نامت على الفراش بعدما أبدلت ملابسها والابتسامة على شفتيها مرسومة. لا تصدق ما حدث، هل ارتبطت حقاً بيزن أم أنها مجرد أوهام يتخيلها عقلها الصغير. تتذكر ما حدث وبكل مرة ابتسامتها تزداد اتساعاً. أحاسيس ومشاعرها مبعثرة بداخلها ما بين الخوف من القادم وحب ببدايته الصغيرة التي بدأت تنمو بشكل رائع تحتاج فقط لمن يراعيها باهتمام.
هتفت باسمه بخفوت تتلذذ بسماعه، لكن هل حقاً أحبته بهذه السرعة لا تنكر بأنها تعودت على وجوده على حديثه. في الفترة عندما انقطعت الحديث بينهم بدأت بالتفكير الدائم به. لا يرحل أبداً عن تفكيرها، لا تعلم هل تحبه حقاً أم أحبت وجوده بجانبها خصوصاً بأنه ساعدها في كثير من الأحيان عندما تلتجئ له. تذكرت في أحد المرات عندما كانت تشاهد إحدى المسلسلات وكان البطل يتساءل ما هو الحب وكيف نلاحظ بأننا وقعنا في حب هذا الشخص.
لا يعتقد بمجرد استيقاظه في الصباح فجأة يقول بأنه أحب هذا الشخص. حيث أجاب أحدهم قائلاً: "بلا ستستيقظ فجأة تقول بأنك تحب وستقولها صباحاً ومساء. هو من يجعلك تسير في الليالي الباردة لا تفكر إلا به. هو من يجعل النوم يهرب من مضجعه لمجرد تخيل وجوده حولك. هذا هو الحب لكن يجب أن تصارحه حتى لا تندم لعدم البوح بهذا له." كل هذه الأشياء بدأت بالحدوث معها ليس جميعاً لكن التفكير به لا يبرح عن عقلها أبداً.
تنهدت قليلاً وخيالها ينسج خيوط مستقبلهم وحياتهم المستقبلية وبين الحين والآخر تبتسم بسعادة لمجرد التخيل بها. _أغلق الباب خلفه ثم وضع المفاتيح بإهمال على المنضدة بينما اتجه بجسده لغرفته تلقائياً. دلف الغرفة ثم سار بخطوات بطيئة نحو المرآة تمعن قليلاً بهيئته. راحة غريبة تغمره لا يعلم مصدرها. تذكر رهف بهيئتها الفاتنة التي تجعل أي أحد ينجذب تلقائياً لها لكن هل سينجذب مثلما كان سينجذب أي شاب.
لا ينكر بأنه انجذب لهيئتها الخاطفة للأنفاس. ابتسم عندما لاح على ذاكرته ابتسامتها الخجولة وعينيها التي ترقص بسعادة كأنها فازت بمسابقة بها. لاحظ نظراتها التي كانت تنظر بها، هل أحبته أم أنها مجرد تخيلات ينسجها عقله. لكن حقاً لاحظ عيونها التي تنطق حقاً بانجذابها. مشتت قليلاً لا يعلم ما يشعر به بالتحديد كل ما يعرفه بأنه شعر بالراحة. نظر حوله والغرفة خالية من وجود أحد غيره. لديه مالك الحق بأن الوحدة سيئة للغاية.
ومهما حاول التظاهر بعدم المبالاة وتعوده عليها لكن سيأتي اليوم ويجد نفسه وحيداً حقاً وحينها سيكون الوقت قد فات. أبدل ملابسه ونام على الفراش ونظر للسقف بشرود وعينيه تائهة وعقله لا يبرح عن التفكير. كيف ستسير الأمور بينهم؟ سؤال يدور بعقله ولا يجد له إجابة. زفر بقلة حيلة حيث هتف بضعف: "يا الله." دقائق وغرق بنوم عميق. يوم مر على الجميع منهم من يشعر بالاضطراب ومن يشعر بالسعادة وآخرين خلدوا للنوم براحة خالية من أي شيء.
