الفصل 20 | من 31 فصل

رواية انجذاب الروح الفصل العشرون 20 - بقلم زينب خالد

المشاهدات
23
كلمة
4,444
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

شعور غريب لكنه رائع.. سعادة وخوف وتوتر، جميعها مشاعر تبعثرني من الداخل. هل يمكن بأن أكون أحببته حقًا؟ لا أعلم، لكن شعوري تجاهه يختلف عن شعوري لأي أحد. كلما رأيته كلما زاد انجذابي. أحببته أم لا لا أعلم، لكن انجذابي له انجذاب روحاني يشدني بشدة تجاهه. *** شركة الأدوية.. مكتب يزن.

يجلس على المقعد أمامه الأوراق التي يقوم بدراستها لتصدير الأدوية لبعض الدول في الخارج. سمع طرقات الباب. سمح يزن للطارق بالدخول. فتح الباب وظهر مالك وشفتيه تحمل ابتسامة خفيفة. أقفل الباب خلفه وسار حتى جلس على المقعد أمام يزن. لم يكلف نفسه أن يرفع رأسه له، بل أكمل ناظرًا للأوراق بتركيز. تنهد مالك بألم على ما وصلا له. "هتفضل كده لحد أمتى؟

أنا بعترف إني غلطان وإنه مكنش ينفع أعمل اللي عملته. بس أنت يا يزن عمرك ما كنت هتتحرك طول ما اللي أنت بتفكر فيه ده عمرك ما هتتقدم. أنت شايفه إنه غلط، لكن بص كده من جهة تانية لو فضلت قاعد كده هتفضل لغاية أمتى؟ ياما شباب ظروفها أسوأ منك ويدوبك مرتبهم اللي جاي قد اللي رايح وشغال ليل ونهار، بس كل ده يهون لما يرجع بيته يلاقي حبيبته مستنياه مجهزة هدومه مهتمية بأكله. ابنه أول ما يدخل يجري عليه يحضنه. أنت بقى إيه اللي منعك؟

ما شاء الله معاك مركز وفلوس وسلطة، إيه السبب اللي يمنع بقى؟ مفيش. أنت غلطان ومش عايز تعترف. ولو أنت مش عارف مصلحتك فين أنا اللي هجبرك عليها. فا براحتك بقى تعمل اللي أنت عايزه، خلاص هتخطب ولو مش عايز تتكلم مش مهم، أخرنا هتبقى علاقة شغل وربنا يوفقك."

نهض مالك بجسده وعينيه غامت عليها الألم والحزن على ما توصلا له. أخرج تنهيدة قوية واتجه بجسده للخارج متجهًا لمكتبه، عازمًا على عدم التحدث معه مرة أخرى. ترك له حرية الاختيار، لكن قلبه يؤلمه على فراق أعز شخص لديه. لاحت على ذاكرته جميع ذكرياتهم. نامت على شفتيه ابتسامة بها حنين لما مضى وعلى أيام كانت بعيدة كل البعد عن المشاكل ودوامة الحياة التي تسحب الإنسان دون أن يشعر.

جلس على مقعده في المكتب بإرهاق، ليس نادمًا على ما فعله. حتى لو رجع بالزمن للخلف قليلاً سيفعل ما فعله ولن يندم عليه أبدًا.

بينما على الجانب الآخر، ترك القلم سريعًا من يديه بعدما خرج مالك من المكتب. غامت عينيه بالألم الشديد لدرجة شعوره بلا شيء. غامت على زرقة عينيه كسحابة منعت ضوء الشمس من الإنارة. لا يقدر أبدًا على حزنه. مهما فعل سيظل أقرب ما لديه. يكفيه بأنه وقف بجانبه في أصعب أوقات التي مر بها، خصوصًا عندما مات والده الذي كان يعيش لأجله فقط، لكن استكثر وجوده معه ورحل بعيدًا عنه وذهب لوالدته، لكن ترك خلفه شابًا في أمس الحاجة للحنان والحضن الدافئ عندما تضيق به الدنيا. وقف بجانبه بكثير من حياته. لم ينس محاولته التي كانت فاشلة في انتشاله من قوقعة الحزن التي فرضها على نفسه. معه الحق في كل كلمة تحدث بها، لكن إلا هنا وكفى. سيذهب له ويصالحه.

