كانت روفيدا واقفة مصدومة وهي بتسمع شريف وهو بيحكي لمهدي أبوها كل اللي حصل مع ندي أختها. من أول ما اعترف لها إنه بيحبها، وهي قالت له إنها مرتبطة بابن عمها إيهاب. وكمان حكى له لما ندي هددته إنها مش هتسمح له يسيبها. وبعدين اتبلت عليه. أكدت عزيزة على كلام شريف لما قالت له بتنهيدة:
"بنتي غلطانة يا مهدي، واللي قاله شريف حصل وأنا سامعاهم بودني وأنا في المطبخ. وعشان كده نزلت روحت لشريف وخليته يجي يقول، لأنه ابن أصول ومرضيش يتكلم ويقول عاللي حصل عشان ما يفضحناش قدامنا." وبعد ما خلصت عزيزة كلامها، كان مهدي باصص قدامه بصدمة ومش متخيل إن ندي ممكن تعمل كل ده. فبص لندي اللي كانت بتبص له بخوف وتوتر وقال لها: "أنا ما كنتش متخيل إنك بالحقار*ة دي، أنا هقت*لك بإيدي وأخلص من قر*فك وقلبك الأسود."
حاول شريف يمنع مهدي من إنه يضر*بها، بس مهدي كان متعصب ومش شايف قدامه. فجريت ندي على جوه. ومهدي قعد على الكرسي وهو محتار يعمل إيه. انتبه لصوت عزيزة اللي قالت له: "شريف جاي وعايز يعرف رأي روفيدا فيه يا مهدي. هي من حقها تختار وهو كمان عايز يعرف رأيها فيه إذا كانت موافقة عليه ولا لأ." ردت وفاء اللي كانت متابعة اللي بيحصل بعيون زي الصقر، وأخيراً اتكلمت وهي بتبص لعزيزة بسخرية:
"ما كانش يتعز يا حبيبتي، بس روفيدا اتقرا فاتحتها على ابن عمها من شوية خلاص وحددنا معاد الفرح كمان أسبوع." وأكد على كلامها عاطف أخو مهدي وهو بيقول بحد*ة وهو باصص لأخوه: "أيوه خلاص إحنا خطبنا البت، هو كلام عيال ولا إيه يا مهدي. ده اتفاق رجالة." كان شريف واقف مصدوم وحس إن روفيدا بتروح منه للمرة الثانية. وبص لمهدي وكان نفسه يكذبهم، بس اتفاجأ برد مهدي لما قال بضيق:
"خلاص فعلاً روفيدا اتخطبت لابن عمها، وكمان حتى لو ما كانتش اتخطبت، ما عدتش تنفع بعد ما الشارع كله عرف إنه كان خاطب أختها." عزيزة ردت بغضب على مهدي وقالت له بحد*ة: "وإنت إزاي تعمل كده من غير ما تاخد رأي البت. افرض مش موافقة، روفيدا مش بيعة يا مهدي، إحنا هنسألها ولو اختارت شريف يبقى عشان خاطرها نوافق." لسة مهدي هيرد، بس اتفاجأوا كلهم بصوت روفيدا اللي كانت خارجة من أوضتها وباين على وشها آثار العياط. واتكلمت بجمود:
"من غير ما تاخدي رأي يا ماما، أنا مش موافقة على شريف لأنه بالنسبالي مش أكتر من خطيب أختي وأنا ما فيش مشاعر من ناحيتي ليه، فأنا هتجوز إيهاب ابن عمي." ابتسم إيهاب وقام وقف وهو بيقول بفرحة: "أهو الرد وصل، وروفيـدا موافقة عليا. أعتقد كده كل حاجة وضحت."
