بعد أذان الفجر، فتح الباب وسار بخطوات بطيئة مرهقة، وضع مفاتيحه على المنضدة. كاد أن يدخل لغرفته، لكن رأى جسدها الموضوع على الأريكة. ذهب نحوها، كانت تضع رأسها على ظهر الأريكة ضامة قدميها، بينما لفت ذراعيها عليهما.
وقف أمامها، نزل على أحد ركبتيه ليكون بمستواها. كان شعرها يخفي معظم وجهها. مد أنامله بهدوء وبطء، وأزاح بعض خصلات شعرها، ثم وضعها على جانب وجهها. رأى آثار دموعها وأهدابها المبتلة، مما يدل على أنها لم تنم إلا من وقت ليس ببعيد. تنهد بثقل متأملاً وجهها بعشق جارف، وعيونه تمسح على وجهها بعناية.
لو كانت استمعت لأوامره، لم يحصل كل هذا، ولكنها لا تنصاع لأوامره بسهولة. نهض، حتى مد أحد يديه، واحدة تحت ركبتيها والأخرى خلف ظهرها، حتى حملها بين يديه يضمها لصدره بحنان. أما هي، فوجهت وجهها تخفيه بين ثنايا عنقه. اتجه بها ناحية غرفتهم.
في الغرفة، وضع أحد ركبتيه على الفراش، ثم وضعها على الفراش بحرص شديد. ابتعد عنها ببطء واتجه ناحية الخزانة، أخذ بنطالاً خفيفاً، ثم سار ناحية المرحاض لأخذ حمام، لعلّه يريحه مما يشعر به. خرج من المرحاض واتجه ناحية الفراش، نام عليه. سحبها بهدوء ووضعها داخل حضنه، وضع رأسها على صدره، وسريعاً ما تعمق في النوم. *** بعد أربعة أيام. في مكتب حازم. طُرقت السكرتيرة الباب، أذن لها حتى دخلت.
وقفت أمامه هاتفة بعملية: "الوفد يا فندم هينزل شرم، حاجز فندق هناك وطلب إن الاجتماع يكون هناك." رفع حازم ناظره من على الأوراق، ثم نظر لها بتركيز وفكر قليلاً، هاتفا بجدية: "والمقابلة إمتى؟ هتفت بعدما نظرت في الحاسوب: "بعد يومين." رد حازم بجدية: "تمام، جهزي كل حاجة وهاتي ورق الصفقة... واحجزي أربع سويت في الفندق اللي هينزلوا فيه." تمتمت بعدما سجلت أوامره: "حضرتك تؤمر بحاجة تاني؟ هتف حازم: "لا، تقدري تتفضلي."
خرجت بعدما أقفلت الباب خلفها. سحب هاتفه، وضعط على الشاشة حتى وضعه على أذنه منتظراً الرد. *** في شركة الأدوية. كان يتفحص الأوراق التي أمامه التي تخص مواد الأدوية وتركيبتها. أخرجه من تركيزه رنين الهاتف، رفع وجهه من الأوراق ونظر للهاتف ورأى اسمه. أخذ الهاتف ورد بابتسامة مشرقة: "السلام عليكم... زوما، فينك مختفي بقالك يومين؟ رد حازم بابتسامة مماثلة: "لو كنت مهتم، كنت رنيت." ضحك يزن مردفاً: "إيه يابني جو بنات ده؟
عامل إيه وأخبارك؟ رد حازم: "حمد الله.. أنت عامل إيه في مرمطة الشغل؟ أردف يزن: "حمد الله ماشية.. بعيداً عن إني مطحون بين المستشفى والشركة." تحدث حازم بينما ينظر أمامه: "عشان كده هريحك شوية.. حجّزت لينا في شرم أنا وأنت ورهف ومالك ومراته." تحدث يزن بمرح: "هوبااا... أنت ورثت من ورايا باين عليك مشريش ومش عارف تبزق فلوسك فين؟
أجابه حازم بمرح مماثل: "عيب عليك يا بني.. إحنا جامدين.. مهم عندي شغلي بعد يومين، قولت نغير جو هناك بعيداً عن الشغل." أكمل يزن حديثه مؤكداً: "فعلاً الواحد عايز يبعد شوية عن ضغط الشغل... ماشي، هقول لمالك ونتفق.. يلا سلام." تمم حازم حديثه قائلاً: "سلام." أقفل يزن الهاتف ووضعه بجانبه مرة أخرى. دخل مالك بملامح وجهه المتجهمة، جلس على المقعد المقابل له وأراح جسده للخلف. نظر له يزن حتى هتف مشفقاً
