بالله كده ما ينفع. مش هتاخد ظلم والله. قبل ما أبعد مارينا عني بعنف وقرف، لقيت مريم بتقرب علينا وهي مازالت دموعها بتنزل بدون ما تبكي. قربت علينا شدت مارينا من شعرها وهي بتخرجها برا. اتكلمت بصوت موجوع وهي بتبصلي بوجع أكبر ومازال شعر مارينا في إيديها: "اللي انتي قربتي عليه ده ملكي. حضنه اللي اتجرأتي ورميتي نفسك فيه ده مكاني أنا، بيتي أنا، حقي عن كل وجع شفته."
شدتها من شعرها زي ما هي في وسط صمت غريب من مارينا، بدون ما تبكي حتى، بدون ما تمنعها ولا حتى تحاول. خرجت من الباب وهي بتبصلي قبل ما ألمح ابتسامة بدأت تظهر منها وهي بتغمزلي بعنيها. قربت على مريم وأنا بحاول أتغاضى عن فكرة إني أجري أقتل مارينا دلوقتي. مديت إيدي ليها وأنا بحاول أهديها من دموعها اللي ما نشفتش. صرخت في وشي وهي بتبعد عني: "متلمسنيش." "مريم والله العظيم... قاطعتني وهي بترد: "مش عايزة أسمع منك أي كلمة، خالص."
سابتني وخرجت وأنا جريت عشان أجري وراها. اتكلمت وهي بتشاولي ومازالت دموعها ما انتهتش: "لو جيت ورايا أقسم بالله ما هتشوف وشي تاني." "يا مريم بالله عليكي." سابتني ومشيت بدون ما ترد وهي بتبصلي بانهيار، بصة دبحتني في الثانية مية مرة، كأنه حد مسك خنجر وعمال يغرزه في قلبي. طول عمري وجعها من وجعي، وطول عمري عمري ما كنت سبب في وجعها. لي يبقى أكبر وجع من نصيبي أنا، لي وأنا ما عملتش حاجة؟
ساعة وخرجت وراها وأنا مصمم إني مش هسكت لحد ما الفجوة تزيد بينا، مش هسكت وأسيبها لخيالها يصور لها اللي هو عايزه، مش هسكت وأسيبها تبكي لوحدها. حتى لو مني تبكي في حضني، تشتكيلي مني عشان أقدر أدافع عن نفسي، إنما تسكت كده، لا. جريت ركبت العربية وأنا حقيقي مش عارف إزاي سُقت بالسرعة اللي توصلني البيت في ربع ساعة رغم طول المسافة اللي بينا. طلعت جري بدون حتى ما أقفل باب العربية ورايا.
فتحت باب الشقة وأنا بظبط هقولها إيه أو هتكلم معاها إزاي، بس بمجرد ما شفت الشقة كل ده راح في ثانية. فتحت الباب، لقيت المفروض في ممر شمع محطوط عشان ينور بعدين لما حد يولعه، مع كل شمعة في جنبها وردة محطوطة، ممر بيوصل لنص الصالة، عشان أروح هناك وأتفاجئ بكم الورد اللي مزين الصالة، أو اللي مزين البيت كله عموماً. ببص على الركنة لقيت نفس الكلام، مع وجود بلالين بنفسجي نفس اللون اللي بتحبه. عشان أبص على الجدار وأشوف بورتريه لصور ليا معرفش خدتهم امتى، بجانب تورته كبيرة بداخلها صورة أخدناها يوم ما كنا بنتعشى برا، بجانب لوحة ملونة جميلة مكتوب فيها بخط عربي جميل مرسوم بحب "أحبك يا رفيق الروح".
تلقائياً همست لنفسي وأنا بكتشف إن دي المفاجأة اللي كانت بتقولي عليها، واللي كانت محضراها النهارده ليا: "آه يا مريم الكلب، قسمًا بالعظيم ما هرحمك." حاولت أتناسى شيطاني اللي بيحثني أروح أقتلها فعلاً، وروحت جري على أوضة مريم عشان أكلمها، وأنا مصمم إن مفاجآتها مش هتروح هدر، ولا هزعلها عشان حد ميسواش. دورت عليها في أوضتها بعد ما خبطت ودخلت ملقتهاش، مش موجودة في البيت كله، ملهاش أي أثر.
