الفصل 23 | من 31 فصل

رواية انجذاب الروح الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم زينب خالد

المشاهدات
19
كلمة
2,468
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

بعد مرور بعض الأشهر، تغيرت العلاقة بين رهف ويزن إلى حد كبير. بدأت رهف بالتعرف على يزن بشكل أكبر، وهو أيضاً. لكن يزن لم يكن يتعامل معها إلا كصديقة، لم تتخطى حتى الآن هذا الحاجز. بينما رهف كانت بدأت نبتة الحب تنمو بقلبها بشكل فعلي ليزن بحديثه، وبلاقته، ومشاكسته في بعض الأحيان. تشعر بأنه أحياناً لا يتعامل مثلما تفعل، وأنه يوجد حاجز غير مرئي لم تستطع عبوره حتى تصل إليه. كثير من الأحيان تظل تفكر كثيراً: هل لم يلاحظ نظرات عينيها له، أو إعجابها الواضح الذي يستطيع الأحمق أن يراه؟

تنهدت كعادتها كل ليلة في حديث لا تجد فيه أي إجابة على أسئلتها. ومن يمتلك الإجابات على هذه الأسئلة لا يبوح بأي شيء. ترددت كثيراً، هل تبعث له رسالة أم لا؟ ظلت بعض الوقت مترددة حتى تشجعت وفتحت هاتفها، ثم بعثت الرسالة.

على الجانب الآخر، عاد يزن لشُقته بعد ساعات طويلة في الشركة يعمل على الأوراق ولم ينتهِ منها إلا بوقت متأخر. استمعت أذناه لاهتزاز هاتفه، أخذ هاتفه من جانبه وفتحه، ووجد رهف من بعثت هذه الرسالة. زفر يزن بإرهاق بينما يرى اسمها ينير هاتفه. رغم خطوبتهما، لكن ما زال يتعامل معها بحذر. يشعر براحة تجاهها وتجاه شخصيتها المحببة، لكن لم يرها حتى الآن حبيبته، ولا يعتقد أنه سيرى.

لم يجِب عليها، بل ترك الهاتف وصعد لغرفته يبدل ملابسه، بعدها يحضر لنفسه بعض السندوتشات الخفيفة، ثم بعد ذلك سيجيب عليها. كانت تنتظره أن يجيب عليها، ولكن لم يرد على رسالتها. ظل الغيظ يأكلها وتسحق شفتيها بين أسنانها منتظرة إجابته، حتى هتفت بغيظ: "بيعمل إيه كل ده؟ ما هو ده الوقت اللي بيكون فيه." عاتبت نفسها قائلة بتأنيب: "تلاقيه في المستشفى حصلت حاجة أو بيعالج حد. ولما يفضي أكيد هيرد عليا. أيوه أنا متأكدة."

حاولت شغل نفسها بعيداً عن التفكير بيزن وحالاته التي لم تتفهمها حتى الآن. على الجانب الآخر، أخذ هاتفه بعدما جلس على الأريكة يشاهد التلفاز، بعث لها رسالة. وجدت صورته تقفز فجأة بينما تقلب قليلاً في حسابها، تحمست كثيراً وابتسامة قفزت تلقائياً على وجهها. يزن: إزيك يا رهف؟ رهف: الحمد لله، أنت أخبارك إيه؟ يزن: الحمد لله، لسه راجع من الشركة بعد يوم طويل في الشركة.

رهف: ربنا معاك. أنا كمان النهاردة كان عندي تصميم تاعبني أوي بس قدرت أن أرسمه بالشكل المطلوب. يزن: برافو عليكي. لم تعرف رهف ما تتحدث به، لم تجد موضوع مناسب لتناقشه به، حيث بعثت له قائلة: "مش عارفة أقول إيه تاني، حاسة الكلام خلص. لو عندك حاجة... ابتسم يزن ثم أجاب عليها: "للأسف مش قادر لأي حاجة، يدوبك أروح أنام لأني هلكان من الصبح." حزنت رهف بداخلها حيث أجابت: "لا عادي ولا يهمك. تحب أصحيك الصبح؟

يزن: تمام. رني عليا الساعة ستة. رهف: تصبح على خير. يزن: وأنت من أهله. أغلق معها يزن وتنهد بغير راحة مما يفعله معها، يشعر بتأنيب الضمير لكن لا يعلم ما يفعله. بينما رهف تمددت على الفراش تنظر للسقف بشرود ولا تعرف ما تفعله حتى يميل لها حتى لو لقليل. *** في اليوم التالي، شقة مالك.