عليه: "يابني حرام عليك اللي بتعمله ده... هي ملهاش ذنب." أغمض مالك عينيه وتحدث بجمود: "لا ليها، لو سمعت كلام مكنش حصل كل ده... متتخيليش حسيت بإيه بمجرد بس إنه مسك إيديها... لولا إن الناس شلتني عنه... كان زمانه في خبر كان." مسح يزن على وجهه وزفر بهدوء حزيناً على حالته: "حازم لسه مكلمني وقال نروح كام يوم في شرم، عنده شغل هناك.. حجز في فندق وعزمنا نروح نغير جو وبالمرة تصالحه." تحدث
مالك ومازال مغمض عينيه: "مش عايز أروح.. روح أنت." أردف يزن بغضب طفيف: "لا هتيجي وهتقوم دلوقتي تروحلها.. وتصالح اللي مموته نفسها بسببك.. كفاية عليها أربع أيام وأنت بتتجاهلها." انهض مالك وأقفل زر البدلة مكملاً بجمود: "ربنا يسهل." غادر مالك واتجه ناحية بيته، أما يزن فتنهد بحزن على صديقه وحالته. نهض وأخذ هاتفه وأشياءه متجه لمكانه المفضل. *** في الشقة... في المطبخ.
كانت تحضر الطعام ولكن عقلها لم يكن في محله. كانت تفكر في الأيام السابقة وتجاهله الكامل لها. كان فقط يجتمع معها عندما يحين الطعام، غير ذلك كان يتجنب لقائها. اشتمت لرائحة غريبة، انتبهت للطعام كاد أن يحترق. أغلقت النار. استمعت لرنين الباب، تركت ما بيدها وذهبت لفتح الباب. فتحت الباب، كانت تقف مبتسمة لها حتى تمتمت عائشة بعتاب: "لازم أنزل عشان أسأل." حاولت روضة أن تبتسم لها ولكنها خرجت مصطنعة.
عرفتها متممة معتذرة: "معلش أنا آسفة، كنت مشغولة في البيت... تعالي اتفضلي." أفسحت لها المجال حتى دخلت، جلسا الاثنان على الأريكة. نظرت لعينها، كانت تخفي بهما مدى حزنها. اقتربت منها حتى ملمست على رأسها وأردفت عائشة باهتمام: "مالك؟ فيكي إيه؟ ومتقوليش مفيش عشان عينيكي بتقول غير كده." حاولت أن ترسم ابتسامة ولكنها فشلت. ثوانٍ وأجهشت من البكاء. جذبتها لحضنها واحتضنتها بحنان ويديها تمسح على ذراعها.
أردفت بحنان بالغ: "عيطي وطلعي كل اللي في قلبك." كانت على شعره من البكاء، وما أن عثرت على من يحتويها وتبكي بأحضانها، وكانت هي خير ما فعلته معها. هدأت من البكاء ونهضت من حضنها ومسحت بأناملها آثار الدموع. ردت عائشة بحنان: "مش هتقوليلي مالك؟ ابتسمت ابتسامة بسيطة وهتفت روضة ومازالت تمسح دموعها: "مفيش.. مضايقة شوية وجيتي في وقتك.. خليكي تتغدي معايا ومالك شوية وجاي." مسحت عائشة
على ظهرها وأكملت حديثها: "وأنا مكنتش هسيبك وأنت في الحالة دي." في هذه الأثناء، فتح الباب ودخل مالك منه بملامح متجهمة. ألقى نظرة حتى رأى والدته. رسم ابتسامة بسيطة، تقدم منها حتى قبل رأسها مردفاً: "إزيك يا ماما... أخبارك إيه؟ تحدثت عائشة باستغراب من حالتهما بعتاب: "لو كان حد منكم مهتم كان سأل." تحدثت بابتسامة هادئة معتذرة منها: "معلش، مشغول شوية في الشغل."
نظرت لحالتهما واستنتجت بوجود مشكلة بينهم، فضلت أن تتركهم بمفردهم. نهضت تحدث روضة: "رايحة فين؟ خليكي اتغدي معانا." ابتسمت عائشة لهم محدثة: "لا، هطلع عاملة أكل فوق... هاكل وأخد العلاج وأنام شوية." تحدثت روضة: "على راحتك.. لو عايزة حاجة اندهي عليا." مسحت على ذراعها متحدثة بحنان: "حاضر، متقلقيش عليا."