شريف كان مصدوم وقلبه بيو*جعه لأنه كان عنده أمل إنها توافق وتكون بتحبه زي ما بيحبها أو على الأقل تديله فرصة. كان مثبت عينه في عيون روفيدا اللي كانت باصاله بحزن ودموعها مغرقة وشها. ووقتها اتكلم شريف وهو لسه باصصلها: "عندك حق، كل حاجة وضحت." هربت روفيدا من عيون شريف على أوضتها وبقت تعيط بحرقة وهي بتقول:
"غصب عني يا شريف، سامحني بس مش هقدر. ندي برضه أختي ومش هينفع يبقى فيه بينا حاجة بعد كل اللي حصل. مش هينفع أكون معاك وأنا عارفة إنها كانت بتحبك." روفيدا كانت بتتكلم وهي عارفة ومتأكدة إن خلاص كل حاجة انتهت من قبل ما تبدأ. وعلى قد فرحة قلبها لما عرفت إن شريف بيحبها زي ما هي بتحبه، بس لما فكرت في أختها وحست إن جوازها من شريف هيفضل عقبة بينها وبين ندي العمر كله، قررت تنهيه.
دخل شريف البيت وهو باين على وشه الحزن والضيق. وأول ما شافته سميرة قامت بلهفة وقربت منه وسألته بخوف: "ها يا شريف طمني يا ابني، عملت إيه وروحت لروفيدا وإيه اللي حصل، ما تتكلم يا ابني ساكت ليه؟ رمى نفسه شريف على الكنبة با*همال ورد وهو بيـتنهد بتعب: "خلاص يا أمي كل حاجة انتهت، روفيدا رفضتني وقدام الكل، قالت إنها مش عايزاني وإن ما فيش مشاعر من ناحيتها ليا وإنها هتتجوز ابن عمها إيهاب."
شهقت سميرة بصدمة وهي بتبص لشريف ابنها. وكان صعبان عليها كسر*ت قلبه بالطريقة دي. فقربت منه وهي بتقوله بحزم: "يبقى خلاص يا شريف إنت كمان انساها، هو اللي خلقها ما خلقش غيرها، طالما مش عاوزاك إنت كمان متعوزهاش، وبكرة تقابل ست ستها وتتجوز وتخلف وتنسي بنت عزيزة خالص. قوم يا حبيبي وأنا خلاص اتشائمت من الشقة دي وهنسيبها ونعزل."
حرك شريف راسه بموافقة من غير كلام أو مناهدة وقام بهدوء دخل أوضته وهو مش عارف يشيل من عقله روفيدا وصورتها وهي بترفضه وعينيها اللي كانت مليانة دموع محبوسة. اتنهد بحيرة وبعدين رمى نفسه عالسرير وكان باصص للسقف وهو بيفكر فيها. وفجأة تليفونه رن، فطلعه من جيبه ولقى رقم غريب. فرد بتعب بس كان ما فيش صوت فاستغرب. وفضل شريف يسأل مين اللي بيرن بس برضه ما فيش حد بيرد مع إن الخط كان مفتوح. للحظة شريف قلبه قاله إنها هي اللي بترن، فنطق اسمها بحنين. ووقتها الخط فصل فجأة. فغمض شريف عينه بحيرة وكان بيتمنى تكون هي اللي بترن. بس للأسف. فرمى شريف التليفون با*همال وطفي نور الأباچورة وهو بيستسلم للنوم وبيـهرب بيه من التفكير فيها.
