شيلتها عشان أطلعها فوق وأنا بطلب منهم يعرفوني أوضتنا عشان أطلعها. أتكلم عمها بلهفة غير مصطنعة وهو بيشاور: _طلعها يا ولدي واحنا هنادي ع الدكتور. = لا لا مش محتاجة دكتور ولا حاجة، عرفني بس الأوضة. أتكلم عمها منصور وهو بيشاور لحد من ولاده عشان يجيب دكتور: _عشان نطمنوا يا ولدي، كده أحسن. = حضرتك ممكن بس تعرفني الأوضة فين، ومفيش دكاترة تيجي، هي كويسة. _هو الموضوع حصلها قبل كده؟
= هو ده وقت أسئلة بالله يعني، طب عرفوني فين الأوضة ونتناقش في الحوار ده بعدين. رديت وأنا بحاول أهدى ومتعصبش من قلقي عليها: = أيوه، ممكن أعرف فين الأوضة بقى. _أهي يا ولدي، طلعة يا محمد يا ولدي. شيلتها وطلعنا الأوضة بعد ما ابن عمها دلني عليها، وداني ليها وأنا دخلت بيها وهو مشي بعد ما فتحلي الباب.
دخلت وقفلت الباب برجلي وأنا بنيمها على السرير وبرفع عن وشها النقاب. معرفش فضلت أتأمل في ملامحها اللي وحشتني قد إيه، بس أعتقد إنه كان وقت كبير، لدرجة إنه يخليها تفوق بدون أي محاولة مني لكده. فتحت عينيها وهي بتبربش بعينيها بسرعة في محاولة إنها تعتاد على نور الأوضة. حاولت تتعدل فمعرفتش، مديت إيدي ليها عشان أساعدها. فضلت باصة لإيدي شوية لحد ما حطت إيديها بتقبل منها إني أساعدها. قعدتها فسندت راسها وهي بتتكلم ببطء وتعب:
_هو إيه اللي حصل؟ = المفروض أنا اللي أسألك إيه اللي حصل، إحنا واقفين عادي لقيتك وقعتي مني، فجبتك هنا بس. _تمام، بعد إذنك عشان أصلي. = طب استنى هنصلي سوا. سكتت شوية وبعدين اتنهدت بصوت عالي وهي بتهز راسها ببطء كموافقة على كلامي.
دخلت اتوضت في الحمام اللي موجود في نفس الأوضة، بجانب أوضة صغيرة فيها ركنة وتلفزيون. اتوضت وقمنا صلينا. كان واحشني جداً إنها تصلي ورايا، واحشني إحساس إني أمامها في الصلاة، واحشني إحساس إني أسبح على إيديها كالعادة. وبالرغم المشاكل اللي بينا، وبرغم زعلها مني وزعلي منها عشان عدم صراحتها معايا، إلا إني مقدرتش أمنع نفسي من إني أمسك إيديها أسبح عليهم.
خلصنا صلاة وتسبيح ولقيت الباب بيخبط. قامت جابت النقاب لبسته وأنا قمت أشوف مين بعد ما لقيتها خلصت. فتحت الباب لقيت بنتين من سن مريم واقفين وهما مبتسمين. غضيت بصري عنهم وأنا بشوفهم عايزين إيه. واحدة منهم اتكلمت وهي بتضحك: _أنا إيمان ودي ونورا، إحنا ولاد عم مريم. = أيوه اتفضلوا. _إحنا كنا عايزين مريم، وكمان بابا بينادي عشان العشا. = مريم جوة، لحظة بس أناديها.
سبتهم واقفين ودخلت لمريم اللي مازالت لابسة النقاب وعمالة تفرك في إيديها بخوف وتوتر. _بنات عمك برا. = وو... وعايزين إيه؟ _معرفش بس أكيد عايزين يتعرفوا عليكي. = لا لا، بص قولهم إني نايمة. _بس أنا قولتلهم إنك صاحية، هما مش هيعملوا حاجة على فكرة، أنا هطلع أناديها على ما تخلعي نقابك.
طلعت أناديها وأنا ملاحظ الرفض في عينها بس إنها ترفض تقابل الكل ده مش حل. دخلوا أوضة الركنة وأنا عرفتها وسبتها عشان أدخل أوضة النوم وأسيبهم براحتهم. قبل ما أمشي لقيتها بتمسك إيدي بفزع. _أنت رايح فين؟ = في إيه يا مريم، هقعد جوة مش هينفع أقعد معاكوا. _لا لا متسبنيش معاهم لوحدنا. مسكت كتافها وأنا بقربها مني بهدوء وببوس جبينها بحنية، بعد ما حاولت تبعد أكتر من مرة بدون استسلام مني.
= مريم يا حبيبي، أنا هبقى جنبك، مش بيفصل بينا غير جدار، واطمني، لو حصل حاجة قبل ما تكملي نطق اسمي هتلاقيني قدامك، ماشي؟ هزت راسها تلقائياً وأنا لسه محتجز عينيها تحت أسر عيني. سبتها وهي دخلت قعدت معاهم شوية وأنا فضلت قاعد في الأوضة بملل.
