على البحر، حيث الشاطئ الممتلئ بالسياح الأجانب من مختلف بقاع الأرض بجانب بعضٍ من المصريين ذوي الطبقة المخملية... هتفت رهف بفرحة عارمة حيث كانت ترتدي الزي الخاص بالسباحة: البحر حلو قوي النهاردة... يلا يا زوما عشان ننزل. أجابت روضة بسعادة مماثلة: شكله حلو بحبه قوي... يلا يا مالك عشان نفسي أنزل، أنا جاية مخصوص عشانه. ضيق يزن عينيه الزرقاوين هاتفًا بانزعاج قليلًا: هو أنا ليه محدش قالي يلا يا يزن عشان أنزل...
هل أنا بطاطس؟! أجاب حازم عليه بسخرية: لا، أسوأ كيس جوافة... حتى كيس جوافة ليه لازمة بناكله... لكن أنت يا عيني صعبت عليا. أردف مالك بسخرية منه: معلش هي السنجلة في المواقف اللي زي دي بتبقى وحشة. ضحكت الفتاتان بصوت عالٍ على تعابير يزن الساخط منهم والضيق بسبب لقب السنجل. لكن هتف يزن بتعالٍ مجيبًا عليهم: يا ابني السنجلة جنتلة... إيش عرفك أنت! أجاب حازم بسخرية: لا ما إحنا واخدين بالنا.
خلع يزن تيشرته وظل بالشورت الأسود الخاص بالسباحة... حيث ظهرت عضلات صدره القوية وعضلاته السداسية الظاهرة باحترافية وذراعيه المشدودتين، نظرت له بعض الفتيات بسبب قوامه الممشوق المليء بالعضلات. اتجه يزن ناحية البحر وأجاب بصوت عالٍ: اللي يعرف يسابقني يبقى يقابلني. خلع الاثنان تيشرتاتهم سريعًا... فسرعان ما اجتذبوا جميع من في الشاطئ لهم ولأجسادهم... أما الفتاتان فاتجهتا ناحيتهم...
قضوا وقتًا رائعًا في البحر بين المسابقات، وأكثرهم من يستطيع عدم التنفس تحت الماء... ولعبت الفتاتان مع بعضهما. بعد فترة، كان الجميع يجلس في المطعم بعدما أبدل كل واحد منهم ملابسه وشعورهم بالجوع الشديد... أنزل النادل الأطباق الخاصة بهم... شرع الجميع في تناول الطعام، تحدثت روضة بعدما قطعت قطعة من اللحم: اتفقنا أنا ورهف إنكم تنزلونا نلف في شرم ونسهر بره. أجاب يزن بعدما هز رأسه بموافقته على فكرتهم: فكرة حلوة...
بس نطلع ننام الأول بعدين نتقابل بالليل. وافق الجميع، بعد انتهاء الطعام ذهب كل واحد منهم لغرفته لينال قسطًا من الراحة... _في المساء، غيمت السماء بسحبها... وأنار القمر في بدره المكان فأبدت وكأنها مكان خيال... والهواء الهادئ الذي أضاف لمسة ساحرة. غرفة رهف: خرجت من الحمام، أخرجت من الدولاب بنطالًا أبيض فوقه قميص باللون الأبيض يعلوه جاكيت باللون اللبني... وقفت أمام المرآة تجفف شعرها بالمجفف وتركته به بعض التمويج....
وضعت لون شفاه أحمر فأبدت كالكرز الشهي الذي تود أن تقطفه، وزينت عينيها بالأيلاينر بأيدٍ محترفة. وضعت بعض العطر ونظرت لنفسها وتعلو على شفتيها ابتسامة مليئة بالثقة... وضعت الهاتف في حقيبتها البيضاء وبعض من الأشياء... ارتدت كوتش مريح نظرًا لأنهم سوف يسيرون لمسافات كثيرة أسود. خرجت من الغرفة واتجهت لغرفة حازم، طرقت على الباب حتى فتح لها ودخلت خلفه. _في غرفة حازم: هتفت رهف بعبوس وهي تسير خلفه:
كل ده ولسه ملبستش، زمانهم خلصوا. هم حازم بالرد عليها وسار ناحية الحمام: جهز لي طقم عقبال ما آخذ دش سريع. أخرجت له قميصًا أسود وبنطال جينز يطابق اللون وأخرجت الكوتش له واتجهت للخارج ناحية الصالون تشاهد التلفاز لحين انتهائه. بعد نصف ساعة، خرج وهو يقفل ساعته على معصمه، رفعت نظرها له وأعجبت بهيئته الجذابة التي تجذب أي شخص للنظر له. هتفت رهف بإعجاب واضح: إيه الجمال والشياكة دي...