_بعد يومين. محل الصاغة. كان الجميع متواجد في أحدى محلات الصاغة الخاصة بالطبقة المخملية. يقف يزن ومالك وحازم بجانبهم سليمان حتى هتف سليمان بمزاح وهو يراقب زوجته وابنته تقوم بانتقاء بين أوراق الخواتم التي يضعها الرجل أمامهم: "أنت عامل حسابك يا بني.. لأن باين كده هتروح مفلس." ضحك يزن بشدة على حديثه حيث هتف حازم بثقة: "حبيبتي تختار اللي هي عايزاه حتى لو حاجة مش موجودة هنا وهو عليه يدفع وهو ساكت." رفع يزن حاجبه قائلاً
بسخرية: "صحيح هو أنت دافع من جيبك حاجة.. أختك أهي ويلا بلاها جوازة." ابتسم مالك قائلاً: "يزن قدها واللي هي تطلبه مجاب هي تؤمر بس." تحدث يزن بنبرة هامسة لمالك: "متتكش أوي على كلامك هااا عشان احتمال متقبضش الشهر الجاي." أجاب مالك سريعاً: "يلا يا يزن نروح بنتكم عندكم أهي.. ده فيها مرتب وأنا راجل مسؤول وعندي التزامات.. يلا نروح يا بني."
ثوان مرت حتى ضحك الجميع وامتلأ المحل بضحكاتهم حتى التفتت رهف وحنان وروضة ينظرن لهم بتعجب لكن سريعاً ما التفتوا مرة أخرى لتقوم رهف بانتقاء الخاتم. بعد فترة.
كانت رهف انتقت شبكتها التي كانت تتكون من خاتم من الماس يتكون من جزئين جزء به فص من الالماس والجزء الآخر يتكون من حبيبات الالماس اللامعة التي تجذب من ينظر لها من الوهلة الأولى ودبلة وسوار بينما أهدائها يزن بطقم من الالماس مكون من سلسلة وسوار وحلق كانوا في غاية الروعة حيث انبهر به الجميع وأثنوا على ذوق يزن بينما رهف كانت تلتمع عينيها من السعادة تفحص هديته بانبهار وفرحة شديدة بينما قام يزن بشراء دبلة بلون الأسود يزينه خط رفيع من الذهبي اللامع.
دفع يزن المال للرجل حيث أعطاه الكرت الخاص به. ثوان حتى أتى الرجل ومعه الحقيبة التي تحمل بها شبكتها بارك للجميع متمنياً لهم الفرحة. في الخارج. هنأ الجميع يزن ورهف وباركوا لهم متمنين لهم السعادة بينما مال يزن الواقف بجانب رهف وعينيها تلتمع من السعادة هتف بابتسامة: "مبروك يا رهف." نظرت له رهف بابتسامة خجولة ثم أردفت بخجل: "الله يبارك فيك." ابتعد يزن عنها وعلى شفتيه ابتسامة خفيفة هتف للجميع قائلاً:
"عشان المناسبة الحلوة دي عازمكم على الغداء." هتف مالك باعتراض: "لا العزومة دي عندي أنا.. أنت عريس يا حبيبي ومحتاج لكل جنيه اسمع مين." ضحك الجميع على حديث مالك حيث أجاب يزن بضيق مصطنع: "يووه ليه تضغط عليا كده.. لو مكنتش أصريت" ثم أكمل بمزاح: "طب يا جماعة عند أغلى مطعم ونقف عنده هو أصر وأنا مش هحرمه من حاجة." صدم مالك حيث أردف سريعاً: "مين قال أن عازم حد.. أنا هاخد مراتي حبيبتي وهنروح ناكل في بيتنا." تحدث حازم بعبث:
"للأسف أنت ادبست لا يوجد مجال للفرفرة.. وأنا عندي مطعم هندفعك فيه اللي وراك وقدامك متقلقش يلا يا جماعة." هتف مالك بحسرة قائلاً: "إيه اللي خلاني أتسحب من لسان ما أنا واقف وساكت." وجه حديثه لروضة قائلاً بحسرة: "كُلي بقى النهاردة لأن هنقضي باقي الشهر ناكل بطاطس وبنتيجان."
