات الناس اللي هيوديلهم الحاجة." "متتكررش." "هي إيه دي؟ "إنك تقفي معاه، وجروب التبرعات ده أنا اللي هبقى مسؤول عنه، فاهمة؟ "حا... حاضر." رديت بتحذير وأنا بتخلى عن راسها وبرفع صباعي في وشها وببصلها بعنف. "إلا غيرتي ي مريم، صدقيني أنا أبدو هادئ، لكن لما بغير بتغير 360 درجة." ردت بتوتر وهي بتبعد شوية. "حا... حاضر والله حاضر." "شاطرة، يلا عشان نروح."
خرجنا وأنا وهي بدون ما أتكلم، عشان نبقى كملنا باقي اليوم في صمت. ركبنا العربية وأنا مبتكلمش معاها، وهي عمالة تبصلي بتوتر وخوف بس. أول ما ركبنا العربية بدأت تبكي بعنف. التفتلها بلهفة وأنا مش عارف بتبكي لي. "فيه إيه، بتعيطي لي؟ بكت شوية وبعدين حنت عليا وهي بترد بعياط. "عشان إنت زعلان مني ومش بتكلمني."
فضلت شوية أستوعب إن ده سبب بكاها بالطريقة العنيفة دي، قبل ما أبتسم وأمد إيدي أمسح لها دموعها من تحت النقاب وأطبطب على خدها. "خلاص ي ستي، أنا مش زعلان." بصتلي ببراءة بعينيها اللي بتخطفني من غير أي حاجة، وهي بتضحك بطفولية جميلة زيها. "بجد؟ "بجد ي ستي." "طب أنا جعانة." "طب يلا ي ستي عشان آكلك." روحنا مطعم عشان ناكل، بعد ما خدنا ركن للعائلات عشان تاكل براحتها عشان النقاب. اتكلمت وهي بتبصلي ببسمة لطيفة. "يوسف! "ي قلبه."
"أنا عاملالك مفاجأة بعد بكرة." رديت باستغراب وأنا بسيب الشوكة من إيدي. "امممم، مفاجأة إيه بقى؟ اتكلمت بضحكة وهي بتبصلي بشقاوة. "لأ، أنا لو قلتلك هي إيه مش هتبقى مفاجأة، استني شوية، دول يومين بس." "طيب ي ستي." "نستنى وماله." ضحكت بفرحة وهي بتكمل أكل، وأنا ببص لفرحتها بفرحة، بدون ما أنسى سبب بكاها امبارح، بس بحاول أشغل تفكيري عنه لدقايق بأني أفكر في المفاجأة اللي هي محضراها. يا ترى ست مريم محضرة لي مفاجأة إيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!