غادرت تاركة الاثنان حاملين هموم ليس لها آخر. نظر الاثنان لبعضهما حتى أخفض عينه وتحرك متجه للغرفة. أمسكت ذراعه ودموعها بدأت في النزول، قالت بنبرة ملؤها البكاء: "أنا تعبت من تجاهلك.. حرام عليك بقالك أربع أيام.. لا بتكلمني ولا قاعدة معايا، آخرك بتاكل وتقوم بسرعة... حرام عليك، أنا آسفة مش هعمل كدة تاني."
لفت ذراعيها حول خصره من الخلف واحتضنته بقوة باكية بشدة على ما وصل لهم. تألم لحالها بشدة على ما أوصلها له، ذهب كبرياؤه وعناده للجحيم مقابل حزن حبيبته. لفه بجسده واحتضنها بشدة حتى لم تعد قدماها تلامس الأرض. لفت ذراعيها حول عنقه بشدة وبدأت في البكاء. أما هو، كان قلبه ينشطر حزناً على بكائها. ظل يمسح على شعرها هامساً لها بكلام لتهدئتها. تحدث مالك بقلب وصوت متعب: "خلاص أنا آسف.. أستاهل ضرب الجزم إني زعلتك."
ابتعدت عنه وأمسكت وجه بيدها وتحدثت روضة بنبرة متشنجة من البكاء: "لا متقولش على نفسك كده.. أنا اللي غلطانة، كان المفروض أسمع كلامك بس كنت عايزة أتمشى لوحدي." وضع يديه على ثغرها مانعاً إياها من استرسال باقي الكلمات هامساً لها: "خلاص اللي حصل حصل... أنا اللي مقدرتش أتخيل المنظر، مجرد بس ما مسك إيديكي، أنتِ قطعة غالية مينفعش حد يقرب منها... تفضلي كده برونقك."
مسح بأنامله آثار الدموع مقبلاً وجنتيها مزيلا آثار الدموع. تأثرت بشدة مما يفعله. ابتعد مالك عنها ببطء هامساً بصوت ملء بالعواطف: "متتخيليش الأيام اللي فاتت عدت عليا إزاي... ميهونش عليا زعلك أبداً، لكن كان لازم أعمل عشان تتعلمي." احتضنته روضة بكل جوارها هاتفة بأسف: "أوعدك مش هعمل حاجة تاني من غيرك." هتف مالك بمكر وعيناه مليئة بالخبث: "طب إيه... أنا تعبان ومحتاج أرتاح."
ابتعدت عنه روضة هاتفة: "طب يا حبيبي روح غير وأنا هجهز الأكل بسرعة." أغمض مالك عينيه بغيظ وهمس بكلمات حانقة. تحدثت روضة متعجبة من حالته مكملاً: "مالك يا حبيبي محتاج حاجة؟ اقترب منها حتى همس بعض الكلمات في أذنها. شهقت بخجل شديد وضربت كتفه هاتفا بحنق: "مش عارفة إزاي طنط كده، وانت طالع وقح كده." هتف مالك بابتسامة واسعة: "لا ماهي مكنتش فاضية تربي." ابتعدت عنه هاتفة روضة بتسلية: "طب يلا ابعد كده عشان جعانة... وعايزة أنام."
هتف بكلمات خارجة هاتفا بغيظ كبير: "هو اليوم مش يومي أنا عارف." ضحكت بصوت على تذمره. هتف بحنق وحواجبه معقودة: "اه اضحكي.. اضحكي... كله بيجي على دماغي أنا." قبلت أحد وجنتيه واتجهت سريعاً ناحية المطبخ لتجهز الطعام. أما هو، وضع يده على شعره يعبث به متنهداً بعشق جارف واتجه ناحية الغرفة لأخذ حمام، لعله يزيل تعبه. *** أمام البحر.
نزل من سيارته، أغلق الباب والتف ناحية البحر. سند على سيارته ظل دقائق واقفاً حتى قرر أن يجلس أمام البحر. بينما كان يسير بخطوات هادئة، كان يرى فتاة يتطاير شعرها بشدة الهواء. اقترب من المقعد، كانت جالسة على المقعد مستمتعة بهواء البحر. تنهدت بعمق، شعرت بظل منع عنها الضوء.