أغلق الباب بعدما عاد من العمل الذي أنهكه كثيراً. اتجه لمحبوبته روضة يبحث عنها حتى وجدها في الصالة تجلس على الأريكة بينما عينيها تذرف الدموع من عينيها. زفر بإنهاك لا ينقصه حتى تأتي هي وتكمل عليه، لا تنسى حتى لو قليل. حاول أن يهدئ حتى لا يفتعل معها شجار، تحدث محاولًا بث الهدوء في صوته: "السلام عليكم. مالك بتعيطي ليه؟ أزالت دموعها سريعاً عندما استمعت لصوته حيث قالت بنبرة مختنقة: "وعليكم السلام. لا مفيش حاجة."

حاول أن يهدئ من روعها قليلاً هاتفا بنفاذ صبر: "روضة في إيه؟ أنا جاي من الشغل مش ناقص." وقفت بجسدها وهي تزيح دموعها، أكملت روضة حديثها بنبرة مختنقة: "قلت مفيش." هتف بنبرة عالية يحملها بعض الغضب: "روووووضة! يا تتنيلى تقولي بتعيطي ليه. أنا تعبت، كل يوم مش برجع ألاقيكي معيطة يا بتعيطي." حدقت به بعدم تصديق حيث تعالى صوتها هي الأخرى قائلة بنفاذ بعدما طفح بها الكيل من عدم إحساسه: "يعني أنت مش عارف في إيه؟

قبض على يديه محاولة التماسك حتى لا ينفجر بوجهها مجيباً بابتسامة صفراء: "لا قوليلى، معلش أصل أنا عديم الإحساس، حقك عليا." وها قد انفجرت بكل ما تحمله بقلبها التي لم تستطع تحمله حتى الآن، حيث تحدثت بنبرة مختنقة ونبرة عالية لأول مرة تفعلها أمامه: "يعني أنت مش عارف ليه؟ هقولك أنا ليه. عارف يعني لغاية دلوقتي مخلفش؟ عارف يعني لما نفسي يبقى معايا طفل أربيه؟

لما أشوف أي أم ماشية ومعاها طفل بيبقى نفسي أنا كمان أبقى مكانها. أنا مطلبتش كتير، أنا مطلبتش أكتر من إن يبقى ليا طفل أربيه وأهتم بيه زي ما اتمنيت دايماً إن حد يهتم بيا. حتى يوم ما الحلم اتحقق مكملش للأسف." نظر لها بنظرة خالية من أي شيء، بعد كل ما يفعله معها لا يرى أنه يهتم بها؟ هل هو مهمل إلى هذا الحد؟

ابتسم ابتسامة مريرة، لا تعرف أنه تحمل الكثير والكثير من أجلها، يسعى دائماً لراحتها، يحاول أن يزيح عنها فكرة الإنجاب حتى لا تؤثر عليها، لكن كل هذا راح هباءً. وبحديثها أثبت بأنه زوج لا يفعل أي شيء بحياتها. تحدث مالك بنبرة جامدة: "وأنا كمان تعبت، تعبت من النكد والعياط والقرف. كل حاجة عملتها لك وأنت مش راضية، روحنا عند دكاترة بدل الواحد ألف وعمري ما استخسرت فيك حاجة وكل حاجة عشان خاطر راحتك. وفي الآخر عايزة حد يهتم بيكي؟

كل يوم أرجع من الشغل عياط ونكد حتى لو تضحكي في وشي ضحكة كدابة مبقتيش تعمليها. المهم عندك الخلفه والخلفه، أي حاجة تاني تولع. وفي الآخر طلعت مبعملش." ثم أكمل حديثه بقسوة بغير مبالاة: "ده كفاية أني مستحمل اللي بتعمليه، حد غيري كان رماكي في الشارع واستغل إن معندكيش حد. وفي الآخر هريح نفسي من الصداع والقرف اللي الواحد بقى عايش فيه." نظرت له بعدم تصديق، هل سيفعل ذلك؟

