أنتِ. أنغام..!! كان الاثنين يقفون أمام بعض، كل منهم بداخله كم من الأسئلة، لكن رد يُمنى وسؤاله كان أسرع، وهي تحمل تلك الصغيرة على يدها. "أنغام أنا جيت آخد حاجات من هنا، بيتي وكنت هرجع تاني، بس عرفتي مكاني إزاي؟ "بس إيه، بكل سهولة تاخدي تسبيح إسكندرية وتقولي كنت هرجع؟ وإنتي معرفة الناس هناك إنك جاية عند أخوكي وإنها بنت اختك؟ خمس سنين عايشة معاكي هناك وكنتي أقرب حد ليا، تقومي بكل سهولة تخطف..ي البنت وترجع..ي مكانك تاني؟
هانت عليكي الخمس سنين؟ "طب ماهي هانت على أهلك عادي." قامت تسحب الفتاة من يد يُمنى ولم توجه لها أي كلمة أخيرة، ثم تحركت للخارج نحو سيارة خديجة حتى تعود للقاهرة من جديد. "مين دي؟ "أنغام كانت جاية عشان بنتها، خدتها وخلاص." "عرفت البيت منين؟ "محدش عارف مكان البيت ده غير خديجة صاحبة البيت اللي عايشين فيه، أو اللي كنت عايشة فيه أنا وأنغام." "والحل إيه؟ "ولا حاجة." ***
وقف أمام العمارة وهو يسأل بواب تلك البناية عن صاحب/ة المنزل، لكن الجواب كان أن صاحبة المنزل متغيبة منذ البارحة. عاد للسيارة من جديد وعاد من حيث أتى. *** "الضربة بتيجي من القريب قبل الغريب يا أنغام." "بلاش الثقة الزيادة أوي دي، عشان محدش بيحب حد." "ولا حد بيثق في حد للدرجة دي." "مكنتش أتوقع منها هي." "تتوقعي أي حاجة من أي حد، مش فارقة، كلهم زي بعض." "ماما..؟ "عيون ماما، أي يا حبيبتي." "هناك عيال كتير أوي، كتير."
"فين هناك يا تسبيح؟ "في بيت طنط يُمنى، كانوا كتير وقالوا إن أنا هخرج معاها وإن الباقي هيمشي الصبح." "يروحوا فين؟ "مش عارفة." نظرت أنغام لخديجة وكأن الاثنين فهموا ما تقصده الصغيرة، وما تفعله يُمنى بالأطفال الصغار، وكيف سيكون مصير ابنتها لولا صاحبة المنزل خديجة. ***
مر الليل عليهم مرة أخرى، ولكن هذه المرة معها ابنتها الصغيرة، وهي وسط كل شيء تحبه وعاشت معه في أمان واطمئنان، بعدما قررت البُعد عن أهلها لفترة طويلة. لم تعرف مدا تلك المدة، ولكن البُعد لها أفضل مما كانت ستفعله أو سيحصل الأمر غصبًا. لم يكن البعد عن أهلها هو الحل الوحيد، ولكن كان الحل الأنسب لهم جميعًا، وخصوصًا لتلك الصغيرة حتى تقدر أن تعيش بعيدًا عن كل تلك الضوضاء. حتى فاقت من تلك الذكريات على صوت هاتفها، وكان الاتصال تابعًا من الشركة.
"البشمهندسة أنغام." "أيوة أنا أنغام، أنا بعتذر إني مقدرتش أجي انهاردة بس... "مفيش مشكلة، معاكي شهر إجازة خلال السنة، لو الشهر خلص وأخدتي أجازة من غير ما الشركة تعرف هيتم رفض حضرتك." "أكيد لا، من بكرة بإذن الله هكون موجودة." بينما خديجة كانت تجلس في شقتها في الدور الآخر من منزلها، وهي تجلس مع ابنتها الوحيدة "مروة"، وهي تقص عليها ما دار خلال يومين اثنين، وما فعلته يُمنى وما كانت تريد فعله. "وبعدين إيه اللي حصل يا ماما؟
وليه عملت كده؟ "ولا حاجة، رجعت بنتها والتانية هناك زي ما هي، أنغام معملتش أي حاجة، كان الأهم عندها بنتها وبس، ولما رجعنا قعدت معاها شوية وطلعت." *** تقف أمام بوابة تلك الشركة وفي يدها ابنتها الصغيرة، تنظر وتسأل حالها: هل سيتقبلون الصغيرة معها أم سيتم الأمر المعاكس؟ ككل مرة. قامت بالدخول من البوابة ثم صعدت للطابق الثالث حيث مكانها، وهم ينظرون لها، ولكن قبل دخول مكتبها قامت بالتوجه نحو مكتب صاحب تلك الشركة.
"أنا بعتذر عن امبارح يا أستاذ غسان، بس كان... "اسم الصغنن إيه؟ وجه حديثه للصغيرة بدلاً من أمها، حتى قامت بالوقوف خلف أمها كحركة طبيعية لأي صغير، ثم تحدثت بصوت خافت: "تسبيح، اسمي تسبيح." "الله، اسمك جميل أوي أوي يا تسبيح." "شكرًا." "أممم، مجتيش امبارح ليه؟ من أول أسبوع غياب." "آسفة، بس مش حضرتك اللي عملت معايا الانترفيو؟ نظر لها ثم ابتسم وهو يقول: "ماهو مش أنا صاحب الشركة، أنا زيك هنا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!