نظر لها بتمعن حتى تفاجأ بوجودها. أما هي، رفعت نظرها لترى من وقف أمامها. امتلكت المفاجأة كلاهما، ولكن ابتسم ما سريعا ابتسامته المعهودة ماداً يده. وضعت يدها وسلمت عليه حتى تحدث يزن ومازال الصدمة تحتل على وجهه: "إيه ده رهف... اللي جابك هنا؟ ابتسمت رهف له متحدثة: "بحب أجي أعد هنا." سحب يزن يده وهتف ومازالت الابتسامة مرتسمة على وجهه: "ينفع أعد معاكي... لأني أخدتي المكان اللي بحبه." ابتسمت رهف له بهدوء: "اتفضل."
جلس بجانبها مع بقاء مسافة بلا بأس بينهم. ظل الصمت حليف الموقف. كان الاثنان يشاهدان البحر وأمواجه المتلاطمة. كانت الأمواج هادئة، منظرها يريح الأعصاب بشدة. بدأ يزن الحديث ومازال وجهه ناحية البحر: "باين عليكي بتيجي هنا كتير." هزت رهف رأسها بإيجاب مكملة: "فعلاً ده صديقي الوحيد." أجاب يزن بهدوء: "ليه ملكيش صحاب؟ أجابت رهف ونبرة صوتها تملؤها الحزن: "للأسف.. على طول لوحدي من وأنا صغيرة."
التف يزن وجهه للبحر مرة أخرى، ولم ينطق أي أحد بكلمة حتى نهضت ومعها حقيبتها. رآها وهي تنهض تحدث رهف: "هتروحي؟ هتفت رهف بابتسامة مشرقة: "آه.. خلاص حازم جاي... ولازم أستناه عشان متأخرش." هتف يزن بابتسامة: "سلميلي عليه." تحدثت رهف بابتسامة: "الله يسلمك." سلم الاثنان على بعضهما واتجهت ناحية أخرى حتى ابتعدت عنه. أما هو، ظل ناظراً للبحر بنظرات هادئة. *** في القصر... غرفة الصالون. كان الجميع يجلس
حتى هتف حازم بابتسامة: "أنا مسافر شرم عندي شغل هناك.. وحجزت هناك وهاخد رهف أفسحها مع يزن ومالك ومراته." تحمست بشدة حتى صقفت بشدة. ضحك الجميع عليها ونهضت سريعاً ناحية حازم تقفز عليه بسعادة. هتف حازم بخنقة: "الحقوني هتموتني." ضربت كتفه حتى ضحكت بشدة عليها، واحتضنها بحنان بالغ. هتفت رهف متفشية: "أحسن... كده كده مش عايزآك وكان نفسي آخد أوضتك من زمان." هتف حازم بحنق: "إيه يابنت الشر ده...
ده بدل ما تقولي شكراً يا أخويا يا حبيبي.. أنا غلطان أنا بقول ألغي الرحلة أفضل." أردفت رهف معتذرة وقبلت وجنتيه بشدة: "خلاص بقى يا زوما... يهون عليك اختك حبيبتك؟ رفع حازم كتفيه وتحدث بضيق: "آه طالما فيها أوضتي." ضحك والداهم عليهم وعلى مشاغبتهم. أما هم، ظلوا محتضنين بعضهم بحنان. هتفت رهف بعدما جلست بجانبه وذراعها يحتضنها: "شوفت يزن النهارده." أردفت حنان بابتسامة: "جالك الجاليري؟ هزت
رهف رأسها نافية وأكملت: "لا، كنت قاعدة معاه على البحر.. ولقيته قدامي، طلع بييجي البحر كتير." أكمل حازم حديثه: "يزن على طول بيحب البحر زيك وخصوصاً لما يقعد قدامه." تحدثت رهف: "بيسلم عليك.. اتكلمنا شوية وبعدين أنا قمت مشيت لما قربت تيجي." حازم متحدثاً: "كلمته الصبح... كنت بقوله على رحلة.. مهم لو في حاجة ناقصاكي قوليلي نروح نجبهالك." رهف بابتسامة: "لا كله حاجة موجودة... ربنا يخليك ليا." ضمه حازم بحنان: "ويخليكي ليا."
هتف سليمان بعبوس مصطنع: "ده حازم طلع واخد الحب كله." نهضت من جانبه واتجهت رهف تجاهه واحتضنته هاتفه بمشاكسة: "وانا أقدر.. أنت الأساس.. أنا براضيه بس عشان رحلة." رفح حاجبه حازم هتفاً بغيظ: "بقت كده... طب أهو." حذف الخديدة الموضوعة بجانبه، ضحكت باستمتاع شديد. *** بعد يومان. في الشقة.