وأنا نازل جري على السلم عشان أشوفها لقيت باب شقتها منور، جريت على الباب عشان أفتحه لقيته مقفول. خبطت وأنا بنادي عليها بصوت عالي: "مريم، افتحي الباب." ردت عليا ببكا كأنها كانت ساندة ضهرها على الباب وقاعدة: "مم... مش فاتحة." "مريم حبيبي عشان خاطري، والله ما لمستها يا مريم والله." مردتش، فخبطت عليها تاني وأنا بنادي بالراحة عشان أطمنها: "طيب تعالي بيتنا واعملي اللي انتي عايزاه." "آ... أنا ماليش بيت غير هنا."
"لا ليكي يا مريم، بيتي اللي هو أصلاً بيتك، بيتنا يا مريم." بكت بصوت أعلى وهي مازالت بترد من ورا الباب: "لا مش بيتي، اللي هنا فيه ده هو بيتي." "أنا بحبك والله يا مريم، والله العظيم بحبك." بكت بصوت عالي وأنا شهقاتها سكين بتدبح فيا: "لو بتحبني ما كنتش سبتها تقرب منك." "طب بس افتحي ونتفاهم عشان خاطري." صرخت: "قولتلك مش فاتحة." "طب بس هطمن عليكي يا مريم، هطمن عليكي بس والله." "امشي يا يوسف، امشي أنا مش هفتح."
"يا مريم بالله عليكي." مردتش، وحسيت بيها بتقوم من ورا الباب. شيء في عقلي طلب مني أكسر الباب وأدخلها، بس مكنتش مستعد لعواقب ده. وبعدين أنا مطمن عليها، هتلجأ لربنا ف أكيد أنا مطمن عليها. هتصلي وتقرأ قرآن وهتبقى بخير، ده هيبقى رد فعل مريم وأنا متأكد. ويمكن ده اللي خلاني أمشي أدخل الشقة وأسيب بابها مفتوح. خلاني أمشي بس مخلانيش أستريح ولا أطمن، أنا عايز أبقى جنبها، بس ربنا جنبها أحسن من الكل.
عدى 3 أيام على الموضوع ده كان كفيلين إنهم يأجلوا سفرنا. 3 أيام كان باب شقتي مش بيتقفل على أمل إنها تفتح بابها يوم، أو تفتح حتى باب بلكونتها، اللي أنا تقريباً مبتحركش من جنبه بأمل إنها تفكر تفتح. بس بطمن عليها بطريقة أصبحت خاصة بينا. كل يوم بخبط على الباب في محاولة إنها تفتح، محاولة كل مرة بتفشل، بس كانت بتعوضها بأنها ترد خبطتي على نفس الباب من جوه. حنيتها رافضة إنها تقلقني عليها، مهما كان هتفضل هي أحسن حاجة حصلت في دنيتي بعد إسلامي اللي كانت هي أصلاً سبب فيه بعد ربنا سبحانه وتعالى.
3 أيام مش عارف أتعايش إزاي في البيت وهي سيباه، وهي سيباه وفيه مفاجآتها، مفاجآتها اللي معرفناش نفرح بيها. 3 أيام مش عارف أنام ولا يغمضلي جفن عشان أنا وهي مش تحت سقف واحد، مش عارف أشوفها ولا ألمحها، مش عارف أشوف عينيها ولا أضمها لحضني، حضني اللي أدمن قربها. 3 أيام كانوا أصعب من حزن عمر كامل.
في اليوم الرابع، خبطت على الباب وأنا مصمم إني مش هسيبها أكتر من كده حتى لو هكسر الباب فعليًا. وقبل ما أهددها إني هكسر الباب لقيتها بتفتح بكل هدوء، بدون ما يبان أثر لأي حاجة على ملامحها. هادية جدًا جدًا، هدوء ما بعد الصدمة. جريت عليها عشان أحضنها لقيتها بتصدني وبتحط إيديها بيننا. اتكلمت بصوت هادي وهي بتبصلي بهدوء أشد: "أنا أكبر من كده بكتير." رديت بعدم فهم وأنا مش فاهم قصدها: "يعني إيه؟ ردت بوجع شوفتها
في عينيها بس بتحاول تكابر: "يعني أنا أكبر من إنك تحضني في حين إنه لسه برفان اللي قبلي معلق في هدومك مراحش." "مريم والله العظيم ما لمستها." "مش موضوعي، لسه، لسه ريحتها في هدومك، لسه أثر خدها في قميصك مراحش، لسه مسكت إيديها في قميصك مراحتش، لسه شكلها في حضنك مراحش من بالي، حضنك، حضنك يا يوسف حضنك."