سيستغل بأنها لا تمتلك أي أحد في هذه الحياة ويتركها في الشارع؟ إلى هذا الحد توصلت به القسوة. تحدثت بعدم تصديق والدموع تنهمر على وجنتيها كشلالات: "للدرجادي مش مستحملني وعايز ترميني؟ ضحك ضحكة بلا روح، حيث تحدث بجمود: "ليه شيفاني مش راجل عشان أعمل كده؟ خلي النكد اللي أنت عايشة فيه ينفعوكِ. أنا ماشي لأني مبقتش قادر أعيش حياة مليانة نكد وقرف. سيبالك البيت كله، خلي اللي أنت فيه ينفعك."

غادر سريعاً وداخله يتمزق مما استمع منها، تناست كل ما يفعله مقابل شيء لم يرزقه به الله حتى الآن. بينما هي لم تتحمل وجلست على الأرض وعينيها تذرف دموع لم تتوقف، بل زادت بعد رحيله. *** في شركة الاستيراد والتصدير، غرفة الاجتماعات. كان حازم يترأس الاجتماع، على يمينه السكرتيرة، وعلى شماله تجلس رؤى، بينما هو يستمع إلى ما يقال. تحدث حازم بنبرة هادئة: "مش شايف إن حضرتك دفعت أكتر من المطلوب عشان الشحنة توصل؟ مش غريب شوية؟

أجاب العميل بابتسامة دبلوماسية تحمل الكثير خلفها: "مش كتير ولا حاجة. أنا عايز البضاعة توصل من غير ما يحصل فيها أي حاجة، وده المهم عندي." نظر له حازم قليلاً يقرأ ما بداخله، لم يرتاح له، لذلك قرر أن يلغي التعاقد كأفضل حل. تحدث حازم بعد صمت طال: "للأسف مش هقدر أتعاقد مع حضرتك. تقدر تشوف شركة شحن تانية." نظر له العميل بعدم تصديق وغضب من رفضه للموضوع، لكن حاول أن يتحدث بعملية:

"أحب أعرف الأسباب الرفض لأن شايف مفيش داعي للرفض." أجابه عليه حازم بهدوء: "كدة من غير أسباب. أنت عرضت وأنا ليا الحق أوافق أو أرفض، ورفضت يعني الموضوع خلص." هتف العميل بهدوء ظاهري: "تمام." نهض بجسده واتجه للخارج، خلفه المحامي الخاص به، بينما لمّت السكرتيرة الورق وخرجت هي أيضاً. تحدثت رؤى باستفهام من حازم قائلة: "موافقتش ليه؟ نظر لها بينما أجاب عليها بهدوء: "مرتحتش للموضوع، حسيت فيه حاجة مش مظبوطة." أجابت رؤى عليه:

"تمام. أنا همشي دلوقتي عشان عندي قضية في المكتب متكلفة بيها ولازم أشتغل فيها. وبكرة مش هقدر آجي عشان هروح المحكمة، بعديها هطلع على المكتب." أجاب حازم عليها: "تمام." خرجت رؤى من غرفة الاجتماعات، بينما جلس حازم يفكر بما حدث منذ قليل. *** في المساء، شقة يزن. استمع لجرس الباب، نهض واتجه للباب ليرى من يأتيه في هذا الوقت. فتح الباب ووجد مالك بحالة رثة. تعجب من وجوده، ومن هيئته التي لا تبشر بالخير إطلاقاً. تحدث

يزن بتعجب من وجوده وهيئته: "في إيه؟ إيه اللي حصل؟ اللي عمل فيك كده؟ دخل مالك وسار من جانبه دون أن يتفوه بكلمة، جلس على الأريكة بارتياح يحاول طلب الراحة بعدما ظل يدور بالسيارة لساعات طويلة إلا أن أنهكه التعب وعاد بادراجه إلى يزن لأنه لم يرض أن يعود لوالدته حتى لا يراها. جلس يزن بجانبه على الأريكة الأخرى ينظر له باستفهام ولا يعلم ما حدث معه أوصله لهذه الحالة. تحدث يزن باستفسار يملؤه القلق: "يا ابني مالك في إيه؟

