كنت سامعة دوشة حواليا كتير أوي. ناس صوتها عالي، واللي بيستغفر، واللي بيقول لا إله إلا الله. حسيت إني خلاص مبقتش موجودة. حد فيهم قال: "اطلبوا الإسعاف بسرعة." الإسعاف جت. مكنتش قادرة أتكلم، بس بحاول إني أقول اسمي عشان يعرفوني ويكلموا ماما بسرعة تيجي. بس صوتي مش بيطلع. وفجأة نمت. وصلنا المستشفى. وكله بيجري، الدكاترة والممرضات. كله بيجري على أوضة العمليات وبيقولوا في حالة طوارئ. دخلنا أوضة العمليات.
أول مرة مبقاش خايفة من الموت كدا. بعد ما خسرت أقرب حد ليا، وبعد اللي بابا عمله فيا، أكيد لازم أحب الموت ومخافش منه. الدكاترة كلهم حواليا وبيحاولوا ينقذوني، وأنا حالتي بتسوء. حالتي بتسوء. واحد من الدكاترة: "شغلوا جهاز الصدمات بسرعة." روحي كانت عايزة تسيبني وتمشي. أنا مش متمسكة بالحياة. لحد ما سمعت… ماما بتعيط وبتنده باسمي. صابرين: "ارجعي يا رؤى، أنا مليش غيرك." رديت:
"مش هينفع يا ماما، كله بيكسرني. أنا مبقتش عايزة أعيش." صابرين: "هعوضك، هعوضك بس ارجعي، متسبنيش لوحدي." رديت: "وصاحبتي اللي باعتني يا ماما، وبابا اللي بيضربني كل شوية، مبقتش قادرة." صابرين: "أنا معاكي بس ارجعي." لقيت نبضي رجع تاني. الدكاترة كلهم ابتسموا وفرحوا إن نبضي رجع تاني. وطلعوا طمنوا ماما وبابا. العملية خلصت. آه كان في تشوهات كتير في جسمي، بس أنا لسه عايشة. روحت العناية. وماما طلبت منهم يدخلوا يشوفوني.
ماما دخلت ومسكت إيدي وفضلت تعيط. فضلت تتأسفلي على حاجات هي ملهاش ذنب فيها. لحد ما فوقت. كنت لسه تعبانة، فالدكتور قال إن محتاجة أفضل في المستشفى تحت الملاحظة. بس… بس بابا رفض. بابا رفض أفضل في المستشفى وقال إنه هيوفرلي العناية كاملة في البيت. لبسوني وخلاص هنخرج. لقينا الصحافة مسكت في إيد ماما جامد. وأنا قاعدة على الكرسي بتمنى أموت قبل ما أوصل البيت. خايفة من اللي ممكن بابا يعمله. بس لقيته ابتسم لي. واحد من الصحافة:
"سمعنا إن بنت حضرتك اتعرضت لحادث امبارح، الكلام ده صحيح؟ رد بابا: "أيوه صح الكلام. إيه كمان؟ الحوادث بقت حرام ولا إيه؟ صحفي مختلف: "إيه سبب الحادث؟ هل هي بتعاني من أمراض نفسية؟ بابا بص لي وبعدين رد: "حادث طبيعي لأن الطريق كان بيتصلح، وده عيب الشركة وهنرفع قضية." صحفي مختلف: "هـ…" قاطعه بابا: "بعد إذنكم، البنت تعبانة." الحراس شالوهم من قدامنا وركبنا عشان نروح. وكنت بتمنى أموت قبل ما أوصل.
وصلنا البيت ودخلنا. لقيت ماما ماسكة إيدي، هي كمان خايفة من اللي ممكن يحصل. بدأ بابا يتكلم: "أنا قلت كام مرة مش بحب الصحافة تعرف حاجة عننا؟ اتكلمت بصوت مهزوز: "أنا… أنا آسفة." بابا: "آسفة على إيه؟ فضحتيني وعرتيني قدام الناس. الخبر هيتنشر وكل الناس هتتكلم عن بنت محمد الألفي. أنت فضحتيني في كل حتة. يعني إيه السرعة معدية الـ 200؟ كنتي عايزة تنتحري؟ رديت: "بابا أنا… أنا…" بابا: "أنتِ إيه؟
غلطتي مع مين عشان تبقي عايزة تنتحري؟ غلطتي مع مين؟ انطق! رديت بصدمة: "إيه اللي بتقوله ده يا بابا؟ أنا عمري ما حد لمسني حتى." بابا: "آه، والمفروض أصدق الكلام اللي بتقوليه ده صح؟ أول ما الساعة تيجي 2 أنا هــتأكد. أنا دلعتك كتير أوي." وبصت له وأنا بعيط: "أنت عمرك في حياتك ما دلعتني عمرك." ماما جت تدخل سكتها. وقرب مني وجابني من شعري، وقعني من على الكرسي. رؤى: "بابا أنا… أنا لسه تعبانة، بالله كفاية ضرب." بابا:
"أنا هوريكي إزاي تغلطي وتحطي راسي في الطين." رديت: "والله ما حد لمسني، والله." فضل يضرب فيا وأنا مش حاسة بجسمي لحد ما مبقتش شايفة أي حاجة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!