مع كل كلمة قالتها كانت بتضربني في صدري، وأنا مستسلم ليها كليًا، أنا حاسس بوجعها، حاسس بيه والله، بس مش بإيدي، ومش قصدي، ما عملتش حاجة. خلصت كلامها وسندت راسها على صدري بوجع وهي مازالت بتبكي. شوية وزقتني بعيد عنها وهي مازالت بتبصلي بنفس النظرة اللي بتدبحني. اتكلمت وأنا بقرب عليها في محاولة إني أخليها تسمع مني اللي متعرفوش: "مريم طب اسمعيني بس." ردت وهي بتقاطعني وبتمسح عينها بجمود: "مش المفروض هنسافر لأعمامي؟
هتسافر معايا ولا أسافر لوحدي؟ رديت بصدمة من تغييرها للموضوع كليًا: "نعم؟! ردت تاني بجمود وهي بتبعد بنظرات عينيها عني، عينيها اللي وحشتني: "هتسافر معايا لأعمامي ولا هسافر لوحدي؟ سألتها وأنا بحاول أستوعب تفكيرها في اللحظة دي بالذات: "ولو قولتلك مش هسافر، هتعملي إيه؟ ردت بصدمة حاولت تداريها وهي بتتكلم وبتبعد عني: "هسافر لوحدي." رديت وأنا بحاول أهدي نفسي إنه عندها حق، وجعها مش شوية: "لا هسافر معاكي يا مريم، هسافر."
اتكلمت وهي بتدخل جوه أوضتها وبتسيبني واقف: "أنا هحضر شنطتي عشان نمشي." "طب يلا، مش هتحضريها هناك في البيت؟ "أنا ماليش بيت غير هنا، ابقى لمي هدومي اللي هناك وهاتها، أو مش عايزها خالص." "اهدي يا يوسف، اهدي، معلش هي مصدومة بس."
أنا حرفياً أيقنت إن اللحظة دي بحالتها دي مينفعش نتكلم خالص، بس ينفع أفضل جنبها بس، إنما نتكلم ونتناقش في اللي حصل، مش هينفع خالص وهي بتتكلم بالطريقة دي. بص ارضي إنها فتحت وإنك شايفها قدامك ومطمن عليها. سبتها ودخلت الشقة عشان أوضب أنا كمان شنطتي. شوية وخرجت لقيتها واقفة قدام الشقة ماسكة الشنطة وهي مستنياني، مهانش عليها تنادي عليا حتى. صبراً بالله يا يوسف، صبراً بس. سبت شنطتي وأخدت شنطتها عشان أنزلها لقيتها بتعترض
وهي ماسكة في الشنطة: "مش عايزة من حضرتك حاجة." "حضرتك؟ طب سيبي الشنطة يا مريم هنزلها." "شكراً أنا هنزلها." اتكلمت بغضب وأنا ببعد إيديها عن الشنطة: "قولتلك سيبي أم الشنطة."
سابت إيديها بخوف حاولت تداريه وهي بتبعد. نزلت شنطتها وهي قفلت باب الشقة، وأنا نزلت شنطتي وقفلت الشقة وبعدين رجعتلها، الشقة اللي لسه متكلمناش عن أي حاجة من اللي كانت فيها. صعبان عليا تعبها فيها والله، صعبان عليا الكلمة اللي استنيت أسمعها وجت واحدة متسواش بوظت كل ده، صعبان عليا وجعها ودموعها اللي لسه منشفتش إنما هي بس بتكابر.
