الفصل 16 | من 38 فصل

رواية انجاني حبها الفصل السادس عشر 16 - بقلم مي سيد

المشاهدات
18
كلمة
2,017
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

يارب ميكونش قصده عليا، يارب. التفتت له بهدوء، لقيته بيبصلي. غمضت عيني دقيقة عشان أخلصها من الدموع اللي فيها، وبعدين فتحتهم وأنا بحاول أتغاضى عن كم الأنظار اللي متوجهالي. "احم.. خارجة." "وإنتي استأذنتي؟ مردتش، فزعق تاني. "استأذنتي؟ رديت وأنا بحاول مبكيش. صدقًا حاولت والله، بس غصب عني صوتي خرج مهتز. "لأ." "يبقى تتفضلي تدخلي تقعدي مكانك." "بس أنا عايزة أخرج." "وأنا قولت اتفضلي اقعدي مكانك. المحاضرة ليها احترامها."

كده ي يوسف، تعمل كده، تكلمني ببرود كده. دخلت أقعد من غير ما أجادل تاني، أنا مش قادرة. ولو كنت اتكلمت، كأني هبكي. مكنتش هقدر أمسك نفسي وكنت هبكي قدام المدرج كله. قعدت وأنا ساكتة، حاطة عيني في الكتاب، مع إن مش عارفة هو بيتكلم في أي صفحة أو بيتكلم خارج الكتاب أصلًا. مش عارفة. كل شوية أسمع صوت ضحكته، فـ أبكي أكتر. ميضحكش، مش عايزاه يضحك. مش عايزاه يضحك مع حد غيري. لي بيعمل كده؟ لي مش حاسس بيا؟

لي مش حاسس طيب بالنار اللي جوايا؟ واللي بتزيد كل ما أشوف بنت بتقرب منه أو بتحاول. واللي بتزيد أكتر لما أشوفه بيضحك مع أي بنت. ناري اللي بتزيد ومش باين إنها هتتطفي. لأ، مش قادرة والله. أنا معنديش مانع أترفد من الكلية، بس مش هقعد دقيقة واحدة تانية في المدرج ده وسط وجع القلب ده. قمت أخدت شنطتي واتحركت برا المدرج. وقبل ما أسمع زعيقه، كنت وقعت. وآخر حاجة وصلتلي قبل ما أتوه خالص، كان صوته وهو بينادي عليا بلهفة. ***

"في إيه ي دكتورة؟ هي مالها؟ "مفيش حاجة متقلقش، هي بس عندها هبوط من قلة الأكل، وواضح إنه فيه حاجة ضاغطة عليها فوقعت بس." "يعني هي كويسة؟ "أيوه هي بس المحاليل اللي متعلقة تخلص وهتاخدها وإنت ماشي." "تمام ي دكتور شكراً." "الشكر لله، حمدلله على سلامتها." مشيت وأنا سرحت. هل اللي حصلها ده بسببي؟ بسبب إني رفضت تخرج؟

بس إحنا خارجين من البيت عادي مفيش حاجة. حتى متعصبتش عليها بعد كلامها اللي زي السم اللي قالته لأم طه. ويعلم ربنا مسكت نفسي إزاي باني ملزقش وشها في باب العربية. حتى في الكلية محصلش حاجة. طول الامتحان وإحنا تمام، وهي اللي طلبت تنزل في محاضرتي. مع إن كنت أتمنى تبقى جنبي وقت أطول. يمكن عشان موافقتش أخرجها لما طلبت تخرج. أنا موافقتش عشان كنت عايزها تبقى في نفس المكان اللي أنا فيها، حاسس بيها جنبي ومعايا.

