الفصل 26 | من 38 فصل

رواية انجاني حبها الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم مي سيد

المشاهدات
23
كلمة
1,975
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

وف يوم وأنا خارجة من الامتحان بعد ما خلصت، وأنا راحة ليوسف المكتب عشان نمشي، لقيته هو كمان مقابلني. بس لحظة، هي البت دي واقفة معاه ليه؟ معلش لحظة، دي بتضحك. لحظة كمان بقا، ده يوسف بيه بيضحكلها. أنا مفياش طاقة لحرقة الدم دي والله. هي مش ناقصة. وبعدين لحظة، مش دي البت اللي قالوا إنه يوسف بيحبها؟ هي، والله العظيم هي. ده أنا أعرفها من وسط ألف. دي كانت حرقالي دمي كل ما أروح الجامعة أو أحضر محاضرة ليوسف. طب إيه يا مريم؟

هنفضل واقفين كده؟ وده كان الصوت الشرير اللي في دماغي، قبل ما أستجيبله وأتحرك عشان أروح أتخانق وأجيب شعرها في إيدي. لقيته جاي عليا وهو مازال مبتسم. وقفت مكاني وأنا بحاول أهدي الدخان اللي خارج من وداني. جه عليا وهو مبتسم، مسك إيدي وهو بيتكلم بحنية كعادته. "إيه يا حبيبي خلصتي امتى! "انت كنت بتكلم البت دي في إيه؟ "بت مين يا بابا؟ "متستعبطش يا يوسف، البت كانت لسه بتهيء وتمايع معاك حالاً."

ضحك بصوت عالي عشان تبان غمازته ويرجع شعره لورا، فيخطف قلبي وبالتالي غضبي هو كمان يتراجع ورا. مسك خدي من فوق النقاب وهو بيهز وشي. "انتي بتغيري يا كميلة؟ شديت وشي منه وأنا برد بعصبية بدون ما أعلي صوتي. "أوعى يا يوسف." حاول يتحكم في ضحكته وهو بيمسك إيدي وبيرد. "طب اهدي بس وهقولك." سكت بدون ما أرد وأنا بغير اتجاه وشي الناحية التانية. ابتسم وهو بيحاوط كتفي وبيحركني عشان نمشي.

"مفيش حاجة والله يا حبيبي، كانت بتسأل على درجتها في الامتحان بس." وقفت وأنا ببصله بغيظ. "وانت كل امتحان بتقولها على درجتها. بتركز مع درجاتها في الورق ما شاء الله." رد بضحك محاولش يسيطر عليه وهو بيحركني تاني. "مريم يا حبيبي، أنا والله معرفش اسمها أصلاً." رديت بعصبية محركاها غيرتي وأنا برافع إيدي وبشاورله. "آخر مرة يا يوسف، آخر مرة تكلم بنت أصلاً." "مريم أنا مكنتش باصصلها أصلاً والله." "عارفة، بس برضه متكلمش أي بنت."

"اممم، ده انتي بتغيري أوي بقا." ضحكت وأنا برد عليه واحنا ماشيين. "ومين تبقى مراتك ومتغيرش عليك يا رفيق الروح؟ رد بهمس خافت وهو بيشد ع إيده اللي ع كتفي. "يا قلب رفيق الروح."

من جواروحنا البيت، وكذلك عدت الأيام بينا حلوة. الامتحانات بتعدي، بس هو جنبي. مش بيسيبني قبل الامتحان ولا بعده. ده أنا لو بإيدي ميروحش الشغل. وخصوصاً الشركة اللي بقت خاطفاه مني الفترة دي. خاصة إنه بيحاول يظبط الشغل فيها عشان الإجازة اللي هياخدها عشان السفر. السفر اللي كل ما افتكره قلبي يتقبض، بس يرجع يهدي ويطمن تاني عشان يوسف هنا، جنبي، ومعايا.