شويه وخرجوا وباين عليها إنها مستريحة شوية عن الأول. قبل ما ينزلوا طلبوا إننا ننزل على العشا. طبعاً بعد إقناع شديد مني لمريم نزلت وهي مش متقبلة حد، لا هي تكاد تكون مش طيقاني أنا شخصياً، بس أيزي يعني. لبست النقاب والچوانتي ونزلنا عشان نتعشى، بس أول ما نزلنا ووسط الأكل لاحظت إنه كل موجود إلا واحد بس، محمود ابن عمها منصور. وال عرفت من كلامهم إنه سافر، زي ما لاحظت برضه الراحة اللي مريم حستها أول ما عرفت كده.
أكلنا وهي قعدت مع الستات وأنا قعدت مع الرجالة بنتكلم في أي حاجة بدون أي تطرق من حد فينا للحوار اللي إحنا جايين عشانه أصلاً. وعدى على نفس المنوال يومين، مريم زي ما هي، رافضة تتكلم معايا، تسمع مني أي كلام يخص اللي حصل، أو أي كلام عموماً، حتى في ظل كم المحاولات اللي بقوم بيها، رافضة برضو، رافضة لدرجة إنها منيماني على الأرض حرفياً، لدرجة إني حاسس إنه ضهري بقى في ذمة الله.
قربت شوية من بنات عمها، اطمنت شوية معاهم، أول خلينا نقول مبقتش تخاف مش أكتر. وأنا بحاول بس أنضف دماغي عشان أعرف هعمل إيه مع كل اللي حواليا، من أول مارينا لحد محمود ابن عمها، واللي مش هحله حتى لو آخر يوم في عمري.
وفي يوم واحنا صاحيين وكالعادة نايم على الأرض، قايم حاسس إنه حد كان بيضربني طول الليل. قمت وأنا عمال أدعي عليها في سري. صليت الضحى لوحدي، أو خلينا متفقين إنه بقيت بصلي الأوقات كلها من غيرها. بنزل مع أعمامها وولادهم ونصلي في المسجد وهي بتصلي هنا لوحدها، حتى القيام بقت بتصليه لوحدها من غير ما تستناني، وده أقسى عقاب ممكن تقدمه حرفياً.
نزلت تحت وأنا بدور عليها ملقتهاش، بس سمعت صوتها في المطبخ. قبل ما أنادي عليها عشان تيجي، لقيت محمد ابن عمها نازل من على السلم. أتكلم وهو بيقف يسلم عليا: _صباح الخير، إيه يا باشا رايح فين؟ = صباح النور، مفيش بس زهقان من القعدة، مش متعود على كده. _طب تيجي معايا؟ = أنت رايح فين؟ _رايح اسطبل الخيل. = أنت عندكوا خيل هنا بجد؟ _آه والله. = طب يلا بسرعة. ضحك: _يعم براحة بس.
نزلنا رحنا وأنا مش مصدق إنه هلاقي حاجة تسليني هنا، ركوب الخيل حرفياً هي رياضتي المفضلة، ده غير إني كنت بدخل سباقات ومعايا بطولات، ومازلت مستمر، فكوني ألاقي حاجة هنا تسليني كانت حاجة مش متوقعة. نزلنا رحنا وللحق اتفاجأت من الخيل اللي موجود، قوي حقيقي، بس جذب انتباهي خيل مختلف عنهم كلهم، أسود، ضخم، شعره طويل، وده كان كفيل يذكرني بالخيل بتاعي في القاهرة، واللي وحشني جداً حقيقي. توجهتله وأنا مسحور من جماله، قربت عليه وقبل
ما ألمسه لقيت محمد بيتكلم: _لا بلاش ده، خليك في أي واحد تاني. = اشمعنى؟ _الحج اشتراه ومحدش عارف يروضه لحد دلوقتي، فبلاش عشان ميعملش فيك حاجة. كلامه حفز روح التحدي اللي جوايا، واللي مبقدرش أسيبه. = متقلقش، سيبهولي بس. _تمام ال يريحك. خرجته وأنا ماسكته وفضلت أتعامل معاه. منكرش إنه الحصان فعلاً قوي، وعنيد، جداً، رافض فكرة إني أركبه أصلاً.
فضلت أركبه وهو يرميني لدرجة إني اتعورت في جسمي كله تقريباً، ومع ذلك كنت بزيد عناد أكتر، لحد ما تعب وسكت. ركبت وأنا بمشي إيدي على رقبته بالراحة وبهدوء. وقبل ما أفكر إنه خلاص هدى واتطمنلي لقيته بيرميني وقعة أصعب من المرات اللي فاتت كلها، لدرجة إني شكيت إنه فيه ضلع من ضلوعي اتكسر. محمد جه جري عليا وأنا فضلت مكاني لحد ما ساندني وقمنا، وداني للدكتور ولقينا إنه فعلاً فيه ضلع مكسور.