نهض من على المقعد وخرج من مكتبه إلى مكتب مالك بخطوات سريعة كي يصالح. *** في مكتب مالك. كان مالك شاردًا في مكان آخر. لم ينتشله من شروده إلا فتح الباب بقوة يليه دخول يزن وعينيه مليئة بالرجاء والحنين له. أقفل الباب خلفه. بينما أخرج مالك زفيرًا. تقدم منه يزن وجلس على المقعد أمامه. "مين واخد عقلك يا بيضة؟ شكلك بتفكر إزاي تنتقم مني؟ هل بتفكر تفك فرامل عربيتي ولا تأجر حد يجي البيت يقتلني؟

بص هو طرق كويسة للقتل، لكن للأسف أنا لسه في عز شبابي مش عايز أموت دلوقتي." "عايز إيه؟ "انت تعرف عني كده؟ يعني مينفعش أجي أسأل عليك؟ نهض يزن بجسده واتجه لمالك، بينما ينظر له وعينيه مليئة باستفسارات من نهوضه المفاجئ. حضنه يزن بقوة وعلى شفتيه ابتسامة. تفاجأ مالك من الحركة حتى أنه لم يبادله، لكن دقائق ورفع يديه يحتضنه بحنان صديق. ابتعد عنه يزن هاتفًا بمرح: "لالا.. عمال تحضن فيا كده لو حد دخل علينا يقول إيه؟

قذف مالك بقلم كان على مكتبه، بينما يزن تأوه بخفوت بسبب القلم. جلس يزن مكانه مرة أخرى ثم تحدث بجدية تنافي مرحه منذ ثوانٍ:

"الموقف اللي اتحطيت فيه زي ما بنقول كده موقف مصيري بيتحدد على أساسه حاجات كتير أوي. والاجبار والمفاجأة بتاعة الموقف خلتني أحس إن الدنيا اتقفلت في وشي. مبحبش أن أتجبر على حاجة أنا مش مقتنع بيها. لكن أن الحركة دي تيجي منك أنت مكنتش أتوقع أبدًا. لكن رغم كده مقدرش أفضل زعلان منك كل ده. بعدين أنت متعرفش أصلاً تعيش من غيري." "يزن اطلع بره عايز أشتغل. غور من هنا." "قال معرفش أعيش من غيره." ضحك يزن بإستمتاع شديد ثم تحدث:

"صحيح عمو سليمان كلمني ورهف وافقت رغم إن كنت متوقع إنها ترفض." أشرقت ملامح مالك حيث ارتسمت معالم الفرحة على وجهه، لكن توقف مالك قليلًا ثم تحدث باستغراب: "يعني إيه كنت متوقع إنها هترفض؟ أنت قلت لها حاجة تخليها ترفض؟ زفر يزن بهدوء ورفع حاجبه معًا. هنا علم مالك بأنه تفوه بالكثير، قام بشتمه بداخله، بينما ابتسم بلا مرح قائلاً بغيظ: "قولت إيه للبت يا يزن؟ أخلص، عملت إيه؟

قص عليه يزن ما حدث. ومع كل كلمة كانت أعين مالك تتسع من هول المفاجأة، حيث هتف مالك بغضب بعدما انتهى يزن: "إيه اللي أنت هببته ده؟ حد يقول لحد كده؟ "أمل عايزني أقولها إيه؟ أنا بحبك ومش قادر أعيش من غيرك. بعدين متنساش أنت السبب في كده وأنا رهف مفيش ليا أي مشاعر ناحيتها مجرد أصدقاء عادي زي أي صحاب مفيش أكتر من كده." "اطلع بره يا يزن.. اطلع عشان مش عايز يجيلي الضغط بسببك." ضحك يزن قائلاً:

"أنا قولت الحقيقة عشان تبقى علاقتنا واضحة فيها كل حاجة. ومتنساش هنروح يوم الجمعة نقرأ الفاتحة ونتفق بقى. آآه وحاجة تانية أنا عازم نفسي عندكم إنهاردة وحشتني ملكة الجمال." نهض يزن سريعًا بعد حديثه خوفًا من غضب مالك، بينما مالك غضب منه بشدة على ما اقترفه بـ رهف، لكن رغم ذلك سعد برجوع علاقتهم مرة أخرى. *** منزل مالك.