ركبنا العربية وسافرنا واحنا متوجهين لأعمامها، مبتتكلمش طول الطريق، عينها بس هي اللي بتحكي وجع في قلبي قبل ما يكون في قلبها. عينيها اللي مبطلتش بكا من أول ما ركبنا، أو من أول اللي حصل ما حصل. مديت إيدي أمسك إيديها في محاولة إنها بس تبطل بكا. فضلت دقيقة تشد إيديها مني لحد ما استسلمت وسابتها وهي بتشهق ببكا. اتكلمت وأنا بدمع غصب عني من بكاها. بوست إيديها بحنية وأنا بتكلم: "مريم، والله العظيم ما لمستها." ردت
ببكا قطع روحي قبل قلبي: "بس هي لمستك، دخلت في حضنك، حضنك اللي اعتبرته حق وعوض ليا عن كل اللي شوفته، حضنك اللي كان أماني ومأمني من أي حاجة، حضنك اللي كان بيطمني، حضنك اللي كنت بستناه كل يوم عشان تضمني فيه، حضنك اللي حبيت المذاكرة بس عشانه، عشان بتضمني." "أنا والله ما كلمتها حتى يا مريم." بكت بصوت أعلى وهي بتحط إيديها التانية فوق النقاب:
"بس هي كلمتك، قالتلك كلمة عشت 3 سنين وأنا صاحية وأنا نايمة بحلم أقولهالك، حتى، حتى لما قررت أقولها، كل حاجة باظت." "مفيش حاجة باظت يا مريم، إحنا سوا أهو." "مين قالك إن إحنا سوا؟ مين قالك إني أنا معاك أصلاً؟ "يعني إيه مش فاهم؟ "من فضلك أنا مبقتش قادرة أتكلم تاني، لو سمحت ياريت نقفل الكلام على كده." "لا إحنا هأجل الكلام بس يا مريم، هأجله مش هنقفله."
وقفلنا فعلاً، فضلت ماسك في إيديها وأنا قلقان من كلامها ومن اللي قالته. معاها حق في وجعها، بس أنا أعمل إيه، كل حاجة حصلت في ثواني مقدرتش أستوعب أي حاجة. أنا مقدر وجعها والله، فعشان كده وافقت إننا نأجل الكلام، ناجله بس. في وسط الطريق نزلت في الاستراحة، ركنت العربية ونزلت جبتلها أكل بحكم إنها ما أكلتش طول النهار، أو طول اليومين اللي فاتوا. "خدي كلي يا مريم." "شكراً مش عايزة." اتكلمت بعصبية وأنا ببصلها بغضب عشان مصلحتها:
"أنا قولت كلي يا مريم، ومش هكرر الكلام تاني، خدي." زعقت في آخر كلمة، ف نفس الثانية لقيتها بتاخد الأكل مني بسرعة بخوف حاولت تداريه. أكلت وكملنا الطريق، وفي وسط الطريق هي نامت من كتر التعب والبكا. كلمت عمها عرفت منه مكان البيت بالظبط وفضلت سايق ماسك إيديها لحد ما وصلنا. قبل ما أدخل بالعربية في البيت اللي حقيقة متوقعتوش كبير كده، ميلت عليها عشان أصحيها: "مريم، يلا اصحي وصلنا."
فاقت وهي بتبصلي بهدوء كأنها ناسيه كل حاجة. ثانيتين بالظبط وكانت بتبعد بنظراتها عني فبالتالي افتكرت كل حاجة. اتوترت وعنيها دمعت تاني أول ما بصت على البيت. حسيت بإيديها اترعشت تاني وهي في إيدي. شديت عليها وأنا بوجه وشها ناحيتي. اتكلمت وأنا ببصلها بتشجيع: "إيه كان اللي بينا، وإيه كان زعلك مني، فأنا جنبك، ومعاكي، ضهرك وأمانك. متنسيش ده." هزت راسها بسرعة وهي بتاخد نفسها بعنف كأنها كانت مستنية تسمع الكلام ده فعلاً.
نزلنا وأنا ماسك إيديها وهي بتشد على إيدي تلقائي بدون ما تحس وبدون ما تاخد بالها. دخلنا سلمنا على أهلها بما فيهم أعمامها وزوجاتهم، واللي كان استقبالهم كويس جداً الحقيقة. بس ده مشجعهاش إنها تطمن بالعكس، مع كل شخص جديد بيقرب عليها كان تلقائياً بتقرب عليا أكتر وتشد على إيدي أكتر. لدرجة إني خدتها في حضني عشان تهدي وتطمن، وعشان وحشني حضنها، كأنه نفسي اللي بقالي 4 أيام متنفستوش.
سلمت على بنات عمها اللي قربوا مننا، لحد ما قرب مننا شخص أول ما شافته نفسها على وحسيت بيها تقلت جوا حضني. ببص عليها لقيتها اغمى عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!