خلصنا عنده وخدنا العلاج ومحمد مسندني وروحنا البيت. دخلت لقيت مريم قاعدة مع ستات البيت بيتكلموا. أول ما شافتني صرخت وهي بتجري عليا بخوف ولهفة: _يوسف مالك، فيه إيه؟ = أهدي مفيش حاجة. أتكلم محمد ابن عمها وهو ساندني بعد ما نادى كمان واحد من ولاد عمه وجم عشان يطلعوني فوق ومريم ورانا عمالة تبكي: _أهدي يا مريم، هو كويس والله. شديت على كتفه بغيظ وأنا بضربه. أتكلمت بهمس وأنا بعضه من غير ما حد ياخد باله، بحكم إني مش عارف أضربه
بإيدي اللي ساندني منها: = مدام مريم عشان مرقداكش جنبي هنا. أتكلم بنفس صوت الهمس وهو بيحاول ميضحكش بصوت عالي: _خلاص يا عم مدام مريم، أهدي كده. طلعنا وسندوني لحد ما رقدت على السرير وبعدين سابونا وخرجوا. مريم فضلت تبكي. حاولت أهديها وأنا بتكلم وبحاول متوجعش قدامها: _أنا كويس يا مريم أهدي. سكتت شوية وبعدين اتنهدت بصوت عالي وهي بتبعد بعنيها عني بعد ما لمحت دموعها اتكونت. مسكت إيديها وأنا بتكلم بأقصى هدوء قدرت عليه: _مريم.
بصتلي وهي بتبكي بدون ما ترد. = عايزين نتكلم يا مريم، أعتقد إني سبتك بما فيه الكفاية عشان تهدي من اللي حصل. _قصدك عشان خذلتني يعني، لا مأخدتش وقت كفاية ولا هاخد، ولا ههدي يا يوسف. = أنا أقسمتلك إني ملمستهاش. _عارفة. = عارفة؟! _أيوه عارفة، بس مين قالك إنه الفكرة بس إنك تلمسها أو تكلمها. = مش فاهم. _تفتكر لو حد جه اعترفلي بحبه، هترضي إني أستنى أسمع منه بقية كلامه؟ = أنت اتجننت.
_شوف أنت رفضت بس تتخيل، إنما أنت سمعت كلامها كله، لا ووقفت قدامها تسأله عن اللي المفروض تعمله، لحد ما جت رمت نفسها في حضنك، فكرك أنت لو صدتها من الأول كانت عملت كده، لا طبعاً، تفتكر إيه الفرق؟ = أيوه بس أنا ماليش ذنب. بكت بصوت عالي وهي بتصرخ في وشي وبتضربني في صدري بيقابله استسلام تام مني، وأنا بحاول متوجعش من ضرباتها.
_وأنا كمان ماليش ذنب، ماليش ذنب إني أتوجع طول كده، ماليش ذنب عشان أشوفها في حضنك، ماليش ذنب عشان أأمنك وتخذلني، ماليش ذنب في إني أحس بالغربة لمجرد بس إني شفتها في حضنك لحظة، ماليش ذنب إني أحاول أفرحك عشان أجي ألاقي واحدة في حضنك، حتى لو مش بمزاجك، الوجع واحد، أنا تعبت والله، تعبت من كل حاجة وأولهم أنت.
خلصت كلامها وسندت راسها على صدري بتعب وهي مازالت بتشهق من بكاها. كلامها وجعني، وجعني أكتر من ضربها على صدري، بس ريحني إنها خرجته. مدام عاتبت يبقى باقية، لو كانت سكتت أكتر من كده كنت هخاف. طبطبت عليها وأنا بضمها ليا من غير ما تبعد، بل بالعكس ضمتني أكتر. أتكلمت بصوت مبحوح وهي مازالت بتبكي: _أنت وجعتني. = اتوجعت قبلك والله. _حضنتك يا يوسف، اترمت في حضنك. = أخادته مني.
= مين قالك كده بس، مين قالك إنها لحقت أصلاً، مقربتش يا مريم، هي خدعتك بكده بس، بينتلك إنها في حضني من غير ما تعمل كده فعلاً. بعدت عني وهي بتمسح عينيها وبتبصلي. _ملمستكش يا يوسف؟ مديت إيدي وأنا بمسحلها عينيها.
= مانتي لو استنيتي تسمعي كنتي فهمتي، هي بس مسكت في القميص، ووهمتك، أو صدقا وهمتني قبلك لما قربت إنها هتحضني، لما قربت مني ولقيتك داخلة انشغلت فيها لدرجة إني فكرت إنها حضنتني فعلاً، لكن بعدين افتكرت إنها والله ما لمستني. مسكت إيدي اللي على خدها وهي بتتكلم بعدم تصديق: _أنت بتتكلم بجد والله؟ = بتكلم بجد والله. خلصت كلامي ولقيتها في حضني متعلقة في رقبتي عمالة تردد بعدم تصديق: _مقربتش منك، محضنتكش، مخدتش مكاني.
= محدش يقدر ياخده يا ست البنات. أتكلمت بتردد وهي بتبصلي بتوتر: _يوسف. = نعم. _اا..... يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!