كانت روضة تجلس على الأريكة وعينيها مليئة بالحزن، تنظر حولها تتمنى لو كان لديها طفل من مالك. كل مرة تتحدث بها معه يقوم بإغلاقه متعللًا بأنه لا يوجد ما يمنعهم ويجب أن تنتظر، لكن حقًا تعبت من كثرة الانتظار. تجمعت الدموع بعينيها، لكنها ظلت حبيسة بعينيها. انتشلها رنين هاتفها. نظرت له وجدت رهف. مسحت دموعها بيديها ثم أجابت على الهاتف محاولة أن تكون نبرة صوتها طبيعية. "إزيك يا دودو.. وحشتني كتير كتير."

ابتسمت روضة بضعف قائلة: "لو كنت وحشتني كنتي سألت." استغربت من نبرة روضة، هتفت رهف باستفسار: "مالك.. مال نبرة صوتك مش عجباني.. حصلت حاجة؟ تجمعت الدموع بعينيها مرة أخرى، وهذه المرة بكت بشدة. لم تستطع أن تصمد أكثر من هذا. ظلت تبكي بشدة، بينما هتفت رهف بخوف على بكائها: "روضة.. روضة.. مالك بتعيطي على إيه؟

لم تجب عليها، بل بكاؤها زاد أكثر. عرفت بأنها غير واعية لحديثها. ظلت معها على الهاتف تحاول تهدئتها، بينما روضة يزداد بكاؤها أكثر. بعد فترة تماسكت روضة قليلًا وقامت بإزالة الدموع من وجنتيها. تحدثت لرهف بنبرة ضعيفة: "معلش يا رهف." أجابت رهف بنبرة حنونة: "مالك اللي حصل.. اتخانقتي مع مالك؟ نفت رأسها كأنها تراها، قائلة بنبرة تملؤها الحزن:

"لا.. بس أنا نفسي في ابن أوي وكل ما أكلم مالك يعقد يقفل على الموضوع ويقولي لو ربنا أراد هيبقى عندنا.. بس أنا مش قادرة نفسي يكون عندي ابن لغاية امتى هنتستنى... ولما أقوله نروح لدكتورة آخر مرة مردش عليا وسابني ومشيت."

"يا حبيبة قلبي أكيد مالك خايف عليك. أنا فاهمة إنك كأي ست نفسها تكون أم ويكون عندها عيال من الراجل اللي بتحبه. لكن ربنا لسه مرادش وكل حاجة في معادها حلوة. مضايقيش مالك عشان الراجل لما ست تفضل تزن عليه في موضوع بيجي فترة عليه وهيزهق وساعتها تيجي تعيطي عشان مالك بقى يبعد عنك. لو أنت حابة تكشفي تعالي نشوف يوم ونروح لأي دكتورة بعد ما أخلص شغل. بعدين أنت جاية تنكدي عليا وأنا فرحانة."

قامت بإزاحة دموعها بعدما همرت مرة أخرى على وجنتيها، حيث تحدثت باستفسار: "ليه اللي حصل خلاكي فرحانة كده؟ "وافقت على يزن وهتيجوا يوم الجمعة ونقرأ الفاتحة." أجابت روضة بسعادة حقيقية وحالها تبدل من الحزن إلى الفرح بعد سماعها هذا الخبر: "مبروك يا رهف.. مبروك يا حبيبة قلبي.. بس إيه هي الصنارة غمزت؟ ضحكت رهف بخجل، بينما أجابت روضة بتسلية: "الله.. الله.. كده السكوت علامة الرضا.. وده حصل إمتى؟

"بطلي بقى.. بعدين مش غمزت ولا حاجة أنا منجذبة ليه مش أكتر." "منجذبة بردك.. عليا أنا الكلام ده.. هاتي من الآخر يا رهف." نفخت وجنتيها بضيق ثم تحدثت: "مش هخلص أنا منك أنا عارفة.. أنا منجذبة به شعور أول مرة بحس بيه مش قادرة أحدد بالظبط بس ببقى فرحانة أول لما اسمه يتذكر بحس إن قلبي دقاته بتعلى. منجذبة ليه أوي." لكن تحولت نبرة سعادتها لحزن: "مش بيبادل حتى ده." "ليه اللي حصل؟