وف ليلة كالعادة واحنا قاعدين بعد ما جه من الشركة وأخد دش، وبعد ما اتعشينا بعد ما حضرتله العشا، والمفروض إنه بيذاكرلي. بس بما إن المادة دي مش بتنضاف، ففاكس يعني مذاكرتش حاجة. قعدنا شوية في البلكونة نشرب القهوة بما إن ده دوره هو. سأل وهو واخدني في حضنه كعادته مبقاش يستغني عنها، وعادة بستناها تحصل. "بقولك إيه يا مريوم." "نعم." "نفسك في إيه؟ "يعني أعتقد إنه اللي كان نفسي فيه حصل، وانت؟

"نفسي نجيب عيال كتير جداً، يكونوا كلهم شبهك، وأحكيلهم كل يوم عن حبي ليكي." شوف خطف القلوب ي جدع، ينهار أبيض عليا. اتكلم تاني بعد ما بصلي. "بقولك صحيح." رديت وأنا بحاول أحارب الخجل اللي احتلني بعد كلامه. "احم.. نعم." "عمك كلمني." رديت باستغراب. "عمي مين؟ وكلمك امتى وليه أصلاً؟ "عمك منصور، كلمني النهارده وانتي في امتحانك، كان عايز يشوفنا هنسافر امتى." "امممم، هو ينفع منسافرش يا يوسف؟

رد بجدية وهو بيبعد عني لحظة بحدة، قبل ما يرجع ياخدني في حضنه تاني. "مفيش حاجة اسمها منسافرش، أنا قولتلهم إننا هنسافر، مينفعش أقولهم دلوقتي لأ رجعت في كلامي، ده غير إنه حقك لازم يجي من أي حد اتكلم عليكي ولو نص كلمة." "بس أنا خايفة أروح هناك." "مريم انتي آخر مرة كنتي هناك كان امتى؟ "احنا مروحناش الصعيد تاني من بعد ما سافرنا." "طب وانتوا سافرتوا وانتي عندك كام سنة؟ "احم، يعني 14 سنة كده." "طب وسافرتوا لي؟

رديت بتوتر وأنا بحاول أبعد عنه خوفاً من إنه يعرف حاجة. "عادي يعني، بابا كان عايزنا نسافر عشان تعليمي." رد وهو بيقربني ليه تاني بشدة. "وانتو مكنش عندكوا تعليم في الصعيد؟ "لا يعني كان فيه، بس أهل بابا مكانوش موافقين إنه البنات تكمل." "اممم، طب عامة إحنا هنسافر." رديت بخوف من إني هرجع المكان تاني. الحقيقة إني مش بخاف من أعمامي، هما بس مرتبطين معايا بأشخاص معينة وبأحداث معينة بتخوفني منهم كل ما افتكر اللي حصل.

"ط.. طب إحنا هنسافر امتى؟ "بعد امتحانك على طول، هنيجي بس نحضر هدومنا ونمشي." "ماا.. ماشي." "مش هتذاكري أي حاجة طيب؟ "مش.. مش عايزة." "انتي مالك طيب بتترعشي كده لي؟ "مم. مفيش متوترة شوية بس عشان الامتحان." "عشان الامتحان ولا عشان هنسافر؟ رديت بزعل وأنا بحاول أبعد عنه. الفكرة مش إني خايفة في وجوده، الفكرة إني خايفة من المكان نفسه، من المكان وأشخاصه وأحداثه اللي مش بتفارقني. "انت عايزنا نسافر يا يوسف، فخلاص هنسافر."