خرجت من المطبخ ولديها بعض الطعام الخفيف، وضعتها في حقيبة يديها. أما مالك، أخرج الحقيبة من الداخل. هتف مالك متسائلاً: "خلاص يا حبيبتي جهزتي كل حاجة؟ أجابت روضة متممة على الأشياء: "آه خلاص مفيش حاجة تاني." رن هاتفه أخذه حتى أجاب واضعاً الهاتف على أذنه. مالك باهتمام: "خلاص ماشي أنا نازل أهو." أغلق الهاتف متحدثاً: "يلا يزن مستنينا تحت عشان نتحرك." أمسك الحقيبة وخرجا الاثنان من الشقة. ركبا المصعد دقائق حتى خرجوا منه.
أسفل البناية. كان يقف سانداً على سيارته حتى رآهم خارجين من البناية. ابتسم لهم حتى تقدموا منه. هتف يزن بغزله المعهود: "صباح الخير على ملكة الجمال." ضحكت روضة باتساع: "صباح النور.. عامل إيه؟ أجاب يزن بمشاكسة: "طالما أنتِ بخير يبقى أنا بخير." هتف مالك بحنق وغيره: "أجبلك أنت وهي شجرة وتعدوا تحتها؟ هتف يزن مشاكساً به: "وماله وأنا أطول أعد مع ملكة الجمال بتاعتي." مالك
وعيناه تلتهب من الغيرة: "طب يلا اركب عشان متروحش ووشك فيه حاجة." هتف بزن باستمتاع: "يبنتي تعالي معايا.. ده خسارة فيه حاجة." ضحكت بشدة عليهم وأخرجت من حقيبتها بعض السندوتشات: "خد عشان لما تجوع في الطريق تلاقي مفطرتش." أخذ يزن منها مردفاً: "شايف الناس اللي بتفهم."
سحبها من يديها دون أن يعيرها أي انتباه. ضحك عليه وعلى غيرته التي دائماً ما يثيره بها. وضع نظارته الشمسية، وركب السيارة ثم وضع السندوتشات بجانبه على المقعد، حتى تحرك الاثنان. *** على الطريق. في سيارة يزن. أمسك هاتفه ورن على حازم. رد عليه حازم على الفور: "إحنا اتحركنا نتقابل على طريق *******." وضع الهاتف وشغل إحدى الأغاني مستمتعاً بها. *** بعد ثمان ساعات. أمام الفندق.
ترجل الجميع من سيارته. ذهب حازم ليسلم على مالك وحازم. كذلك رهف وروضة. روضة بابتسامة: "إزيك عاملة إيه؟ رهف بابتسامة: "حمد الله... أنت أخبارك؟ روضة متممة: "حمد الله بخير." تحدث حازم: "يلا عشان الواحد أرهق من السفر." داخل الفندق. دخل الجميع. ذهب حازم باتجاه الاستقبال. هتف بابتسامة: "لو سمحت، كنت حاجز أربع أوض باسم حازم المنياوي." طرق موظف الاستقبال بأصابعه على
الجهاز حتى هتف بابتسامة: "أيوه يا فندم مظبوط.. عايزين بس حضرتك تمضي على بعض الأوراق." بعدما انتهى من الأوراق اللازمة، هتف الموظف بابتسامة: "نورتنا يا فندم... هنده لحد هيجي يطلع الشنط لحضرتك." هتف حازم بابتسامة: "شكراً." ذهب حازم باتجاههم هاتفا معطياً لهم كروت الغرف: "يلا عشان طلعوا الشنط.. حاسس بإرهاق وهموت من التعب."