قصت لها رهف ما حدث بينهم ونبرتها يشوبها الحزن لمجرد تذكرها لحديثه. تبدلت فرحتها لعبوس. "بصي يزن مجربش إنه يدخل في علاقات حياته كلها مقتصرة على الشغل وعلينا. بعدين أنت متعرفيش حصله إيه؟ طبيعي إنه يقولك كده. بعدين ميعرفش مشاعرك ناحيته صح؟ مجرد أصدقاء لسه."

"لا ميعرفش إن أنا منجذبة ليه. الموضوع ده اتضح لما جه اتقدملي. بعدين بقالنا كتير أوي متكلمناش أصلاً من ساعة لما اتقدملي والكلام ما بينا منعدم. مش عارفة أعمل إيه متلخبطة أوي."

"سيبى الموضوع يمشي لوحده وسيبى نفسك. أنت دلوقتي منجذبة ليه بشكل كبير وممكن زرعة الحب جواكي ابتدت تطلع وهتنمو عشان كده متستعجليش. ويزن إنسان كويس، هو بس ظروف شغله صعبة وضغط الشغل بيخليه حد تاني. لكن ده شئ طبيعي لكل الرجالة.. طالما أول شئ تحسيه معاه يبقى جربي كل حاجة مجربتهاش. وبعدين أنت جميلة داخليًا وخارجيًا وأنا متأكدة إن يزن هينجذب ليكي." "يارب أتمنى هذا. المهم متعيطيش واتكلمي مع مالك بهدوء وأي حاجة كلميني."

"حاضر.. هسيبك تكملي شغلك.. باي." "باي." أقفلت معها المكالمة ثم وضعته على المكتب. ابتسمت رهف وشيء بداخلها ارتاح قليلًا بعد حديثها مع روضة، حتى أن الصراع بداخلها هدأ قليلًا كأن حديثها جاء كمسكن لبعض الألم والحزن بداخلها. تنهدت تنهيدة عميقة وعقلها يفكر بما هو قادم. *** مكتب يزن.

جلس على المقعد بعدما أتى من مكتب مالك وعادت العلاقة بينهم كما هي. ابتسم يزن بسعادة حقيقية. كأنه يوجد ما كان يمنع سعادته وراحة باله. بينما لاحت على عقله رهف. منذ وقت طويل لم يتحدثا. لا يعلم ما سيفعله بما هو قادم، لكن فكر قليلًا للحديث الذي دار بينه وبين مالك. يجب أن يغير مسار تفكيره ويعيد حساباته من البداية. فكر قليلًا بـ رهف. لا يعلم ما هي بالنسبة له. لا توجد أي مشاعر تجاهها، لكن سعيد بصدقتها. شرد قليلًا بها وبشخصيتها، أنها رائعة تجتمع فيها الصفات التي تجذب أي شاب لها. رقيقة.. طيبة القلب.. ناعمة.. كأن صفات الأطفال تشكلت على هيئة أنثى مكتملة. لا يعلم كيف ستسير علاقتهم، لكن يعلم بأنه وقع على اختيار رائع من جميع الجهات.

أخذ هاتفه وقام بمهاتفة روضة. سمع صوتها حتى هتف بمزاح: "كده تنسيني كده بعد ما غدرتي بيا؟ نسيتي يزن خلاص؟ "بيتي هيتخرب بسببك.. ابقى فكرني أعملك بلوك أو أقولك أحلى ادخل مالك معانا في المكالمة.. مش هتبطل أبدًا." ضحك يزن بإستمتاع شديد، بينما أجاب: "والله أنت خسارة فيه.. ميستهلش." "باين عليكم اتصلحتوا.. طالما مش طايقه كده." هز رأسه بإيجاب قائلاً ويديه اليسرى تلعب بالقلم:

"آه لسه من شوية قولت كفاية كده مش حاجة زي دي اللي هنخسر بعض عشانها.. إحنا أقوى من المخدرات." دوت ضحكتها في المكالمة حيث هتفت من بين ضحكتها: "يابني حرام عليك مش هتبطل أبدًا.. هدأت قليلًا ثم أردفت: هو عايزك سعيد في حياتك اللي بتضيعها بغبائك دي. بعدين أنت تطول تاخد واحدة زي رهف." ضحك ساخرًا، بينما أردف بسخرية:

"أدينا ابتدينا في شغل البنات بقى.. تتصاحبوا ويجي على دماغي أنا.. المهم في اللحظة السعيدة دي هفرحك ومتعمليش أكل إنهاردة وأجيب أكل إنهاردة وأنا جاي لأن عزمت نفسي عندكم." سعدت روضة كالطفلة الصغيرة، حيث أجابت بحماس كبير: "هتجيب أكل إيه؟ أستنى أفكر تجيب إيه." "ده أنت المفروض تتكسفي وتقولي هعملك أنا الأكل.. تفكري عايزة تاكلي إيه؟ ستات آخر زمن الصراحة." لم تعره أي انتباه، بل تحدثت قائلة ببعض الحيرة:

"بص مش عارفه.. هات على ذوقك." ابتسم يزن حيث أردف: "حاضر.. يلا كفاية كده عشان عندي شغل.. سلام." "سلام." أقفل معها المكالمة وضحك بخفة، ثم هيأ نفسه لاستكمال عمله. أخذ نفسًا عميقًا ثم زفره وبدأ في قراءة الأوراق باهتمام شديد. *** في الساعة الخامسة.

فتح الباب يليه دخول مالك خلفه يزن يحمل بعض الأكياس بيده. كانت روضة تجلس على الأريكة تشاهد التلفاز. نهضت واتجهت ناحيتهم. احتضنها مالك، دول خجل من وجود يزن، بينما يزن ابتسم بحنان لهم ولعلاقتهم. خجلت روضة من وجود يزن، بينما قبل مالك جبينها بحب هاتفًا: "عاملة إيه؟ ابتسمت روضة بخجل ووجنتيها زينت ببعض الحمرة: "الحمدلله.. حمد الله على سلامتكم." نظرت خلف مالك حتى أخذت الأكياس من يزن ونظرت بفضول داخلها. هاتفت ليزن بإنشغال:

"ازيك يا يزن؟ "ما خلاص خلصتوا فقرة الحب بتاعت البيه.. تشوفوا الأكل فين بقى.. طب حتى اهتموا باللي جايب الأكل." رفع مالك حاجبه بتهكم قائلاً: "وتتأهم بيك بتاع إيه.. ولااا اطلع برة البيت." أخذ يزن أكياس الطعام الساخن التي ملأت رائحته المكان هاتفًا بغضب: "تصدقوا أنا غلطان إني أجبلكم حاجة.. أروح أنا آكل وخلي فقرة حبكم تشبعكم." خطفة روضة الأكياس وهتفت بضيق: "أنت عامل صداع ليه؟ هتذلنا عشان جبت أكل؟ روح شوفلك مكان تقعد فيه."

دلف للمطبخ لتضع الأكل في الأطباق، بينما لاحظ يزن لمعة حزن بعينيها. سار حتى جلس على الأريكة وهتف لمالك الذي جلس بجانبه يشرب كوب الماء الموضوع على المنضدة، حيث تحدث باستفسار: "روضة مالها.. تحس في حاجة مش طبيعية.. اتخانقتوا؟ ترك مالك الكوب من يديه ثم تنهد بإرهاق حيث أجاب: "لا مضايقة بسبب موضوع الخلفة.. وأنا تعبت معاها في الموضوع. هي معتقدة إن مش عايزها تخلف وأنا نفسي في عيل زيها ويمكن أكتر، لكن هنعمل إيه؟

وخايف تروح تكشف تعرف حاجة تزعلها وأنا مقدرش أشوفها وهي زعلانة على أقل وهى زعلانة كده أفضل ما تزعل بسبب وجود مشكلة." "معلش أستحمل عشانها وشوف اللي هي عايزاه وأعملهولها. هي كده مش هترتاح ولو فاكر إنك كده بتحاول متزعلهاش هتفهم الموضوع غلط. أي حاجة ممكن تمشي إلا موضوع الخلفة بيبقى حساس عند أي ست.. حلو مشكلتكم متخلوهاش أكبر من كده وتعالى على نفسك معلش." ثم أكمل بغضب وارتفعت