"طب انتي زعلتي لي يا مريم دلوقتي؟ اتكلمت وأنا بخرج من حضنه عشان أقوم. "مش زعلانة يا يوسف، أنا هقوم أنام." شدني تاني ليه بعنف وهو باين عليه إنه بيحاول ميتعصبش. "اقعدي مكانك." قعدت من غير ما أتكلم وأنا بحاول مبكيش من كل حاجة بتحصل. شد وشي ليه وهو بيوجهه ناحيته وبيصلي بعصبية. "انتي عايزانا منسافرش ليه؟ رديت وأنا خايفة أبكي منه، متعصب ولما بيتعصب بخاف. "خلاص هنسافر، عادي." "هو فيه حاجة أنا معرفهاش يا مريم؟

رديت بعد ما دموعي نزلت فعلاً من غير ما أحاول أمنعها. "مفيش حاجة يا يوسف." اتنهد وهو بيشد ع حضني أكتر، وبيسند راسي ع صدره عشان أستمتع بدقات قلبه، وأمتع إيدي وهي بتمسك في التيشرت بتاعه. حاول يهدي ويقلل من عصبيته شوية وهو بيرد. "حبيبي." "نن.. نعم." "انتي خايفة منهم ولا خايفة تسافري؟ "أنا خايفة من المكان نفسه." "طب ي حبيبي مانا هبقى معاكي." "ط.. طيب."

"مريم، أنا عايز نسافر عشان بس أبرك قدام الناس كلها، حتى لو كانوا ميعرفوكيش، حتى لو كنا مش هنسافر عندهم تاني، بس اسمك مينفعش يبقى فيه غبار عليه، ماشي يا حبيبي؟ رديت وأنا بحاول أبتسم بعد ما اتطمنت شوية منه ومن كلامه، وحضنه اللي هو العامل الأساسي أصلاً. "ماشي." "يلا قومي بقا عشان تذاكري شوية." "طيب."

قمت ذاكرت شوية فعلاً وأنا مش مركزة في حاجة أصلاً، بس في وسط ده كله بحاول إني متأثرش باللي بيحصل. وكذلك المفاجأة اللي محضراها. خلصت مذاكرة وقومنا صلينا القيام مع بعض كالعادة وهو سبح على إيدي برضه كالعادة وقمت نمت في أوضتي. نمت، بس أنا فين؟ قمت اتعدلت عشان أشوف أنا فين. بصيت حواليا وشوفت المكان بعد ما واجهت صعوبة شديدة في إني أتعرف عليه بما إنه مفيش نور، بس بما إن المكان ده مقرون بأسوأ ذكرياتي عرفته على طول.

بس إيه ده، أنا إيه اللي جابني هنا؟ إيه اللي جابني بيت عمي تاني؟ إيه اللي جابني المكان اللي عشت عمري كله أهرب منه ومن ذكرياته؟ في لحظة بدأت أحس صدري بيضيق ومش قادرة آخد نفسي. طب فين نقابي؟ لي مش على وشي؟ لي مش لابساه؟ لي أنا بالهدوم اللي كنت نايمة بيها؟ إزاي خرجت كده ومين اللي خرجني؟ بدأت أبكي بصوت عالي، وأنا مش متخيلة جيت هنا إزاي. فضلت وقت كبير أبكي بدون ما أحس الوقت ده قد إيه.

لحد ما حاولت أفوق عشان أقدر أهرب من هنا. بصيت حواليا في كل النواحي وأنا بحاول أركز عشان أشوف الباب اللي أخرج منه. ببص لقيته الباب، جريت عليه بلهفة عشان أخرج، وأنا عمالة أتخبط في الأثاث اللي موجود في الأوضة. اتخبطت ووقعت أكتر من مرة، بس في كل مرة، كنت أبكي أكتر، وأقوم أسرع لحد ما وصلت ليه وأنا ببتسم عشان وصلت. وقبل ما أفتحه لقيته بيتفتح لوحده، وخرج منه أكتر شخص بكرهه في حياتي كلها.

في نفس اللحظة كانت ابتسامتي اختفت من على وشي لما عرفته. رديت بصدمة وأنا برجع ورا بعد ما لقيته جاي عليا بابتسامة مقرفة زيه. "محمود؟!! رد وهو بيفتح إيده بسماجة وبيقرّب عليا وهو بيبتسم ببغض وشماتة ونظراته تخوّف. "وحشتيني يا مريم."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...