دخلت عشان تتفاجئ إن البيت متغير حرفياً. دخلت خطوة وبعدين رجعت تاني وهي بتشدني قبل ما أدخل. "إيه يا مريم، فيه إيه؟ ردت بهمس وهي بتوشوشني كأنها بتقول أسرار دولية: "متدخلش، ده مش بيتنا. إحنا دخلنا بيت غلط." همست لها أنا كمان وأنا باخدها على قد عقلها: "إيه ده؟ وعرفتِ منين يا فالحة؟ "مش بيتنا. بص كده، مش نفس العفش ولا الجدران ولا أي حاجة. ده حتى متزين يا عم. بص." "آه، شفت. اتفضل يلا شوف بيتنا فين؟ "مريم، إنتي مصدقة نفسك؟
الله يخربيت انعدام الرومانسية اللي عندك يا شيخة." "ليه هو فيه إيه؟ زقيتها برفق وأنا بفرجها البيت بغيظ وبقفل الباب. "عشان ده بيتنا وكنت مزينه على أساس إنها مفاجأة. إنما إزاي بقى؟ لازم تخربيها كده. إنتي حد مسلطك عليا يا ولية؟ "متزقش طه، وأنا أعرف منين؟ "اديكي عرفتي." وقفتها قدامي وأنا برفع لها النقاب، فتكلمت وهي بتبصلي باعتذار يشوبه الندم: "يعني إنت مش زعلان مني يا يوسف؟
"إني أحاول أفرحك النهارده ملوش علاقة بزعلي منك يا مريم. منكرش إنه اتراجع شوية، بس مختفاش." مسكت إيدي وهي بتبصلي برجاء: "يوسف، والله أنا كنت خايفة. غصب عني والله." "خايفة مني يا مريم؟ "عليك. خايفة عليك. خفت تعمل فيه حاجة تاذيك أو توجعني فيك." "وإيه اللي خلاكي تفكري كده؟ لي مقولتيش إن هتعامل بحكمة وهدوء عادي؟
"عشان إنت مشوفتش نفسك يوم حوار التبرعات. أنا حوشتك عن الولد بالعافية يا يوسف. تفتكر بعد ما لقيت الأمان معاك هضحي بيه عشان أي حاجة؟ حتى لو عشان حقي. مكنتش عايزاه يا يوسف، وعشان كده مكنتش عايزة أسافر. أنا كنت عايزاك إنت. عايزة قربك وحضنك. مكنتش عايزة... قاطعت كلامها وهي بتبصلي باستغراب بعد ما لقيتني بقرب عليها. اتكلمت وهي بترجع لورا ومخضوضة: "إيه يا يوسف؟ إنت بتقرب كده ليه؟ إنت هتمد إيدك ولا إيه؟ قاطعتها وأنا بخطفها
في حضني زي ما هي عايزة: "لا إله إلا الله. مش إنتي بتقولي عايزة حضني يا بنتي؟ مانا بعمل لك اللي إنتي عايزاه أهو." دفنت نفسها في حضني وهي ساكتة بتبتسم: "وبعدين أمد إيدي إيه؟ مين أنا عشان أمد إيدي على ست الحسن؟ محدش يتجرأ يعملها طول ما أنا جنبك، حتى ولو كنت أنا." همست وهي بتمد إيدها من تحت الجاكيت عشان تتشبث بالقميص: "هحبك أكتر من كده إيه بس؟
بوست راسها وأنا بخرجها من حضني، عشان لو فضلنا سنة كده محدش هيضايق ولا هيفكر يبعد عن التاني. بس عشان أوريها البيت. "تعالي بقى عشان تشوفي باقي الشقة براحتك." أخدتها عشان تشوفها وهي باين عليها فرحتها. حطيت إيدي على كتفها وبدأنا نتمشى في الشقة، وهي كل خطوة بيبان انبهارها. لحد ما وصلت لآخر أوضة. أول ما دخلتها لقيتها بتترمي في حضني بعنف وأنا عارف إن دي أكتر أوضة هتفرحها.