نبرة صوته حتى تنصت لحديثه: "بعدين أنت متقدرش تيجي جمبها. أنت فاكر إنها لوحدها دي وراها يزن الشرقاوي ويزن مش أي حد، فـ تتلم أحسنلك." بالداخل ابتسمت روضة بفرحة، حيث أخذت الأطباق وخرجت كي تضعهم على المنضدة، حيث تحدثت ليزن بامتنان: "ربنا يخليك يا يزن ويسعدك زي ما بتعمل معايا.. حتى هتفت بمغزى لأن اللي معايا مغلبني." ابتسم يزن بحنان حيث أجاب عليها: "تسيبي البيت وتمشي وتيجي بيت أخوكي؟

رغم أنها جاءت لهذه الدنيا وحيدة لم تحظى باهتمام ولم تجد من يراعيها حتى وجودها في الدار لم تحظى بأي صديقة تساندها دائمًا، حتى دخولها للجامعة من هنا اختلفت جميع المعايير، خاصة عندما اقتحم مالك حياتها. كانت تعتقد بأن الحياة تمنحها فقط السيء منها، لكن مع وجود مالك علمت بأنه كان اختبار العيش في السيء والنجاة منه للأفضل. وهنا اكتسبت أشخاص جدد في حياتها كـ زهرة ويزن التي ممتنة جدًا لوجودهم في حياتها.

"روضة دي روحي من غيرها أموت.. مقدرش على زعلها أبدًا." "طب يلا عشان بعد كلمتين الحب معدتي وجعتني وأنا عايز آكل." ضربه مالك بمرفقه على بطنه بقوة حتى تألم يزن بخفوت، بينما ضحكت روضة عليهم، لم ولن ينتهوا أبدًا من خناقتهم كأنها تجلس مع طفلين. جلس الجميع حول المائدة وشرع الجميع بتناول الطعام. *** يوم الجمعة. غرفة رهف. تجلس رهف على المقعد أمام المرآة، بينما روضة تقف أمامها تضع لها مستحضرات التجميل.

"رهف.. اهدى شوية توتر مش عارفة أعمل حاجة." "مش عارفة.. متوترة أوي." "كل ده وقراية فاتحة واتفاق أمل لو يوم الخطوبة هتعملي إيه؟ "مش هحضر أصلًا." ضربتها روضة بذراعها. "حرام عليك." "بنت اتهدي عشان شوية وهضربك حقيقي."

أكملت روضة باقي عملها ببراعة. بعد ساعتين كانت رهف انتهت. وقفت أمام المرأة تنظر لنفسها بابتسامة بسيطة متخيلة وجود يزن ودقات قلبها التي تضرب بقوة. كانت ترتدي فستانًا من القماش الذي يبرز ملامح جسدها بنعومة ويصل إلى ما بعد ركبتيها بقليل، أكمامه التي لم تعبر كوعها جاءت في استدارة أرستقراطية عنده، كما له فتحة فوق الصدر في المنتصف تبرز جلدها أسفله. رغم سعادتها، لكن التوتر يتمكن منها بشدة.

"شكلك حلو أوي بجد.. الفستان رائع بجد فعلاً يزن محظوظ بيكي." "مش قادرة حاسة إن ثواني وهيغمى عليا." "لا لا اجمدي كده.. خدي نفس عميق الموضوع بسيط هو بس رهبة الموقف لكن الموضوع هيمشي عادي." سمعا الاثنان طرق الباب. أذنت رهف للطارق. دلفت الخادمة تقول باحترام: "سليمان بيه بيطلب منكم أنكم تنزلوا لأن العريس وصل."

هزت رأسها بموافقة ثم غادرت الخادمة الغرفة، بينما أخذت رهف نفسًا عميقًا محاولة لإبعاد التوتر. خرجا الاثنتان من الغرفة للنزول. *** في الصالون.