أنا متأكدة إن بنات مش هتسيبك بعنيهم، بس يبقى حد يفكر كده وأنا جنبك يبقى يومهم فل. تعلقت بذراعه ثم قبلت وجنتيه اليسرى: عشان أنت بتاعي أنا بس. ابتعدت عنه ثم هتفت رهف بسعادة بعدما دارت بجسدها وعلى ثغرها ابتسامة كبيرة: إيه رأيك... عجبك الطقم؟ صفر بإعجاب واضح من هيئتها تشبه الملاك برقتها وجمالها: باين إن مشاكل هتكتر في شرم. تعالت ضحكاتها، أخذ أشياءه واتجه خارج الغرفة متعلقة بذراعه. على الطرقة،
خرج الاثنان وعلى وجههما ابتسامة سعيدة... أمسك الهاتف بيده ليتصل بمالك ولكن كان الباب يفتح وخرج منه مالك وروضة... كان يرتدي مالك تيشرت كحلي وبنطال جينز غامق، كان عطره قد ملأ الكوريدور كله... أما روضة ارتدت بلوزة بها تشجيرات يمتزج بين لونين مستردة وزيتي وبنطال زيتي، أما شعرها أخذت بعض منه ورفعته وتركت الباقي منسدلًا وبعض الخصل تزين جبهتها، زينت شفاها بلون كاشميري هادئ وزينت عينيها بالكحل. حضنت الفتاتان بعضهما،
هتف مالك باعتراض: أمال لو مكونتوش سيبتوا بعض من كام ساعة. أجابت رهف بإجابة مغيظة له: محدش طلب رأيك... ولو لسه شايفاها هسلم عليها برضو. أجاب حازم بعدم اهتمام: سيبك منهم، فين يزن؟ خرج يزن هاتفًا بابتسامة: سامع حد جايب في سيرتي. كان يرتدي قميصًا كحليًا غامقًا تاركًا مقدمة القميص مفتوحة وبنطالًا باللون الأبيض ورفع شعره بتسريحة عصرية...
نظر لهم ولكن اتجه بنظره ناحية رهف بنظرة مختلفة كانت تشبه الملائكة بثوبها الأبيض التي تجمعت به الأنوثة والجمال بآن واحد، أما روضة فكانت كما يقول لها ملكة الجمال التي دائمًا بأبسط الأشياء تجعلها رائعة، وتحدث موجهًا حديثه للفتاتين بإعجاب واضح: إيه الجمال والحلاوة دي... دي شرم كلها هتقف على رجليها النهاردة... قمرات يا بنات قمرات. زحفت الحمرة لوجنتيهما حيث أجابت روضة بابتسامة خجولة: ميرسي يا يزن.
تقدم مالك باتجاه وعينه تطق من شرارة غيرته من غزله رغم أنه صديقه ويعرف نواياه ولكن لا يريد لأحد أن يغازلها غيره، لا أحد يدللها غيره لأنها هو من امتلكها فقط، تحدث بغضب طفيف: أنت عارف لو مبطلتش تقولها كده تاني مرة جاية هيحصل إيه؟ وضع يده في جيبه وتحدث ببرود مغيظًا له: لا مش عارف وحابب أعرف. تحدث حازم لإلحاق مالك من جنون غيرته: إحنا جايين نتفسح مش نتخانق... وأنت بطل مش واخد بالك إن أخوها واقف جنبها.
