بقا زوجي، حلم اتحقق، بقيت مراته، منتمية ليه حتى لو مش بيحبني، حتى لو متجوزني جدعنة. مش هنسى لمعة عيني وأنا شايفه إمضته على عقد جوازنا، ولا رعشة إيدي وأنا بخط اسمي جنبه. عشان دي تبقى أول حاجة تخصنا اتجمعت جنب بعض.
مش هقدر أنسى ضربات قلبي اللي اختلت توازنها بعد ما فوقت وأم طه قالت لي على اللي عمله. أمان، أمان أهل بلد محتلة بقالها سنين واتحررت. فرحة أعمى لسه مفتح وشايف الحياة بعيونه لأول مرة. وخزلان حد أمنتُه وخانك. مكس مشاعر غريب، حزينة لأنه عمل كده بدافع جدعنته، لأنه مطلبش إيدي غير بعد حوار عمتي. بس فرحانة. عيني لمعت أول ما عرفت إنه طلب إيدي تاني.
حاولت أتناسى أي أفكار تانية، مقدرتش. مقدرتش أتخيل إنه ممكن مثلاً يكرهني عشان فرقت بينه وبين اللي قلبه اختارها. يكرهني، يوسف يكرهني، وأبقى بدل ما أحببه فيا، أبقى كرهته فيا عشان فرقت بينهم. سكينة، سكينة بتتغرز في قلبي كل ما الخاطر ده بيجي في بالي.
خليكي منصفة يا مريم. هو أصلاً لو بيحبك ما كنتيش هترتبطى بيه وده حقيقي. عندي فوبيا من التعلق بالأشخاص من ساعة موت أهلي. بخاف، بخاف أحب حد ويسيبني ويمشي زي ما أهلي عملوا. وأنا محبتش حد زي ما حبيت يوسف. عارفة إنه كل حاجة بإيد ربنا، بس مش بإيدي إني أخاف. مش بإيدي إني هتعلق بيه بعد الجواز، بالتالي هخاف أكتر. فبدل ما هفكر أفرحه، هفكر إزاي أخرج نفسي من دايرة الخوف دي. فهحول حياتنا لمجرد أيام عايزين نعديها من غير خناق. الخوف
لو سكن أي علاقة بيدمرها. وأنا هخاف يسيبني، فهعيش كل يوم خايفة إني أصحى ملاقيهوش، خايفة يتغير، خايفة يبعد، خايفة يزهق. وبالتالي بدل ما أسعده هبقى قهرته. والافتراضات دي كلها لو كان أصلاً بيحبني. وهو مش كده. هو بيحب واحدة تانية. فالأفضل أبعد لحد ما ننفصل بهدوء، بدون ما أحبه أكتر، بدون ما أتعلق بيه أكتر، بدون ما أخاف أكتر.
-خبطت ودخلت. لقيت أم طه واخداها في حضنها وهي قاعدة في سكون. فضلت مستمرة عليه حتى بعد ما دخلت. بس أي ده؟
ده النقاب طلع مخبي كتلة جمال وراه. جميلة، جميلة أوي. جميلة لدرجة إنك متعرفش ده جمال روحها بس ولا جمال وجهها كمان. مش خارقة الجمال، اللي تشوفها تحس إنها فتنتك. إنما كانت جميلة لدرجة إنها فتنتني أنا. خطفت قلبي تاني، للمرة اللي معرفش عددها. خلت عيني تلمع، تطلع قلوب، خلت قلبي يرفرف، يفقد اتزانه. فتنتني، فتنت زوجها، وما فيش أجمل من كده فتنة. فتنة في الحلال. فوقت على صوت أم طه وهي بتحرك إيديها قدام وشي عشان آخد بالي منها. هي قامت من جنبها إمتى أصلاً؟
مش وقته. "مبارك يا يوسف يا ابني." "الله يبارك فيكي يا طنط." "خلي بالك من مريم." "في عيني يا طنط والله." "الله يسعدكوا يا ابني، أنا هستأذن أنا، تصبحوا على خير." مشت. وأنا لا إرادي لقيتني بتحرك عشان أروح لها. قربت وهي مازالت مش بصالي، بس أنا مازلت مبحلق فيها. قعدت على الكرسي اللي قدامها وأنا ساكت مستنيها تتكلم. لحد ما أخيراً أخيراً رفعت رأسها واتكلمت. "المأذون كتب الكتاب إزاي؟
لا لحظة بس كده. مانا مش بقالي ساعة مبحلق فيها، ومستنيها ترفع راسها وتتكلم، عشان تسأل السؤال ده. ومن غير ما أحس لقيتني برد. "لا وطي راسك تاني أحسن." ردت بعدم فهم. "نعم؟ "احم.. معلش. كنت بتقولي إيه؟ "بقولك إزاي المأذون كتب الكتاب ببطاقتك." "ومالها بطاقتي يعني؟ "اسمك، ديانتك، دول عادي." "اهاااا. لا مانا غيرت ده كله وعملت بطاقة جديدة بشهادة ميلاد جديدة بعد ما أسلمت على طول." "اها. تمام." اها إيه؟
هو إيه اللي اها. اتكلمت بغيظ منها ومن برودها. "طيب إيه، مش عايزة تقولي حاجة؟ "لا طبعاً عايزة." اتكلمت ببسمة بلهاء وأنا متخيل هتقول بقا إنها بتحبني ونعيش في تبات ونبات، ونخلف بنات بس شكلها كده. "طب قولي." اتكلمت ببرود مستفز، خلاني عايز أشد في شعري.