أغمض مالك عينيه يُجيب بارهاق: "زهقت يا يزن، زهقت من العيشة اللي بقيت أعيشها. مبقتش تفكر غير في الخلفه والعيال وأنا استحملت كتير ومقدر. وبعد كل ده أطلع في الآخر مش مهتمة وعايزة حد يهتم بيها. بعد كل اللي بعمله وعملته وعمري في يوم ما اشتكيت أو اتضايقت وكنت دايماً ليها السند وبحاول أعوضها عن اللي شافته في حياتها وفي الآخر طلعت مبعملش حاجة ووجودي زي عدمه." تضايق يزن من روضة وأفعالها، لكن حاول أن يتحدث يهدئه قليلاً:

"أنت عارف يا مالك أي ست بتتأخر في الحمل بيفضل الموضوع هاجس في دماغها وأنها مش هتقدر تخلف تاني، رغم أن الفعل يثبت عكس كده. معلش استحملها أصل مش هتقدر تعمل حاجة تغير تفكيرها." غضب مالك للغاية من حديث يزن وكأنه أشعل الفتيل الذي كان يحاول إخماده، حيث أجاب عليه بغضب: "متقوليش استحمل، هو أنا بعمل حاجة غير إني بستحمل؟

يزن أنت متعرفش حاجة فـ تسكت أصلاً. أنا كل يوم بقيت أرجع من الشغل ألاقي نكد وعياط، حتى لو قعدت معايا شوية بتبقى في عالم تاني وأنا إنسان وليا طاقة على التحمل وأنا تعبت وهي عاملة نفسها مش واخدة بالها ومكملة في اللي فيه. سبتلها البيت وخلي النكد بتاعها ينفعها يمكن يعملها حاجة أنا معرفتش أعمله. أنا داخل أنام في الأوضة أحسن."

تنهد يزن بضيق مما يحدث، يعلم أن مالك تحمل الكثير من أجلها، لكنها ظلت تضغط عليه حتى انفجر، وياليتها لم تفعل. *** بعد يومان. شركة الاستيراد والتصدير. جاء المسؤول عن نقل البضائع في المينا، اتجه للسكرتيرة حيث تحدث لها بابتسامة: "السلام عليكم. كنت محتاج حازم بيه يمضي على الورق ده عشان البضاعة الجديدة تتنقل للميناء عشان الشحنة." هتفت السكرتيرة بعملية:

"تمام، هات الورق وأنا داخلة دلوقتي أمضي بعض الأوراق من عند مستر حازم. استنى هنا." أخذت السكرتيرة الورق ورتبته مع باقي الأوراق ثم اتجهت لغرفة حازم. طرقت الباب حتى أذن لها بالدخول، وقفت بجانبه تعطيه الورق قائلة: "مسؤول عن شحن البضاعة للميناء جه برة ومحتاج الورق ده يتمضى من حضرتك." نظر لها حازم قائلاً بجدية: "هاتيه."

ألقى نظرة شاملة على الورق سريعاً ثم مضى عليه بقلمه، ومضى على بقية الأوراق بعد فحصها. خرجت السكرتيرة للخارج وأعدت للمسؤول الورق حتى أخذه منها وغادر من الشركة. رفع هاتفه على أذنه هاتفا: "كل حاجة مشيت زي ما حضرتك خططت والشحن هيبدأ من بكرة." بعد أسبوع. مكتب حازم. فُتح الباب بقوة ودخلت السكرتيرة ووجهها لا يبشر بالخير إطلاقاً. نظر لها حازم بقوة ليعلم سبب دخولها وعلامات وجهها التي تحمل التوتر والخوف.

في هذه الأثناء دخل الضابط قائلاً بنبرة قوية: "حازم المنياوي مطلوب القبض عليك بتهمة تهريب مخدرات بره مصر."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...