رفع يزن حاجبه وعلى ثغره ابتسامة ماكرة، هتف مالك بغضب مشيرًا له: يعني شايف بيعمل إيه؟ كبتت روضة ضحكتها من الإفلات ولكن لم تستطع حتى انفجرت من الضحك تليها رهف... أخذ حازم مالك من يده واتجه به ناحية المصعد بينما أخذ يزن الفتاتين حيث تحدث لهم بمرح: تعالوا وأنتوا حلوين كده... ملكوش دعوة بالغيرانين دول. _خليج نعمة،
يعتبر خليج نعمة من أشهر الأماكن التي يتواجد بها السياح من حيث أشهر المولات والمحلات الخارجية التي تبيع بعض الهدايا التذكارية بجانب المطاعم والكافيهات... كان الهواء منعشًا والأضواء المختلفة المتواجدة التي تشع بهجة وجعلت من المكان له رونق وجمال خاص به. وصل الجميع وبدأ في التجول بين المحلات، كانت رهف وروضة يتجولان بجانب بعضهما خلفهما الشبان... كل من ينظر لهم يحسدهم على طلاتهم وجاذبيتهم...
أرادت الفتاتان الدخول لأحد المحلات الشهيرة بماركات الميك أب. وقف الشبان في الخارج واتجهت الفتاتان للداخل. في المتجر، كانت روضة تجرب لونًا جديدًا من أحمر الشفاه تحدثت لرهف: شوفي ده كده حلو عليا؟ نظرت لها رهف باهتمام: آه حلو بس أنا شفت لون تاني هيعجبك. أخذوا يبحثون هنا وهناك حتى اشتروا بعض منهم، اتجهت روضة لمالك لأنها نست أن تأخذ الكريدت كارد الخاص بها. في الخارج، خرجت روضة لمالك ثم تحدثت:
مالك عايزة كريدت كارد لأني بتاعتي نسيتها في الفندق. أخرج الكارت الخاص به... وهتف باعتراض بعدما دلفت للداخل مرة أخرى: أنا عارف إني هيتخرب بيت أهلي النهاردة. ضحك الاثنان عليهم حتى تحدث حازم والابتسامة ما زالت على وجهه وهو يربت على كتفه: معلش يا حبيبي تعيش وتاخد غيرها. التف بنظره حتى وجد فتاتين ينظران بإعجاب واضح، هتف حازم وعيونه تلمع بتسلية: أهي دي حاجات حلوة ولا بلاش. نظر لهم يزن حتى اعتقدوا أنهم معجبين بهم ثم رد:
شايفهم عاديين. أجاب حازم باعتراض: حرام عليك. كادت الفتاتان أن تتجها لهم ولكن قطعوا عليهم خروج روضة ورهف ومعهما بعض الشنط. تحدث يزن: يلا نكمل. كانوا ينطلقون بين المحلات يشاهدون المعروض حتى تحدثت روضة لمالك بحماس: أنا عايزة السلسلة دي. كان العقد عبارة عن جناحين بينهما خاتم رقيق كانت معجبة به، ذهب مالك لصاحب المحل حتى اشترى لها السلسلة وضعها في شنطة صغيرة أعطاها لروضة...
كانت رهف تنظر للأشياء المعروضة حتى لفت نظرها عقد يتدلى منه هلال وفي وسطه كرة ممتزج بها الألوان تخطف الأنظار... لمعت عيناها بشدة وهي تنظر لها، ألقى نظرة عليها وجدها تنظر للعقد وعلى عينيها تلمع من الإعجاب، ظل ينظر لها ولملامح وجهها الرقيقة، انجذب لجمالها ورقتها المعهودة وابتسامتها المشرقة، أزاح نظره بعدما تقدم منها حازم وقف بجانبها هاتفًا بحنان: عجبتك حاجة؟ هزت رأسها دليلًا على موافقتها: عايزة أجيب السلسلة دي.