"أنا متشكره للي عملته معايا النهارده. مش عارفة من غير جدعنتك كنت هعمل إيه ولا هتصرف إزاي مع عمتي. بس جميلك ده فوق راسي، وإن شاء الله في يوم من الأيام أردُّه. وأنا إن شاء الله مش هأثر على حياتك الشخصية. شهرين ولا حاجة وننفصل بهدوء عشان تتجوز اللي بتحبها." لا لحظة كده بس. جدعنة إيه، وجميل إيه اللي هتشلهولي، وانفصال إيه اللي بتتكلم عنه. لا لحظة هنا بقا. مين دي اللي بحبها وهتجوزها؟ أومال أنا متجوز مين؟
طب أقوم أضربها ولا أعمل إيه؟ أضربها والله. رديت وأنا بحاول أكتم غيظي منها ومن كلامها. "لا شكر على واجب. بس انتي عرفتي منين إني بحب واحدة تانية؟ "سمعت من الشباب وهما بيقولوا إنك أسلمت عشان كده." "اها. وقالوا مين بقا؟ "أسماء اللي بتهزر معاك في المحاضرة." "تمام."
والله يا بنتي كنت ناوي أقولك إني بحبك ونبدأ من الأول سوا، وأحببك فيا لو مش بتحبيني. إنما بما إنك بتصدقي من غير ما تصارحيني، فأنا وإنتي والأيام طويلة يا ست مريم. "طب قومي يلا." اتكلمت باستغراب. "أقوم فين؟ رديت بسخرية. "قومي عشان نروح شقتي، اللي بقت شقتك يا عروسة." اتكلمت بخوف. "لا أنا مش هخرج من هنا." "ده على أساس إنك إنتي الراجل فهنعيش في شقتك." "مش كده بس أنا مش عايزة أسيب هنا." "ولما أعمامك ييجوا هنقولهم إيه؟
"هاا.. هنقولهم إيه حاجة." رديت بعصبية خفيفة. "وأنا قولت يلا يا مريم." عينيها دمعت. "عشان خاطري خلينا هنا. أنا هخاف أسيب هنا." قربت عليها. "خايفة مني يا مريم؟ "خايفة أحس بالغربة." قربت أكتر. "هتحسي بالغربة معايا يا مريم؟ بكت. "خايفة." رديت بصرامة بسيطة، بعد ما كنت خلاص هلين وأسيبها براحتها. بس لا، كده مش هحقق أي حاجة من اللي أنا عايزها. فحاولت أشد عليها وأنا بتكلم. "طب يلا يا مريم. متخافيش." اتكلمت برجاء. "ي يوسف.."
زعقت. "أنا قولت يلا." دمعت بخوف وقامت. على عيني دموعها والله، بس عشان تشوفني. لازم تخرج بره دايرة البيت، لازم تخرج بره الأمان اللي هي فارضاه لنفسها. لازم تجرب محيط تاني، محيط أبقى أنا وهي بس فيه بعيداً عن محيطها. لازم تحس بالأمان جنبي، معايا لوحدي، مش مع جدران بيتها. قامت يدوب لبست هدومها والنقاب وجابت هدوم ليها ودخلنا الشقة اللي في نفس الدور. اتكلمت بتوتر بالحركة المعتادة. "أنا هنام فين؟ "هنا، في الأوضة دي."
اتكلمت بحذر. "وإنت؟ "في نفس الأوضة." عيطت. "بالله عليك يا يوسف كفاية كده، أنا عايزة أبقى لوحدي بالله عليك." محبتش أضغط عليها أكتر من كده. "ماشي يا مريم. الأوضة اللي تريحك نامي فيها." هدأت. "تمام شكراً." دخلت تنام وأنا دخلت وأنا بفكر، هعمل إيه الأيام الجاية عشان نوصل لقلب ست مريم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!