تعالى ضحكات يزن وحازم بشدة على مالك بينما يربط يزن على كتف مالك بمواساة بينما لم تستطع روضة أن تكبت ضحكتها أكثر من ذلك وأنضمت لهم بينما نظر لهم مالك بغضب مصطنع لدقائق حتى شاركهم الضحك. ركبت رهف مع يزن في سيارته خلفهم روضة ومالك واصطحب حازم والديه معه متجهين للمطعم لتناول الغداء معاً.
مر اليوم على الجميع بسعادة خاصة رهف التي كانت تشعر بإحساس مختلف كلياً بين السعادة وراحة غريبة تغمرها خاصة عندما كان يزن يتحدث معها ويشاركهم الحديث بمزاحه المعتاد. حقاً اشتاقت له ولحديثه بشدة وتنتظر حتى يعود الحديث بينهم كما سابق عهده. _في اليوم التالي. شركة الاستيراد والتصدير. كانت رؤي تجلس على الطاولة بجانب حازم يتناقشون ببعض البنود المتعلقة بالصفقة الجديدة.
رفع حازم رأسه عن الأوراق بينما وقع عينه على رؤي منحية الرأس تنظر للورق باهتمام شديد. نظر لها لبعض الوقت يتأمل وجهاً بينما كل الفنية والأخرى تسقط خصلة على عينيها فتحجبها عن الرؤية لكن بانمالها الصغيرة تعيدها مرة أخرى مع أخواتها. ظل ينظر لها وكأنه شرد بها يراقبها باهتمام دون إرادة منه. رفعت رأسها تنظر له وجدته شارداً بها، خجلت قليلاً حيث توردت وجنتيها بحمرة خفيفة تكاد لا تلاحظ.
انتبه لها حازم حيث أبعد ناظره عنها متعللاً بشروده الغير مقصود قائلاً: "معلش سرحت شوية." أردفت رؤي بنبرة رقيقة: "لا عادي ولا يهمك." ابتسم حازم بخفة حيث تحدث بابتسامة: "رهف أختي خطوبتها يوم الجمعة الجاية على دكتور يزن الجبلاوي لو تسمعي عنه وأتمنى أنك تشرفيني في الحفلة هستناكي." ابتسمت رؤي بفرحة قائلة: "أكيد طبعاً سمعت عنه.. ألف مبروك وربنا يتممها على خير." أجاب حازم بابتسامة:
"هستناكي لازم تيجي مش هقبل أي أعذار بعدين مش لوحدك هعزم المديرين الشركة.. هيبقى عندنا في القصر هبعتلك لوكيشن." لم تجد رؤي غير الموافقة وهي ترى الإصرار بعينيه حيث أجابت بابتسامة: "إن شاء الله." تلاقت أعينهم فجأة وشرد كل منهم في الآخر. انجذبت رؤي لعيني حازم بشدة.
ظل تواصل الأعين مستمراً حتى فاق الاثنان من حالة الانجذاب الغريبة التي حدثت من مجرد نظرة حتى ابتعدت رؤي بتوتر لأول مرة تشعر به تجاه رجل حيث لممت أوراقها بتوتر شديد بينما تحاول أن تجمع شتات نفسها سريعاً متحدثة بهدوء محاولة في التغلب في التعثر في حديثها قائلة: "عن إذنك عشان عندي شغل." خرجت سريعاً دون أن تستمع لإجابته بينما هو ينظر لها باهتمام حتى خرجت سريعاً من الغرفة حيث تمتم لنفسه يتعجب:
"إيه اللي حصل ده.. مالي بقيت أركز معاها ليه." نفض سريعاً لجميع الأفكار التي تجمعت بذهنه محاولاً لجمع شتات نفسه وارتداء زي الجدية على ملامحه مرة أخرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!