وأشارت له على العقد الذي أعجبها من أول مرة، اشترى لها العقد وألبسها إياه وعيناها تلمع بها السعادة الشديدة... قضوا وقتًا بين المزاح والتقاط بعض الصور التذكارية ثم تناولوا الطعام في أحد المطاعم وعادوا بأدراجهم إلى الفندق مرة أخرى. _في الصباح، غرفة يزن: تحدث مالك ليزن عارضًا عليه الفكرة: أنا فكرت بما إني بقالي كتير ما عملتهاش مفاجأة... حجزت في اليخت هنقضي اليوم كله عليه وممكن أبات عليه لسه ما فكرتش.
ابتسم يزن لصديقه وأجاب: فكرة حلوة بس بات عليه... هتفرح أكتر، وخصوصًا أنها بتحب البحر. أعطاه صندوق كبير مغلف باللون الأسود ثم تحدث: هى هتصحى بعد شوية، أنت أديها الصندوق ده، هو جواه جواب فيه كل حاجة... وأنا هنزل أتمم على كل حاجة. نهض مالك وبعده يزن، وهتف بعدما توجهوا ناحية الباب، هتف يزن: لو عوزت أي حاجة رن عليا وأنا هخلصهالك... لينا اسمنا برضه. ابتسم مالك له بامتنان: عارف يا حبيبي... المهم بس متنساش الصندوق.
خرج مالك ليتأكد من كل الأشياء وظهورها على أكمل وجه. _في عند ساعة ثانية مساءً. غرفة مالك. تمللت على الفراش حتى اتجهت بجسدها الناحية الأخرى، دقائق حتى فتحت عينيها بخمول شديد، نظرت لم تجد مالك بجانبها... رفعت جسدها قليلًا وسندت على ظهر الفراش وهي تتثاءب، نادت بصوت مخمور ولم يزال النوم عليه: مااااالك... مااااالك!
لم تلقَ أي رد، عقدت حاجبيها بغرابة، وضعت قدميها على الأرض واتجهت ناحية الحمام، ظلت تطرق عليه ولكن لم تجد رد... بحثت عنه في الجناح ولكن لم تجده، اعتقد أنه نزل لشيء طارئ، قررت أن تأخذ حمام لعلها تفيق من آثار النوم. بعد فترة. خرجت وهي تلف منشفة على جسدها والأخرى على شعرها... أزاحت المنشفة عن شعرها فنزل مموج مبلل بالمياه... في نفس اللحظة طرق الباب، لبست سريعًا تيشيرت أبيض بيتي وبنطال واسع أسود واتجهت ناحية الباب.
فتحت الباب قابلها يزن بابتسامته المعهودة: صباح الخير على ملكة الجمال. ابتسمت روضة بخفة وأجابت بمزاح: مالك لو سمعك دلوقتي هتروح لمكان بعيد... كفاية اللي كان هيعمله إمبارح. أجاب يزن بلامبالاة كأنه غير مهتم بغيرة صديقه: ولا يعرف يعمل حاجة. تحدثت روضة بتساؤل: مالك مش معاك؟ أنا بدور عليه من ساعة لما صحيت مش لاقياه، قلت بيعمل حاجة في فندق تحت بس لسه مجاش. يزن متحدثًا: ده اللي جاي أكلمك عشانه. أعطاها صندوق كبير
مغلف باللون الأسود وأجاب: مالك قالي أديكي ده... وكده أنا مهمتي خلصت. عقدت حاجبيها باستغراب شديد: مهمة إيه... وإيه الصندوق ده؟ تحدث يزن: افتحي وأنتِ تعرفي... يلا أسيبك أنا بقى. أقفل يزن الباب واتجه لغرفته، بعث رسالة له متممًا على إتمام المهمة. أخذت معها الصندوق واتجهت للفراش، جلست عليه وفتحت الصندوق... لمعت عينيها من السعادة بشدة، كان الفستان يخطف الأنفاس ومعه لوازمه جميعها... عثرت على رسالة في ظرف أخذته بين
يديها وبدأت في قراءتها: حبيبتي من تربعت على عرش قلبي، حبيت أخطفك انهارده بعيد عن الناس ونكون لوحدنا ونجدد شهر العسل بتاعنا... الفستان من أول ما عيني شافته وأنا متخيلتش غير وأنتِ لابساه، فعايز أشوف هيبقي اللي تخيلته ولا أروع من كده. تجهزي على ساعة أربعة، هتنزلِ الفندق هتلاقي سواق وعربية مستنينك وهيودوكي على المكان بتاعنا. من حبيبك مالك.