كان يزن يجلس على الأريكة يرتدي بدلة بلون الرمادي يزينه قميص أسود، بجانبه مالك يرتدي بدلة بلون الأزرق مع قميص أبيض. على المقعد الجانبي يجلس سليمان، وعلى المقعد المجاور له تجلس حنان، بينما يجلس حازم مقابل لهم. سمع الجميع صوت خطوات طرقة الحذاء على الأرضية. دلفا الاثنتان. نظر يزن لرهف وعلى وجه ابتسامة خفيفة، بينما هي شعرت بالخجل. جلس بجانب حازم على المقعد، بينما جلست روضة بجانب مالك.

"جيت النهارده وأنا بجدد طلبي للمرة الثانية. أنا بطلب إيد رهف من حضرتك.. رهف إنسانة رقيقة وجميلة وهحافظ عليها أكتر من نفسي." "أنت ابني يا يزن وغالي عليا ويوم ما أديلك رهف عارف إني بسلمها لراجل.. أنا موافق بس لازم نسمع رأي العروسة الأول.. هاا إيه رأيك يا رهف؟ توترت رهف بشدة، بينما الجميع ينظر لها منتظرًا إجابتها، بينما هي لم تعرف أن تجيب من كثر خجلها وتوترها، حتى حاولت استجماع شتات نفسها، حيث تحدثت بنبرة خجلة

ونبرة إلى حد ما مسموعة: "موافقة." ابتهجت وجوه الجميع بسعادة، بينما تحدث مالك بفرحة: "طالما العروسة موافقة يبقى نقرأ الفاتحة." رفع الجميع أيديهم لقراءة الفاتحة، بينما رهف كانت فرحة بشدة، بينما يزن شعر بإنجذاب طفيف عندما رآها. كان يشعر بالراحة تغمره، لا يعلم ما سببها، لكن سعد بسعادة الجميع. انتهى الجميع من قراءة الفاتحة. أمسك حازم يد رهف بحنان ثم نهض ووقف أمامها وقبل رأسها بحنان بالغ هاتفًا بسعادة حقيقية:

"مبروك يا حتة من قلبي." دمعت عينيها وحضنته بحنان شديد. "يابني دي قراية فاتحة مش مروحة معاها." ابتعد حازم عنها، بينما هتف ببرود: "أنت مالك أختي ولا أختك؟ "شايف بيقول إيه وحضرتك قاعد.. متزعلش بقى في اللي هعمله فيه." "لا وريني بقى هتزعلني إزاي." "أدي فقرة الأطفال بدأت." ضحك يزن بشدة مع الجميع، بينما رهف شردت به قليلًا تتأمله، بينما يضحك على مالك وحازم. قطع شرودها حديثه قائلًا:

"فقرة الضرب بعد ما نخلص وأوعدك أنا هكتفه بنفسي لأنه ابن حلال ويستاهل.. المهم حضرتك ممكن نعمل الخطوبة بعد أسبوع من النهارده." "والله الحاجات دي تتفقوا فيها وتشوفوا معاد مناسب." "وتقدري تعملي فيها اللي أنت حباها دي لعبتك بقى.. طلباتكم اللي عايزينه هجيبه بس أنا عندي طلب." "اتفضل يابني."

"الشقة مش هقدر أسبها دي حاجة الوحيدة اللي فيها ذكرياتى مع ماما وبابا ومقدرش أن اطلع منها. لو هي حابة تغير أي حاجة تقدر تعمل اللي عايزاه ده هيكون بيتها ولازم تكون مرتاحة فيه." "الله يرحمهم.. الحاجة دي منقدرش نقولها ده قرارها هي." "وأنا مقدرش إن ابعدك عن ذكرياتك وحياتك اللي عشت فيها مع طنط وعمو الله يرحمهم." ابتسم يزن بإمتنان لها، حيث أردف بإبتسامة:

"والشقة تحت ايدك اللي حابه تغيرها فيه براحتك والفلوس متهمكيش. ولو كده الخطوبة الجمعة الجاية وبعد يومين نجيب الدهب." ظل يزن يتفق مع سليمان، يشاركهم مالك وحازم في بعض الأشياء، وجلسوا مع بعضهم في سهرة رائعة بين المزاح والضحك بينهم. وبعد ذلك عاد كل من مالك وروضة ويزن. كل منهم لمنزله، بينما صعد الجميع لغرفهم بعد يوم شعروا به بالسعادة وارتباط يزن ورهف الثنائي الرائع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...