كانت حاضنة روفيدا التليفون وهي بتعيط بحرقة. صوته وهو حزين ومكس*ور بيـق*طع في قلبها. كان نفسها تتكلم وتعترف له إنها محبتش حد في الدنيا قده. حبيته أكتر من نفسها. اتمنت لو تقوله يجي حالا ياخدها في حضنه ويطمنها إنه مش هيسيبها ويتخلى عنها. اتنفضت روفيدا على صوت فتحة عزيزة لباب الأوضة ودخلت بعصبية وقربت من روفيدا وهي بتكلمها بغضب: "ممكن أفهم إيه اللي هببتيه ده؟ إيهاب مين ده اللي إنتي موافقة عليه؟
مش ده اللي كنتي مش بطيقي العمى ولا تطيقيه؟ إيه دلوقتي بقي حلو؟ اتكلمي يا روفيدا وإلا مش هيحصل لك كويس." روفيدا سابت التليفون واتكلمت وهي بتمسح دموعها بحزن: "ما كانش ينفع يحصل غير كده يا ماما عزيزة، بابا كان قرأ فاتحتي واتفق على كل حاجة مع عمي على إيهاب قبل ما إنتي تيجي، يعني لو كنت موافقتش كان هيحصل مشاكل كبيرة بين عمي وبابا وأنا لا يمكن هسمح إن ده يحصل." عزيزة اتنهدت بغضب لأنها عارفة إن روفيدا عندها حق،
بس قالت لها بجدية: "يا بنتي ماهو إنتي لو كنتي قولتي لا كانت على الأقل هتيجي منك ووقتها كنا قدرنا على اللي اسمه عاطف ده، بس إنتي كده عقدتيها أكتر." روفيدا ابتسمت بحزن وردت بتوهان وهي بتفكر في شريف: "خلاص يا ماما عزيزة اللي حصل حصل وكل حاجة انتهت." انتبهت روفيدا تاني على سؤال عزيزة ليها وهي بتقعد قدامها: "بس إنتي فعلاً مش عاوزة شريف يا روفيدا، يعني ما فيش أي مشاعر ناحيته؟
صدقيني يا بنتي لو فعلاً كده، أنا هقف قدام أبوكي والكل عشان أجوزهولك." اتوترت روفيدا وزاغت بعينيها بعيد وهي بتقول لعزيزة بتوتر: "أنا يعني لو فيه مشاعر ناحيته هكذب ليه؟ على الأقل كنت هربت من إيهاب واتجوزته هو، بس أنا مش عاوزاه." عزيزة بصت لروفيدا بشك وبعدين اتكلمت وهي بتتكلم في أهم حاجة شاغلة بالها:
"طيب بصي يا روفيدا، أنا والله ما عارفة ولا ليا عين إني أتكلم معاكي في الموضوع ده، بس يعني لازم أتكلم فيه. ندي يا روفيدا، أنا يا بنتي مش عاوزاكي تزعلي منها. أنا عارفة إنها قلبها أسود وإنها بتكر*هك معرفش ليه، بس أنا مش عاوزاكي تكر*هيها. أنا ما طلعتش غير بيكم من الدنيا ونفسي تبقوا سند لبعض، وهي ربنا يهديها وتعرف إن مالكوش غير بعض." ابتسمت روفيدا ووطت باست إيد عزيزة وبعدين قالت لها بهدوء:
"ندي أختي يا ماما عزيزة ومهما حصل منها أنا مسامحاها، إنتي ما تشغليش بالك بالموضوع وبكرة هي هتعقل أكيد." رفعت عزيزة أيديها وقالت بتنهيدة وهي بتقوم من مكانها: "يارب يا بنتي يسمع منك وتفوق لنفسها بدل ما هي مكر*هة كل اللي حواليها فيها كده. يلا هقوم أنا أنام وهحاول أتكلم مع أبوكي الصبح في موضوع إيهاب ده وأخليه يصرف نظر عنه بس يارب يسمعني."
عدى أسبوعين وكان شريف خلاص نقل في منطقة تانية هو وأمه، بس لسة حالته النفسية مش كويسة وروفيدا مش بتغيب عن باله أبدا، بس بيحاول يتأقلم على العيشة من غيرها. أما روفيدا فكانت عندها أمل إن عزيزة أمها تقنع أبوها بعدم جوازها من إيهاب ابن عمها، بس هو للأسف كان مصمم وحازم جدا في الموضوع ده. أما ندي فكانت في أوضتها مبتخرجش منها والكل كان متجنبها ومخاصمها ومحدش بيتكلم معاها، حتى عزيزة أمها. وده كان مخليها متغاظة منهم كلهم لأنها شايفة من وجهة نظرها إن كل ده بيعملوه معاها عشان خاطر روفيدا وغيرتها منها خلتها تقتنع بده.
وفي يوم كانت في أوضتها ودخل عليها مهدي و قالها بحد*ة: "قومي البسي وروحي مع أختك وإيهاب ابن عمك يشتروا فستان الفرح، وإياكي أسمع إنك عملتي حاجة ولا نكدتي عليها، هتشوفي مني وش تاني، اتفضلي يلا." واتفاجأ مهدي بندي وهي بتقوله...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!