شعرت بالسعادة تغمرها، مسكت الفستان وظلت تدور به حول نفسها والابتسامة مرتسمة على وجهها... نظرت للهاتف وجدت أنه لم يتبقَ إلا ساعة وربع فقط على الميعاد، اتجهت سريعًا لترتدي الفستان. عند ساعة رابعة عصرًا. كانت تقف تنقل بنظرها بين المارين، تنتظر السائق الذي تحدث عنه في الرسالة... تقدم منها سائق هاتفًا باحترام: حضرتك روضة هانم؟ أجابت روضة: أيوه. تحدث بنبرة هادئة واحترام شديد: اتفضلي معايا. أشار بيده حتى ذهبت معه للسيارة...
فتح لها الباب ركبت ثم أقفل الباب واتجه ناحية المقود سريعًا متجهًا للمكان المتفق عليه. _في المطعم. كانت تجلس رهف وحيدة لم تجد روضة في غرفتها حتى حازم تعذر اليوم لوجود عمل لديه وانشغاله اليوم بكامله فيه... كانت شاردة لم تنتبه ليزن ولا لجلوسه بجانبها، نظر لها بهدوء حتى تحدث: رهف... رهف. لم تنتبه له حتى تحدث بصوت عالٍ نسبيًا: رهف! انتبهت لصوت يناديها حتى التفتت بوجهها ورأت يزن جالسًا بالمقعد، تحدثت رهف بصوت رقيق:
معلش ما خدتش بالي... جيت من إمتى؟ أجاب يزن عليها: من ثواني... فين حازم؟ أجابت رهف بصوت هادئ: عنده اجتماع انهارده... قالي هيفضل بره طول اليوم. أكمل يزن ببسمة: وروضة ومالك خرجوا برضه، كده متبقاش غير إحنا. هزت رأسها بموافقة، أردف يزن بعد دقائق: أنا هقعد على البحر تحبي تيجي معايا؟ ردت رهف بابتسامة: مفيش مشكلة. تناولوا الطعام مع بعضهم واتجهوا للشاطئ وجلسوا على الرمال. _بعد نصف ساعة.
وقفت السيارة، نزل منها السائق واتجه ناحية الأخرى حتى فتح لها الباب... وضعت قدميها على الأرض ونزلت من السيارة، اتجه ناحية المقود وذهب بالسيارة... سارت بخطوات هادئة وتجول بعينيها تبحث عنه حتى وجدته واقفًا واضعًا يديه في جيوب بنطاله وعلى وجهه ابتسامة محبة، كانت وستظل وسامته تزداد مهما طال الزمن... كان يتحلى ببدلة سوداء وقميص أبيض الذي أظهر عضلات صدره القوية الذي دائمًا ما تحتويها به ويحميها من الجميع...
أما هو فاتصنم مكانه من هيئتها، أقل ما يقال عنها شديدة الجمال... لم يتخيل أن الفستان بهذا الجمال، لكن عفوًا لم يتخيل أن يزداد الفستان جمالًا... رغم أنه تخيلها في عقله ولكن على الحقيقة اختلفت كثير...
ثوب أزرق داكن به لمعان لطيف جعلها مثل الأميرات، يضيق عند الخصر، يحيط حملات الثوب كتفيها كأنه زوجها يغار عليها من المتطفلين، يظهر مقدمة صدرها يبرز بياض جسدها بشكل جذاب وشعرها الذي رفعت بعض منه وتركت الباقي منسدلًا على ظهرها أما خصلاتها التي تمردت على وجهها... أما شفتيها كان لها قصة أخرى حيث كان يحلم كثيرًا قبل ارتباط اسمه بجانب اسمها أنه يقتطفها ويذهب بها لمكان لم يتخيله أبدًا.