مسجد، أوضة عبارة عن مسجد صغير. نفس سجاد المسجد، راسم القبلة على الجدار. سجادتين مفروشين ورا بعض، مكتبة بتضم كل الكتب الدينية، وسندة مصحف كبير محطوطة بداخلها المصحف. مسك مالي ريحة الأوضة. تمر مالي طبق كبير ومتغطي. سبحتين محطوطين واحدة على كل سجادة. متأكد إني مش هحتاجهم. كفاية عليا إيديها.
ركن هادي عملته عشان يبقى مكان عبادتنا دايماً، ويبقى هو نفس المكان اللي هنلجأ له لما حد فينا يزعل من التاني. ركن لطيف عشان دايماً يفكرنا بربنا. اتكلمت وهي بتبكي بفرحة وبتشد على حضني أكتر: "أنا بحبك أوي يا يوسف. والله بحبك أوي. إنت مش متخيل أنا كنت بحلم بالديكور ده إزاي. مش متخيل حلمي بركن زي ده كان إزاي." حاوطتها بحنية وأنا
برد عليها بهدوء وابتسامة: "وأنا بحبك يا قلب يوسف. وبعدين هو ينفع يعني ست الحسن تتمنى حاجة ومتحصلش؟ فضلت حضناني من غير ما ترد وهي عمالة تشد على حضني أكتر. إحنا الاتنين كنا مفتقدين لحظة الصفا دي. لحد ما قاطعتها وهي بتسأل ومازالت مستخبية في حضني: "إنت لي عملت كده؟ "أولاً عشان دي حاجة هتفرحك، وده أهم هدف ليا في الحياة. ثانياً عشان مكنش ينفع تدخلي الشقة وهي عادية بعد آخر حاجة حصلت فيها." دفنت وشها
فيا أكتر وهي بترد بهمس: "المهم إنك هنا." "أيوه، المهم إنك هنا." فضلت ساكتة وهي حضناني لحد ما شكيت إنها نامت مني. "مريم." "هممم." "إنتي نمتي؟ "لا." "أومال ساكتة لي؟ "مستمتعة." "طب يلا حبيبي عشان نصلي." "احم، تمام. يلا." دخلت اتوضت بعد ما ساعدتها إنها تخلع الفستان بهدوء. اتوضيت وصلينا. حطيت إيدي على جبينها وقولت دعاء صلاة الزواج عشان تصبح بعد كده زوجتي أمام الله وأمام الناس.
تاني يوم صحيت قبلها. صليت الضحى وعملت الفطار ودخلت عشان أصحيها. أتاريها أصلاً صاحية بس خجلانة تقوم. بوست جبينها بحنية وأنا بحاول ما أكسفهاش أكتر. "مريم، يلا يا حبيبي اصحي." "احم، صحيت." "طب يلا يا بابا قومي." "تمام. دقيقة وهخرج وراك." خرجت عشان تقوم بدون خجل. قعدت على السفرة وبعدين هي شوية وخرجت بعد ما صلت هي كمان. قعدنا أكلنا وأنا بطبق سنة النبي صلوات الله عليه بأني أكلها بإيدي، وهي بتستقبل بخجل.
أكلنا وصليت بيها الظهر وبعدين نزلت عشان أروح لولاد عمها عشان لو محتاجين حاجة. روحتلهم. قعدنا مع بعض وهزرنا. وفي وسط الكلام محمد هزر كالعادة: "إيه يا عريس، حلو الجواز؟ "هتعرف لما تتجوز يا صايع." "يعم أنا مش هتجوز إلا لما أحب، بعدين أتزوج بقى." "مش لازم تغضب ربنا فيها عشان تحب. الحب دايماً بيجي لما تشوف طبع اللي قدامك، تلاقيه جنبك في محنتك. غير كده كله لعب عيال." "ما عادي يا عم، أنا أعرف طبعها وبعدين أتقدملها."