أنا أصلًا مش عارف لي كانت عايزة تخرج المرة دي، في حين إنه عمرها ما عملتها. دايمًا بتبقى موجودة من أول المحاضرة لآخرها. إيه المختلف بقى في محاضرة النهاردة؟ اهدي، اهدي. مش وقته. خش اطمن عليها الأول وبعدين ابقى أسألها وأعرف. حاولت أقنع نفسي بكده وأنا بخبط الباب عشان أدخل أطمن عليها. فتحت الباب لقيتها بتنزل نقابها بسرعة. "اهدي متقلقيش، ده أنا... أشاحت بوشها الناحية التانية وهي مازالت محافظة على صمتها، وع نقابها على وشها.

دخلت قعدت قدامها وأنا بشيل نقابها. محبتش تبقى مستخبية ورا نقابها عني، خاصة وأنا حلالها. "شيلي النقاب، أنا جوزك." فضلت محافظة على نفس حالتها برضو من غير ما ترد. قبل ما أمد إيدي وأنا بوجه وشها ناحيتي، لاحظت بقايا دموع على خدها. مسكت وشها وأنا بتكلم بلهفة. "في إيه ي مريم؟ مالك؟ اتكلمت بهدوء وهي بتبعد وشها. "مفيش." "مفيش إزاي؟ أومال مالك معيطة ليه؟

قبل ما ترد وتتكلم، كان حد بيدخل الأوضة من غير ما يخبط. معرفتش مين اللي داخل راجل ولا ست، فـ خبيت وشها في صدري على ما نزلتلها النقاب، جنب قلبي، عشان دي تبقى أول مرة أقرب منها كده. بيص لقيتها الممرضة. هو أنا كنت بفكر أزعق للي داخل؟ أصل لو كنت بفكر بعد اللي حصل بسببها ده، أنا هاين عليا أشكرها والله. سكت مستنيها أشوف هتقول إيه لمريم ولا داخلة ليه أصلًا. *** طب أزعل منه ولا مزعلش؟

أنا مش عارفة إيه اللي حصل بعد ما وقعت، بس أكيد إنه جابني هنا. ياترى قلق عليا؟ خاف طيب؟ طب ينفع أقوله أنا زعلانة ليه؟ ينفع أقوله إني متلخبطة بسببه؟ بسببه قربه؟ لما كان بعيد كنت بفكر فيه وأنا لسه في أمان. عارفة إنه بعيد، فـ لسه متعلقتش بيه، فـ أنا في أمان. دلوقتي قرب، بقى جوزي، ومفيش أكتر من كده قرب. لو اتغاضيت عن إنه بيحب غيري، هتغاضى إزاي عن عقدتي؟

أنا معقدة، وعارفة، ومكانتش فارقة معايا وهو بعيد، لأني مكنش عندي أمل إنه يقرب. إنما لما قرب، هستحمل إني صارحه بيها مثلًا، فيخذلني ويسبني، فيكسرني أكتر من كسرتي في بعده. مش سهل إنك تصارح حد بخوفك، إنما الأصعب إنك مش عارف خايف من إيه بالظبط، في حين إنك خايف من كل حاجة. خايف من الموت، خايف من الأماكن الغريبة، الأشخاص الغريبة، خايف من البعد، من الخذلان. خايف من الحب. والمصيبة إني وقعت فيه، وعشقته.. هعمل إيه؟

طب أقوله إني بتحرق لما بيهزر مع غيري؟ ولو سألني ليه؟ ياترى هقوله؟ هقوله إني عشقاه بكل ذرة في كياني. هقوله إني بغير عليه لدرجة الوجع. آه منك ي يوسف. بعدك بيوجع وقربك بيوجع أكتر.. بس حضنك دافي ي يوسف، دافي أوي. لو بإيدي مخرجش منه العمر كله. بس غصب عني ي عمري كله. غصب عني. طريقنا مختلف، وباين إنه صعب يتقابل في نقطة واحدة. وأنا مش هقدر على بعدك. مش هقدر على بعدك ي بعيد رغم قربك. أعمل إيه بس يارب؟ أعمل إيه؟

بس لحظة بس. هي الولية دي داخلة عشان تبحلق فيه ولا إيه؟ مش فاهمة. لأ مانا مش هسيب حرقة الدم في الجامعة عشان أجي ألاقيها في المستشفى. حاولت أهدي نفسي. اهدي ي مريم. اهدي ي مريم. "في حاجة حضرتك؟ اتكلمت أخيرًا بعد ما بعدت أنظارها عنه، عن البيه اللي مازال قالع الجاكيت، واللي مش واخد باله بصراحة من نظراتها. أيوه هو ده جوزي اللي بيغض بصره ده. "لأ ي فندم كنت جايه بس أشوف المحلول خلص ولا إيه."