تقدمت منه حتى وقفت أمامه، كان يتطلع الاثنان على بعضهما وصوت الأنفاس الوحيد المسموع... كانت أعينهما هي من تتحدث فقط على حديث لم يقدر اللسان أن يتفوه به... اقترب منها حتى مبحبش إني أصاحب حد من طبقتنا؛ لإن كلهم خداعين، بيحبوا يبانوا حلوين لكن يوم ما الفلوس تطير بتبان كل حاجة على حقيقتها. أجاب يزن عليها معترضًا على حديثها: مش دايمًا... بعدين مش كل الناس زي بعضها، أما البحر زي ما هو بيعلمك الغدر بيعلمك الهدوء والصبر.
أكمل يزن حديثه: خريجة كلية إيه؟ ردت رهف عليه: فنون جميلة. تحدث يزن ونظره ما زال على البحر: ليه ما اشتغلتيش في ديكور رغم إن عندك موهبة كبيرة؟ كنتِ هتقدري تعملي ليكي اسم. التفتت له رهف مجيبة: بحب أني أرسم، بلاقي نفسي أكتر في الرسم، رغم إن بابا اقترح عليّ أروح أشتغل في شركة من الشركات بس أنا كان حلمي إني أفتح جاليري خاص بيّ واتحقق الحلم. التفت يزن هو الآخر لها مجيبًا بابتسامة: أهم حاجة يكون عندك حلم عشان تحققيه...
أحسن ما تعيشي بلا هدف زيك زي أي حاجة. بدأت الشمس في الغروب، سعدت بشدة هاتفًة رهف بفرحة عارمة: خلاص بقى عشان بحب أشوف الغروب. ضحك بخفوت على تصرفاتها وقرر السكوت للاستمتاع بمنظر الغروب معها... قضى باقية اليوم معها، استمتعوا كثيرًا بحديثهم مع بعضهم البعض حتى نهضوا واتجهوا لغرفتهم. في الفندق أوصلها إلى غرفتها وعلى وجهه ابتسامة، وقف أمام غرفتها، أجاب واضعًا يديه خلف عنقه: للأسف وصلنا...
بس شكرًا على اليوم بدل ما كنت هقعد لوحدي كالمعتاد. ضحكت رهف بخفوت متحدثة: نحن دايمًا موجودين في الخدمة يا فندم... تصبح على خير. أجاب يزن باسمًا: وأنتِ من أهله. فتحت باب الغرفة ودخلت للداخل، أما هو فاتجه لغرفته، قام بتبديل ملابسه ونام على فراشه. عند الساعة الواحدة ظهرًا في الغرفة كانت نائمة بعمق في أحضانه ويديه تحضنها بشدة كأنه يود أن يضعها بين ضلوعه...
تسللت أشعة الشمس على أعينهم، فتح عينيه بكسل شديد، وقعت عينيه على محبوبته... يا الله مهما كانت حالتها ستظل محتفظة بجمالها... هزها برفق لكي تفيق، همهمت بكلمات غير مفهومة، حاول معها مرة أخرى هتفت بتذمر: عايزة أنام بس بقي. ضحك بخفوت عليها ثم تحدث: كفاية نوم كده. لم تجب عليه، نهض بجسده للأعلى قليلًا لعلها تفيق، لم تشعر بها حتى قرص وجنتيها بشدة، تحدثت بألم: بس بقى مالكش دعوة بحدودي. تحدث محاولًا جعلها تفيق:
يلا كفاية نوم كده. نهضت بغضب بعدما تأففت عن عدة مرات، أردفت بعبوس متذمرة: حلو كده... أوف خلاص صحيت. ضحك على هيئتها ثم تقدم قبل وجنتيها بعمق قائلًا بحب: صباح الورد على أحلى واحدة. تحول عبوسها لابتسامة محببة: صباح النور. تحدث مالك: طب يلا عشان عشان نبدأ نمشي... النهاردة آخر يوم نقضيه مع بعض عشان نمشي بكرة. أردفت روضة بعدم رضا وبنبرة حزينة متوسلة له: خلينا قاعدين كام يوم تاني وهما يمشوا. تحدث مالك محاولًا إقناعها:
لازم نمشي عشان الشركة سايبينها لوحدها. نهضت بتذمر متجاهلة إياه وعلى ملامحها الحزن، أخذت ملابسها ودخلت للحمام بعدما أقفلت الباب بشدة دليل على غضبها... مسح وجهه بيده وتنهد بعمق، نهض وارتدى ملابسه وجمع حاجته. بعد مدة كانت تقف فوق اليخت... بعدما خرجت من الحمام... أتى مالك من الداخل بعدما أبدل ملابسه، أردف مالك بنبرة هادئة: يلا عشان نمشي.