"يعني تقدر تقنعني إن اللي خانت ثقة أهلها، وقبل كده خانت ربنا، هتقدر تديها ثقتك انت؟ أو إن انت مثلاً، هتحبها أكتر من ربنا؟ ما إنت غضبت ربنا وكلمتها. بص خلينا متفقين إن الطلاق أصلاً سببه المليطة اللي بتحصل. يعني أنا مثلاً كشاب، إيه اللي يخليني أرتبط بواحدة وأدخل علاقة هتدفعني دم قلبي، وأنا أصلاً لاقي كل ده مع واحدة تانية ومقضينها سوا." "ما هما اللي جامدين يا عم يوسف، والواحد تعبان."
"الواحد تعبان عشان مش متقي ربنا. عشان إنت مش بتغض بصرك وهما مش بيرضوا ربنا في لبسهم وجسمهم. حرفياً أنا بمشي في الشارع بتصدم من لبس بنات المفروض إنهم مسلمين. بنطلون ضيق وقصير، شعر باين، ريحة مالية المكان اللي هي ماشية فيه، دريسات قصيرة مبينة جسمها. مفكرين إن ده معنى الحرية. مفكرين إنهم كده جامدين وهما مرخصين نفسهم. هما لو شايفين نفسهم غاليين مش هيعملوا كده. مش هيرخصوا نفسهم وجسمهم بالشكل المبتذل ده. عارف يا محمد؟
"نعم." "هما لو شايفين نفسهم غاليين، مش هيفرطوا في الجنة بالرخص ده. وإنت كشاب كده كمان فكرة. مش روشنة إنك تعاكس بنت في طريق، أو إنك تكلمها كأنك مقطع السمكة وديلها. اتقي ربنا في بنات الناس عشان تيجي اللي تتقي ربنا فيك." "أنا ببقى بحبها يا يوسف. الحب مش حرام."
"محدش قال إن الحب حرام. الرسول عليه الصلاة والسلام لما سُئل عن أحب الناس إليه قال عائشة. بس فيه فرق بين الحب اللي بجد والهيصة اللي بتحصل دلوقتي. الحب اللي بجد بيبقى في الحلال بس. وع فكرة بقى، مفيش حاجة اسمها شاب يضحك على بنت. هي لو متقية ربنا وصاينة نفسها وأهلها مكانش اتضحك عليها. وكذلك مفيش حاجة اسمها بنت تضحك على ولد. إحنا اللي بنعلق أخطائنا على أي شماعة، حتى لو شماعة غيرنا. المهم إننا بنبعد عن الدين. لو الناس وهي
بتعلم أطفالها في مدارس إنترناشيونال وتدفع نص مليون في السنة ويمكن أكتر، لو كانوا علموهم الدين، مكانش ده بقى حالنا. إنما إحنا الولد بنقوله إنت ولد اعمل اللي إنت عايزه، على أساس إنك هتقول لربنا يارب أنا ولد اغفرلي الذنب ده. والبنت بتلبس ضيق وقصير عشان تتساوى بالولد. أومال إنت عايز تكبت حريتها ولا إيه؟
إزاي بس دي strong independent woman. حرفياً العيب فينا إحنا مش في الشيطان والله. إحنا اللي نفسنا بتضعف يوم عن التاني. وبنستغرب ليه حالات القتل والتحرش والخطف بتزيد. مهو عشان نسينا ديننا. عشان خارجين من البيت ناسين إنه فيه ربنا شايفنا في كل وقت وكل مكان." "خلاص يا يوسف أنا آسف. مش هكلم بنات والله."
"متعتذرليش أنا يا محمد. أنا ماليش دعوة. أنا مش باخد ذنبك ولا ذنبهم. إنتوا اللي بتاخدوا الذنب. وإحنا محدش عارف هو رايح امتى. *وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد*. إنت هتروح لوحدك. هتقابله لوحدك إنت وعملك. فـ حرام تبيع جنته بالرخيص." خلصنا كلام ومناقشة وسلمت عليهم وأخدوا عربيتهم ومشيوا.
