بينما في الشقة التابعة ليُمنى، كانت تضع ثيابها داخل الحقيبة. أخذت تسبيح وخرجت من تلك الشقة وتتجه نحو محطة القطار. تنظر للخلف، تخاف من القادم قبل الحاضر. فمن عاشت معها لفترة أكثر من خمس سنوات، اليوم أخذت ابنتها وتتجه نحو محافظتها القديمة. "تذكرة للإسكندرية لو سمحت." "حاضر." "ماشي ماشي." أخذت التذكرة وركبت القطار، ومنه اتجهت نحو الإسكندرية لتعود حيث أتت.
بينما الأخرى، انتهيت من الدوام وغادرت الشركة، ثم اتجهت نحو محل لتقوم بشراء بعض مستلزمات منزلها ومنزل يمنى. عادت لمنزلها، عادت لتأخذ الفتاة. بدأت بخبط بسيط على باب منزل يُمنى، فلم يأتي الرد. زادت في الخبط حتى نادت عليها بسرعة وبصوت عالٍ، ولم يأتي رد أيضاً. كانت تُنادي وتخبط على الباب. نزلت جارتهم من فوق ومن أتى من تحت على ذلك الصوت العالي. بدأت الشوشرة بين الناس، حتى تحدثت امرأة تسكن معهم في نفس المنزل.
"أي اللي حصل يا بنتي..؟ "محدش شاف يمنى؟ يمنى اللي عايشة هنا فينها بنتي؟ "معاها كانت معاها قبل ما أمشي." "دي بنتي، هي فين وراحت فين؟ مشيت امتى..؟ "من ساعتين نزلت ومعاها شنطة، ولما سألتها قالت رايحة عند أخوها، بس كده." جلست على درج السلم، لم تقدر على الوقوف الآن. ابنتها تم اختطافها من صديقتها المقربة لها، ولم تعرف أين هي. ملت دموعها عيناها وتوقف عقلها عن كل شيء. حتى قامت تسأل واحد تلو الآخر. "متعرفيش بيت أخوها فين؟
هي عمرها ما قالت إن ليها أخ." "محدش يعرف عنوان ليها تاني، هي على طول كانت قاعدة هنا ملهاش حد، إزاي ظهر ليها أخ فجأة؟ "راحت فين..؟ "إسكندرية، هي أصلاً كانت جاية من إسكندرية، ملهاش مكان تاني تروح فيه علشان بيتها الأساس هناك. وهي متعرفش حد هنا غيرك إنتِ، علشان كده إنتِ أول حد اتخدع فيها يا أنغام. دي سابت أهلها علشان تسكن لوحدها." حدثتها صاحبة المنزل التي تسكن به عن مكان الأخرى، حتى قامت أنغام مرة أخرى تسألها.
"هي أصلاً من هناك، طب خدت بنتي ليه وعنوانها أي؟ "والله ما هعملها حاجة، أنا بس عايزة تسبيح." "تعالي معايا أنا هوديكِ لحد عندها، بس مش هقدر أدخل معاكِ." قامت ومسحت وجهها، ثم تحركت معها نحو السيارة، حتى تبدأ الرحلة من القاهرة إلى إسكندرية للبحث عن الصغيرة "تسبيح". "مين دي؟ هي كمان أب ولا أم؟ "أبوها. بس دي صغيرة أوي مش هتعرف تمشي، ولو خرجت مش هتعرف ترجع، دي عندها كام سنة؟
"أربع سنين، أبوها مات قبل ما تتولد، وهي كانت عايشة مع أمها، كانت في الشقة اللي جنبي بالظبط. وكانت البت على طول عايشة معايا علشان أمها بتشتغل، فقررت بدل ما أنا عايشة هناك مليش حد، أجي هنا ونقعد مع العيال براحتنا، وبالمرة نقسم الفلوس صح." "نهاد." "أيوة، وبعدين هنعمل إيه في دي؟ هنصرف عليها سنة كاملة."
"مش مشكلة، أهو من جمايل أمها عليا شوية، وبعدين مش فارقة يعني، كلها كام شهر وتخرج مع باقي العيال، بتتسول بتتسول بقي، لكن دلوقتِ تسبيح هتخرج معايا أنا." "ماشي." "ماشي، خليها معاكِ وأنا هاخد بالي من باقي العيال." مر الليل عليهم جميعاً، كان وكأن الدهر مر عليهم. كانت تنظر أن توصل لعنوانها بأسرع سرعة ممكنة. بينما الأخرى تنتظر أن يظهر النهار حتى تبدأ أن توظف الأطفال في الشوارع.
توقفت السيارة أمام منزل وسط منطقة يطلق عليها "منطقة عشوائية". نزلت منه نهاد، ثم أنغام وهي تنظر لها، والأخرى تؤكد لها أن هذا المنزل ابنتها بداخله. وقفت على أعتاب المنزل تُخبط ببطء، ثم زادت في الخبط حتى قامت يمنى بالرد عليها وهي تحمل الصغيرة على يدها وكأنها صغيرتها هي. "أيوة حاضر." "إنتِ."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!