التفت لها بكامل جسده حتى وجد وجهها شديد العبوس والحزن. تنهد بقوة وتقدم منها حتى وقف أمامها وأمسك وجهها بكفي يديه الاثنتين مردفًا بنبرة حنونة: ينفع أعرف الجميل زعلان ليه؟ هتفت روضة بنبرة بها طفيف من الغضب: مش زعلانة. تحدث مالك بدعابة: والله... يبقى أنا اللي زعلان ومحتاج تصالحيني. نظرت روضة له بقوة متحدثة: والله أنت زعلان... أمال أنا أعمل إيه بقى أولع في نفسي؟ ضحك بشدة عليها وعلى تعابير وجهها... ثم أجاب بنبرة حنونة:
يا حبيبتي إحنا جينا هنا نقضي كام يوم... بعدين الشركة لوحدها، لو كان يزن هناك ما كنتش هشيل هم لكن يزن هنا وأنا كمان... ما ينفعش نسيب الشركة أكتر من كده... بعدين رهف لوحدها هناك ومحتاجة تكونوا مع بعض لإن بكرة هنمشي خلاص. هتفت روضة بتذمر: مش مقتنعة. أجاب وحواجبه معقودة باستياء منها: ما تبوظيش اليوم خليه يكمل زي ما هو... ثم أكمل بنبرة ماكرة: هو أنتِ هتفضلي حلوة كده لغاية إمتى ها؟ هربت روضة منها ابتسامة من أفعاله هاتفًة:
مش هتبطل بقى. أجاب مالك وعينيه تلمع بتسلية وإجابة ماكرة: لا مش هبطل... تحبي تشوفي مش هبطل إزاي؟ ردت روضة عليه باستفزاز: لا مش حابة ويلا عشان نمشي. تركته واتجهت للسلم ونزلت عليه، أما هو فتنفس بعمق وعلى وجهه ابتسامة واسعة. في الفندق كان ثلاثتهم يجلسون متحدثين في بعض المواضيع حتى جرت روضة ناحية رهف مقبلة وجنتيها بسعادة. تحدث يزن بدعابة: أهلًا بعصافير كناري. تحدث مالك بسخرية: أهلًا بيك يا خفيف. أجاب حازم مستفزًا لمالك:
مش طولت شوية كل ده؟ تجاهله مالك كأنه لم يتحدث، أما يزن فضحك بصوت عالٍ فالتف جميع الناس لهم، أجاب محاولًا كبت ضحكاته: يا لهوي عليك شكلك وحش. رد حازم بامتِعاض: دمك خفيف أوي... يلا عشان نتحرك ونلف شوية. خرجوا من الفندق متجهين لبعض الأماكن وذهبت الفتيات للمول لشراء بعض الأشياء لهم وقضوا طوال اليوم بين المرح والسعادة حتى مر الليل عليهم وهم ما زالوا بالخارج...
رجعوا للفندق في وقت متأخر واتجهوا لغرفهم متفقين على استيقاظهم باكرًا لمغادرة شرم. في الصباح كان الجميع يقف حتى هتف حازم: كده خلاص كله جاهز وتمام؟ أجابت رهف: آه خلاص. تحدث حازم بهدوء: اسبقوني بره وأنا هخلص الإجراءات وآجي. أنهى جميع الإجراءات اللازمة وركب كل واحد منهم سيارته... واتجهوا للإسكندرية ومقر بيوتهم بعد قضاء وقت رائع مع بعضهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!