"المحلول ناحيتي والله مش ناحيته هو." "احم تمام." شافت المحلول اللي باين جدًا وإنه مخلصش ومشيت. اتكلم تاني. "كنتي بتعيطي لي ي مريم؟ "مفيش ي يوسف." سأل تاني بإلحاح. "أومال إيه سبب الدموع دي؟ "مفيش، عشان بس مرضتش تخرجني من المحاضرة." قرب عليا وأنا مازلت قاعدة على السرير. "وإنتي زهقتي مني أوي كده عشان تسيبي المحاضرة؟ "احم، لأ مش كده." "أومال؟

قبل ما أفكر هكذب أقول إيه، لقيت نفس الممرضة اللزجة دي دخلت تاني. وكده كتير بقى والله. هو أينعم حلو، لأ حلو أوي بصراحة، بس مش للدرجادي يعني. ده لو الناس دي قاصدة تحرق دمي مش هتعمل كده. اتكلمت. "هو فيه حاجة تاني حضرتك؟ "لأ ي فندم، هشيل بس الكانولا." "طب ي فندم الكانولا في إيدي مش على وشه والله." حاول يكتم ضحكته، بس على مين؟ أخدت بالي منها بعد ما غمازته بانت. هو الولا ده حلو كده ليه؟ لأ بجد والله هو حلو كده ليه؟

ردت بإحراج. "اه ي فندم مانا عارفة إنها في إيد حضرتك." "طيب ي فندم يبقى بصي لإيدي مش لوش جوزي." "احم، حاضر." خلصت وخرجت والبيه مازال عايز يضحك. قام قفل الباب وجه قرب عليا بابتسامة مرسومة على وشه. هي ابتسامتك قمر وكل حاجة والله، بس أنا مش مطمنة ليها بصراحة. ولا ليك إنت شخصيًا. هه. جه ورفع نقابي وهو مازال مبتسم. رفع حاجبه وهو بيتكلم. مبدئيًا كده ي بيه أنا الحركة دي بتخطف قلبي، وبتنح قدامها، فـ بلاش بالله عليك.

"هي الحلوة بتغير ولا إيه؟ هاه، أنا! أنا أغير؟ هه حضرتك متعرفنيش بقى ولا إيه؟ أنا عمري عمري ما غيرت على حد في حياتي. احم، غير عليك. الصراحة حلوة برضه. اتكلمت ببرود. "أيوه طبعًا بغير، على ديني." اتصدم. "نعم، على دينك إزاي يعني؟ "يعني بغير إنه محدش يطبق أحكام الدين، بغير إنه حد يتهاون في فروض الدين." "بس؟! رديت بعدم فهم مصطنع. "أيوه بس، هو المفروض يبقى فيه حاجة تاني؟ "لأ مفيش حاجة." "تمام." رد بهدوء.

"طب يلا ي مريم عشان نمشي." "يلا." قام وأنا قمت. أول ما حطيت رجلي على الأرض حسيت إني هقع. فـ نفس الثانية لقيته بيسندني. كالعادة. مسكت إيده، عشان دي تبقى أول مرة ألمسه، وعشان يبقى فيه مبرر لدقات قلبي اللي راحت في داهية. مشينا من غير ما يتكلم ولا أنا اتكلمت. ساندني لحد ما دخلني العربية وبعدين ركب ومشينا بدون ما حد فينا يتكلم، أو يبص للتاني حتى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...