أخذ الجميع الكروت واتجه كل واحد منهم لغرفته. استبدل كل واحد منهم ملابسه واتجه مباشرة للنوم بعد ساعات طويلة مرهقة في السيارة. *** في المساء. غرفة يزن. خرج من الحمام وحول خصره منشفة كبيرة. اتجه ناحية حقيبته وأخرج تي شيرت أسود وبنطال من نفس اللون. انتهى من ارتداء ملابسه. سرح شعره للخلف. وضع عطره بغزارة. أخذ أشياءه وخرج من الغرفة. في الطرقة. خرج من غرفته وجد حازم ينتظر. اتجه ناحيته. هتف بابتسامة هادئة: "واقف كده ليه؟
رد حازم: "مستني رهف تخرج عشان نتعشى." خرج مالك في هذه الأثناء بمفرده، اتجه ناحيتهم هاتفا بتعب: "مش قادر السواقة هدت حيلي... عايز أنام تاني." رد حازم: "مين سمعك." خرجت رهف مرتدية بلوزة بيضاء وبنطال أسود رافعة شعرها للأعلى على هيئة ذيل حصان، واضعة أحمر الشفاه. هتفت بابتسامة: "مساء الخير... نظرت لهم لم ترى روضة. هتفت روضة: "فين؟ خرجت روضة هاتفة باسمة: "سمعت حد جايب في سيرتي." قلب مالك عينيه متحدثاً
باستفزاز: "يا ريتك اتكلمتي في فلوس.. مجتش جت بسرعة كده." لكمته على ذراعه وهتفت روضة باستفزاز مماثل: "محدش وجهلك كلام أصلاً." اتجهت روضة ناحية رهف واحتضنت ذراعها. هتفت وهي تسحبها معها للسير: "تعالي عشان الجو بقى خنيق أوي." ضحكت رهف باستمتاع شديد، واتجهت معها للمصعد وخلفهم الشباب. *** في المطعم. كان يجلس الجميع وعلى وجوههم ابتسامة مستمتعة. هتفت روضة موجهاً
كلامها لرهف: "قعدتي في البيت بعد الكلية زي.. ولا فيه حاجة معينة بتعمليها؟ ردت رهف عليها: "لا، أنا فاتحة جاليري خاص بي." تحدث حازم بفخر كبير: "دي يا ستي رسامة ماهرة جداً.. واشتركت في كذا مسابقة وكسبتهم كلهم.. بتعشق الرسم زي عينيها." تحدثت رهف بخجل: "مش للدرجة دي." أردف حازم بعدما هز رأسه بعدم موافقة على حديثها: "دي بتقول كده.. بتخاف من الحسد."
ضحكت روضة ثم أردفت: "متقلقيش هقيمها بنفسي.. هعملها تفتيش على الجاليري مفاجئ." ضحكت رهف ثم أجابت: "وماله أنا كرهف راضية." يزن موجهاً كلامه لحازم: "عندك شغل إمتى؟ أجاب حازم عليه: "بكرة في اجتماع هنا في الفندق على أساسه هتتحدد كل حاجة بعدين نشوف." رد مالك باستمتاع: "لا بلا شغل بلا قرف... أنا جاي انبسط هنا وأشوف مزز بيقولوا فيه شوية حاجات بتيجي هنا طلقة." نظرت روضة له والغيرة تطق من عينيها: "وماله وماله...
عشان يبقوا ساعتها يقروا الفاتحة عليك.. وأكسب فيهم ثواب." وضع مالك يده على قلبه درامياً قائلاً: "ويهون عليكي؟ ردت روضة بتعالي: "آه عادي ولا يهمني." خطف قبلة سريعة من أحد وجنتيها وتحدث مالك بحب بالغ: "أنتِ عارفة إن قلبي مش بيشوف غيرك ولا يعرف يشوف." خجلت روضة مما فعله وأشاحت نظرها عنه. هتف حازم بتذمر: "ما تراعي يا ابني إن في سناجل." رد عليه مستفزاً له: "وأنت مالك أنت ومراته."
تحدث يزن بنفاذ صبر: "خلاص بقى شغل العيال ده." نهض يزن آخذاً معه أشياءه ثم تمم: "أنا هقوم أنام أفضل من شغل العيال بتاعكم ده." تركهم ونهض لغرفته. أما حازم ومالك، ظلوا يشاغبون بعضهم، أحياناً تشاركهن الفتيات وأحياناً تضحك عليهم.. حتى نهض كل منهم متجه لغرفته لأخذ راحته الكاملة. *** في غرفة مالك.
كانت جالسة أمام المرآة تضع بعض الكريم المرطب على ذراعيها. أما مالك، كان يقلب على هاتفه يشاهد بعض الأخبار. نهضت من المقعد واتجهت بجانبه. شعر بها. ترك الهاتف على الكومدينو واتجه بجسده لها. ظل ينظر لها بنظرات محبة عاشقة تتفحص كل شبر من وجهها. مد أنامله التي تقوم بمسح كامل على ملامحها. أما هي، زحف الخجل على وجنتيها وتحديقه بها. تحدث بخجل شديد: "هتفضل كده؟ هتف بهمس خافت: "كده اللي هو إزاي؟
لم ترد عليه بل نظرت لمكان آخر غير وجه. مد بأنامله لوجهها، وجهه لها وهتف بكلمات غزل حتى انسهرت بين يديه وانتهت ليلتهم رائعة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!