وأنا أخدت عربيتي ورجعت لست الحسن اللي وحشتني. دخلت لقيتها قاعدة مستنيماني وهي متوترة. أول ما شافتني جريت على حضني. اللي استقبلها بلهفة أشد من لهفتها. شيلتها وهي ساندت رأسها على كتفي وهي ساكتة. قعدنا وأخدتها في حضني وإحنا بنتفرج على كرتون كانت مشغلاه. "إيه مالك ساكتة لي؟
"مش مصدقة إنه فيه سعادة زي دي كانت متعانة ليا. متحوشالي. مش مصدقة إن أنا ليا مكان هنا أصلاً. أنا لو حد كان قالي من شهرين بس إني هتجوز يوسف، حلم عمري ما كنت صدقته." "لما أنا سعادة بالنسبة لك يبقى إنتي الحياة بالنسبة لي يا مريم. إنتي عمري اللي راح واللي لسه جاي. إنتي الفرحة اللي كانت مستنياني بعد تعب. إنتي الروح والله يا مريم." "أنا بحبك أوي يا يوسف." "وأنا بحبك أكتر والله يا عيون يوسف."
عدت الأيام ونتيجتها بانت. الدحيحة قفلت مادتي أنا بس. مهو عيب والله مراتي متقفلش مادتي. احم، بغض النظر عن إنها جايبة في الباقي مقبول بس عادي مش هنطمع يعني. كفاية عليها مادتي. الدراسة بدأت. الأيام بقت مختلفة عن الأيام العادية. اليوم بيبدأ بصلاة الفجر. نصليه سوا في ركننا، وأسبح على إيديها. نسمع لبعض الحفظ ونقرأ مع بعض الورد والأذكار وبعدين نقوم ننام. ساعة وتقوم هي، عشان تقوم تصلي الضحى وتحضر لي الفطار.
فـ أبدا اليوم بوشها المبتسم، واللي أتجمع فيه حنان العالم ولطفه. فـ أبوس إيديها ورأسها بحنية. وبعدين تحضني وأضمها بلهفة مش بتقل. بعدين أقوم أصلي تكون هي حطت الفطار. نفطر ونساعد بعض في غسيل المواعين عشان ست الحسن متتعبش. وبعدين نساعد بعض في تنضيف البيت عشان ست الحسن متبقاش لوحدها في أي حاجة بتعملها.
بعدين نلبس ونمشي على الجامعة سوا. إيدي في إيدها. وعلى عيني إني بسيبها تحضر محاضراتها، أو على عيني إني أسيبها تخرج من البيت أصلاً. بس هي بتبقى معايا. واللي مصبرني إني بدرس لها مادتين في المدرج. هاين عليا أدرسهم لها في السكشن كمان والله. تاني أسبوع في الدراسة واحنا لسه في العربية وداخلين الجامعة. اتكلمت وهي بتسأل وبتبصلي بتفحص: "يوسف." "همم، إيه يا حبيبي؟ "هي فين مارينا؟ اتكلمت بعدم فهم
مصطنع وأنا ببصلها بتساؤل: "مارينا مين؟ ردت بتحذير وهي بتبصلي بتفحص: "يووووسف." حاولت أعمل نفسي بفتكر وأنا برد عليها: "آآآه مارينا. معرفش." ردت بتحذير تاني وهي بتبصلي بتفحص وبتحاول مضحكش: "يووووسف." رديت بصراحة وأنا بتنهد براحة: "تمام. اترفدت." "ليه؟ "الله، وأنا مالي يا لمبي؟ هو أنا كنت العميد؟ "ده على أساس إنه مش انت السبب." "أنا يا بنتي؟ يا خربيت الظلم." ضحكت: "هقولك إيه بس. يلا يا حبيبي يلا."
نزلنا وللحظة أنا كان عندي أول محاضرة ليها هي. والمفروض إني مركز في الشرح بس لا. أبسلوتلي. أنا مركز مع مريم. مراتي بقى وبراحتي. المحاضرة خلصت وأنا بلم اللاب وحاجتي عشان نخرج. نزلت وثقت لها على البنش بتاعها عشان تلم حاجتها ونمشي. وقفت وهي بتتحرك وقبل ما تمشي خطوة كانت وقعت بين إيدي مغمي عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!